سرطان عنق الرحم: ما زال قائماً، رغم اللقاح!

يُعّد سرطان عنق الرحم أحد الأمراض التي يمكن تلقي لقاح مضاد ضدها. على الرغم من ذلك, يصعب الكشف عنه في المراحل المبكرة.

سرطان عنق الرحم: ما زال قائماً، رغم اللقاح!

تحدث معظم حالات سرطان عنق الرحم نتيجةً للإصابة بعدوى فيروس يدعى فيروس الورم الحليمي (Papilloma virus). في الواقع, معظم حالات سرطان عنق الرحم لا تحدث بدون وجود هذا الفيروس, ومن هنا تنبع أهمية اللقاح المضاد لهذا الفيروس.

ما هو فيروس الورم الحليمي وكيف تنتقل العدوى به؟

فيروس الورم الحليمي، أو باسمه الكامل فيروس الورم الحليمي البشري (Human Papilloma Virus - HPV), هو عبارة عن اسم عام لمجموعة تشمل أكثر من 100 نوع من الفيروسات التي تصيب الأنسجة الجلدية وأنسجة الأغشية المخاطية لدى البشر. تنتقل فيروسات الورم الحليمي عن طريق ممارسة الجنس. فضلاً عن الدور الأساسي الذي يلعبه في نشوء سرطان عنق الرحم, يؤدي فيروس الورم الحليمي إلى نشوء سرطان الحنجرة، أيضاً. بعض أصناف فيروس الورم الحليمي تسبب ظهور الثاليل في الأعضاء التناسلية أو تسبب حدوث أورام حميدة.

فيروس الورم الحليمي هو فيروس شائع جداً. في الحقيقة, تشير المعطيات المتراكمة إلى أن نحو 50% من الأشخاص الذين يمارسون الجنس يصابون بعدوى هذا الفيروس في مرحلة ما من مراحل حياتهم. على الرغم من انتشاره الواسع, معظم الأشخاص لا يعرفون إنهم مصابون بعدوى هذا الفيروس, ذلك أنه لا يسبب ظهور أعراض, وفي حال ظهور التهاب فإنه يختفي في معظم الحالات دون الحاجة إلى تلقي علاج خاص.

كيف يؤدي فيروس الورم الحليمي إلى تكون السرطان؟

على الرغم من أن الأشخاص المصابين بعدوى هذا الفيروس لا يشعرون بذلك, في معظم الحالات، إلا أن هذا لا يقلل من خطورته. وكما ذكرنا انفاً, فإن فيروس الورم الحليمي هو عامل أساسي في نشوء سرطان عنق الرحم والحنجرة. إذن، كيف يحدث ذلك؟

توجد أصناف معينة من الفيروس قد تؤدي إلى نشوء أورام سرطانية مثل سرطان عنق الرحم, سرطان المستقيم أو سرطان القضيب.

يعيش فيروس الورم الحليمي ويتكاثر في الأغشية المخاطية في الجسم, كتلك التي تتواجد في الأعضاء التناسلية, أو على سطح الجلد. يسبب الفيروس السرطان نتيجة للتغييرات التي يحدثها في خلايا عنق الرحم, والتي قد تتطور لتصبح تغييرات محتملة الخباثة (Premalignant). وتؤدي هذه التغيرات محتملة الخباثة في نهاية المطاف إلى نشوء الورم السرطاني.

هل تؤدي كل إصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي إلى نشوء السرطان؟

كلا, فكما أسلفنا, هنالك مئات الأنواع من فيروس الورم الحليمي, بعضها يسبب تغييرات محتملة الخباثة في الخلايا. هنالك أمراض عدوائية ناجمة عن الإصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي, والتي قد تسبب الإلتهابات وظهور الثاليل في الأعضاء التناسلية, لكنها لا تؤدي في نهاية المطاف إلى نشوء أمراض سرطانية.

كيف يمكننا تمييز الثاليل الناجمة عن فيروس الورم الحليمي؟

تختلف الثاليل التي تظهر في الأعضاء التناسلية بمظهرها, إذ تتنوع أشكالها، وهي تشمل الأشكال التالية:

1. قد تكون بارزة أو مسطحة.

2. قد تكون وردية اللون أو بلون البشرة.

3. بعض الثاليل يكون شكلها مشابها لشكل القرنبيط.

4. قد يظهر ثؤلول واحد وقد يظهر العديد من الثاليل.

5. قد تكون الثاليل صغيرة أو كبيرة.

6. قد تظهر الثاليل في المستقيم, عنق الرحم, كيس الصفن, الأربية أو في القضيب.

نظراً لأن الثاليل التي يسببها فيروس الورم الحليمي متنوعة جداً في مظهرها الخارجي, يجب الإنتباه إلى أي تغيير يحصل في الجلد أو في الأعضاء التناسلية وينبغي التوجه إلى الطبيب عند ملاحظة وجود شيء غريب. قد تتواجد الثاليل على الجلد لمدة أسابيع, وأحياناً لمدة أشهر, في أعقاب علاقة جنسية مع شخص يحمل فيروس الورم الحليمي البشري.

إذا كان فيروس الورم الحليمي ينتقل عن طريق العلاقة الجنسية, فهل بوسع العازل الذكري أن يحمي من خطر الإصابة بعدوى هذا الفيروس؟

كلا. فيروس الورم الحليمي لا يشبه الفيروسات الأخرى التي تنتقل عن طريق الجنس, كفيروس الإيدز (HIV) مثلاً. تنتقل عدوى فيروس الورم الحليمي عن طريق الإتصال مع أنسجة الأعضاء التناسلية, الأغشية المخاطية أو سوائل الجسم التي تحمل الفيروس. قد ينتقل الفيروس عن طريق الجنس الفموي (الجنس عن طريق الفم) وبالتالي فإن العازل الذكري (Condom) غير كافٍ لمنع إنتقال عدوى الفيروس.

إضافةً إلى ذلك, الأمر الذي يزيد من صعوبة الوقاية من خطر فيروس الورم الحليمي هو أن معظم الأشخاص لا يعلمون بأنهم يحملون هذا الفيروس, نظراً لأن هذا الفيروس لا يؤدي غالباً إلى ظهور أية أعراض.

هل اللقاح المضاد لفيروس الورم الحليمي هو الطريقة الأفضل لمنع إنتقال العدوى؟

بالتأكيد. بما أن الواقي غير كافٍ لمنع إنتقال عدوى الفيروس, لأنه لا يسبب في الغالب ظهور أعراض بارزة وبسبب التأثير الخطير للفيروس, يعتبر اللقاح المضاد لفيروس الورم الحليمي الطريقة الأفضل لمنع الإصابة بالعدوى.

ما هي أنواع اللقاحات المتوفرة ضد فيروس الورم الحليمي؟

هنالك نوعان من اللقاحات المتبع إعطاؤها, والتي تمت الموافقة عليها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وهما: جارداسيل (Gardasil) وسيرفاريكس (Cervarix). تحمي هذه اللقاحات من خطر الإصابة بعدوى معظم أنواع فيروسات الورم الحليمي, المسؤولة عن 70% من حالات سرطان عنق الرحم.

الجارداسيل هو لقاح يحمي من خطر الإصابة بأربعة أنواع من فيروس الورم الحليمي, المسؤولة عن 70% من حالات سرطان عنق الرحم, كما أنه يحمي من خطر الإصابة بعدوى أصناف معينة من هذا الفيروس, التي تسبب ظهور الأورام محتملة الخباثة والثاليل في الأعضاء التناسلية.

السيرفاريكس متوفر لإستخدام النساء في سن 10 سنوات - 45 سنة لمنع سرطان عنق الرحم. كما يقي، أيضا، من خطر الإصابة بأنواع فيروس الورم الحليمي التي تسبب سرطان عنق الرحم. وإضافةً إلى ذلك، فإنه يمنح حماية معينة من عدد من أنواع فيروس الورم الحليمي المسؤولة معاً عن جزء من حالات سرطان عنق الرحم.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 4 يوليو 2012
آخر تعديل - الاثنين ، 24 نوفمبر 2014