النقائل العظمية

Bone Metastases
محتويات الصفحة

إن بإمكان الورم السرطاني الذي ينشأ في مكان ما من الجسم، أن يرسل خلايا عبر الدورة الدموية، إلى أماكن أخرى بعيدة في الجسم. تندمج هذه الخلايا بالأنسجة التي تصل إليها، وتتابع انقسامها بشكل عادي وتخلق ورمًا سرطانيًّا إضافيًّا. تسمى عملية انتقال الخلايا السرطانية في الجسم من مكان لآخر "النقائل السرطانية" (cancer metastatic). أما في حال استطاعت الخلايا السرطانية اقتحام الأنسجة العظمية في الجسم، وتسببت بحدوث ورم، فعندها يسمى هذا السرطان باسم النقائل العظمية (Bone Metastases).

تسبب النقائل العظمية أضرارًا للنسيج العظمي، ومن الممكن أن يثير عددًا كبيرًا من الأعراض والعلامات. توجد هنالك اليوم، عدة علاجات من الممكن أن تساعد بالسيطرة على أعراض المرض، وتقلص بشكل ملموس، من انتشار الأورام والخلايا السرطانية. إن علينا، من أجل أن نفهم بصورة أفضل عملية نشوء النقائل الورمية في الأنسجة العظمية، أن نتعرف على المبنى الأدائي والتشريحي للعظام في جسمنا.

إن العظام هي نوع من أنواع الأنسجة الرابطة المكونَة من معادن كالكالسيوم، الفوسفات، وبروتين خاص اسمه " غلوكاغون " (Glucagon). تسمى الطبقة الخارجية للعظم "القشرة " (Cortex). أما مركز العظام شبه الإسفنجي، فإنه يسمى  بنِقْي العظم (Bone Marrow). تحتوي الأنسجة العظمية الداخلية على ثقوب تمكن الأوعية الدموية من المرور بها، وتزويد العظام بالأوكسجين والمواد الغذائية. تتسم الأنسجة العظمية بوجود توازن هام بين عملية إنتاج العظم، بواسطة خلايا اسمها "بانيات العظم" (Osteoblasts) وعملية تحليل العظم (تزويد الجسم بالكالسيوم) بواسطة خلايا من نوع "ناقضات العظم" (Osteoclasts). يطلق على هذا التوازن الدقيق اسم "إعادة البناء" (Remodeling).

تلعب العظام دورًا هامًّا بجسمنا، وبدونها لا نستطيع أداء أي مهمة إطلاقًا؛ فالهيكل العظمي يوفر لأعضائنا الداخلية دعمًا بنيويًّا، كما أن العظام تخزن في داخلها عدة معادن هامة يحتاجها الجسم، من أجل أدائه اليومي؛ وهذه المعادن هي: الكالسيوم، الماغنيسيوم، الفوسفات والصوديوم.

أما نقي العظم (Bone Marrow)، فإنه ينتج ويخزن خلايا الدم؛ والمقصود هنا، خلايا الدم الحمراء، خلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية. تقوم خلايا الدم الحمراء بنقل الدم المشبع بالأوكسجين من الرئتين إلى بقية أجزاء الجسم، بينما تساعد خلايا الدم البيضاء الجسم على محاربة أنواع التلوث المختلفة. أما الصفائح الدموية، فوظيفتها مساعدة الدم على التخثر عند الحاجة، مثل التئام الجروح.

تقوم الخلايا السرطانية، في حال الإصابة بالنقائل العظمية، باقتحام أنسجة العظام، وتسبب الأضرار التي تؤثر على أداء العظام السليم بالشكل المفصل أعلاه.

كيف تصل الخلايا السرطانية إلى العظام؟

إن الخلايا السرطانية، عندما تنفصل عن الورم "الأم" (الذي أنتجت فيه)، فإنها تتحرك مع الدورة الدموية أو مع الإفرازات الليمفاوية، وتصل أجزاء أخرى من الجسم، وهناك تندمج مع خلايا النسيج القائم، وتبدأ بإنتاج ورم سرطاني جديد. يسمى الورم الأم الذي جاءت من الخلايا السرطانية بالورم الأصلي، بينما تسمى الأورام الجديدة التي تنتج عن تبرعم الخلايا السرطانية المنتقلة، بالأورام الثانوية. تسمى الأورام الثانوية التي تصيب الأنسجة العظمية النقائل العظمية. 

إن بعض أنواع السرطانات، معروفة بأنها من الممكن أن تسبب النقائل العظمية، هذه السرطانات هي:

تختلف النقائل العظمية تمامًا عن الورم السرطاني الأولي (الأصلي) الذي ينشأ في الأنسجة العظمية؛ فالورم السرطاني الأولي الذي ينشأ بالعظم يسمى "سَرْكومة" (Sarcoma). يتكون هذا النوع من الورم من خلايا عظمية، أما في حالة النقائل العظمية (Bone metastases)، فإن الورم الأصلي الذي جاء منه يكون من أنسجة أخرى في الجسم؛ على سبيل المثال، سرطان الرئة الذي ينتج نقائل عظمية، يكون أصل الخلايا السرطانية من أنسجة الرئة، وليس من أنسجة العظام. يتم تسمية النقائل في هذه الحالة، بسرطان نقائل الرئة (Lung cancer metastasis). 

تنتشر الخلايا السرطانية المنبثة من ورم أصلي أيًّا كان، في الأضلاع، عظام الحوض، العظام الطويلة في الأطراف، عظم الجمجمة والعمود الفقري. وبإمكان النقائل العظمية أن تسبب الأذى والضرر بصورتين أساسيتين:

  • ورم سرطاني في أنسجة العظم، من الممكن أن يقوم بهدم العظام وإنتاج ثقوب في الأنسجة، تسمى: "حالَّة للعظم" (Osteolytic). من الممكن أن تؤدي هذه العملية إلى جعل العظام أكثر هشاشة وعرضة للكسر، تنكسر بسرعة كبيرة. تكون هذه المناطق (المصابة) عادةً، أكثر حساسية وألمًا عند اللمس.
  • يقوم الورم السرطاني بإفراز عناصر يمكنها أن تسبب انقسام الخلايا العظمية بشكل غير طبيعي، وتنتج أنسجة عظمية جديدة؛ وعادةً ما يكون هذا النسيج ضعيفًا وأقل ثباتًا من الأنسجة العظمية السليمة. تسمى هذه المناطق ب "تصلب العظم" (Osteosclerotic). 

أعراض النقائل العظمية

  • آلام في العظام: الألم هو أكثر أعراض النقائل العظمية انتشارًا؛ وهو بالعادة، أول علامات الإصابة التي يشعر بها المريض. يكون الألم في البداية غير منتظم، ويأتي على شكل موجات، ويميل ليصبح أكثر سوءًا خلال ساعات المساء والاستراحة في السرير. يشتد الألم في نهاية الأمر، بصورة كبيرة. طبعا، ليس كل ألم في العظام يشير إلى الإصابة بالنقائل العظمية، بل إن بإمكان الطبيب المعالج أن يميز بين ألم ناتج عن الإصابة بالسرطان، أو أي ألم لأسباب أخرى.
  • انكسار العظم: إن النقائل العظمية تضعف العظام بشكل ملحوظ، ولذلك فإنها تصبح أكثر ميلاً للانكسار بسهولة شديدة، وتعتبر عظام الأطراف وعظام العمود الفقري أكثر العظام تعرضًا للكسر.
  • تبلد وضعف بالرجلين.
  • مشاكل بإدرار البول، أو بعد النشاط المِعَوي.
  • فقدان الإحساس بمنطقة البطن. 

إن كل هذه، هي أعراض قد تشير إلى وجود مشكلة في النخاع الشوكي؛ فعندما تكون هنالك نقائل عظمية في العمود الفقري، فإنه يشكل ضغطًا على النخاع الشوكي، ومن الممكن أن يحرفه عن مكانه الطبيعي. قد يؤدي هذا الضغط على النخاع الشوكي، لظهور الأعراض المذكورة، إضافة لآلام الظهر. يجب، في حال الشعور بأحد هذه الأعراض أو كلها، التوجه فورا للطبيب، وإلا فإن المريض يعرض نفسه لمخاطر الشلل الدائم.

من الأعراض الأخرى: فقدان الشهية، الغثيان، العطش، الإمساك، التعب، أو التخبط الدائم (البلبلة). تشير كل هذه الأعراض إلى وجود مستويات عالية جدًّا من الكالسيوم في الدم. يتوجب التذكُّر أن النقائل العظمية قد تؤدي لتحلل العظام وإفراز الكالسيوم المخزون فيها إلى الدم. يسمى هذا الوضع ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم (Hypercalcemia).

أما في حال أدى الانبثاث العظامي لضرر في نِقْي العظم (Bone Marrow)، فمن الممكن أن تظهر أعراض تتعلق بكمية الخلايا في الدم، علامات فقر الدم (تعب، ضعف، ضيق بالتنفس). أما إذا تأثرت خلايا الدم البيضاء، فإن المريض من الممكن أن يصاب بالالتهابات، ارتفاع درجة الحرارة، قشعريرة، تعب، أو حتى ألم. وفي حال تم التأثير على الصفائح الدموية مثلا، قد يشهد المريض ظهور كدمات أو نزوف دموية خارجية أو داخلية.

إن على المصاب أن يشرك طبيبه بكل هذه المعلومات، خصوصًا إذا لاحظ وجود أحد هذه الأعراض. فالتشخيص والعلاج المبكر، من الممكن أن يساعد على تقليل المضاعفات المستقبلية.

تشخيص النقائل العظمية

كيف يشخص الطبيب الإصابة بالنقائل العظمية (Bone metastases)؟

يوصي الطبيب، في بعض الحالات، بإجراء بعض الفحوص، اعتمادًا على ظهور أعراض معينة، بالإضافة للتاريخ المرضي للشخص؛ خاصة إذا كان المريض يعاني من أحد أنواع السرطان المعروفة، بأنها من الممكن أن تسبب النقائل العظمية  (Bone metastases).