صعوبة الإبلاغ عن التحرش الجنسي

إذا كان الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي مصيبة فإن عدم الإبلاغ عن الاعتداءات والتحرشات الجنسية النابع من الخوف, القلق, الشعور بالذنب الخجل والألم، وكذلك الخوف من نظرة المجتمع، هو كارثة.

صعوبة الإبلاغ عن التحرش الجنسي

من أكثر الأمور المخيفة بالنسبة للوالدين، هو وقوع أحد أبنائهم ضحية للإعتداء الجنسي. لا يعتبر الإعتداء الجنسي أزمة شخصية يعيشها الشخص المتضرر (الذي تعرض للإعتداء الجنسي)، بل أزمة عائلية يعيشها جميع أفراد العائلة، لذلك ينبغي تجنيد العديد من وسائل الدعم للتقليل من تبعات وإسقاطات هذا الحدث.

على الرغم من أن الإعتداءات الجنسية تسبب ضائقة نفسية صعبة بالنسبة لمن وقع ضحية لها، فإن نسبة المبلغين عنها فعليا قد لا تتجاوز الثلث. عملية الإخفاء، الإنكار والمواجهة حيال هذه الأزمة بشكل فردي تجعل الضحية تدفع ثمناً نفسياً كبيراً، كما تجعل المتضرر يشعر بالوحدة، الخجل وحتى أنه قد يشعر بالذنب، بالإضافة إلى المشاعر القاسية التي يعيشها منذ لحظة تعرضه للإعتداء.

تعود الرغبة في عدم الإبلاغ عن الإعتداء الجنسي إلى العديد من الأسباب، أحياناً يكون هنالك تهديد واضح من قبل المعتدي بعدم إخبار أي شخص عما حدث. وأحياناً قد يلجأ الشخص المعتدي إلى إعطاء الهدايا للضحية وقد يكافئه أو يجعله يعتقد بأن ما حصل هو سر مشترك بينهما (الأمر الذي غالباً ما يحصل في الإعتداءات الجنسية على الأطفال). وأحياناً يعاني المعتدى عليه من عدم ثقة البيئة المحيطة به، أو من قلة الدعم، مما يجعله يفضل إبقاء هذا الحدث سراً لنفسه. من الجدير بالذكر أنه ينظر إلى قضية الإعتداء الجنسي، بوجه عام، على أنها قضية شخصية، إذ غالبا ما لا يرغب الناس في معرفة الحقيقة حول الاعتداءات الجنسية، في محاولة لتجاهل الموضوع، إخفائه والإدعاء بأنه لا يحصل في مجتمعاتنا. كثيراً ما لا يجرؤ العديد من العاملين في السلطات المسؤولة على التعامل مع هذه الحالات وعلى طرح السؤال: هل كان هنالك إعتداء جنسي؟

على الرغم من ذلك، يقوم المتضررون من الاعتداءات الجنسية، في بعض الحالات، بالإبلاغ عن تعرضهم للإعتداء بشكل ملتو وغير مباشر، من خلال القيام بتصرفات جنسية غير ملائمة لسنهم، إطلاق النكات حول هذا الموضوع، ترك يومياتهم القديمة مفتوحة على الصفحة التي كتبوا فيها عن الإعتداء الجنسي والعديد من السبل الأخرى.

يميل المجتمع عادةً إلى الإعتقاد بأن الشخص المتضرر هو الوحيد الذي يتعامل مع الإعتداء، ولكن الحقيقة هي أن عائلة الضحية تضطر إلى مواجهة هذا الحدث، منذ اللحظة التي يتم فيها إخبارهم بالإعتداء. ويحدث ذلك لأن الإعتداء يشمل في طياته قضيتين مشحونتين وحساستين، كالعنف والجنس من جهة، وكون أحد أفراد العائلة ضحية للإعتداء، وغالباً ما يكون طفلا أو طفلة. يؤدي الكشف عن تعرض أحد أقرباء العائلة للإعتداء الجنسي إلى الشعور بالخوف، القلق، الشعور بالذنب (كيف لم نقم بحمايتهم؟)، الخجل والألم.

تكون التجربة التي يمر بها الاهل هي الأصعب، خصوصاً إذا علموا بالأمر بعد مرور وقت طويل من حدوث الإعتداء، إذ يتساءلون، عندئذ، كيف لم ينتبهوا لحدوث الإعتداء، ولماذا لم يكن طفلهم يثق بهم لكي يخبرهم بما حصل؟

يعتبر الكشف عن السر لأفراد العائلة والتوجه لتلقي المساعدة أمراً معقداً وصعباً للغاية بالنسبة للأشخاص الذين تعرضوا للإعتداء الجنسي. فهم يفضلون محاولة تجاهل ونسيان الحدث أكثر من التحدث عنه مرة أخرى، ومناقشته مع أشخاص مقربين أو غرباء.

ومن الجدير بالذكر أن محاولة نسيان الحدث وتجاهله تبوء عادةً بالفشل، وتسبب إزدياد الشعور بالخوف، الوحدة وتزيد من الشعور بالعزلة. لذلك، من المهم تشجيع الأشخاص الذين تعرضوا للإعتداء الجنسي على الإبلاغ والتحدث عن الموضوع.

من قبل ويب طب - الأحد ، 7 أكتوبر 2012
آخر تعديل - الاثنين ، 28 يوليو 2014