هل الاعاقة هي سبب نخجل منه؟

الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة لديهم مشكلة مزدوجة: فهم يعانون من الإعاقة الجسدية وأيضا من الخجل من الإعاقة الذي يسبب لهم المزيد من القيود في الحياة. الحل هو تجاهل العدد القليل من الناس الذين يظهرون علامات التحفظ اتجاه المعاقين والتصرف من خلال الثقة بالنفس.

هل الاعاقة هي سبب نخجل منه؟

هناك اشخاص ذوي الاعاقة يشعرون بحاجة الى إخفاء عجزهم الجسدي. الحاجة إلى الإخفاء تنبع بالأساس من الخوف من ردود من حولنا. على الرغم من جميع البرامج، المقابلات وحملات التوعية، فما زال مجتمع الأصحاء يظهر علامات التحفظ من الاعاقة في كل مرة من جديد. بعض الاشخاص ذوي الاعاقة يتجاهلون البيئة تماما، يعلنون بصراحة عن إعاقتهم وبكلمات أفصح "لا يبالون" بردود فعل من حولهم. قسم اخر من هذه الفئة من الأشخاص يبذل كل ما في وسعه لإخفاء الاعاقة. هناك من يطيل شعره لمجرد محاولة تغطية جهاز السمع، أو من يقوم بارتداء السراويل الطويلة على مدار السنة، في كل الوقت، لكي لا يرى شخصا ما  قدمه الاصطناعية ويحجم عنها.

هناك فرق بين شخص ذو اعاقة الذي يتصرف بشكل طبيعي، وبين الشخص الذي يعاني من الخجل، يختبئ ويغطي اعاقته وبذلك يصبح أحيانا معاقا أكثر. من الصعب جدا أن نشير إلى صيغة سحرية يمكن لكافة ذوي الاعاقة بواسطتها التصرف بشكل طبيعي. يمكن أن يكمن المفتاح في القدرة على القول بشجاعة وبصوت عال "أنا هو أنا وهذا جيد". بشكل عام كلنا نخبئ شيئا ما طوال الوقت. يكفي أن ننظر الى صناعة مستحضرات التجميل لنفهم حجم هذه الظاهرة. البيئة تنظر بريبة للشخص ذو الاعاقة. هذا هو الواقع، وهذا الواقع يجب على ذوي الاعاقات مواجهته كل يوم.

يتم فحص القدرات تحت عدسة مكبرة، حتى عندما لا يكون هناك أي علاقة بين العمل المطلوب وبين الاعاقة الجسدية. ينظر في عصرنا للمظهر الخارجي على انه يعكس قدراتنا وشخصيتنا. فلدى رجال الأعمال، على سبيل المثال، يوجد لباس ومظهر محدد جدا وهكذا أيضا في كل مجال اخر. هذا هو الواقع. أفضل طريقة للتعامل مع الواقع هي الاعتراف به أولا. إذا كان الشخص يعاني من السمنة المفرطة لكنه لا يزال يعرف نفسه على انه "شخص ممتلئ" أو" سمين قليلا"، فانه بذلك لا يخدع إلا نفسه. لكي يجد الانسان مكانه في البيئة ويصبح جزءا لا يتجزأ منها فيجب عليه أن يرى الحقيقة. هذا الأمر ليس سهلا دائما. البداية تكون بالتعريف الدقيق للإعاقة، وبالتعريف الدقيق للمظهر الخارجي (دون أي تخفيضات ولا تنهدات).

يمكن دائما تغيير المظهر الخارجي. ليس هناك شيء أكثر مرونة وليونة من ذلك. لا يمكن لأي شخص أن يبدو مثل توم كروز، ولكن كل شخص يمكنه أن يبدو أنيقا وجميلا، وليس هناك حاجة لأكثر من ذلك. في الثمانينات بدأ تطوير الكراسي المتحركة خفيفة الوزن. كانت هذه هي المرة الأولى التي أعطى مصممي الكراسي المتحركة رأيهم بأن الشخص ذو الاعاقة يجب أن يشعر بشكل جيد أيضا من حيث الجانب الخارجي وليس فقط من حيث الجانب الوظيفي. اليوم يمكننا أن نرى العديد من الألوان للكراسي المتحركة وبتصاميم مذهلة وكذلك مع مجموعة متنوعة من الوسائل المساعدة الأخرى. يمكن أيضا تحويل الوسائل المساعدة الملحقة الى شيء مهم في حد ذاته. تخيلوا عكاز المشي أو اطراف اصطناعية مزينة بملصقات شخصية. هذا بالضبط مثل أي علامة تجارية أخرى. بعض الناس يرتبطون بمظهر غير عادي  صنعوه هم بأنفسهم. وكثيرا ما يصل ذلك الى درجة التطرف الحقيقي.

يمكن للوسائل المساعدة الملحقة أن تتحول إلى شيء مثير للاهتمام أو لشيء ثانوي. الأمر ليس كذلك عندما يكون لدى الشخص المعاق ندوب أو علامات أخرى  لا يمكن اخفائها. على سبيل المثال، ندوب الحروق. فهذه الحالة لا بد وأن تثير الناس. الطبيعة البشرية تحمل في داخلها الفضول والتلصص. الناس لا يمعنوا النظر فقط، فيمكن أيضا أن تقرأ أفكارهم على وجوههم، وإذا لم يكن ذلك كافيا، فإنهم سوف يلفتون انتباه جارهم لكي يرى هو ذلك أيضا. هذا هو واقع هؤلاء الاشخاص ذوي الاعاقة، واقع  ليس من السهل التعامل معه. يمكن الانعزال في البيت ونكون بذلك محميين من نظرات العيون، الا ان ثمن ذلك يكون باهظ جدا. طريقة أخرى هي تجاهل ذلك. هذا ليس من السهل دائما، ولكن هذه مهارة التي يمكن اكتسابها.

الأشخاص الذين ينظرون الى ذوي الاعاقات بنظرة الشفقة، الرهبة أو الأسوأ من ذلك، النفور، ينظرون من خلال عالمهم الضيق الغير قادر على استيعاب كل مخلوق مختلف عن النموذج المثبت في رأسهم. الى أي مدى يمكن لذو لشخص ذو الاعاقة أن يأخذ ذلك في الاعتبار أو أن يعطي هؤلاء الناس القوة لكي يؤثروا على حياته، هذا يعتمد كليا على ما  هو على استعداد لفعله والطريقة التي هو على استعداد للتعامل بها مع هؤلاء الناس. التجاهل هي أداة ممتازة، فهي يمكنها بالتأكيد تحييد تأثير ردود الأفعال هذه. عندما ينجح الشخص المعاق بالتصرف من خلال الثقة بالنفس وبقدرته الذاتية، على أن يكون جزءا من المجتمع، بشكل أو باخر، ككل إنسان، فالعدد القليل من الناس المتقوقعين في عالمهم الضيق يصبحون مهمشين.

من قبل ويب طب - الأحد ، 21 سبتمبر 2014
آخر تعديل - الخميس ، 9 يوليو 2015