اضطرابات النوم عند الأطفال

Sleep Disorders in Children

محتويات الصفحة

اضطرابات النوم عند الأطفال والرضع هي ظاهرة واسعة الانتشار، ومنها أنواع كثيرة ومختلفة.

أنواع اضطرابات النوم عند الأطفال

هناك العديد من اضطرابات النوم عند الأطفال، إليك أبرزها:

1. خطل النوم (Parasomnia)

هو أحد مشاكل النوم عند الأطفال الواسع الانتشار ويمر بها كل شخص تقريبًا، وهو عبارة عن ظواهر جسدية، وحركية، ونفسية تحدث أثناء النوم في توقيت غير مناسب، كالحديث، أو الصراخ أثناء النوم، أو المشي، أو حركات فجائية بالرجلين، أو انقباضات عضلية، أو الذعر الليلي، أو الكوابيس.

  • المشي أثناء النوم

يُعتبر المشي أثناء النوم من الظواهر الحميدة ويُمكن أن تنعكس في قيام الشخص من فراشه والتجوال في البيت، ويُمكن أن يأكل ويشرب بل وفي بعض الحالات قد يخرج من البيت، ويحدث كل ذلك أثناء النوم.

هذه الظاهرة شائعة وتظهر لدى ما يُقارب 15% من الأطفال بدءًا من عمر الرابعة، وهي ظاهرة تختفي غالبًا من تلقاء ذاتها مع تقدم العمر.

تكمن الخطورة في اضطراب النوم هذا في الإصابات التي قد يتلقاها الطفل جراء هذه السلوكيات أثناء نومه، كالسقوط، أو لمس الأدوات الحادة، أو الاصطدام بالأبواب والزجاج، أو غيرها من المخاطر التي تتطلب أحيانًا اتخاذ تدابير خاصة للحيطة والحذر داخل المنزل.

  • الحديث أثناء النوم

أما ظاهرة الحديث أثناء النوم فتُعد من اضطرابات النوم الشائعة هي الأخرى وتحدث لدى 10% من الأطفال وكسابقتها تختفي تلقائيًا مع الوقت.

  • الذعر الليلي

هو أحد الأنواع الشائعة من اضطراب النوم من نوع الخطل النومي، إذ ينفجر الطفل بالصراخ أو البكاء أثناء النوم العميق دون وعي منه لما يحدث له، أو لما يحدث في محيطه، ويكون من الصعب تهدئة الطفل في هذه الحالات، وفي الصباح التالي لا يتذكر الطفل ما حدث له أثناء نومه.

  • الكوابيس

هناك ظاهرة مشابهة من حيث التصرفات إلا أنها تختلف من حيث العملية التي تحدث في الدماغ، وهي ظاهرة الاستيقاظ بفزعِ إثر رؤية كوابيس، وفي هذه الحالات من اضطراب النوم يستفيق الطفل فزعًا من الكوابيس واعيًا للخوف الذي يشعر به، وعند الصباح يتذكر الطفل هذه الأفكار المرعبة وباستطاعته استرجاعها، ويكون الطفل واعيًا لما يحدث من حوله عند إحساسه بالفزع الذي يستمر حتى بعد الاستيقاظ من النوم.

تختفي معظم ظواهر اضطرابات النوم من نوع خطل النوم عند الأطفال تلقائيًا مع تقدم العمر دونما تلقي أي نوع من العلاج، عدا في حالات معينة تتطلب علاجا دوائيًا.

2. اختلال النوم (Dyssomnia)

اضطرابات النوم من هذا النوع تتعلق بعدد ساعات النوم، بل وبشكل عام هي فقدان القدرة على النوم والإغفاء المتواصل، أو العكس وهو الفرط في النوم مع الإرهاق.

من الأمثلة الحادة على حالة فرط النوم ما يُسمى بالتغفيق (Narcolepsy) أي الاستغراق في نوم مفاجئ دون القدرة على التحكم بذلك لمدة قصيرة، أو لعدة ساعات.

يقوم الجسم بوظائفه وفق ساعة بيولوجية ملائَمة لساعات النور والظلمة، وقد تُصاب الساعة البيولوجية الداخلية بالتشوش في مثل الحالات التي يٌسافر فيها الشخص لمسافات طويلة عابرة للقارات، تدعى هذه الظاهرة اختلاف التوقيت (Jet lag)، ويحدث اضطراب النوم هذا أيضًا لدى العمال الذين يداومون في المناوبات الليلية.

اضطرابات النوم هذه تُعتبر سليمة وعابرة، ولكن هناك حالات يحدث فيها انقلاب تلقائي للساعة البيولوجية، فعلى سبيل المثال بالنسبة لبعض الأطفال المصابين باضطراب النوم هذا الذين يعتبرون الساعة الواحدة أو الثانية قبل الفجر لا تختلف عن الساعة التاسعة مساء، ولا يُمكنهم النوم قبل إشراقة الصباح، هؤلاء الأطفال يصعب إيقاظهم صباحًا، لأن الاستيقاظ في السابعة صباحًا بالنسبة لهم كالساعة الرابعة فجرًا بالنسبة للأطفال الآخرين.

أما الوضع المعاكس فيُعتبر نادرًا لدى الأطفال وشائعًا لدى البالغين، إذ ينامون في ساعة مبكرة جدًا عند السادسة أو السابعة مساءً، ويستيقظون عند الرابعة أو الخامسة فجرًا.

3. اضطرابات التنفس أثناء النوم (Sleep apnea)

قد يتخلل النوم هبوطًا في حالة التنفس والذي يُمكن أن يصل حد الانقطاع عن التنفس بسبب التغيرات الفسيولوجية أثناء النوم.

  • أنواع اضطراب التنفس أثناء النوم

يشمل اضطراب النوم هذا نوعين:

1. انقطاع النفس النومي المركزي (Central sleep apnea)

هو عبارة عن انقطاع في النفس دون محاولة التنفس من جديد، تشيع هذه الظاهرة وسط الرُّضَع وتُصاحب أمراضا أخرى، عادةً تكون مدة انقطاع التنفس للحظات قصيرة ليس ذات أهمية، إلا أنها قد تتسبب في بعض الحالات بحدوث مشكلة جدية.

2. انقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive sleep apnea)

تنتشر هذه الظاهرة عادةً لدى الأطفال في عمر 3 - 7 سنوات.

يعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى إنسداد مجرى الهواء في منطقة الأنف الخلفي والبلعوم جرّاء تورم لوزيات، أو لحميات (Adenoid)، تنتشر الظاهرة وسط الرُّضع خاصة أولئك الذين يُعانون من تشوه في الوجه.

  • عوامل الخطر

تشمل مجموعة مخاطر انقطاع التنفس الأطفال الذين يُعانون من اعتلالات عصبية، والأطفال الذين يُعانون من نقص التوتر العضلي (Hypotonia)، وكذلك الأطفال الذين يُعانون من السمنة المفرطة.

أن السمنة المفرطة التي تُعتبر السبب الرئيسي للإصابة بانقطاع النفس النومي لدى البالغين امتدت لتحتل مكانًا لدى الأطفال من عمر 10 سنوات، حيث باتت السمنة المفرطة وباء ينتشر بين الأطفال في العالم العربي.

  • نتائج انقطاع النفس أثناء النوم

تشمل النتائج الفورية لحالة اضطرابات النوم من هذا النوع:

  1. هبوط متقطع في مستوى الأكسجين في الدم والذي يُسبب نقص الأكسجين في الأعضاء والدماغ بشكل متقطع.
  2. انخفاض تهوئة الرئتين، أي انخفاض كمية الهواء التي تصل إلى الرئتين، وينجم عنها تراكم ثاني أكسيد الكربون (CO2).
  3. اضطراب طبيعة النوم، حيث تتقلص بعض مراحل النوم الصحي لأقل من الحد الأدنى اللازم لنوم صحي.
  4. جودة النوم لدى الأطفال المصابين بنوبات انقطاع النفس النومي منخفضة، إذ يحدث أن ينام الطفل مدة عشر ساعات، ولكن من حيث الكيفية يكون قد نام خمس ساعات فقط، وفي الخمس ساعات الأخرى ينام بدرجة سطحية مصحوبة بيقظات عديدة لا يعيها، والناتج هو قلة النوم.

يكثر الأطفال المصابون بهذه المتلازمة من الشخير، ولكن ليس كل طفل يشخر هو بالضرورة يُعاني من انقطاع النفس النومي، فبين 8 - 10% من الأطفال المعافين يشخرون ولكن فقط 2 - 3% منهم مصابون بمتلازمة انقطاع النفس النومي الانسدادي.

يجدر التمييز بين الشخير الطبيعي غير المؤذي، والشخير الذي يدل على انسداد في مسالك التنفس أثناء النوم وفي هذه الحالة انقطاع النفس قد يؤذي الطفل.

  • مضاعفات انقطاع النفس أثناء النوم

بالإضافة إلى الشخير، تشمل الأعراض السريرية لحالة اضطرابات النوم وانقطاع النفس النومي:

  1. النوم بفم مفتوح.
  2. التنفس عن طريق الفم.
  3. بذل جهد للتنفس أثناء النوم.
  4. انقطاع النفس.
  5. بعض الحالات الوخيمة يبذل الطفل جهدا كي يتنفس مما يؤدي إلى التعرق بسبب المجهود.
  6. الميل إلى التحرك والتمايل أثناء النوم.
  7. النوم بوضعيات غير عادية، والاستيقاظ في أحيان متقاربة، ولا يُشكل النوم راحة بالنسبة له.

قد تُؤثر اضطرابات النوم والنوم المتقطع وغير الناجع خاصةً إذا كان مصحوبًا بهبوط متقطع في مستوى الأكسجين في الدم على الأداء الوظيفي خلال النهار.

يُصاب البالغون من الذين يُعانون اضطراب النوم بالتعب خلال اليوم، ويتضح في السنوات الأخيرة أنه قد تتأثر سلوكيات الأطفال المصابين بهذه المتلازمة بصورة كبيرة، إضافة إلى تحصيلهم والقدرة على الإنجاز.

  • مضاعفات انقطاع النفس أثناء النوم

في حال تواصلت اضطرابات النوم دون تلقي العلاج فمن الممكن أن تتسبب بأضرار من ضمنها:

  1. اضطراب في القدرة على التركيز.
  2. تضرر القدرة على الانتباه.
  3. عدم الهدوء.
  4. ضرر في الذاكرة.
  5. تحصيل علامات منخفضة في امتحانات الذكاء.
  6. تردي التحصيل الدراسي.
  7. اضطرابات سلوكية مشابهة لتلك الموجودة لدى الأطفال المصابين بقصور الانتباه مصحوبة وغير مصحوبة بفرط الحركة، وتشمل هذه السلوكيات:
    • فرط الحركة.
    • الاندفاعية.
    • صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية.
    • تصرفات عدوانية ونطاق واسع من الصعوبات التعليمية.

قد يؤدي انقطاع النفس النومي الانسدادي لدى الرُّضّع والأطفال إلى خلل في النمو والتطور وفي بعض الحالات القصوى إلى تضرر القلب.

تشخيص اضطرابات النوم عند الأطفال

من الصعب جدًا تشخيص هذه المتلازمة في عيادة الطبيب، ولا يُشكّل الشخير أثناء النوم دلالة كافية.

من الوسائل المساعدة للتشخيص تشمل فحوصات في مختبرات النوم والتي تُساعد في تأكيد الإصابة بالمتلازمة وتحديد مدى وخامتها، وتوجيه المصاب نحو العلاج الصحيح.

تتوفر اليوم مراكز متخصصة باضطرابات النوم لدى الأطفال وتشمل مختبرات نوم متطورة، وطاقم متعدد المجالات، ومؤهل للتشخيص والعلاج.

يُستحسن إجراء الفحوصات للأطفال المصابين باضطرابات النوم في مختبرات النوم المعدة والمناسبة خصيصًا للأطفال.

علاج اضطرابات النوم عند الأطفال

يرتكز العلاج على الطرق الآتية:

1. العلاج الجراحي

يرتكز علاج اضطرابات النوم عند الأطفال الأساسي على إجراء العمليات الجراحية، واستئصال اللوزات واللحميات المتورمة.

بالرغم من كونها عملية جراحية بسيطة إلا أنها لا تخلو من المخاطر، لذا يجدر أن يسبق قرار التوجه للجراحة تفكير عميق وأخذ كل الكشوفات بعين الاعتبار.

تكمن الصعوبة المركزية في تشخيص هذه الاضطرابات كون التشخيص يجري عندما يكون الأطفال مستيقظين وعندها يبدون معافون تمامًا.

2. تزويد المريض بالأكسجين

في الحالات التي لا تُساعد فيها العملية الجراحية يُمكن إضافة الأكسجين أثناء النوم، واستعمال أجهزة التهوئة باستخدام الضغط الإيجابي المتواصل (CPAP).

3. علاج اضطرابات النوم

في اضطرابات النوم هذه يتم إزاحة الساعة البيولوجية إلى الأمام، ومن الممكن علاج هذه الحالات بطرق عدة، الطريقة الأساسية لضبط الساعة البيولوجية هي بواسطة التعرض للضوء القوي يوميًا في ساعات الصباح الباكر لمدة نصف ساعة، من الصعب أحيانًا تطبيق هذه الطريقة العلاجية ولذلك يتم تلقي هرمون الميلاتونين (Melatonin) كإضافة للعلاج.