الورم الميلانيني

Melanoma
محتويات الصفحة
الورم الميلانيني

الورم الميلانيني  أو الميلانوم (Melanoma) هو أخطر أنواع سرطان الجلد، يتطور في الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين (Melanin)، وهو الصباغ الذي يعطي الجلد لونه. قد يتطور الورم الميلانيني داخل مقلة العين ونادرا ما يتطور في الأعضاء الداخلية، مثل الأمعاء (Intestine). 

وليس معروفا بالتحديد، حتى الآن، السبب الذي يؤدي إلى ظهور أنواع مختلفة من الميلانوم، لكن التعرض للأشعة فوق البنفسجية (UV)، الصادرة من الشمس أو من مصابيح وأسرّة التسفّع، يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الجلد من نوع الميلانوم (Melanoma).

إن تجنب التعرض غير الضروري لأشعة الشمس قد يساعد في منع تتطور الميلانوم. كما ينبغي الانتباه واليقظة لعلامات التحذير من سرطان الجلد لضمان الكشف المبكر، قدر الإمكان، عن التغيرات السرطانية الحاصلة في الجلد، سعيا إلى معالجة الأورام قبل انتشارها. فبالإمكان معالجة سرطان الجلد من نوع الميلانوم بنجاح إذا تم الكشف عنه في مراحله المبكرة.

أعراض الورم الميلانيني

قد ينشأ الميلانوم (Melanoma) في أي مكان من الجسم، ولكن غالبا ما تكون مناطق الجلد التي تعرضت بشكل كبير لأشعة الشمس، مثل الظهر، الساقين، الذراعين والوجه، أكثر عرضة لتطور الميلانوم. وقد يظهر الميلانوم أيضا في المناطق التي لم تتعرض كثيرا لأشعة الشمس، مثل، القدمين، اليدين أو على أسطح الأظافر.

الميلانوما - المراحل المبكرة والمراحل المتقدمة
 

العلامات الأولية التي ترافق الميلانوم تشمل حصول تغيرات في شامة / وَحمة (Nevus) موجودة على الجلد، أو نشوء ورم جديد ذي مظهر غريب على الجلد.

الشامات العادية:

تكون الشامات (أو: الوَحْمات) العادية ذات لون متجانس عادة، كلون التسفع، بنّي أو أسود، لها حدود واضحة تفصل بينها وبين نسيج الجلد العادي الذي يحيط بها. شكلها بيضوي أو دائري ويبلغ قطرها نحو 6 ملم بالمعدل - كقطر الممحاة الموجودة في طرف القلم.

لدى غالبية الناس شامات يتراوح عددها، عادة، بين 10 - 40 شامة، في المعدل. ينشأ معظمها قبل بلوغ سن العشرين، بالرغم من إمكانية تغير مظهر الشامة على مر السنين أو حتى اختفاء بعضها مع تقدم العمر. بعض الأشخاص لديهم شامة واحدة كبيرة يزيد قطرها عن 12 ملم، أو شامات مسطحة دون حدود واضحة ولونها غير متجانس ويكون كلون التسفع أو البني ممزوجا بالأحمر أو الزهري. هذه الشامات تدعى باللغة الطبية "شامات (أو: وحمات) خَلَلِ التَّنَسُّج" (Dysplastic Nevi)، وهي شامات أكثر عرضة لأن تصبح سرطانية (خبيثة)، مع الوقت، مقارنة بالشامات العادية.

شامات شاذة قد تدل على ميلانوم:

خصائص الشامات الشاذة (غير العادية / الغريبة) التي قد تدل على وجود ميلانوم، أو سرطان جلد من نوع أخر، موصوفة وفقا لِدليل الـ A - B - C - D – E الذي وضعه المركز الأمريكي لدراسة الأمراض الجلدية:

A : شكل غير متماثل (Asymmetry) - إبحث عن شامات لها أشكال غير واضحة، مثل نصفي شامة غير متماثليّ الشكل.

  B : حدود غير منتظمة (Border) - إبحث عن شامات حدودها غير منتظمة، مسننة أو لها نتوءات، وهي المميز الأوضح والأبرز للميلانوم.

C:  تغييرات في اللون (Color)- إبحث عن شامات ذات ألوان مختلفة أو ذات لون غير متجانس.

  D : القطر (Diameter) - إبحث عن شامات يزيد قطرها عن 6 ملم.

 E :  تتغير مع الوقت (Evolving) - ابحث عن شامة تتغير مع مرور الوقت، مثل تغير حجمها، لونها أو شكلها.

التغيير في الشامة قد يشمل أيضا ظهور علامات جديدة، مثل تهيج موضعي (Local Irritation) أو نزف (Bleeding).

وثمة تغيُرات أخرى تثير الشكوك والشبهات قد تطرأ في الشامة تشمل:

  • ظهور قشرة على الشامة
  • حكّة
  • تغييرات في ملمس الشامة، مثل تصلّبها أو تكتلها
  • انتشار الصباغ (Pigment) من الشامة إلى الجلد الذي يحيط بها
  • تنقيط سائل أو نزف منها

 يختلف مظهر الشامة الخبيثة من حالة إلى أخرى. بعضها قد يظهر مع كل العلامات (الخصائص) المذكورة أعلاه، بينما قد تظهر أخرى مع ميزة شاذة واحدة أو اثنتين.

الميلانوم الخفيّ:

قد يتطور الميلانوم في مناطق من الجسم تعرضت لكمية قليلة من أشعة الشمس، أو حتى لم تتعرض لها إطلاقا، مثل الفراغ بين أصابع القدمين أو أصابع اليدين، على كفتيّ القدمين، فروة الرأس أو الأعضاء التناسلية.

الأورام في هذه المناطق تدعى، أحيانا، "ميلانوم خفي" (غير مرئي) لأنها تظهر في مناطق الجسم التي لا يخطر في بال معظم الناس فحصها. يظهر الميلانوم لدى الأشخاص ذوي البشرة الداكنة اللون في الأماكن الخفية عادة.

ويشمل "الميلانوم الخفي":

  • ميلانوم تحت الظفر (Subungual melanoma)
  • ميلانوم في جوف الفم، في الجهاز الهضمي، في الجهاز البولي أو في المهبل
  • ميلانوم داخل مقلة العين

أسباب وعوامل خطر الورم الميلانيني

الميلانوم (الورم الميلانينيّ) هو أحد أنواع السرطان الأخطر والأكثر إماتة. بالرغم من كونه المسؤول عن النسبة الأصغر من مجموع حالات سرطان الجلد، إلا أنه يؤدي إلى اكبر عدد من حالات الوفاة. وهذا بسبب كونه الأكثر ميلا للانتشار في الجسم والتفشي في أنحاء أخرى منه. بالإضافة إلى ذلك، هناك ارتفاع في شيوع وظهور حالات الميلانوم. 

يبدأ الميلانوم بالتكوّن نتيجة لخلل في عملية إنتاج الميلانين (Melanin) في الخلايا (الخلية الميلانينية - Melanocyte)، والذي يشكل لون الجلد. في الوضع الطبيعي، تتطور خلايا الجلد تحت رقابة وبطريقة منظمة. الخلايا الجديدة تدفع بالخلايا المسنة (الهرمة) نحو سطح الجلد، حيث تموت وتتساقط.

هذه العملية تجري بمجملها، تحت رقابة الحمض النووي الريبي المنزوع الأكسجين (Deoxyribonucleic acid - DNA) - المادة الوراثية التي تحتوي على التعليمات لأية عملية كيميائية وبيولوجية تجري في الجسم. في حال تلف الدنا (DNA)، تنمو الخلايا الجديدة دون رقابة أو سيطرة وقد تشكل، في نهاية المطاف، ورما أو كتلة من الخلايا السرطانية.

ما هو العامل الذي يُعطِب الدنا (DNA) في خلايا الجلد وكيف يؤدي هذا إلى تكوّن الميلانوم وتطوره؟ هذا السؤال لا يزال موضع بحث ودراسة. السرطان مرض مركب، غالبا ما يكون ظهوره نتيجة اتحاد عوامل عدة مختلفة، بينها عوامل بيئية ووراثية، وليس نتيجة لعامل واحد.

بالرغم من ذلك، لا يزال التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV) هو العامل الرئيسي لنشوء الميلانوم وتطوره، سواء كان بالتعرض لأشعة الشمس أو لمصابيح وأسِرّة التسفّع.

الأشعة فوق البنفسجية والميلانوم:

مصدر الأشعة فوق البنفسجية (UV) هو الشمس. يقسم الضوء فوق البنفسجي إلى ثلاثة أطوال موجات: الأشعة فوق البنفسجية  UVA) A)، الأشعة فوق البنفسجية  UVB) B) والأشعة فوق البنفسجية UVC) C). فقط أشعة UVA وأشعة UVB تصلان إلى الكرة الأرضية، بينما يتم امتصاص أشعة UVC بشكل كامل بواسطة طبقة الأوزون، وهي طبقة طبيعية تغلف الكرة الأرضية وتشكل مصفاة للأشعة فوق البنفسجية. كما تنتج مصابيح وأسرة التسفع، أيضا، أشعة فوق بنفسجية.

تسبب أشعة UVB تغييرات ضارة في الحمض النووي (DNA) الموجود في خلايا الجلد، بما فيها تفعيل جينات ورمية (Oncogene)- نوع من الجينات يمكن أن يحوّل، عند تفعيله، خلايا سليمة إلى خلايا سرطانية.

أما أشعة UVA فهي تتلف، عادة، خلايا إنتاج الميلانين وتؤدي إلى الميلانوم.

الأشعة الرئيسية الصادرة عن مصابيح وأسِرّة التسفع هي أشعة UVA.

تكون الأشعة فوق البنفسجية (UV) شديدة بشكل خاص على طول خط الاستواء وفي المناطق الواقعة على خطوط الطول المرتفعة جدا. بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه الإنسان، فإن بشرته تمتص الأشعة فوق البنفسجية في كل مرة يخرج فيها إلى الهواء الطلق، إلا إذا كان يرتدي ملابس واقية تحميه من الأشعة أو يضع كريما واقيا يصفّي الأشعة.

عوامل أخرى مسببة للميلانوم:

الأشعة فوق البنفسجية (UV) ليست هي المسبب الوحيد لجميع حالات الميلانوم، وخاصة الحالات التي يظهر فيها السرطان في الأماكن الخفية من الجسم، والتي لا تتعرض لأشعة الشمس. هذا الأمر يدل على وجود عوامل إضافية تساهم في زيادة خطر الإصابة بالميلانوم.

العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الميلانوم تشمل:

  • البشرة الفاتحة اللون
  • التعرض في الماضي لعدد كبير من الحروق بأشعة الشمس
  • التعرض المفرط لأشعة الشمس
  • العيش في المناطق المغمورة بأشعة الشمس أو المناطق الواقعة على خطوط الطول المرتفعة
  • الشامات / الوحمات (Nevi)
  • تاريخ عائلي (Family history) من الإصابة بسرطان الجلد
  • جهاز مناعي ضعيف
  • التعرض لعوامل محفزة للسرطان (مُسَرطِنات / مواد مُسَرْطِنَة - Carcinogens)
  • اضطرابات (اعتلالات) وراثية نادرة

تشخيص الورم الميلانيني

يتم اكتشاف السرطان، أحيانا، من خلال النظر إلى البشرة، لكن التشخيص الدقيق يتم فقط بعد أخذ خِزْعة (Biopsy).

خلال هذا الإجراء، يقوم طبيب الجلد بإزالة عيّنة من (جزء، أو كل) نسيج جلد الشامة المشبوهة، ويتم فحص العينة على يد اختصاصي المرضيات (Pathalogy).

تدريج:

إذا تم تشخيص إصابة بسرطان الميلانوم، تكون المرحلة التالية تحديد مدى انتشار (تفشي) السرطان أو تدريجه.

يتم تدريج الميلانوم وفقا للمعايير التالية:

  • السّـُمْك والعمق
  • الانتشار

في الماضي القريب، كان الأطباء الجراحون يزيلون أكبر عدد ممكن من العقد اللمفية (Lymphatic Glands) للتأكد من عدم وجود خلايا سرطانية داخل هذه العقد. لكن هذا الإجراء كان يزيد من خطر الإصابة بوذمة لمفية (Lymphedema) وهي تورم شديد الخطورة، بالإضافة إلى أعراض جانبية أخرى.

لهذا السبب، تم ابتكار إجراء جديد لتحديد والعثور على العقد اللمفية الخافرة (Sentinal glands)، وذلك بهدف إيجاد العقد اللمفية الأولى التي تستنزف السوائل من الأورام الخبيثة، وبالتالي فهي أولى العقد التي سيتطور فيها السرطان. فإذا كانت العقد المنتزعة خالية من السرطان، يكون احتمال إصابة العقد المتبقية بخلايا سرطانية متدنيا جدا، ولا يكون ثمة داع لإزالتها.

يتم تدريج الميلانوم في درجات من 0 (صفر) إلى IV  (أربعة): 

درجة 0 - هذه الدرجة من سرطان الميلانوم تدعى الميلانوم الموضعي (المحلي). في هذه الدرجة، يقتصر انتشار الورم السرطاني على طبقة الجلد الخارجية (Epidermis) ولم يبدأ بالتفشي بعد. يتضمن العلاج في هذه المرحلة استئصالاً جراحياً (Surgical ectomy) للمنطقة المصابة، فقط لا أكثر. اكتشاف السرطان ومعالجته في هذه المرحلة يضمن أفضل فرصة للشفاء العاجل والكامل.

الدرجات I  حتى  IV  -  هذه الدرجات تشير إلى سرطان مغير (Invasive)، ذي قدرة على الانتشار إلى مناطق أخرى في الجسم. السرطان من الدرجة I هو ورم (Tumor) صغير وموضعي، وفرص الشفاء منه جيدة. ولكن، كلما كانت الدرجة أعلى، تقل فرص الشفاء التام من المرض.

السرطان من الدرجة IV  هو سرطان انتشر في داخل طبقات الجلد الداخلية وإلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين (Lungs)، الكبد (Liver) والعظام (Bones). وبالرغم من عدم إمكانية القضاء على السرطان في هذه المرحلة، إلا إن العلاج بالأشعة (أو: المعالجة الإشعاعية - Radiotherapy)، المعالجة البيولوجية (Biological therapy) والعلاجات التجريبية يمكنها أن تساعد في تخفيف أعراض المرض.

علاج الورم الميلانيني

علاج الميلانوم في المراحل المبكرة:

أفضل علاج لسرطان الميلانوم في مراحله المبكرة هو الاستئصال الجراحي (Surgical Ectomy) (إزالة جراحية بسيطة).

يمكن استئصال ألاورام الميلانينية الدقيقة كليا من خلال إجراء الخزعة (Biopsy). وفي هذه الحالة لا يتطلب سرطان الميلانوم أي علاج إضافي. ولكن، إذا كان السرطان أكثر انتشارا، فسيقوم الطبيب الجراح باستئصال الورم بالإضافة إلى النسيج الجلدي المعافى المحيط بالورم والنسيج الجلدي الموجود تحته. في معظم الحالات، يقضي هذا الإجراء على السرطان بشكل كامل.

في الماضي، كانت العملية الجراحية لاستئصال الأورام الأكثر انتشارا (Invasive) والتي ما زالت في مراحلها المبكرة، تشمل قطع الورم وإزالته بالإضافة إلى إزالة حواف واسعة جدا من الجلد المعافى المحيط بالورم (استئصال واسع النطاق).

هذا الإجراء يتطلب عادة القيام بزرع جلد (Skin graft)، وهو إجراء يقوم الجراح خلاله بإزالة قطعة جلد من منطقة أخرى في الجسم وزرعها بديلا للجلد المستأصل أثناء إزالة الورم. لكن إزالة حواف ضيقة من أنسجة الجلد المعافاة المحيطة بالميلانوم المنتشر أثبتت نفسها كعلاج ناجع بقدر نجاعة الإستئصال واسع النطاق، إضافة إلى انه يلغي الحاجة إلى زرع جلد.

علاج الميلانوم المنتشر إلى أعضاء غير الجلد:

في حال انتشر الميلانوم إلى أعضاء أخرى غير الجلد، فإن إمكانيات العلاج تشمل:

  • الاستئصال الجراحي (Surgical Ectomy)
  • المعالجة الكيميائية (Chemotherapy)
  • المعالجة الإشعاعية بالاشعة (Radiotherapy)
  • المعالجة البيولوجية (معالجة مناعية - Immunotherapy)

الوقاية من الورم الميلانيني

الأخبار السارة التي تتعلق بالميلانوم هي إمكانية الوقاية ومنع الإصابة بهذا السرطان في معظم الحالات، من خلال اتخاذ الاحتياطات التالية:

  • تجنب التعرض للشمس في الساعات ما بين العاشرة صباحا والرابعة بعد الظهر
  • استخدام الكريم الواقي (Sunscreen lotion) من الأشعة على مدار كل أيام السنة
  • للحصول على أقصى درجة من الحماية، ينبغي استخدام الكريم الواقي لنحو عشرين دقيقة حتى ساعة واحدة قبل التعرض للشمس، ثم دهن الكريم الواقي مرة أخرى كل ساعتين خلال ساعات النهار
  • الحرص على دهن الكريم الواقي مرة أخرى بعد الدخول إلى المياه وبعد ممارسة الرياضة. والاهتمام بدهن الكريم الواقي على بشرة الأطفال قبل خروجهم إلى الهواء الطلق والاهتمام بتعليم الأطفال والمراهقين كيفية استخدام الكريم الواقي بهدف حماية أنفسهم
  • الحرص على وجود عبوة كريم واق من الأشعة في السيارة، في صندوق أدوات الحديقة وفي حقيبة الرياضة وما شابه
  • ارتداء ملابس واقية من أشعة الشمس
  • الامتناع عن التسفع داخل الأسِرّة المعدة لذلك وتجنّب استخدام المواد المسرّعة للتسفع
  • الوعي للأدوية التي تزيد من الأرجية للشمس
  • فحص الجلد بين الحين والأخر وابلاغ الطبيب عن أي تغيير تتم ملاحظته
  • الحرص على الخضوع لفحوصات منتظمة للجلد في عيادة الطبيب