عملية سرطان القولون

Surgical management of colorectal cancer

العلاج الوحيد للشفاء التام من سرطان القولون (Colon) والمستقيم (Rectum) الوحيد هو استئصال الورم من خلال الجراحة. يتم اختيار نوع الجراحة وفقاً لعدة عوامل: موضع الورم، حجمه، تفشي المرض إلى الأعضاء المجاورة، انسداد الأمعاء، وجود نقائل، الأمراض المزمنة، حالة المريض وخبرة الطبيب الجراح.

الهدف من عملية سرطان القولون ليس فقط من أجل علاج المريض وشفائه من هذا المرض، إنما لمنع حدوث انسداد الأمعاء، نزيف أو ثقب في الأمعاء بسبب الورم.

الجراحات التي يتم اجراؤها للحد من معاناة المريض (Palliation):

يتم القيام بهذه الجراحة عندما يكون الورم في مرحلة متقدمة ومن غير الممكن القيام باستئصاله، بحيث انتشرت نقائل الورم إلى الكبد والرئتين أو لتجويف الصفاق، أو في الحالات التي لا يستطيع فيها المريض أن يخضع لعملية جراحية كبيرة بسبب الأمراض الأخرى التي يعاني منها. تتضمن هذه الجراحة استئصال الأمعاء بشكل موضعي ومحدود، أو ثغر الأمعاء (Colostomy)، من أجل المساعدة على تحويل محتويات الأمعاء إلى كيس موجود في جدار البطن، أو تجاوز منطقة الورم من اجل عدم حدوث انسداد الأمعاء.

جراحات الإستئصال الشافية (Curative resection):

يتم اجراء هذه الجراحات من اجل شفاء المريض بشكل تام. تتخلل هذه الجراحات القيام باستئصال موسع لمقطع القولون المصاب بالمرض بالإضافة للأنسجة الدهنية والأوعية الدموية والعقد اللمفاوية المسؤولة عن نزح الورم، من أجل التأكد من وجود حواف خالية من المرض ومن أجل التأكد من عدم وجود خلايا سرطانية في العقد اللمفاوية. هذه المعطيات هي التي تحدد احتمالات الشفاء من المرض وما إذا كانت هنالك حاجة لإضافة علاج كيميائي (Chemotherapy) أو علاج بالأشعة (Radiotherapy)، للمرضى الذين انتشر عندهم المرض ووصل إلى الدهن المحيط بالقولون أو العقد اللمفاوية. أظهرت الأبحاث أن هذه العلاجات الإضافية تزيد من احتمالات شفاء المريض.

تقييم المريض قبل الجراحة وتحضيره: يتم القيام بفحوصات عامة وأخرى خاصة والتي تهدف لفحص مدى استعداد المريض للقيام بهذه الجراحة المعقدة والتي تتم تحت تأثير التخدير العام وتشمل:

  1. فحص شامل للقولون عن طريق تنظير القولون (Colonoscopy). يقوم طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضمي باجراء هذا الفحص، إذ يقوم بإدخال جهاز مرن، والذي يحتوي على ألياف بصرية، عبر فتحة الشرج حتى يصل إلى نهاية القولون، من أجل التأكد من عدم وجود أورام أخرى. في حال لم نتمكن من إجراء هذا الفحص، يتم القيام بالتصوير من بعد  حقن الباريوم أو القيام بتنظير القولون بشكل افتراضي (Virtual colonoscopy) والذي يعتمد على التصوير المقطعي المحوسب (CT Colonography).

تابع ما الذي يحدث أثناء فحص تنظير القولون
 

  2. تصوير القفص الصدري، البطن والحوض عن طريق التصوير المقطعي المحوسب (CT)، من أجل تقييم حجم الورم خارج القولون وللتحقق من وجود نقائل.

3. فحوصات الدم والتي تشمل أيضا القيام بفحص العلامات الحياتية للمريض.

4. في حالة الإصابة بورم المستقيم يتم إجراء فحص الأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) عبر فتحة الشرج، من أجل التأكد من عمق تغلغل الورم.

5. التحضير للجراحة يشمل بشكل عام تفريغ الأمعاء بشكل تام عن طريق شرب مادة خاصة قبل الجراحة، وتعقيم تجويف القولون عن طريق المضادات الحيوية.

مبادئ الجراحة:

1. يجب القيام بالمسح التام للبطن. في بعض الأحيان بالرغم من القيام بالفحوصات التصويرية التي تكون نتائجها سلبية، يمكن رؤية بعض النقائل متواجدة في حيز الصفاق الأمر الذي من شأنه أن يغير كل مجرى العملية الجراحية.

2. استئصال جزء موسع من القولون يشمل استئصال الكتلة السرطانية، الدهن، الأوعية الدموية والعقد اللمفاوية المحيطة بالورم.

3. مفاغرة (Anastomosis)- الوصل بين أطراف القولون المتبقية (عن طريق خياطتها أو بواسطة وضع الدبابيس)، من أجل اتاحة استمرارية الأمعاء ومرور محتويات القولون. بما انه لكل إنسان بالمعدل توجد أربعة أمتار من الأمعاء الدقيقة و 1.5 متر من القولون فإن استئصال جزء كبير أو حتى استئصال شبه تام للقولون لن يتسبب بحدوث اضطرابات هضمية كبيرة.

جراحة سرطان المستقيم: المستقيم هو الجزء الأخير والسفلي من الأمعاء الغليظة ويبلغ طوله 15 سم. هذه الجراحات تشكل نوعا من التحدي بسبب قرب الورم من فتحة الشرج والعضلة المصرة (Sphincter muscle). لذا يجب التخطيط بدقة لهذه الجراحة من اجل عدم المس بالعضلة المصرة ومع ذلك يجب أن يكون استئصال الورم كاملاً. في الأورام التي تكون قريبة جدا من فتحة الشرج يجب استئصال المستقيم مع فتحة الشرج (Abdomino - perineal resection) والقيام بفغر القولون بشكل دائم (Colostomy - كيس يخرج اليها محتوى الأمعاء) في جدار البطن. في السنوات الأخيرة تم تطوير تقنيات تمكن من الحفاظ على فتحة الشرج (Sphincter saving) في أورام المستقيم التي تكون مرتفعة بعض الشيء. ففي هذه الحالات يمكن القيام بإعادة بناء المستقيم من الأمعاء الغليظة التي تتواجد في مكان أكثر ارتفاعاً (Coloplasty، colonic pouch). من المتبع أثناء القيام بإعادة البناء، الحفاظ على النقطة التي تصل بين المعي الجديد وبين فتحة الشرج عن طريق فغر الأمعاء الدقيقة - فغر اللفائفي (Ileostomy) بشكل مؤقت.

في معظم حالات سرطان المستقيم السفلية، يتلقى المريض العلاج الإشعاعي قبل الجراحة بهدف الحد من احتمالات النكسة (Recurrence) الموضعية، ومن اجل زيادة احتمالات الشفاء بعد الجراحة.  

الاستئصال الموضعي: في حال كان الورم سطحيا جدا وصغيراً، يمكن القيام باستئصال موضعي للورم عبر فتحة الشرج باستخدام جهاز خاص.

جراحات أورام القولون السرطانية المصاحبة بنقائل في الكبد: في حال كانت النقائل متمركزة في فص (Lobe) واحد من الكبد، يمكن استئصال هذا الجزء من الكبد أثناء القيام بجراحة استئصال القولون أو بعد مرور 6-8 أسابيع على جراحة القولون.

الجراحات محدودة الاختراق (جراحة تنظير البطن - Laparoscopic surgery):

أظهرت العديد من الأبحاث في جميع أنحاء العالم، أنه أيضاً في حالات سرطان القولون، لدى المرضى الملائمين، يمكن اجراء الجراحة بطريقة تتضمن ادخال آلة كاميرا الى تجويف الصفاق، (تنظير البطن - Laparoscopy)، واجراء الجراحة باستخدام معدات خاصة، يتم ادخالها عبر شقوق صغيرة في جدار البطن.

الحسنات المثبتة لهذه التقنية الجراحية: استرداد العافية بشكل أسرع، الحد من الألم، العودة إلى الحياة اليومية بشكل أسرع، عدم وجود ندبة جراحية كبيرة وتحسين الوضع الأيضي والمناعي للمريض. في المراكز الطبية المتخصصة بمثل هذه الحالات يمكن اليوم اجراء كل أنواع جراحات القولون على اختلافها بواسطة هذه التقنية، مع ذلك، يجدر التنويه الى أن هذه التقنية غير مناسبة لكل المرضى.