"رامز واكل الجو": ما الذي يشعر به المشتركين

يكاد لا يخلو الحديث في شهر رمضان عن برنامج رامز واكل الجو والرعب الذي يواجهه المشاهير، فرامز يسجل ابداعاته عاماً بعد عام بمقالبه المتنوعة وبإدخاله الرعب إلى قلوب المشتركين. فماذا ابتكر هذا العام وماذا أصاب المشتركين؟

"رامز واكل الجو": ما الذي يشعر به المشتركين

ترتكز فكرة البرنامج بشكل أساسي على صعود الضيف إلى طائرة خاصة في جولة فوق أحد الفنادق في مدينة دبي، ويكون بجواره رامز جلال متنكراً ويقوم بإزعاج المشترك من خلال رش رائحة كريهة بالجو، والاقتراب عليه، لكن الأمر لا يقتصر عند ذلك، بل يعلن قبطان الطائرة عن مشكلة فنية سوف تسبب بسقوط الطائرة، ليبدأ رامز جلال نوبة من الهستيرية والخوف والصراخ مزعجا بشكل لافت المشترك، وهنا تبدأ المناوشات والشجار ما بين رامز جلال والمشترك، وبعد أن يصلوا إلى الأرض بسلام، يقوم رامز بخلع الزي وكشف أمره، وينال من الضرب والشتيمة الكثير! 

انقسم الجمهور العربي المتابع للبرنامج إلى قسمين، أحدهما اعتبر أن البرنامج طريف للغاية، اما الاخر فاعتبره متطرفاً في الرعب وإخافة الضيوف! حيث شاهدنا جميعنا كيف سقطت الفنانة المصرية لوسي فقادة لوعيها بعد نزولها من الطائرة، وكيف انتابت موجة غضب هستيرية الإعلامي اللبناني نيشان، والقادم أعظم!

قد يكون هدف رامز جلال إدخال الفرحة إلى قلوبنا وإضحاكنا في هذه الطريقة، لكنه قد يكون غير مدرك لأثر هذا الخوف على الإنسان وصحته، فماذا يحدث بالتحديد في جسم الإنسان أثناء نوبة الخوف هذه؟

الخوف: هذا ما يحدث في الجسم!

يعتبر الخوف الية أساسية للبقاء على قيد الحياة، والتي تنبئ الجسم بوجود خطر يجب الاستجابة له من أجل البقاء على قيد الحياة. فعندما نشعر بالخطر يطلق جسمنا هرمونات مختلفة تبطء أو توقف أحياناً عمل بعض الوظائف الغير هامة للبقاء على قيد الحياة، مثل الهضم، وتزيد من عمل وكفاءة العمليات الأخرى الهامة في هذه العملية مثل النظر وحدته.

يزداد معدل ضربات القلب، وتدفق الدم إلى العضلات من أجل تحضيرها إلى الركض السريع بالاتجاه المعاكس للخطر، كما يرتفع افراز بعض الهرمونات في منطقة معينة من الدماغ تدعى اللوزة-amygdala من أجل التركيز على مصدر الخطر وتخزينه في الدماغ، بأدق التفاصيل، مثل الأصوات والوقت والطقس وما إلى ذلك، وتصبح هذه الأمور مرتبطة في الخوف لاحقاً.

ويعتبر التعرق من اكثر الأمور المميزة في حالة الخوف، ويزداد بسبب وصول الدم إلى سطح الجلد بفعل الأدرينالين، مما يؤدي إلى تفتح المسام وإزياد التعرق.

"القتال أو الهروب"

يدخل الجسم عند الخوف مرحلة تعرف باسم "القتال أو الهروب-fight or flight" حيث يتم أطلاق هرمونات مختلفة مثل الإدرنالين ونورادرينالين في مجرى الدم مما يؤدي إلى دخول الجسم في تغييرات مختلفة، استعدادا للهرب أو المواجهة. ومن هذه التغيرات:

  • تزداد وتيرة التنفس
  • يتجه الدم بشكل أساسي إلى الأجهزة الضرورية في هذه الحالة مثل العضلات، ويقل في الأجهزة الأخى الغير مهمة الان مثل الجهاز الهضمي، وذلك لحاجتها إلى مزيد من الطاقة.
  • تتوسع حدقة العين، ويزداد نظرنا حدة.
  • يزداد النبض.

موجة من الغضب 

بالطبع لا يقتصر الأمر عند الخوف فقط، فعندما يكتشف المشاهد أن هذا الأمر مجرد مقلب، تبدأ موجة الغضب وينهال الضيوف على رامز جلال بالضرب أو الشتم. تنتاب موجة الغضب الانسان عادة لسببين اساسين:

  1.  عندما لا يفهمه الاخرون بشكل سليم 
  2.  عندما يشعر انه تعرض لظلم او لموقف غير عادل او منصف بحقه.

وقد يلاحظ المشاهد لحلقات البرنامج ان التأثير النفسي الاكبر وهو الغضب، يكون بعد اكتشاف المشتركين انهم وقعوا في فخ وفي موقف هز مشاعرهم وثقتهم بانفسهم. وسرعان ما يتحول هذا الغضب الى عنف اتجاه المسبب لذاك الموقف.

إذا ماذا يحدث للجسم او ماذا يفعل الجسم عندما تنتابه موجة الغضب؟

يؤثر الغضب على الجسم بنواحٍ مختلفة، فهو يعمل على زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع في انتاج هرمون التستسترون وانخفاض هرمون التوتر، بالإضافة إلى تحفيز منطقة نصف كرة المخ-hemisphere. 

ففي حالة الغضب تسبق الأفعال القدرة على التفكير، فيكون الشخص غير مسيطر على افعاله وغير قادر على التفكير بشكل سليم وطبيعي، مما يؤدي إلى تصرفات غير لائقة في بعض الأحيان. ومن هنا تنبع أهمية السيطرة على الغضب وأخذ وقت للتنفس قبل التصرف!

كما يؤثر الغضب على الجسم من خلال ترك بعض الاثار الجانبية السلبية عليه، ورفع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل:

  • الاكتئاب
  • القلق
  • اضطرابات في النوم
  • ارتفاع ضغط الدم
  • مشاكل جلدية مثل ظهور العد أو البثور
  • أمراض القلب والشرايين
  • صداع أو شقيقة.
  • اضطرابات هضمية.

خوف وقلق: خطر المزحة!

ان التعرض لمثل هذا الخوف المتعمد من أجل تصوير برنامج مقالب يضحك الجمهور، يجمل في طياته خطراً كبيراً على حياة الضيوف. فردة الفعل اتجاه الخوف، تختلف من شخص إلى اخر، كما وتختلف درجة وحدة هذه الأعراض، ليصاب البعض بنوبة قلبية حادة! 

قد يجدر هنا، إعادة النظر في مثل هذه البرامج لما فيها من ضرر على حياة المشاركين فيها، ونستطيع ان نرى ذلك جلياً من ردة فعل الضيوف بعد معرفتهم بأن هذا عبارة عن مقلب ومزحة، مثلما حصل مع الفنانة لوسي تماماً! وهل يجدر بي كمشاهد أن أرى ما يمر به الفنانين والمشاهير من مشاعر تحت تأثير هذا الخوف؟

من قبل رزان نجار - الأحد ، 21 يونيو 2015
آخر تعديل - الخميس ، 2 يونيو 2016