خطر الحُمَّاض الكيتوني

ماذا تعرف عن خطر الحُمَّاض الكيتوني الشائع لدى مرضى السكري؟ دعنا نعرفك فيما يلي:

خطر الحُمَّاض الكيتوني

الحماض الكيتوني ( Ketoacidosis) هو أحد الأعراض الشهيرة الناتجة عن النقص الحاد للأنسولين، والتي يعاني منها كل من مرضى السكري من النوع الأول والثاني.

لذلك فإن العديد من مرضى السكري يرغبون بمزيد من المعرفة حول موضوع الحماض الكيتوني، وكيف يحدث، وهذا ما سنخصص الحديث له فيما يلي.

كيف يحدث الحماض الكيتوني؟

هرمون  الأنسولين هو العامل الأساسي في علاج ارتفاع جلوكوز الدم عند مرضى السكري،  وبالنسبة  للأطفال فإن خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس والمسؤولة عن تزويد الجسم بالأنسولين تكون غير قادرة على صناعة الأنسولين والسبب المعروف لدينا حتى الان وهو أن أجسام المناعة الموجودة في الدم تظن خطأ ان هذه الخلايا دخيلة على الجسم  فتقوم بالهجوم عليها وتدميرها.

أما بالنسبة للنمط الثاني من السكري الذي يصيب الكبار عادة،  فإن كمية الأنسولين تكون غير كافية لحاجة الجسم، أو أن أعضاء الجسم  وخلاياه لا تستجيب ولا تتفاعل معه لأسباب ليست معروفة تماماً، ونعتقد أن السمنة  أو زيادة الوزن أحد هذه الأسباب، وهذه الحالة تسمى: حساسية الانسولين. وبذلك  اذا استمر الجسم مدة طويلة  بدون الأنسولين، أو بدون مفعول وتأثير الانسولين، فان الجلوكوز يستمر بالارتفاع داخل الشرايين والشعيرات الدموية وتبقى خلايا الجسم وأنسجته وأعضاءه في عوز للجلوكوز، و للغذاء والطاقة.

وفي محاولة من الجسم للدفاع عن هذه الحالة الطارئة فإنه يلجأ إلى الكبد اولا، لان في الكبد مخزون احتياطي من الجلوكوز وهو مركب يسمى الجليكوجين، وبعد عمليات بيوكيميائية يتحول الجليكوجين الى جلوكوز، ولكن هذه الخطوة لا تصلح المشكلة، بل إن الجلوكوز في الدم يزداد أكثر بسبب نقص الأنسولين، وهنا فإن الجسم يلجأ إلى الملاذ الأخير للحصول على الطاقة اللازمة  من الدهون الموجودة في الأنسجة  الدهنية التي تتحول إلى مركبات تسمى الأحماض الدهنية، ( Fatty acids )، وعندما تتحول هذه الأحماض الدهنية إلى طاقة  ينتج عن هذه العملية مواداً أو مركبات حمضية تسمى الأجسام الكيتونية، ( Ketone bodies )؛ وهي مركبات حمضية مضرة للجسم و تترك اثارا سيئة بسبب زيادة حموضة الدم  و هذا من شأنه أن يؤثر على توازن العناصر المهمة في الدم مثل البوتاسيوم و الصوديوم و المنغنيز وغيرها.

 إن هذه التغيرات الخطيرة التي تحدث  داخل الجسم تجعله ضعيفا جداً. ومناعته تصبح معدومة، فإذا تعرض هذا المريض لأي التهاب يصبح عرضة للحامض الكيتوني أكثر وأكثر.

ومن المعروف ايضا ان تناول الكورتيزون بجرعة كبيرة ولعدة  أيام مع ارتفاع شديد لنسبة  جلوكوز الدم قد يؤدي إلى هذه الحالة.

امراة تقيس نسبة السكر لديها

أعراض الحماض الكيتوني

      اهم عوارض الحماض الكيتوني هي :

  1.     الضعف العام.
  2.     الجفاف الشديد بسبب كثرة التبول و الحمى.
  3.    الام في البطن و تقيؤ.
  4.  تنفس عميق وسريع يطلق عليه : تنفس تروسو( Troussou). هذا التنفس هو محاولة من الجسم للدفاع عن خطورة حموضة الدم، فالتنافس السريع والعميق من شانه ان يخرج من الجسم ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر احد أسباب الحموضة المرتفعة في الدم.
  5.  رائحة التنفس تشبه رائحة الاسيتون او التفاح الناضج.
  6. دوخة شديدة و الوعي يصبح ضعيفا جدا ، وقد يصل إلى فقدان الوعي.

من المهم جدا في حال وجود اي شك أن نحلل نسبة الجلوكوز في الدم التي غالباً ما تكون اكثر من  ٢٥٠ ملغ٪‏ ، وينصح أيضاً بتحليل البول لمعرفة وجود الأجسام الكيتونية، ويعد هذا أحد التحاليل البسيطة  التي تتم عن طريق استخدام  شرائح خاصة تغمس في البول و تعطي نتيجة إيجابية عند وجود الأجسام الكيتونية في البول.

كيف تتصرف في هذه الحالة؟

إن هذه الحالة الخطيرة تستدعي نقل المريض بأقصى سرعة إلى المستشفى لكي يقوم الأطباء المتخصصون بالعلاج اللازم.

من المهم هنا أن نذكر أن زيادة جلوكوز الدم الشديد الذي يؤدي إلى حالة الحماض الكيتوني الخطيرة تصيب مرضى السكري من  النمط 1، اي الأطفال،  أكثر بكثير  من المرضى الأكبر سنا  لأن هؤلاء الأطفال يعتمدون على حقن الأنسولين طيلة العمر.

لهذا فعلى الوالدين و المسؤولين في المدرسة الانتباه جيدا لحالة الأطفال ومتابعة تحليل نسبة السكر في الدم في مواعيدها وخاصة المرضى الذين يتعالجون بواسطة مضخة الأنسولين المعرضة للانسداد في بعض الأحيان مما يؤدي إلى عدم ضخ الأنسولين إلى الجسم.

من قبل الدكتور قيس أبو طه - الأحد ، 19 فبراير 2017
آخر تعديل - الخميس ، 23 مارس 2017