مواليد التسعينيات أكثر عرضةً ليصبحوا مفرطيّ الوزن أو بُدَنَاء

حسب تقارير Mail Online فإنَّ "احتمال أن يكون الأَطفَال المولودون في التسعينيات بُدَنَاء أكبر بـ3مرات مقارنةً مع آبائهم وأجدادهم"

مواليد التسعينيات أكثر عرضةً ليصبحوا مفرطيّ الوزن أو بُدَنَاء

أجري مسح في المملكة المتحدة بحث في البيانات المأخوذة منذ عام 1946 إلى 2001، وبين وجود ميلٍ واضحٍ لانتشار الوزن المفرط أو البدانة أكثر في الأجيال الأصغر. ورأى اتجاهٌ اخر أن العتبة بين الوزن الطبيعي والوزن المفرط تم تجاوزها عند مراهقي الأجيال الأصغر.

فحصت الدراسة 273,846 تسجيلاً للوزن والطول لـ 56,632 شخص في المملكة المتحدة مأخوذة من 5 دراسات تمت في نقاط مختلفة منذ 1946. أظهرت النتائج أن الأطفال الذين ولدوا في عام 1991 لعام 2001 كانوا أكثر عرضةً ليكونوا مفرطي الوزن بعمر العاشرة من أولئك الذين ولدوا قبل الثمانينات، على الرغم من أن وزن الطفل الوسطي كان لا يزال ضمن المجال الطبيعي.

كما أظهرت الدراسة أن الأجيال التالية كانت أكثر عرضةً ليكون الأفراد فيها مفرطي الوزن في الأعمار الأصغر على نحو متزايد، كما أصبح الأشخاص ذوي الوزن المفرط في كل مجموعةٍ أكثر بدانة مما سبق مع مرور الوقت. ولم تكن هذه النتائج مفاجئةً بقدر وباء البدانة الحالي.

تعتبر هذه النتائج حالة صحية طارئة عامة يمكن العمل عليها. وتنهك المضاعفات المتعلقة بالسمنة مثل السكري من النمط الثاني والأمراض القلبية والسكتات المريض كما أن كلفة علاجها عالية. لذلك قام الباحثون بإرسال نداءاتٍ فعالةٍ طارئة لإيقاف ذلك.

 

كيف تم البحث؟

أجريت الدراسة من قبل باحثين من كلية جامعة لندن، ومولت من قبل مجلس البحوث الاقتصادي الاجتماعي.

ثم نشرت في المجلة الطبية المحكمة PLOS. وهي مجلة مفتوحة للقارئين، مما يعني إمكانية الوصول للدراسة على الإنترنت مجاناً.

ركزت الـ Mail Onlineعلى المخاطر عند الأطفال، بالقول أن الأطفال أكثر عرضةٍ للبدانة.

لكن أرقام الإصابة بالبدانة والوزن المفرط في الدراسة كانت مشتركة. فلا نعلم كيف تغيرت فرص الإصابة بالبدانة لوحدها مع مرور الزمن حيث وجد العديد من الأطفال البدينين في الدراسات الحشدية الأولى لإجراء الحسابات عليهم.

عرضت أخبار الـ BBC نظرةً أدق للدراسة والإحصائيات.

 

ما نوع هذا البحث؟

كان هذا البحث عبارة عن تحليل لبيانات خمسة دراسات حشدية كبيرة أجريت في إنكلترا خلال مدة 50 سنة بالإجمال. هدفت الدراسة لملاحظة تغير وزن الناس على مر الوقت خلال الطفولة والبلوغ، وكيف قورن هذا بين الأجيال.

تفيد مثل هذه الدراسات للبحث في النماذج وإعلامنا ما هو التغير وكيف حدث، لكن لا يمكنها إعطاء معلومات عن سبب ظهور هذه التغيرات.

 

ماذا تضمن البحث؟

استخدم الباحثون بيانات الأوزان والأطوال لعدة دراساتٍ حشدية على الناس المولودين في أعوام 1946 و 1958 و1970 و1991 و2001.

واستخدموا تلك البيانات لدراسة تغير نسبة الناس ذوي الوزن الطبيعي ومفرطي الوزن والبدناء مع مرور الوقت في خمس مجموعاتٍ حشديةٍ للمواليد. كما حسبوا فرص الإفراط بالوزن أو البدانة في أعمار مختلفة خلال الطفولة والبلوغ عند المجموعات الخمس.

كما استخدم الباحثون بيانات مجموعةٍ من 56,632 شخص في 273,843 سجل لمشعر كتلة الجسم لديهم (BMI) مسجلة في أعمار تتراوح من 2 إلى 64 عام. ومشعر كتلة الجسم هو وزن البالغ بالكيلو غرام مقسماً على مربع الطول بالأمتار.

أما بالنسبة للأطفال، فقد حصل التقييم بشكلٍ مختلف لتفسير طريقة النمو، وذلك عبر استخدام فئة مرجعية لتحديد فيما إذا كان الأطفال تحت الوزن الطبيعي، أو ضمنه أو مفرطي الوزن أو بدناء في أعمار محددة.

جمع الباحثون بيانات الناس البيض فقط، لإبقاء المجموعات المدروسة متشابهة قدر الإمكان في الدراسات الحشدية، حيث اشتلمت الدراسات السابقة على بعض الأشخاص ذوي بشرة غير بيضاء. فهجرة السكان غير البيض للمملكة المتحدة لم تكن بأعداد مهمة حتى خمسينيات القرن العشرين.

حللت بيانات الرجال في كل دراسة من الدراسات الحشدية الخمسة بشكل منفصلٍ عن بيانات النساء، كما حللت بيانات الأطفال بشكل منفصلٍ عن البالغين. وقسمت كل مجموعةٍ لـ 100 شريحة متساوية أو مجموعةٍ فرعية -تبعاً لمشعر كتلة الجسم -على سبيل المثال الشريحة الخمسين هي المجموعة التي لدى نصف أفراد العينة المتبقية في الدراسة مشعر كتلة جسم أعلى منها ولدى النصف الاخر مشعر كتلة أخفض.

ويمكن أن يظهر تتبع الشريحة الخمسين عبر الزمن فيما إذا كان المرء المتوسط في المجموعة ذو وزن طبيعي أو مفرط الوزن في أعمارٍ محددة. تظهر الشرائح الأعلى، مثل الشريحة الثامنة والتسعين، مشعر كتلة الجسم للناس الأثقل وزناً في العينة، حيث امتلك فقط 2% من عينة الدراسة مشعراً (BMI) أعلى من هذه الشريحة وامتلك 97% منها مشعر كتلة أخفض.

 

ما هي النتائج الأساسية؟

وجدت الدراسة أن:

  • الناس الذين ولدوا في اخر مجموعة مواليد كانوا أكثر عرضةً ليصبحوا مفرطي الوزن في أعمار أصغر. فالعمرالذي أصبح فيه الناس من المجموعة الفرعية الوسطى (الشريحة الخمسين) مفرطي الوزن كان 41 للرجال الذين ولدوا في عام 1946 و33 للرجال الذين ولدوا في عام 1958 و30 للذين ولودوا في عام 1970. أما بالنسبة للنساء فقد تراجع العمر من 48 إلى 44 ثم إلى 41 في المجموعات العمرية السابقة على التوالي.
  • زاد احتمال الإصابة بفرط الوزن في الطفولة على نحو كبير عند الأطفال المولودين بين عامي 1991 - 2001. أما احتمالية إصابة الأولاد الذين ولدوا في تاريخ 1946 بفرط الوزن أو البدانة في عمر العاشرة كانت 7% بالنسبة للأولاد و11% بالنسبة للفتيات. وبالنسبة للأطفال المولودين في عام 2001، كان الاحتمال 23% للأولاد و29% للفتيات.

على أية حال لقد بقي متوسط وزن الأطفال (الشريحة الخمسين) في مجال الوزن الطبيعي في كل المجموعات الخمسة.

  • شوهدت التغييرات الأكبر في الوزن عند قمة نهاية السلسلة. فقد وصل الناس الأثقل وزناً من مجموعة مواليد عام 1970 (الشريحة الثامنة والتسعين) إلى مشعر كتلة للجسم أعلى مبكراً في الحياة مقارنةً مع المولودين في مجموعة مواليد أبكر.

 

كيف فسرت النتائج؟

قال الباحثون أن النتائج تظهر أن الأطفال المولودين بعد الثمانينات من القرن الماضي هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفرط الوزن أو البدانة من أولئك المولودين قبل ثمانينات القرن الماضي.

كما يعزون ذلك للتعرض لما يسمى بـ "البيئة المسببة للسمنة"، لسهولة الوصول لطعامٍ حاوٍ على سعرات حرارية كبيرة. ويقولون بأن التغيرات في البدانة على مر الزمن بين الدراسات الحشدية الأقدم تدعم نظرية أن تبدلات بيئة الطعام في الثمانينات هي السبب الكامن وراء البدانة.

كما ذهبوا للتحذير من نتائج هذا الحدث في حال استمراره، فالأجيال الحالية وأجيال المستقبل ستكون أكثر وزناً وأكثر بدانة لمدة أطول خلال حياتها مقارنةً مع الأجيال السابقة، وهذا ما سيؤدي إلى "عواقب خطيرة على الصحة العامة" وبالتالي ستكون أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض مثل الأمراض الوعائية الإكليلية والنمط الثاني من الداء السكري.

اقرا حول: السمنة المرضية وعلاجها

الخلاصة

أظهرت الدراسة كيف أن أجيالاً مختلفة تأثرت بطرق مختلفة، ليصبح سكان إنكلترا بالمجموع أثقل وزناً خلال السبعين سنة الماضية. فقد كان الناس المولودون في عام 1946 –بالمتوسط- ذوي وزن طبيعي حتى الأربعينيات من عمرهم، ولكن منذ ذلك الوقت بدأت ترتفع أوزان الناس في هذه المجموعة والان هم –بالمتوسط- فوق الوزن الطبيعي.

وعند وصولهم للستين عاماً من عمرهم، كان 75% من الرجال و66% من النساء في هذه المجموعة مفرطي الوزن أو بدناء. وأصبح الناس المولودون في عام 1946 -من المجموعات الأثقل وزناً الذين كانوا مفرطي الوزن في بداية مرحلة البلوغ تلقائياً- أكثر عرضةً للإصابة بالبدانة أو البدانة المفرطة الان.

بالنسبة للذين ولدوا في عام 1946، فقد زاد احتمال إصابتهم بفرط الوزن عند بداية بلوغهم أو في مرحلة المراهقة أو الطفولة. وكان احتمال كونهم مفرطي الوزن أو بدناء بعمر الـ 40 (65% للرجال) المولودين في عام 1958 (45% للنساء) و(67% للرجال) المولودين في عام 1970 (49% للنساء). وكان احتمال إصابة الأطفال المولودين في عام 2001 بفرط الوزن أو البدانة بعمر العاشرة ثلاثة أضعاف الأطفال المولودين في عام 1946 تقريباً.

يمكن أن نستتنج من تلك الأرقام أن شيئاً ما حدث خلال فترة الثمانينات-العقد الذي انتقل فيه متوسط وزن المجموعة المولودة باكراً من الطبيعي إلى المفرط- أدى لزيادة احتمال إصابة الناس من كل الأعمار بفرط الوزن أو البدانة.

ولا يمكن لهذه الأرقام أن تخبرنا عن السبب الكامن وراء ذلك، بغض النظر عن زعم الباحثين أنه نتيجة لتغير في البيئة المسببة للسمنة. لكن يبدو منطقياً أن مزيجاً من الطعام عالي السعرات الحرارية ومنخفض الكلفة وزيادة الخمول في نمط الحياة -سواءاً الحياة العملية أوحياة الراحة-ساهم في حدوث ذلك.

لقد كان لهذه الدراسات بعض المعوقات. فأربع من الدراسات الخمسة كانت شاملة لكل المملكة المتحدة، في حين أن واحدةً منها (التي أجريت في عام 1991) كانت مقتصرة على منطقة واحدة في إنكلترا، لذلك من الممكن ألا تمثل المملكة المتحدة كاملة.

وبشكل أهم، فإن هذه الدراسات الخمسة استخدمت طرقاً مختلفةً لتسجيل طول ووزن الأشخاص في عينة الدراسة بأوقات مختلفة. بعض التقارير كانت ذاتية، مما يعني أنها اعتمدت على دقة تسجيل الأشخاص ودقة إرسالهم للتقرير المتعلق بطولهم ووزنهم.

ونعلم أن كون الشخص مفرط الوزن أو بدين هو شيء سيء للصحة. حيث تزيد هذه الحالة من احتمال الإصابة بعديدٍ من الأمراض، منها الأمراض القلبية والسكري وبعض أنواع السرطانات. كما نعلم أن الأطفال مفرطي الوزن يميلون للنمو ليصبحوا مفرطي الوزن أو بدناء عند البلوغ، مما يزيد من احتمال إصابتهم بالأمراض.

تعطينا هذه الدراسة معلوماتٍ أكثر حول ذوي خطر الإصابة بالوزن المفرط وبأي عمر، مما يساعد مراكز خدمات الصحة على وضع استراتيجيات للحد من انتشار البدانة.

من قبل ويب طب - الأحد ، 20 ديسمبر 2015
آخر تعديل - الأحد ، 10 يناير 2016