التهاب البنكرياس

Pancreatitis
محتويات الصفحة

المُعَثْكِلَة، والمعروفة باسم البنكرياس (Pancreas)، هي غدة تقع خلف المعدة وبجانب الاثني عشر (الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة).

للبنكرياس وظيفتان:

1. إفراز إنزيمات هضمية قوية الفاعلية إلى داخل الأمعاء الدقيقة تساعد على هضم الكربوهيدرات, البروتينات والدهون.

2. إطلاق هرمونيّ الأنْسولين (Insulin) والغلوكاغون (Glucagon) إلى مجرى الدم. هذان الهرمونان مسؤولان عن معالجة السكريات داخل مجرى الدم ويقومان بتنظيم عملية تخزين الطعام في الجسم واستخدامه لاحقاً لإنتاج الطاقة.

الضرر الناجم عن الإصابة بالتهابات البنكرياس يحدث عندما يصبح هذان الإنزيمان فاعلين قبل أن يتم إطلاقهما إلى الأمعاء الدقيقة فيقومان، بالتالي، بمهاجمة أنسجة البنكرياس ذاته.

هنالك نوعان من التهاب البنكرياس: الالتهاب الحاد والالتهاب المزمن.

التهاب النكرياس الحاد (Acute pancreatitis):

تنشأ التهابات البنكرياس الحادة وتتطور خلال مدة زمنية قصيرة. قد يتفاقم التهاب البنكرياس إلى هذه الدرجة، في معظم الحالات، بسبب تكوّن حصى في كيس المرارة أو عند تناول المشروبات الكحولية بإفراط. من بين المسببات الأخرى للإصابة بهذا النوع من الالتهاب: تناول الأدوية, التعرض للتلوثات, التعرض للإصابات, حدوث اختلال في عملية الأيض (الاستقلاب - Metabolism) في الجسم أو نتيجة الخضوع لعملية جراحية.

التهاب البنكرياس المزمن (Chronic pancreatitis):

يحدث الالتهاب المزمن في البنكرياس، غالبا، في أعقاب التهاب حاد في البنكرياس أو نتيجة لالتهاب مستمر في البنكرياس. أكثر من 70% من حالات التهاب البنكرياس المزمن تظهر نتيجة لتناول المشروبات الكحولية بإفراط  ولفترة طويلة من الزمن. من بين المسببات الأخرى، الأقل انتشاراً، وجود اضطرابات في عملية الأيض (الاستقلاب) في الجسم.

أعراض التهاب البنكرياس

الأعراض التي تدل على الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد:

  •  آلام حادة في أعلى البطن تشعّ باتجاه الظهر. قد يصف المريض هذه الآلام بأنها شعور بالوخز يشتد عند تناول الطعام، وعلى وجه الخصوص عند تناول أطعمة غنية بالدهنيات. 
  •  الانتفاخ والحساسية في تجويف البطن.
  •  الشعور بالغثيان والقيء.
  • الحمى.
  • تسرّع القلب (Tachycardia).

الأعراض التي تدل على الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن:

أعراض التهاب البنكرياس المزمن تشابه، عادة، تلك التي تظهر عند الإصابة بالالتهاب الحاد.

أسباب وعوامل خطر التهاب البنكرياس

غالباً ما يكون سبب الإصابة بالتهابات البنكرياس الحادة وجود حصى في كيس المرارة أو الإفراط في تناول المشروبات الكحولية. من بين المسببات الأخرى التي يمكن أن تسبب الإصابة بالالتهاب الحاد: تناول الأدوية, اختلال توازن دهنيات الدم (ثلاثي الغليسيريد - Triglyceride), التلوثات, الخضوع لعملية جراحية أو التعرض لإصابة في تجويف البطن. لدى 10%  -  15% من الأشخاص الذين يصابون بالتهاب حاد في البنكرياس لا يتم الكشف عن المسبب الحقيقي الدقيق للمرض.

أما لدى الأشخاص الذين يصابون بالتهاب البنكرياس المزمن فإن العامل المسبب الرئيسي هو الإفراط في تناول المشروبات الكحولية خلال فترة زمنية طويلة، الأمر الذي يسبب ضررا في البنكرياس وتندّبه. في حالات أخرى، قد تكون العوامل المسببة لالتهاب البنكرياس المزمن: اضطرابات في عملية الأيض, على خلفية وراثية، وقد لا تكون معروفة، إطلاقا، في أحيان أخرى.

قد تحدث الإصابة بالتهاب البنكرياس لدى أي إنسان, إلّا أنها تنتشر بشكل خاص لدى مجموعات معينة من الناس يعتبرون أكثر عرضة لخطر الإصابة.

اسباب التهاب البنكرياس الحاد تشمل:

  • الحصى في كيس المرارة.
  • فرط تناول المشروبات الكحولية.

قد تشكل الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد العلامة الأولية على وجود الحصى في كيس المرارة. العلاقة ما بين الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد وبين وجود الحصى في المرارة مصدرها القناة المشتركة، من الناحية التشريحية، بين البنكرياس والمرارة. هذه القناة هي المسؤولة عن نزح (تصريف السوائل) البنكرياس والمرارة وتعرف باسم  "الأمبوله" (ampulla) أو "الحليمة الإثناعشرية الكبيرة" (Major duodenal papilla).

فقد يحدث، أحيانا، انسداد في داخل هذه القناة يمنع عبور حصى كيس المرارة، مما يسبب خللا في عمل قناة البنكرياس، الأمر الذي يسبب في منتهى الأمر تكوّن الالتهاب الحاد في البنكرياس.

من بين عوامل الخطر التي قد تسبب ظهور الالتهاب المزمن في البنكرياس:

  • الإفراط في تناول المشروبات الكحولية على مدى فترة طويلة من الزمن.
  • الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة بحالات الالتهاب المزمن في البنكرياس، وخاصة الرجال في سن 35 - 40 عاما. لكن هذا لا يعني أن النساء لا يصبن بهذا النوع من الالتهاب.

تشخيص التهاب البنكرياس

من أجل تشخيص التهاب البنكرياس، يتم إجراء الفحوصات التالية:

  • فحص أداء البنكرياس
  • اختبار تحمّل الغلوكوز (GTT - glucose tolerance test)
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)
  • التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography – CT)
  • تنظير قنوات المرارة والبنكرياس باستخدام تقنية "تصوير البنكرياس بالتنظير الباطني بالطريق الراجع  – ECRP"
  • تخطيط الصدى بالتنظير الداخلي (EUS - Endoscopic ultrasonography)

علاج التهاب البنكرياس

يتم علاج التهاب البنكرياس الحاد، بدايةً، في المستشفى، إذ يتم إعطاء المريض أدوية عن طريق  التسريب الوريدي (infusion)، بالإضافة إلى أدوية مسكنة للآلام. في 20 % من الحالات تكون هنالك حاجة إلى معالجة الالتهاب الحاد في قسم العناية المشددة.

في قسم العناية المشددة تتوفر أجهزة للرصد والمراقبة اللصيقة للمريض خلال تلقيه العلاج، إذ أن التهاب البنكرياس الحاد قد يسبب أضرارا في القلب, في الرئتين وفي الكليتين. بعض الحالات الأشد حدة وخطورة من الالتهاب الحاد في البنكرياس قد تسبب تلف وموت أنسجة البنكرياس (النخر - pancreatic necrosis). وفي بعض الحالات الحادة والخطيرة للغاية قد يتم إجراء عملية جراحية لاستئصال الأنسجة المصابة في حال تطور التهاب ثانوي.

النوبة الحادة من التهابات البنكرياس تستمر، عادة، أياما معدودة فقط، طالما لم تحدث مضاعفات تتمثل، أساسا، بموت أنسجة البنكرياس أو تراكم السوائل داخل البنكرياس، أو حوله. قد يصاب المريض عادة بنوبة حادة من التهابات البنكرياس نتيجة وجود الحصى في كيس المرارة، مما  يستوجب، غالبا، استئصال كيس المرارة أو إجراء تنظير داخلي في قنيات كيس المرارة. بعد إزالة الحصى من كيس المرارة يخف الالتهاب، عادة، ويعود البنكرياس إلى شكله الطبيعي.

العملية الجراحية في البنكرياس أو في كيس المرارة يمكن إجراؤها بواسطة تنظير البطن (Laparoscopy) أو بواسطة طريقة أخرى تكون جائرة (Invasive) في الحد الأدنى الممكن. عند إجراء الجراحة بتنظير البطن (Laparoscopic surgery) يتم إحداث فتحات (شقوق) صغيرة (بين 5 إلى 10 ملليمترات، عادة) في تجويف البطن.

منظار البطن (Laparoscope) هو جهاز طبي  يتم إدخاله إلى تجويف البطن، عبر هذه الفتحات. يكون هذا الجهاز موصولا بشاشة عرض في داخل غرفة العمليات. عند إدخال المنظار إلى بطن المريض يعمل المنظار على توجيه الطبيب المعالج وعرض صور الأعضاء الداخلية للمريض على الشاشة. من بين أفضليات إجراء العملية بالمناظير أنه يمكن من خلالها الاكتفاء بفتح جروح صغيره, تقليل احتمال حدوث تلوثات, التقليل من الآلام والندوب، إضافة إلى تماثل المريض للشفاء بصورة أسرع وفي مدة زمنية أقصر.

معالجة التهابات البنكرياس المزمن:

تعتبر معالجة هذا النوع من الالتهاب أكثر تعقيدا من معالجة الالتهاب الحاد. يحاول الطبيب التخفيف من آلام المريض الناجمة عن الالتهاب، كما يحاول أيضا تحسين مستوى عملية الأيض لدى المريض، والتي قد يكون مصدرها الأداء غير السليم للبنكرياس.  يتم إعطاء المرضى في هذه الحالات، عادة، علاجات تحتوي على إنزيمات البنكرياس، أو على الإنسولين، إذا كان البنكرياس غير قادر على إفراز هذه المواد.

يتم إعطاء إنزيمات البنكرياس على شاكلة أقراص يجب تناولها مع وجبة الطعام من أجل تحسين القدرة على امتصاص المواد المغذية. كما إن المحافظة على نظام غذائي يحتوي على مستويات منخفضة من الدهون قد تساعد، هي أيضا.

العلاج بواسطة الجراحة يساعد في تخفيف الآلام في تجويف البطن، في تحسن مستوى نزح إفرازات البنكرياس, وفي معالجة الالتهاب المزمن في البنكرياس، والذي يكون مصدره الانسداد في قنوات البنكرياس، كما قد يقلل من تواتر نوبات الألم التي تصيب المريض.

يتوجب على المرضى الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية واتباع تعليمات الطبيب وأخصائي التغذية اللذين يشرفان على العلاج. كما يتوجب على المرضى، أيضا، الحرص والمواظبة على تناول الأدوية اللازمة من أجل تقليل عدد وحدة نوبات الألم الناجمة عن الالتهاب.

الوقاية من التهاب البنكرياس

بما أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية يشكل المسبب الرئيسي لالتهابات البنكرياس,  فإن التقليل منها، أو الامتناع التام عن تناولها، هو أهم وسائل الوقاية من الإصابة بهذا النوع من الالتهابات. 

بإمكان الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الإفراط في تناول المشروبات الكحولية التوجه إلى الطبيب المعالج لتلقي الإرشاد اللازم والتوجيه إلى مراكز معالجة المدمنين على تعاطي المشروبات الكحولية والفطام. وبالإضافة إلى التخلص من مشكلة تعاطي الكحول، قد يجني هؤلاء الأشخاص فوائد جمّة من الاشتراك في مجموعات الدعم.