التجويف خلف الصفاق

Retroperitonal tumors surgery

التجويف خلف الصفاق (Retroperitoneal) محاط بالعمود الفقري وعضلات الظهر من الخلف، الأضلاع السفلية للصدر من الأعلى، قعر الحوض من الأسفل ومن الأمام يتواجد الصفاق.   

هذا التجويف مرتبط أيضا بتجويف المنصف (mediastinum)، العجان (perineum)، للأطراف السفلية ولجدار البطن الأمامي، لذا فالأمراض التي تصيب هذا التجويف من الممكن أن تنتقل بسهولة للأعضاء المحيطة به.

في هذا التجويف تتواجد أعضاء مثل الغدة الكظرية، الكلى، الحالبين، المبيضين، قناة الحيوانات المنوية، الاثنى عشر، معظم الأمعاء الغليظة, البنكرياس, الأوعية الدموية الكبيرة (الأبهر والوريد الأجوف السفلي)، والقنوات الليمفاوية.  

الأورام الأولية يكون مصدرها من الأديم المتوسط (mesoderm) (75%)، الأديم الظاهر العصبي(neuroectoderm) (24%) والجنيني (1%). كما أن 30% من الأورام الموجودة في تجويف خلف الصفاق هي الأورام اللمفاوية ويتم علاجها عن طريق العلاج الكيميائي. أما باقي الأورام فإن مصدرها من الأعضاء المحيطة بهذا التجويف. الساركوما (Retroperitoneal sarcoma) نادرة الحدوث، وفقط 15-20% منها مصدرها في هذا التجويف. كما ينتمي لمجموعة الأورام في التجويف خلف الصفاق السركوما اليقية والسركوما الدهنية وهي الأكثر شيوعًا. ومن الممكن لهذين الورمين أن يظهرا في كل الأجيال، ولكنهما أكثر حدوثا بجيل 40-60 سنة، من دون أية فوارق بين الجنسين.

بما أن التجويف خلف الصفاق ذو سعة كبيرة، فمن الممكن أن تصل الأورام به لأحجام كبيرة قبل أن يتم تشخيصها. ما يميز هذه الأورام هو كونها مغيرة (invasive) بشكل يمكنها من التغلغل للأعضاء المحيطة بها كما ويمكنها اختراق العديد من الأنسجة ومن بينها أنسجة الأوعية الدموية والأعصاب. يتم توزيع النقائل بواسطة الأوعية الدموية ومن الشائع إيجاد هذه النقائل في الرئتين, الكبد, المثانة والعظام.  

ما يقارب 75% من المرضى يشكون من شعورهم بالألم و60% منهم أشاروا لفقدانهم الشهية وانخفاض وزنهم. و30% من المرضى يعانون من الحمى الناتجة عن نخر الورم. أعراض أخرى من شأنها أن تدل على إصابة أجهزة أخرى في الجسم مثل المسالك البولية، التخثر الوريدي، وذمة في الساقين ، واضطرابات الجهاز العصبي المحيطي.  

كما ذكر سابقًا يتم اكتشاف هذه الأورام بعد قيام المريض أو الطبيب المعالج من تحسسها. بالرغم من أن نتائج الفحوصات المخبرية لا تساعد على تشخيص المرض، الفحوصات التصويرية كالتصوير الطبقي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) تملك أهمية كبيرة في تقييم الورم قبل الجراحة، وبواسطتهم من الممكن أخذ عينة من الورم. التصوير الطبقي غير جيد لتقييم مدى انتشار المرض الموضعي لذا فقيمته تقل عند تقييم مدى ملائمة الورم للاستئصال.

بالرغم من ذلك فإن العلاج المفضل الذي يتم التوجه إليه في مثل هذه الأورام هو الاستئصال، وفي معظم الحالات تكون هنالك حاجة للقيام باستئصال موسع. الأبحاث التي تم نشرها مؤخرا تظهر بأنه في بعض الحالات الخاصة علاج كيميائي و/أو إشعاعي مكمل من شأنه تحسين احتمالات بقاء المرضى على قيد الحياة.  

البقاء على قيد الحياة بعد 5 سنوات يعادل 10-50%, هنالك حاجة لمراقبة المريض عن كثب. من الجدير بالذكر بأنه على الأقل 50% من المرضى قد يتكرر عندهم المرض من جديد، كما أنه من الممكن أن تتواجد النقائل الموزعة لدى 30% من المرضى.

في هذه الحالات لا توجد جدوى لعملية الاستئصال من جديد، مع ذلك هنالك حالات التي قد يحسن الاستئصال فيها من حالة المريض بشكل موضعي فقط.