كيف نعالج ضحايا الاعتداء الجنسي؟

عندما يتعرض أي شخص للاعتداء الجنسي، فإنه يرغب بنسيان الأمر والانفصال عن هذا الواقع. إلا أن المهمة ليست بهذه السهولة!

كيف نعالج ضحايا الاعتداء الجنسي؟

عندما يتعرض الإنسان للاعتداء الجنسي، تكون لديه رغبة بالانفصال عن الحدث، إبعاده عن ذاكرته ومحاولة نسيانه تمامًا. تشير العديد من الدراسات إلى أن هذا الجهد يفشل في كثير من الأحيان، ويزيد من الشعور بالقلق والعزلة عند ضحايا الاعتداء الجنسي. لذلك، فإن السلطات أيًا كانت، تطلب من ضحايا الاعتداء الجنسي التوجه إلى مراكز المساعدة وأجهزة الدعم المختلفة، التي يمكنها أن تسهم في التعامل مع هذا الاعتداء.

تدعو هذه المراكز ضحايا الاعتداء الجنسي، للتوجه إليها خلال أقرب وقت ممكن بعد وقوع الحدث، لكي يكون علاجهم فعالاً ولألا تتراكم لديهم المشاكل المختلفة التي تحتاج للعلاج. تقدم هذه المراكز مجموعة واسعة من برامج الدعم والمساعدة لضحايا الاعتداءات الجنسية، حتى لا يضطروا لمواجهة الحدث بمفردهم. إذا شعروا بصعوبة في الكشف عن أنفسهم، فإن بإمكانهم الاستعانة بخطوط الطوارئ التي تتيح لهم البقاء مجهولي الهوية.

تقوم هذه المراكز بتقديم المساعدة لضحايا الاعتداء الجنسي بعدة طرق:
أولاً: إذا كانت الضحية قاصرًا، فإنهم يقومون بمرافقتها إلى الشرطة، حيث عليها - بمساعدتهم- تقديم شكوى، وكذلك في الحالات التي تريد فيها الضحية تقديم شكوى ولكنها لا تعرف كيفية القيام بذلك.
ثانيًا: يقوم المركز بتقديم المساعدة الطبية إذا لزم الأمر. كما يقوم بجمع المعلومات عن الضحية، لكي يستطيع معالجتها في الحاضر والمستقبل. يتعلق العلاج الذي يقدمه المركز بجيل الضحية، نظم الدعم المتاحة له، طبيعة الضرر، الصعوبات التي قد تواجههم، وغيرها من الأمور.

على سبيل المثال، إذا كان الأمر يتعلق باعتداء جنسي قريب ولمرة واحدة، وكانت هنالك منظومة دعم قويه مثل الأسرة والأصدقاء، فإن المركز يقوم بتقديم مساعدة قصيرة الأجل. قد تكون هذه المساعدة مفيدة في المواجهة المطلوبة مع الأعراض المرافقة للاعتداء الجنسي، مثل مرحلة ما بعد الصدمة، الكوابيس، استعادة الذكريات، والخوف. هناك عدة طرق للعلاج قصير الأمد، مثل الانكشاف المتواصل، العلاج المعرفي (Cognitive) السلوكي، وطريقة EMDR.

تركز هذه الطرق، على أعراض ما بعد الصدمة في أعقاب الحدث، التحليل الحسي لها، اكتساب مهارات التهدئة الذاتية، التعامل مع الشعور بالذنب، والفهم الصحيح للحياة الجنسية. أما في الحالات التي يكون فيها الاعتداء قد وقع قبل فترة طويلة من التوجه للمركز، فإنه يجرى أيضًا علاج لتأثير الحدث على العلاقات الشخصية للضحية.

بعد وقوع الاعتداء الجنسي، يكون أفراد العائلة الاخرون أيضا في حالة من الصدمة. في هذه الحالة، بإمكان التوجه لتلقي الاستشارة العائلية  أن يشكل عاملاً هامًا في التعامل مع هذا الحدث. من المهم أن ندرك أن الضحية لا تواجه الاعتداء لوحدها، وإنما أيضًا أفراد أسرتها يواجهونه منذ لحظة معرفتهم بالأمر.

هنا، لا بد من الأخذ بالحسبان مختلف العوامل التي تؤثر على التعامل مع الموضوع، على سبيل المثال، هل حدث الاعتداء الجنسي لمرة واحدة أو لفترة طويلة، هل كان المعتدي شخصًا غريبًا أو معروفًا للأسرة، جنس وعمر الضحية، حالته الصحية والنفسية، وغيرها. يمكن لهذه العوامل أن تؤثر بشكل كبير، سواء في كيفية تعامل الأسرة مع الحدث، أو على بنية الأسرة، وكذلك على العلاقات داخلها. يتوقف كل هذا أيضًا على الأمور الدينية، بنية الأسرة، موقف العائلة من القضايا الجنسية، الرجل - المرأة، أصول العائلة وغيرها.

يتيح التوجه لتلقي الإرشاد العائلي، البدء في عملية إعادة تأهيل الأسرة، كما يشكل قاعدة لتلقي الدعم ومكانًا لتحليل الحدث من الناحية العاطفيه. خلال مرحلة الاستشارة، تتلقى العائلة الإرشاد والمساعدة، سواء على مستوى التعامل مع الحدث، أو على مستوى دعم ومساعدة الشخص المتضرر (الذي تعرض للاعتداء) سواء في الحاضر أو في المستقبل.

تعتبر مرحلة الاستشارة العائلية ضرورية، خصوصا خلال المرحلة التي تواجه فيها الأسرة الحدث، وذلك كنوع من محاولة إعادة العائلة -في أقرب وقت ممكن- إلى حياتها الطبيعية قدر الإمكان. كذلك تساهم عملية الاستشارة بتعريف أفراد العائلة بالسبل الصحيحة للتعامل مع المشاعر المختلفة (والأخطاء) التي قد تطفو على السطح لديهم، مثل الشعور بالذنب (لو أننا حرصنا عليه/ا لما حدث الاعتداء)، الشعور بالخجل، وغير ذلك.

من قبل ويب طب - الجمعة ، 16 مارس 2012
آخر تعديل - الاثنين ، 28 يوليو 2014