هل من الممكن أن ينجح أي رجيم قاسي وسريع؟

بالتأكيد أنكم صادفتم أكثر من مرة أخبار عن أنواع من الرجيم التي يتبعها المشاهير، أو برنامج رجيم قاسي سيحولكم لنحيفين ورشيقين دون جهد. ولكن ما الحقيقة من وراء هذه الوعود وهل هي واقعية؟

هل من الممكن أن ينجح أي رجيم  قاسي وسريع؟

النزول في الوزن يبدأ من العقل. وقد يشهد على ذلك كل من نزل بالوزن في يوم من الأيام، وأيضا من لم ينجح في الحفاظ على وزنه. النزول بالوزن يشمل تغيير نمط الحياة وعادات الأكل، لا يوجد سحر في الموضوع ولا توجد طرق مختصرة - كل من يرغب بخسارة الوزن والبدء برجيم قاسي أو سهل، من المهم أن يستوعب مدى التزامه في عملية التغيير وألا يفحص فيما إذا كان هذا الرجيم يلائمه أو أنه  لن يكون ناجحا.

من وقت لاخر تظهر موضة رجيم جديد أو مركب غذائي جديد والوعود المصاحبة عادة ما تكون مقنعة وجذابة: التخلص من الدهون الزائدة بسرعة دون ممارسة الرياضة، وفي عدد بسيط من الايام سوف تلاحظ الفرق. وعادة ما ترفق هذه الوعود بشهادات من الأشخاص الذين حاولوا وانزلوا الوزن، كما تتم إضافة بعض الاقتباسات من الأبحاث وعبارات مثل " مصادق عليها من وزارة الصحة". أمر مغري، أليس كذلك؟ الإعلانات غالبا ما ترافقها عروض والحقيقة؟ ليس من المستغرب أن الناس يصدقوا ويشتروا.

ما هو أفضل رجيم لتخفيف الوزن؟

 
حان الوقت لفحص كافة الوعود و تفكيكها واحدة تلو الأخرى:

 
تخلص من الدهون الزائدة بسرعة
 كم من الوقت استغرقكم كنز هذه الدهون؟ أسبوع، أسبوعين أو أنها مسألة نصف عام أو أكثر؟ كما أن الدهون تتراكم خلال فترة طويلة فإنها لا تختفي خلال بضعة أيام. فكيلوجرام من الأنسجة الدهنية هو حوالي 7000 سعرة حرارية. التوصية الكلاسيكية هو خلق عجز بالسعرات الحرارية من 500 سعرة حرارية في اليوم من أجل خسارة نصف كيلو من  الدهون أسبوعيا أو كيلوجراما كل أسبوعين. الدهون تزن أقل من الماء، لذلك فللكثير من الناس خسارة نصف كيلوجراما في الأسبوع يبدو مخيبا للامال قليلا. ولكن تذكر الهدف وهو: خفض الدهون في الجسم، وليس تفكيك العضلات ضمن رجيم قاسي. هذا هو النزول الحقيقي والمرغوب فيه بالوزن، وتلك الوتيرة الموصى بها. قد تكون هنالك خسارة أكبر بالوزن، خصوصا عندما يكون الوزن الزائد كبيرا.

دون الحاجة لممارسة النشاط البدني
نعم، يمكنك أن تفقد الوزن دون ممارسة الرياضة بالتأكيد، لكنه أكثر صعوبة. من الأصعب أيضا الحفاظ على الوزن الذي تم الحصول عليه من دون ممارسة الرياضة. دراسات سريرية واسعة النطاق وجدت أنه بعد فقدان الوزن من الأسهل الحفاظ على الوزن الذي تم الحصول عليه مع إضافة ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. من المغري جدا  شراء "براءة اختراع  " تحقق فقدان الوزن دون ممارسة الرياضة، ولكن للأسف لم يتم اختراع هذا الطريق المختصر نحو الوزن المطلوب.

 
في  عدد معين وقليل من الأيام ستنزلون بالوزن
عبارة عن وعد بعدد الكيلوجرامات التي قد تخسرونها  في وقت قصير. كل رجيم ووعوده. لماذا مع ذلك يعتبر هذا الوعد إشكاليا؟ كل شخص لديه الوتيرة الخاصة به، ومعدل فقدان الوزن لا يتوقف فقط على النظام الغذائي والوزن الزائد في السعرات الحرارية ولكن على الوزن القائم، الجنس (ينزل الرجال بالوزن عموما أسرع من النساء)، العمر (ينزل الشبان الوزن عموما أسرع من البالغين) وأكثر من ذلك. لذلك، استنادا على ماذا يتم توزيع هذه الوعود؟
 
موافقة من وزارة الصحة
من المهم أن نعرف أن وزارات الصحة توافق على محتوى المكملات الغذائية ولكن ليس على الوعود المرافقة لها. بمعنى، إذا كنت تبيع مكمل لفقدان الوزن، وكتب عليه أنه مرخص من قبل وزارة الصحة، ذلك يعني أن وزارة الصحة  تصادق على أن المركبات المدونة على العبوة هي بالفعل الموجودة فيه، ولكنها لا تصادق على فوائده الطبية من عدمها. بصراحة، هل سبق لكم أن رأيتم شخصا ما نزل وزنه دون تغيير عادات الأكل وبمجرد تناول أي دواء أو عشبة؟ في حال تم اكتشاف مثل هذا! فالمكتشف سيصبح مليونيرا وسيتم حل واحدة من المشاكل الصحية المقلقة والأكثر شيوعا مرة واحدة وإلى الأبد.
 
مع ذلك، ما هو النظام الغذائي الصحيح ؟
لا جديد في هذا المضمار: تغيير عادات الأكل لمدة طويلة وممارسة الرياضة. الهدف: خلق توازن الطاقة السلبية في الجسم، بمعنى إدخال سعرات حرارية أقل ( بواسطة الأكل السليم ) وإخراج  مزيد من السعرات الحرارية ( بمساعدة  ممارسة الرياضة ) .
 
ما هو أفضل نظام غذائي ؟
هي كل حمية سوف تنجحون في المثابرة عليها. والهدف هو تغيير عادات الأكل الى الأبد، وكما اتفقنا - يبدأ التغيير من الرأس. لا يوجد أي تغيير لفترة قصيرة، لذلك لن ينجح الرجيم المهلك  لفترة طويلة. من الممكن أن يتم فرض قيود لفترة قصيرة، بهدف مواصلة اتباع نظام غذائي أكثر توازنا والحفاظ عليه كأسلوب حياة. صعوبة اتباع نظام غذائي  هو المثابرة، فإذا كنتم تستصعبون، يمكنكم التوجه إلى المهنيين للحصول على مساعدة. في بعض الأحيان بمجرد معرفة أن شخصا ما يهمه نجاحكم ويدعمكم يمكن أن يفعل المعجزات.
 
وفي الختام، كونوا من المستهلكين الأذكياء - احذروا من الوعودات الكاذبة، وحذار من الطرق المختزلة والمختصرة، وتحققوا بعناية قبل أن تنفقوا المال على المنتجات المريبة،  لأجل حماية صحتكم وهذا هو الأهم!
 
تذكروا، الحكمة هي ليس فقدان الوزن عبر رجيم قاسي، بل الحفاظ على الوزن الذي تم تحقيقه والاستمتاع به مع مرور الوقت.
 
من قبل شروق المالكي - الأحد,1ديسمبر2013
آخر تعديل - الخميس,30أبريل2015