فقر الدم الناجم عن نقص الحديد

تقدر الإحصائيات وجود حوالي 1.5 مليار شخص مصاب بفقر الدم بعوز الحديد معظمهم من النساء والأطفال

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد

يعتبر عوز الحديد مشكلة شائعة الانتشار في كل أنحاء العالم وخاصة في الدول النامية، وتقدر الإحصائيات وجود حوالي 1.5 بليون شخص مصاب بفقر الدم بعوز الحديد معظمهم من النساء والأطفال. وتشير الإحصائيات الأمريكية إلى أن حوالي 25% من الأطفال بين عمر 10-14 شهراً مصابون بفقر الدم بعوز الحديد ولا شك أن الأرقام في الدول النامية أعلى من ذلك بكثير.

 ما هي أهمية الحديد للجسم؟

يحتوي جسم الطفل المولود حديثاً على 0.5 غ من الحديد أما البالغ الذكر فتبلغ كمية الحديد في جسمه 4-5 غ وعند الإناث حوالي 3 غ، ويتوزع الجزء الأكبر من هذه الكمية (65%) في الكريات الحمراء وبالتحديد خضاب الدم (الهيموجلوبين) حيث يلعب الحديد دوراً هاماً في نقل الأكسجين من الرئتين إلى باقي أنحاء الجسم، وتتوزع الكمية الباقية من الحديد في العضلات (10%) على شكل الميوجلوبين وفي مخازن الحديد (25%) على شكل الفيرتين أو الهيموسيدرين وهناك كميات زهيدة جداً من الحديد موجودة في الأنزيمات المختلفة مثل السيتوكروم والبيروكسيداز.


يدخل الحديد في تركيب الخضاب الطبيعي (تبدو ذرات الحديد باللون الأحمر).

ما هي مصادر الحديد ؟

يوجد الحديد في العديد من الأغذية خاصة اللحوم الحمراء والكبد والطحال ولحوم الدجاج والسمك، ويعتبر لحم الإبل أغنى اللحوم بمادة الحديد. كما يوجد أيضاً في البقول الجافة (الفول - الحمص- الفاصولياء) وفي البيض واللوز والخضار الخضراء خاصة الملوخية والسبانخ.

ويظهر الجدول المرفق كمية الحديد الموجودة في الأغذية المختلفة.

*جدول يبين كميات الحديد الموجودة في 100 غ من المواد الغذائية مقدرة بالملغ.

لحم الجمل 8.1 العدس 7
الكبد 8.2 الفول 6
الطحال 40 الفستق الحلبي 14
الكلية 6 اللوز 4.40
البيض 2.7 ورق العنب 3.9
القمح 3.1 النعناع 8
الحمص 7.3 السبانخ 3.2
    التمر 2.1

كيف يتم امتصاص الحديد ؟

يمتص الحديد من الأمعاء الدقيقة وبالتحديد منطقة الإثني عشري ويتأثر امتصاصه بعوامل عديدة هي:

1. نمط الحديد في الغذاء حيث يمتص الحديد الموجود في اللحوم والسمك والدجاج بشكل أكبر مقارنة مع الحديد الموجود في المصادر غير الحيوانية (النباتات).

2. حالة الحديد في الجسم حيث يزداد امتصاص الحديد في حال وجود نقص في مخازن الحديد.

3. المواد الأخرى الموجودة في الطعام حيث تساعد بعض المواد على امتصاص الحديد مثل فيتامين C (حمض الأسكوربيك) وحمض السيتريك الموجود في الحمضيات، في حين تعيق بعض المواد امتصاص الحديد مثل الكالسيوم والبولي فينول (الموجودة في الشاي والقهوة).

ما هي الحاجة اليومية من الحديد ؟

تختلف احتياجات الجسم من الحديد حسب العمر حيث يحتاج الرضيع إلى 6-10 ملغ/اليوم، ويحتاج الأطفال إلى 10-15 ملغ/اليوم أما بعد عمر 10 سنوات فتصبح الحاجة 15 ملغ/اليوم، وتزداد احتياجات الحديد عند المراهقين لدعم نموهم السريع كما تزداد الحاجة عند الفتيات المراهقات لتعويض الحديد الذي سيفقد مع بداية الطمث.

ما هي أعراض نقص الحديد في الجسم ؟

يؤدي نقص الحديد إلى حدوث فقر الدم (الأنيميا) الذي يتميز بالشحوب (شحوب خفيف في الجلد والشفتين والملتحمة) وسرعة التعب والصداع وتسرع القلب والهياج (وهو أول الأعراض التي تتحسن بالمعالجة) ونقص الشهية والدوار والميل لتناول الأشياء غير العادية مثل الطين والطبشور والورق، كما يؤثر عوز الحديد على الذكاء والوظائف العصبية، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نقص الحديد (حتى دون وجود فقر الدم) يؤثر على الانتباه والملاحظة والتعلم عند الأطفال ويؤدي إلى نقص التركيز والتحصيل الدراسي. وقد يؤدي عوز الحديد أيضاً إلى التهاب اللسان وتقعر الأظافر (تشبه الملعقة).

شحوب اليد عند مريض فقر الدم بعوز الحديد.
شحوب اليد عند مريض فقر الدم بعوز الحديد.

التهاب اللسان عند مريض فقر الدم بعوز الحديد
التهاب اللسان عند مريض فقر الدم بعوز الحديد

ما هي أسباب فقر الدم بنقص الحديد ؟

أسباب غذائية:

تعتبر الأسباب الغذائية أهم أسباب نقص الحديد عند الأطفال وتشمل هذه الأسباب سوء التغذية أو التغذية غير المتوازنة والاعتماد على الوجبات السريعة غير الصحية أو عدم تناول الأغذية الحاوية على الحديد (اللحوم).

ضياع الدم:

يؤدي ضياع الدم من الجسم إلى حدوث نقص الحديد وفقر الدم ويكون الضياع عادة عن طريق جهاز الهضم (القرحة الهضمية - البواسير - الفتق الحجابي - الطفيليات المعوية مثل الديدان الشصية Hookworm) 
أو عن طريق الجهاز البولي (البيلة الدموية) أو الجهاز التناسلي (الدورة الطمثية عند المراهقات والنساء).

سوء الامتصاص:

قد تؤدي بعض الأمراض مثل الداء الزلاقي أو استئصال المعدة أو التهاب المعدة الضموري إلى سوء امتصاص الحديد وبالتالي حدوث فقر الدم.

زيادة الحاجة للحديد:

تزداد الحاجة للحديد عند بعض الأشخاص مثل الأطفال في فترة النمو (المراهقة) والسيدات في فترات الحمل والولادة.

كيف يتم تشخيص فقر الدم بنقص الحديد؟

يمكن تشخيص فقر الدم بنقص الحديد اعتماداً على فحص المريض وقصته المرضية وإجراء بعض الفحوص المخبرية، حيث يكون هيموغلوبين الدم منخفضاً كذلك ينقص مستوى الحديد في المصل وتنقص مخازن الحديد أيضاً (نقص مستوى الفيرتين) وترتفع السعة الرابطة الإجمالية للحديد وينقص حجم الكرية الحمراء الوسطي (MCV). وتبدو الكريات الحمراء تحت المجهر صغيرة الحجم باهتة اللون، وقد ترتفع صفيحات الدم.

تبدو الكريات الحمر في عوز الحديد صغيرة الحجم وناقصة الصباغ.
تبدو الكريات الحمر في عوز الحديد صغيرة الحجم وناقصة الصباغ.

كيف تتم معالجة فقر الدم بنقص الحديد؟

تتم معالجة فقر الدم بنقص الحديد وفق الخطوات التالية:

1. معالجة السبب الذي أدى لضياع الحديد (علاج القرحة أو البواسير أو البيلة الدموية).

2. إعطاء أملاح الحديد (مثل سلفات الحديد أو غلوكونات الحديد) عن طريق الفم حيث تتوافر هذه الأملاح على شكل قطرات أو شراب أو كبسولات أو أقراص، وقد نضطر لإعطاء الحديد عن طريق الحقن العضلي في حال عدم التزام المريض بالمعالجة الفموية.

لابد من استمرار المعالجة لمدة 8 أسابيع بعد عودة هيموجلوبين الدم إلى مستواه الطبيعي.

تعطى أملاح الحديد (شراب - كبسونات - أقراص) لعلاج فقر الدم بعوز الحديد
تعطى أملاح الحديد (شراب - كبسونات - أقراص) لعلاج فقر الدم بعوز الحديد

3. الاهتمام بالتغذية بحيث يكون غذاء متوازناً غنياً بالحديد مثل اللحوم الحمراء والكبد والطحال ولحوم الدجاج والخضروات الخضراء والفواكه المجففة.

4. قد يكون فقر الدم في حالات خاصة شديداً جداً بحيث يحتاج المريض لنقل الدم (نقل الكريات الحمراء المكدسة) تحت إشراف طبي دقيق.

ملاحظات حول المعالجة بالحديد:

  • من الأفضل عدم إعطاء الحديد مع الحليب لأن الحليب يمنع امتصاص الحديد (بسبب وجود الكالسيوم فيه).
  • يزيد فيتامين C من امتصاص الحديد لذلك يمكن وضع جرعة الحديد في كأس من عصير البرتقال.
  • قد يؤدي الحديد السائل (شراب أو نقط الحديد) إلى تلون الأسنان باللون الأسود الرمادي، لذلك يطلب من الطفل أن يبلع جرعة الحديد بسرعة ويتم غسل الفم بالماء بعد ذلك (المضمضة) كما يتم تفريش الأسنان، ومن الجدير بالذكر أن تلون الأسنان بسبب الحديد أمر مؤقت.
  • يكون امتصاص الحديد أفضل إذا أعطي بين الوجبات.
  • من التأثيرات الجانبية للمعالجة بالحديد (الغثيان، الألم البطني، الإمساك).
  • تبدأ الاستجابة للمعالجة بعد 24 ساعة من بدء المعالجة حيث تتحسن الشهية ويخف الهيجان عند الطفل.
  • قد تفشل المعالجة بالحديد لأسباب عديدة أهمها عدم الالتزام بجرعة وتوقيت إعطاء الدواء ومدة المعالجة أو استمرار ضياع الدم (عدم معالجة السبب) أو خطأ التشخيص.

كلمة أخيرة:

الحديد هام جداً لبناء الكريات الحمراء وقيامها بوظيفتها الطبيعية وهو متوافر في العديد من الأغذية خاصة اللحوم. يحدث نقص الحديد وبالتالي فقر الدم عند الأطفال بشكل خاص ويعتبر سوء التغذية والغذاء غير المتوازن من أهم الأسباب.

يمكن علاج نقص الحديد بإعطاء أدوية الحديد لكن من المهم أيضاً الاهتمام بالتغذية والانتباه إلى ما يأكله أطفالنا مع التأكيد على ضرورة احتواء غذاء الأطفال على الأطعمة الغنية بالحديد كاللحوم والبيض والتونة والخضروات الخضراء، ولابد من التأكيد أيضاً على ضرورة الإقلال من الشاي والقهوة اللذين يعيقان امتصاص الحديد والابتعاد عن الوجبات السريعة غير الصحية.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 19 أغسطس 2015
آخر تعديل - الثلاثاء ، 13 مارس 2018