مواجهة أعراض الإكتئاب في العلن

يعاني ما يقارب 14% من سكان العالم من أعراض الإكتئاب في مرحلة ما من حياتهم, كما لا يتمتع الشباب بالحصانة في وجه الإكتئاب, إذ يعاني 3-5% منهم من الإكتئاب السريري سنوياً.إن الخطوة الأولى للتغلب على الإكتئاب تبدأ بالإعتراف بوجوده.

مواجهة  أعراض الإكتئاب في العلن

يشعر 80-90% من الأشخاص الذين يعانون من أعراض الإكتئاب بالتحسن عند تلقيهم الدعم النفسي، العلاج الدوائي أو عند تلقيهم الإثنين معاً.

يعتبر الإكتئاب، المرض النفسي الأكثر شيوعاً، إذ يعاني ما يقارب 14% من سكان العالم من الإكتئاب. وفقاً لتوقعات منظمة الصحة العالمية (WHO) سوف يصبح الإكتئاب السريري المرض الثاني الأكثر خطورة بعد الأمراض القلبية، قي سنة 2020، على الأقل على صعيد العبء الإقتصادي، الذي ينجم عن خسارة العقول المبدعة والخلاقة، التغيب عن العمل وتكاليف العلاج الباهظة. هنالك العديد من الإعتقادات الخاطئة بخصوص مرض الإكتئاب، سوف نقوم بدحضها في معرض حديثنا، عن طريق عرض الحقائق الصحيحة بخصوص هذه الظاهرة الشائعة. إذ على الرغم من تسليط الضوء على ظاهرة الإكتئاب في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال يعاني الأشخاص المصابون بالإكتئاب، من الاراء المسبقة السلبية من قبل المجتمع الذي يعيشون فيه. كلنا أمل، بأن يتغير هذا الواقع، بحيث يستطيع الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب، الكشف عن ذلك، دون الشعور بالخجل، ولكي نستطيع مناقشة مختلف جوانب هذه الظاهرة.

لماذا حظي الإكتئاب بهذا الصيت السيء؟

قد يعود السبب بشكل جزئي إلى النهج السينمائي المتبع في عرض حالات الإكتئاب، والذي يقوم بربط حالات الإكتئاب بصفات شخصية سلبية، وفي بعض الحالات يقوم بربط أعراض الإكتئاب بالعنف وبالتصرفات العدوانية. أما في الواقع فإن الأمر لا يمت للحقيقة بأي صلة. إذ لم يتم إيجاد علاقة بين معظم هذه الصفات الشخصية، وبالطبع إن معظم الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب لا توجد لديهم ميول للتصرفات العدوانية أو العنف.

سبب الإكتئاب

تناولت العديد من الدراسات، قضية المسببات والعوامل التي تؤدي للإصابة بالإكتئاب، لكننا لا نملك إجابة واضحة وحاسمة. على ما يبدو، فإنه توجد العديد من العوامل التي تؤدي للإكتئاب، والتي يمكن تقسيمها لعوامل بيولوجية وعوامل عاطفية، تجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب خلال حياته. قد يكون بعض هذه العوامل وراثية. إضافةً إلى هذه الميول الأولية، هنالك عوامل تؤدي إلى تفاقم الحالة، كالتجارب الصعبة التي قد يمر الإنسان بها، أنماط شخصيات معينة، الضغط النفسي المتواصل، التقييم الذاتي السيء، بعض أنواع الأمراض والتشاؤم عموماً، جميعها عوامل تؤدي إلى زيادة الطين بلة، مما يؤدي للإصابة بالإكتئاب السريري.

هل أعراض الإكتئاب عبارة عن مزاج سيء فقط؟

قد ينعكس الاكتئاب بظهور أعراض مختلفة للغاية، لا يشير كل عرض منها بحد ذاته، للإصابة بالإكتئاب، إذ قد يعكس الإصابة بحالات طبية (جسدية ونفسية) أخرى. أعراض الإكتئاب الشائعة: الشعور بالحزن، الفراغ، التشاؤم، العجز، اليأس، الشعور المبالغ به بالذنب، فقدان القدرة على إتخاذ القرارات، عدم القدرة على التركيز وضعف الذاكرة، عدم الإهتمام أو التمتع بنشاطات عادية أو بنشاطات كان المريض يحب القيام بها في السابق، فقدان الطاقة، إضطرابات في النوم (النعاس المفرط أو مشاكل في النوم)، فقدان الشهية والوزن، الصداع، الام جسمانية لا مبرر مباشر لها، العصبية و/أو الرغبة بالعزلة والإنفراد. تكرار عرض معين لمدة زمنية، يزيد من إحتمالات الإصابة بالإكتئاب السريري.

هل يعاني الشخص المصاب بأعراض الإكتئاب من ضعف في الشخصية؟

للأسف، لا يزال الإعتقاد الخاطئ بأن الإصابة بالإكتئاب هي دليل على ضعف الشخصية، سائداً. لا أساس من الصحة لهذا الإعتقاد، إذ أنه كثيراً ما يقع أشخاص يتسمون عموماً بقوة الشخصية، ضحية للإكتئاب، وقد يعود السبب للشعور بالمسؤولية الكبيرة. يتسم الإكتئاب بالعديد من الأعراض التي تشمل، فقدان الطاقة، عدم التمتع بالنشاطات التي كانت مصدراً للمتعة في الماضي، صعوبة في التركيز، الشعور بالتعب بسرعة، مشاكل في النوم والشعور بالذنب.

من هم الأشخاص الذين يصابون بالإكتئاب؟

وفقاً للإحصائيات، فإن الرجال أقل عرضة للإصابة بالإكتئاب نسبة للنساء. فعلى سبيل المثال، يعاني 4% فقط من الرجال في الولايات المتحدة، من الإكتئاب، بينما تصل نسبة النساء اللواتي يعانين من الإكتئاب السريري إلى 10%. على ما يبدو، فان هذا الفارق يعود إلى العديد من الأسباب، بعضها يكون بيولوجياً ( كالتغييرات الهرمونية التي تمر بها النساء خلال حياتهن)، إجتماعياً (كميل النساء لكبت مشاعرهن) أما البعض الاخر فهو نفسي (الإدراك العاطفي لوجود مشكلة). في جميع الأحوال، يدور الحديث عن أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب: يعاني ثمن الرجال وربع النساء من الإكتئاب، مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم.

هل يعاني البالغون فقط من أعراض الإكتئاب؟

لا يزال الإعتقاد سائداً بأن الشباب والأطفال ليسوا عرضة للإصابة بالإكتئاب، إذ أنه لا يزال ينظر لهذه الفئات العمرية على أنها تتمتع بالحصانة من خطر الإصابة بالإكتئاب. يعزو العديد من البالغين أعراض الإكتئاب البارزة، لدى المراهقين، إلى مزاج مؤقت أو مرحلة نمو سليمة. من المهم إذن أن نعرف بانه على الرغم من أن الإكتئاب أقل شيوعاً لدى المراهقين، إلا أن هنالك نسبة لا بأس بها من المراهقين (3% سنوياً، أو ما يعادل شخصاً من بين كل 25 شاباً) يعانون من الاكتئاب، ولا يوجد أي مبرر لعدم تقديم المساعدة لهم، إن كان عن طريق المساعدة النفسية أو العلاجات الدوائية. تمت الموافقة على الدواء العشبي، هيبركوم (Hypericum)، لعلاج الأطفال والمراهقين من سن 12 سنة وما فوق. 

تجاهل ظاهرة الإكتئاب

لأسباب غير مفهومة، تتبع بعض المجتمعات نهج دفن الرأس في الرمال، أي تجاهل وجود هذه الظاهرة - فالإعتقاد السائد في هذه المجتمعات، بأن الحديث عن الإكتئاب، يؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة. أما في الواقع، فإن الأبحاث والتجارب السريرية أثبتت العكس تماماً: يميل  مرضى الإكتئاب الذين يتحدثون مع أصدقائهم وأقربائهم عن حالتهم، إلى التوجه لتلقي المساعدة الطبية ومواجهة المشكلة كما يجب. على غرار غيرها من المشاكل، فإن الخطوة الأولى للتغلب على الإكتئاب تبدأ بالإعتراف بوجود المشكلة. أحياناً، يصعب على المريض أن يرى الأمور على حقيقتها، ولذلك فإن التحدث بشكل صادق وصريح مع شخص مقرب منه، يسهم في تسريع عملية توجهه لتلقي المساعدة المهنية وعلاج المشكلة.

ولكن كيف يمكن علاج حالات وأعراض الإكتئاب؟

على الرغم من إنتشار ظاهرة الإكتئاب، إلا أن الحديث يدور عن مرض نفسي، يمكن علاجه بشكل ناجع. سوف تتمتع نسب كبيرة من مرضى الإكتئاب، تصل إلى ما يقارب 80 - 90%، وفقاً لتقييمات مختلفة، بالتحسن عند تلقيهم للدعم النفسي، العلاج الدوائي أو عند الدمج بين العلاجين، حتى في حالات الإكتئاب الشديد. نظراً لمدى إنتشار هذه المشكلة، أثمرت الأبحاث والدراسات في السنوات الأخيرة عن إنتاج العديد من الأدوية المعدة لعلاج هذه الظاهرة. معظم هذه الأدوية إصطناعية، يتم إنتاجها بطرق صناعية. يتم في السنوات الأخيرة، تسويق دواء جديد، وهو خلاصة طبيعية لعشبة الهيبركوم، تدعى st. Johns Wort، والتي تنمو كعشبة برية في أوروبا، شمال أفريقيا وغرب اسيا. يعتبر هذا الدواء ناجعا ويتسم بنسبة قليلة من التأثيرات الجانبية، وخلافاً للأدوية المضادة للإكتئاب الأخرى، فإن هذه العشبة لا تسبب أي مشاكل عجز جنسي، كما أنها لا تسبب السمنة. تمت الموافقة على إستعمال هذا الدواء في علاج الإكتئاب لدى المراهقين من سن 12 وما فوق. أظهرت الأبحاث المختلفة التي قارنت بين هيبركوم والعلاجات الأخرى لأعراض الإكتئاب، ان إلتزام المرضى بعلاج الهيبركوم كان أفضل، إذ وصلت نسبة إلتزام المرضى بتناول هذا العلاج لأكثر من 90%، وهي نتائج رائعة حقاً.

كيف تعمل مضادات الاكتئاب؟

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 29 يناير 2013
آخر تعديل - الاثنين ، 9 أكتوبر 2017