متلازمة خلل التنسج النقوي

Myelodysplsastic Syndrome
محتويات الصفحة

متلازمة خلل التّنسُّج النُّقوي (Myelodysplsastic syndrome) هي مجموعة من أمراض الدم، بحيث أنّ الخلل الأساسي هو في النقي (نقي العظم / نخاع العظم -  المسؤول عن إنتاج الدم). تتميّز هذه الأمراض بخلل عددي - كميّ أو خلل نوعي - وظيفيّ في عمليّة انتاج الكريات الدموية المختلفة. لدى قسم من المرضى قد يتطوّر الخلل إلى مرض ابيضاض الدم (Leukemia). هذه المتلازمة هي أكثر انتشارًا بين الرجال، في العقد السابع من العمر، رغم أنّه تم مؤخّرًا تشخيص حالات بين الشباب أيضًا. يشكو المرضى، بصورةٍ عامّة، من الضعف والتعب (الناتجين عن فقر الدّم)، من التلوثات المتكرّرة، النزف وأحيانًا فقدان الوزن، التعرُّق وشكاوى أخرى غير محدّدة.

وقد تم تشخيص فقر الدم (أنيميا - Anemia) لدى أغلبية المصابين بهذه المتلازمة. ولدى نحو نصف المرضى المصابين بهذه المتلازمة، تكون مصحوبة بفقر الدم، إضافةً إلى انخفاض في عدد كريات الدم البيضاء (قلة الكريات البيض - Leukopenia) وانخفاض في عدد الصّفائح الدّمويّة (قلة الصفيحات - Thrombocytopenia).

يتم تحديد التشخيص النهائي للمرض اعتمادًا على فحص نخاع العظم الذي يظهر فيه خلل في إنتاج خلايا الدم المختلفة. في فحص نخاع العظم يمكن، أيضا، ملاحظة خلايا شابّة تسمى "خلايا أروميّة" (blast cells). نسبة الخلايا الأرومية تساعد في التشخيص وفي تدريج المتلازمة، كما أنّها تُعزز التشخيص التفريقيّ (Differential diagnosis) عن ابيضاض الدّم. في نخاع العظم الطبيعي لا تزيد نسبة الخلايا الأروميّة عن 5%.

تأسيسا على ذلك، يتم عادة تصنيف المتلازمة  إلى 4 (5) صور (أشكال):

  1. فقر الدم الحرون (Refractory anemia): خلل في انتاج الدم في نخاع العظم، مع نسبة من الخلايا الأروميّة تقل عن 5%.
  2.  فقر الدم الحرون الحديديّ الأرومات (refractory anemia with ringed sideroblasts - RARS) أو فقر الدم الحديديّ الأرومات مجهول السبب (idiopathic sideroblastic anemia - ISA): هذا النوع من فقر الدم مشابه لفقر الدم الحرون، لكنه يشمل أيضًا خللا إضافيا في استغلال الحديد لإنتاج كريات الدم الحمراء . يتميّز الخلل بتكوّن حلقات زرقاء داخل كريات الدم الحمراء في نخاع العظم، إذا تم استعمال صبغة خاصّة، من هنا تم اشتقاق اسم هذا النوع من فقر الدم.
  3.  فقر الدم الحرون مع فائض الخلايا الأروميّة (refractory anemia with excess of blasts - RAEB): مميزاته تشبه مميّزات فقر الدم الحرون (المذكورة أعلاه)، إلّا أنّ كميّة الخلايا الأرومية في نخاع العظم اكبر: 5% - 20%. ويعدّ هذا المرض مرحلة أكثر تقدما من المتلازمة.
  4. الابيضاض النِقويّ الوحيدي المُزمِن (chronic myelomonocytic leukemia): مميزاته تتشابه مع مميزات فقر الدم الحرون، بالإضافة إلى: فائض من الخلايا الأروميّة وكثرة الخلايا البيضاء من نوع الوحيدات (Monocytes). ولا يزال الجدل بين العلماء مستمرا، منذ سنوات، بشأن اعتبار هذه المتلازمة جزءا من متلازمة خلل التّنسّج النقوي أم لا.
  5.  فقر الدم الحرون مع فائض خلايا أروميّة متحوّلة (refractory anemia with excess blasts in transformation - raeb - t): يتميّز هذا الاضطراب بنسبة مرتفعة نسبيًّا من الخلايا الأروميّة (20% - 30%). وقد جرى، خلال السنتين الأخيرتين، تجاهُل هذه المجموعة ويعتقد كثيرون بأنّ RAEB - t ليست إلّا ابيضاض الدّم بحد ذاته. وبصورةٍ عامّة، إضافةً إلى التشخيص الذي يستند على فحص نخاع العظم، يتم إجراء فحص للصبغيّات (chromosome) التي تساعد على التشخيص، وخصوصًا للتكهّن بسير المرض (لتقييم درجة خطورة المرض وحدته والتوقّع المستقبلي).

يُلاحظ، خلال العقدين الأخيرين، ظهور متزايد للصورة الثانويّة من متلازمة خلل التّنسّج النقوي. ويدور الحديث، بشكل عام، عن مرضى شباب قد أصيبوا، قبل ذلك بسنوات عديدة، بمرض خبيث آخر (مرض هودجكين، سرطان العقد الليمفاوية، سرطان الثدي، سرطان الخصيتين)، ثم تمت معالجتهم بنجاح بواسطة العلاج الكيماوي (Chemotherapy) و/ أو العلاج بالأشعّة (Radiotherapy). بعد مرور عدّة سنوات، يصاب قسم من المرضى الذين شفوا من السرطان بمتلازمة خلل التنسّج النّقوي، وذلك نتيجة أضرار تالية للعلاج.

فقر الدم الحديديّ الأرومات من النوع الذي ينتمي إلى متلازمة خلل التنسّج النّقوي يختلف عن النوع الآخر من فقر الدم الحديديّ الأرومات المتعلّق بحالات أخرى، مثل نقص الفيتامين (B6) (البيريدوكسين - Pyridoxine)، العلاج بالنيكوتيبين (Nicotibine) (إزونيازيد - Isoniazid)، السّل (tuberculosis)، التهاب المفاصل الروماتويديّ (Rheumatoid arthritis) والتسمّم بالرّصاص. في هذه الحالات يتمثل العلاج اللائق في معالجة العامل المسبب أو المشكلة الأولية، بينما يكون التوجّه العلاجي في فقر الدم الحديديّ الأرومات المتعلق بالمتلازمة مشابها للتوجهات التي تم اختيارها لمعالجة الصور الأخرى من متلازمة خلل التنسّج النقوي.

عند التشخيص، من المهم تقييم توقعات سير المرض (Prognosis - توقع مستقبل المرض، طرق ودرجات تقدمه). يتم تصنيف درجة المرضى من حيث درجة خطورة المرض، مرتفعة أو منخفضة، بناء على معايير مختلفة، مثل: الخلل في كريات الدم الحمراء فقط (وليس في الأنواع الأخرى من الدم)، عدم وجود اضطرابات صبغية (Chromosomal disorders) في نخاع العظم، نسبة منخفضة من الخلايا الأروميّة في نخاع العظم - جميع هذه المعايير تؤشر على أن المتلازمة بدرجة خطورة منخفضة أو مبكّرة. تشخيص متلازمة خلل التنسّج النّقوي الثانويّة يضع المريض في درجة خطورة مرتفعة.

فقر الدم الثانوي لأمراض مزمنة: فقر الدم الذي يصاحب أمراضا أخرى، وخاصة الأمراض الخبيثة أو الالتهابية، كأمراض المفاصل، أمراض الجهاز المناعيّ (مثلا، الذّئبة - Lupus)، أمراض في الأمعاء (مثلا، مرض كرون - Crohn's disease) والتهابات متواصلة (مثلا، السلّ - Tuberculosis). أي انّ الحديث لا يدور عن مرض أوّلي وإنّما عن مضاعفات تصاحب المرض الأولي، المرض المزمن. بصورة عامّة، لا يكون فقر الدم حادّا (قيم الهيموجلوبين حوالي 10 غم/ دسل)، ولكنّه يؤثر سلبا على جودة الحياة. ينتج فقر الدم عن فعالية مواد تسمى سيتوكينات (Cytokines)، وخاصة منها الإنترلوكين - 1 (Interleukin - 1)، و عامِلُ نَخَرِ الوَرَم (tumor necrosis factor) التي يتم إفرازها إلى الدم كجزء من الالتهاب المصاحب للمرض المزمن. هذه المواد تثبّط إنتاج كريات الدم الحمراء في نخاع العظم. معالجة فقر الدم من هذا النوع تتعلّق بعلاج المرض الأولي. إذا كان العلاج ناجحا، يطرأ تحسّن على فقر الدم المصاحب للمرض. وقد بينت أبحاث عديدة أجريت مؤخّرا أنّ هؤلاء المرضى يستجيبون، أيضا، لعلاج حقن الأريثروبويتين.

أعراض متلازمة خلل التنسج النقوي

تتنوع الأعراض السريرية لهذه المتلازمة، من الدرجات السهلة التي يتم تشخيصها صدفةً وحتّى الدرجات المتقدّمة التي يستعر فيها المرض. في الدرجات السهلة، يدور الحديث أحيانا عن اضطراب يظهر في فحص مخبري، دون أية مضاعفات ودون أية حاجة للمعالجة. في الدرجات الصعبة، يكون المرض قصير الأمد ومستعرا تصاحبه مضاعفات صعبة (تلوثات ونزف)، مع احتمال الموت من جراء المضاعفات أو من جراء الإصابة بابيضاض الدم الحاد.

علاج متلازمة خلل التنسج النقوي

العلاج الذي يوصى باعتماده لمعالجة متلازمة التنسّج النقوي متنوع وتتم ملاءمته للمريض العيني. بعض المعالَجين من كبار السن لا يستطيعون احتمال العلاجات الحادة. وحتى هذا اليوم ، لا يزال البحث جاريا عن علاج معرّف ومحدّد يمكن اعتماده بصفته العلاج الأفضل.

لهذا السبب، من المتبع التوصية بالعلاج المعتدل للمرضى ذوي درجة الخطورة المتدنية. وهذا العلاج يتمثّل في المتابعة والمراقبة فحسب، تزويد المريض بوجبات الدم عند الحاجة، العلاج بالمضادات الحيويّة (Antibiotics) عند الحاجة، ونقل الصّفائح للمريض عند النزيف. وفي السنوات الأخيرة يتم إعطاء قسم من المرضى حقنات الأريثروبويتين (Erythropoietin - وهو الهرمون المسؤول عن إنتاج كريات الدم الحمراء)، التي ترفع أحيانا من نسبة كريات الدم الحمراء وتعوّض عن الحاجة إلى عمليات نقل الدم (Transfusion).

في المراحل المتقدّمة من المتلازمة، يتم التمييز بين الشباب والبالغين (المتعارف عليه: اعتبار سن الـ 50 - 55 عاما الحد الفاصل بين الفئتين العمريتين). بمقدور الشباب احتمال علاجات أكثر حدة، لذلك يتم اقتراح علاج يحاكي علاج ابيضاض الدم الحاد، أي - زرع نخاع العظم. في حال لم يتوفّر متبرّع مناسب، أو لم يتم اقتراح هذا النوع من العلاج أصلا، يوصى بالعلاج الكيماوي الحاد، بشكل مشابه لعلاج ابيضاض الدم الحادّ. أما البالغون فلا زالوا يعتبرون تحديا من حيث نوع العلاج المناسب لهم، فيما يتّسع طيف العلاجات المقترحة ليتنوع ابتداء من مجرّد المتابعة، العلاج الداعم (نقل الدم، حقن الأريثروبويتين)، العلاج الكيماوي المعتدل (سيتوزين - Cytosine، ستارابين - Cytarabine بجرعة منخفضة)، علاج كيماوي حاد على نسق علاج ابيضاض الدم الحاد وانتهاء بعلاجات تجريبية على اختلافها (تاليدوميد ومشتقاته، مضادات وأدوية تجريبية).