السمنة المرضية

Morbid obesity

محتويات الصفحة

تُعتبر السمنة المرضيّة اليوم المسبب الثاني للوفيات، من حيث الأهمية بعد التدخين.

تُشير التقديرات إلى أنه في الولايات المتحدة وحدها فقط هنالك أكثر من 300000 حالة وفاة في السنة بسبب مرض السمنة المرضية ومضاعفاتها، وتُبين تقارير معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH) أن السمنة الزائدة بلغت من الاتساع ما يُمكن أن تُعتبر معه وباء.

يعتمد تعريف السمنة المرضية أو السمنة الزائدة من الناحية الطبية على مؤشر كتلة الجسم (Index Mass Body - BMI).

أعراض السمنة المرضية

تظهر على مريض السمنة المفرطة الأعراض الآتية:

  • التعرق.
  • التعب الشديد.
  • وجع في المفاصل وآلام أسفل الظهر.
  • صعوبة في التنفس.
  • مشاكل في النوم، مثل: الشخير.
  • الصعوبة في ممارسة النشاطات البدنية.
  • فقدان الثقة في النفس، والشعور بالوحدة.
  • ارتفاع ضغط الدم.

أسباب وعوامل خطر السمنة المرضية

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تُؤدي لمشكلة السمنة المرضية، لنتعرف عليها في الآتي:

1. أسباب السمنة المفرطة

عند تناول الطعام يقوم الجسم باستخدام السعرات الحرارية للقيام بوظائف الجسم على أكمل وجه حتى في وقت الراحة، حيث يحتاج القلب لينبض، كما يحتاج الجهاز الهضمي ليهضم الطعام، وباقي السعرات غير المستخدمة في النشاطات اليومية تُخزّن على شكل دهون.

ولكن في حال تناول الكثير من الطعام يؤدي ذلك إلى وجود الكثير من السعرات الحرارية فيقوم الجسم بتخزينها على شكل دهون التي تتراكم في الجسم مكونة ما يُسمى السمنة المرضية.

من ضمن الأسباب الأخرى المؤدية للإصابة بالسمنة المفرطة ما يأتي:

  • تناول بعض أنواع الأدوية، مثل: أدوية علاج الاكتئاب.
  • وجود بعض المشاكل الصحية، مثل: خمول في الغدة الدرقية.

2. عوامل الخطر

قد تزيد بعض العوامل من فرصة حدوث السمنة من المفرطة، ومن أبرزها:

  • تؤثر العادات الغذائية والنشاطات اليومية غير السليمة على طاقة الجسم وقدرته على الحرق.
  • قد تحد الظروف الاقتصادية والاجتماعية من القدرة على تناول طعام طازج وممارسة الرياضة.
  • قد يكون العامل الوراثي والجيني العامل المسبب للسمنة المرضية.
  • يوجد للتاريخ العائلي المرضي دور في زيادة فرصة الإصابة بالسمنة.
  • تزيد بعض الظروف المرضية من فرص الإصابة بالمرض، مثل: متلازمة كوشينغ (Cushing’s syndrome)، ومتلازمة تكيّس المبايض (polycystic ovary syndrome).
  • يرفع التوتر والقلق من هرمون الكورتيزول (Cortisol) من خطر الإصابة بزيادة الوزن والسمنة المفرطة.
  • تًُؤدي قلة النوم إلى زيادة خطر الإصابة بالمرض.

مضاعفات السمنة المرضية

من أهم المضاعفات والمشاكل الناتجة عن السمنة المفرطة:

1. انخفاض مستوى العمر المتوسط (Lower life expectancy)

غالبًا يُعتبر مرضى السمنة المفرطة بأنهم أقل عمر متوقع مقارنة بغيرهم بسبب زيادة فرصة إصابتهم بالكثير من الأمراض.

2. مرض السكري

السمنة تزيد من فرصة الإصابة بمقاومة الإنسولين مما يؤدي إلى عدم انتظام السكر في الدم دون حمية وأخذ الدواء اللازم.

3. أمراض القلب

تُؤثر السمنة بشكل سلبي على وظائف القلب مما يؤدي إلى زيادة التعرض لأمراض القلب، كما تزيد السمنة من ضغط الدم مما قد يُسبب التعرض للجلطات.

4. الفصال العظمي (Osteoarthritis)

يُسبب الوزن الزائد تآكل المفاصل بشكل أسرع خصوصًا في منطقة الورك والفخدين، ومع تقدم الزمن قد يُسبب ضرر دائم وإعاقة الحركة.

5. حرقة المعدة

تُؤثر السمنة على وظائف الجهاز الهضمي مما يمنع بقاء الحمض داخل المعدة وانتقاله باتجاه المريء مما يُسبب الحرقة.

6. الاكتئاب

تزيد السمنة من الشعور بالاكتئاب بسبب عدم الرضا عن النفس.

7. العقم

للسمنة علاقة في منع الإنجاب، حيث تُؤثر على أعضاء الجهاز التناسلي والهرمونات مما يُقلل فرصة الإنجاب.

8. سلس البول الإجهادي

حيث تُقلل السمنة من قدرة المثانة على الاحتفاظ في البول في حال السعال، أو الضحك.

تشخيص السمنة المرضية

عادةً يستطيع الطبيب من النظر معرفة إصابة المريض بالسمنة، ولكنه يقوم بإجراء الفحوصات الآتية:

1. قياس مؤشر كتلة الجسم

يتم احتساب هذا المؤشر حسب المعادلة الحسابية الآتية: وزن الشخص بالكيلوغرامات مقسومًا على تربيع طوله بالمتر.

إذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من 25 فهذا يُعتبر سمنة زائدة، وإذا كان 35 وما فوق فهذا يُعتبر سمنة مرضية.

2. قياس نسبة الدهون في الجسم

يقوم الطبيب بمعاينة سمك الجلد الذي يعلو الدهون في منطقة الذراع، والبطن، والفخذ باستخدام أداة تُشبه الفرجار (Caliper).

كما يُوجد الآن بعض الآلات الإلكترونية التي تقيس نسبة الدهون في الجسم بشكل أسرع.

3. فحوصات للدم

يتم إجراء فحوصات الدم لمعرفة الأمراض والمشاكل الصحية المسببة للسمنة المفرطة.

علاج السمنة المرضية

علاج السمنة المرضية الأنسب لمن يُعاني من السمنة المرضية هو الجراحة، ولكن قبل ذلك يجب عليه الخضوع لاستيضاح شامل يشمل تقدير وفحص جهاز الغدد الصماء (Endocrine system) بشكل دقيق، وتحليل عميق لنمط الحياة وعادات الأكل، وكذلك استيضاح وتوثيق محاولات سابقة لتخفيض الوزن، في نهاية عملية الاستيضاح هذه، وإذا كان المريض مناسبًا للجراحة يتم توجيهه إلى استشارة نفسية.

هنالك طريقتان لعلاج السمنة المرضية بالجراحة لدى الشخص الذي أظهرت فحوصات الاستيضاح أنه بالإمكان إجراؤها له:

1. ربط المعدة (Adjustable gastric banding)

هذه الجراحة معدّة للأشخاص الذين تقع سمنتهم الزائدة ضمن مؤشر كتلة الجسم بين 35 - 50.

تتم هذه الجراحة بشكل عام بطريقة التنظير (Laparoscopic surgery) ويتم خلالها تركيب حلقة مصنوعة من السيلكون الطري تحت نقطة اتصال المريء بالمعدة بنحو 2 سنتيمترًا.

يتم وصل الحلقة بواسطة أنبوب صغير مرن مزروع في جدار البطن تحت نسيج الدهن تحت الجلدي، والذي يُمكن بواسطته نفخ الحلقة والتحكم بمدى حجم جزء المعدة الذي يتم تضييقه.

تعتمد طريقة علاج السمنة المرضية على مبدأ بسيط هو تحديد حجم المعدة الفعّال مما يؤدي بالضرورة إلى شعور بالشبع بعد وجبة صغيرة بالمقارنة مع حجم الوجبات الاعتيادية التي اعتاد الشخص السمين على تناولها قبل الجراحة.

يتعلق نجاح هذه الجراحة بمدى تعاون المريض الخاضع لعلاج السمنة، ومدى استعداده والتزامه بتغيير أسلوب حياته وعادات الأكل، ومن المفضل أن يتم خفض الوزن بشكل بطيء ومضبوط، قد يستغرق هذا الأمر سنة حتى سنتين.

كما يجدر بالذكر أيضًا أنه كلما كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من 50 وما فوق تقل نسبة الوزن الزائد التي يستطيع التخلص منها بهذه الطريقة.

نسبة النجاح مرتفعة شريطة الحرص على الاختيار المناسب والصحيح لمرضى السمنة المرضية الذين يتم إخضاعهم لهذه العملية، وتركيب الحلقة بشكل صحيح.

  • مضاعفات عملية ربط المعدة

قد تحصل خلال عملية علاج السمنة المرضية ، أو في أعقابها مضاعفات، تشمل:

  1. تلوث واحد أو أكثر من مركّبات الحلقة.
  2. انزلاق الحلقة أو حتى دخولها إلى داخل المعدة.

هذه المضاعفات تتطلب عادةً إعادة إجراء العملية الجراحية مجددًا.

2. عملية تحويل المسار (Gastric bypass)

هذه العملية الجراحية يُوصى بها لأشخاص مصابين بسمنة مرضية زائدة، حيث يكون مؤشر كتلة الجسم أكثر من 50، أو للأشخاص الذين لم تحقق جراحة الحلقة الهدف المنشود.

هذه الجراحة أكثر تعقيدًا من سابقتها ويتطلب إجراؤها درجة عالية من الخبرة والمهارة.

تتم الجراحة كعملية تنظيرية (Laparoscopic surgery)، أو كجراحة مفتوحة، وتتطلب في معظم الأحيان فترة أطول للتماثل للشفاء.

في هذه الجراحة يتم تقسيم المعدة بحيث يُصبح القسم العلوي منها الأصغر حجمًا بشكل كبير من القسم السفلي هو المعدة الجديدة، ويتم توصيل حوالات الأمعاء الدقيقة إلى هذا القسم والتي تُشكل طريقًا التفافيًا إلى القسم الممتص في جهاز الهضمي.

  • مضاعفات عملية تحويل المسار

هناك مضاعفات محتملة بعد هذه الجراحة هي:

  1. تسرب من مناطق التماس.
  2. نزيف أو ملوثات.
  3. مضاعفات قد تنبع من اضطرابات في عملية الامتصاص ونقص في مركبات غذائية جوهرية.

تتلاشى هذه المضاعفات بشكل عام ويعود الجسم إلى وضعه السليم خلال أشهر بعد الجراحة، ولذا فإن هنالك أهمية كبيرة لاستمرار الإشراف والمتابعة على الذين تُجرى لهم هذه العملية وخاصة من جانب طبيب وأخصائي تغذية.

الوقاية من السمنة المرضية

يُمكن الوقاية من الإصابة بالسمنة المرضية عن طريق:

  • تناول الكثير من الخضراوات والفواكه.
  • تفضيل الطعام غير المصنع والطازج.
  • الابتعاد عن الدهون المشبعة والمهدرجة.
  • تقليل من تناول الحلويات والسكريات.
  • مراقبة السعرات الحرارية التي تستهلكها.
  • استخدام صحن صغير.
  • تناول الطعام في أوقات منظمة.
  • تناول الطعام ببطء.