الركود الصفراوي

Liver - Pediatric cholestasis

محتويات الصفحة

الركود الصفراوي (cholestasis) هو خلل بإنتاج سائل المرارة أو إفرازه من الكبد (chole = مرارة، و stasis = ركود).

يتم إنتاج المرارة داخل خلايا الكبد (hepatocytes) ويتم إفرازها عبر جدران خلايا الكبد بواسطة إنزيمات وبروتينات متعددة، إلى قنوات المرارة داخل الكبد، ومن هناك إلى قنوات المرارة خارج الكبد، وإلى كيس المرارة والإثنا عشر. ويمكن لأي خلل في أي من هذه المراحل، أن يسبب ارتفاع مستويات البيليروبين المباشر/ المذاب (Conjugated bilirubin) داخل خلايا الكبد (الركود الصفرواي) وفي الدم، وكذلك لارتفاع مستويات المواد الناتجة عن التحليل، كأملاح المرارة والكوليسترول وغيرها. مادة البيليروبين التي تتراكم في الكبد هي مادة سامة، كما أنها تسبب النخر في خلايا الكبد (الغنغرينة).

الركود الصفراوي الأولي لدى الرضيع:

هو ارتفاع متواصل بمستويات البيليروبين المباشر / المذاب، بعد جيل 14 يوما.

العلامات والأعراض: اصفرار (يرقان) في الجلد وملتحمة العينين، حكة بالجلد، دلائل ترسب أملاح المرارة، براز أبيض – عديم الاصفرار (acholic stool) - (بدون لون سائل المرارة) ، بول غامق اللون، خلل في النمو، نزيف في الجلد، امتصاص منخفض للمواد الغذائية والفيتامينات  A, D, E و K.

الفحص الجسدي: قد يصاب الكبد والطحال بالتَّضخُّم، وتظهر وذمات في الأطراف وتراكما للسوائل في تجويف الصفاق (الحبن /الاستسقاء)، نتيجة انخفاض إنتاج الزلال (ألبومين) في الكبد المصاب، وكذلك نتيجة ارتفاع ضغط الدم في وريد باب الكبد (portal vein). تتطابق هذه العلامات المرضية في عدد من المتلازمات، ولذلك يصعب إجراء التشخيص بدقة.

فحوصات المختبر: معادلة خلايا الدم – من الممكن حدوث ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء دليلا على  وجود التلوث. 

وظائف الكبد: زيادة البيليروبين، أكثر من 2 مليجرام / ديسيليتر ومستوى البيليروبين المذاب أكثر من 20% من إجمالي البيليروبين في الدم. ارتفاع إنزيمات الكبد ناقلات الألانين (Alanine transaminase – ALT)  وناقلات الأسبارتات (Aspartate transaminase – AST)، دلائل على تدمر خلايا الكبد، ارتفاع مستويات الإنزيمات التي تشير لركود المرارة: ناقلات ببتيد الغاما غلوتيميل (Gamma glutamyl transpeptidase - GGT) والفوستافاز القاعدي (Alkaline Phosphatase).

تخثر الدم: ازدياد زمن البروثرومبين وانخفاض مسببات تخثر الدم التي ينتجها الكبد. من الممكن كذلك أن يحصل ارتفاعًا حادًا بمستويات الكوليسترول والبقايا الأيضية الأخرى، وفق مسبب المرض.

فحوصات بالتصوير: فحص بواسطة التصوير بموجات فائق الصوتي (أولتراساوند – Ultrasound)، بالمسح  الكبدي الصفراوي.

أخذ عينة من الكبد (إختزاع - Biopsy): يتم أخذ العينة لتشخيص نوع الركود. وفق النتائج التي يتم الحصول عليها بعد الفحص المجهري، بالإمكان تقسيم المرض إلى ثلاث مجموعات أساسية: انسدادي، غير انسدادي، قلة عدد قنوات المرارة.

أ. رتق القناة الصفراوية (Biliary atresia): هذه المتلازمة ليست وراثية، وتبلغ نسبة انتشارها حوالي 1:10000 إلى 1:15000 ولادة لأجنة أحياء. عادة ما يتم أخذ الطفل إلى الطبيب بعمر الشهر الأول بسبب اصفرار لون البشرة المتواصل بعد الولادة وبسبب البراز الأبيض. يعتمد التشخيص على:

1. مسح لقنوات المرارة الذي يشير إلى عدم مرور سائل المرارة من الكبد إلى الإثنا عشر.

2. فحص الأمواج فوق الصوتية للتأكد أو إستبعاد  وجود توسع في قنوات المرارة أو حدوث توسع كيسة قناة المرارة المشتركة (Choledochal cyst).

3. أخذ خزعة من الكبد، من شأنها أن تشير في هذه الحالة إلى ازدياد قنوات المرارة وانسداد قنوات المرارة، دون وجود التهاب.

العلاج: يتحتم إجراء عملية جراحية تعرف بإسم " المفاغرة البابية المعوية على إسم كاسي" (Kasaiportoenterostomy) لتوصيل باب الكبد بالأمعاء الدقيقة. من المحبذ التوجه للفحص والتشخيص قبل جيل الثمانية أسابيع، وهو أفضل جيل (بل السن المصيري) لضمان نجاح العملية وتأخير حصول التشمع. أما الأولاد الذين يصابون بالتشمع/ فستكون هنالك حاجة لزرع كبد لهم مستقبلا.

الركود الصفراوي الوراثي داخل الكبد (FIC - Familial Intrahepatic Cholestasis): هنالك عدة متلازمات وراثية: FIC1 الكروموزوم 18، FIC2 الكروموزوم 2q24، و FIC3 وهو اضطراب بالجين MDR3، في كل هذه المتلازمات هناك اضطراب بإفراز المرارة من الكبد إلى قنوات المرارة. كذلك، وهناك، أيضًا، متلازمات تتمثل باضطراب إنتاج أملاح المرارة داخل خلايا الكبد.

ب. الركود الصفراوي غير الانسدادي: ينجم عن ضرر يصيب قنوات المرارة داخل الكبد. والأسباب هي:

1.  التهاب الكبد (Hepatitis) الخلقي الحاصل لأسباب غير معروفة.

2. إلتهاب الكبد العدوائي (Infective hepatitis) فيروس الهربس (herpes)، الفيروس المضخم للخلايا، فيروس شلل الأطفال (polio)، وفي بعض الأحيان فيروس إلتهاب الكبد "ب" (Hepatitis B).

تنتمي لهذه المجموعة من الأمراض، الأمراض الأيضية أيضا، والتي تنتج عن نقص بالإنزيمات في دائرة اليوريا، في عملية هضم البروتينات والسكريات. حيث أن ناتج هذه العمليات الأيضية غير السليمة، عادة ما تكون سامة للكبد. مثلا: عدم القدرة على تحليل التيروزين (فرط تيروزين الدم - Tyrosinemia)،  وجود الغلاكتوز في الدم (Galactosemia)، وجود الفروكتوز في الدم (Fructosemia)، وداء ويلسون (Wilson Disease).

ج. الركود الصفراوي الناجم عن قلة قنوات الصفراوية داخل الكبدية (Intrahepatic bile duct paucity): على سبيل المثال، متلازمة "ألاجيل" (Alagille syndrome) التي تتسم بمبنى داخلي ثلاثي، عيوب خلقية في العمود الفقري، عيوب خلقية في القلب، في العيون، حكة شديدة، وفشل في الكبد، كذلك عيوب في موقع JAG1  في كروموزوم 20. التوقعات المستقبلية في هذا المجال إيجابية، وقلة فقط من المرضى قد يصلون إلى وضع الفشل الكبدي التام.

العلاج: لا يتوفر العلاج الذي يمكنه إصلاح الضرر اللاحق بالكبد. يجب الاهتمام بالتغذية المناسبة من أجل التغلب على سوء التغذية من خلال أخذ أحماض دهنية متوسطة، وإضافات الفيتامينات A, D, E و K.

بالنسبة للحكة، بالإمكان علاجها بواسطة مستحضرات لإزالة أملاح المرارة من الجلد. مع العلم أن نجاعة هذا العلاج قليلة نوعا ما.

علاج ارتفاع ضغط الدم البابي، وضع رباط ضاغط على الدوالي وتقديم علاج وقائي. كذلك، يجب علاج كل ظواهر التليف، مثل الوقاية من الحبن (الاستسقاء). أما زرع الكبد، فهو علاج مخصص للأشخاص الذين وصل الفشل الكبدي لديهم إلى مراحل متقدمة، وهو علاج تصل نسبة النجاح فيه إلى 85%.

الركود الصفراوي المكتسب:

هذه الظاهرة تعتبر نادرة جدا بالمقارنة مع الركود الصفراوي الأولي. أعراضها: تشبه الأعراض المبينة أعلاه، ولكن من الممكن أن تكون، أيضا، آلام في المنطقة اليمنى العليا من البطن.

الأسباب الأساسية هي:

  1. الأمراض المتعلقة بالركود الصفراوي  كجزء من أمراض أخرى مثل التهاب الأقنية الصفراوية (المرارة) المتصلبة (Sclerosing cholangitis) على خلفية التهاب في الأمعاء.
  2. انسداد قنوات المرارة بسبب الحصى المتراكمة فيها نتيجة تكسر الدم، فرط ارتفاع الكوليسترول في الدم (hypercholesterolemia) أو في غالب الأحيان لسبب غير معروف.
  3. الأدوية المختلفة، الباراسيتامول (Paracetamol)، المضادات الحيوية المختلفة وغيرها...
  4. الأمراض المُعدية: كالفيروس المضخم للخلايا  (CMV), فيروس إبشتاين بار (Epstein - Barr virus), وفيروسات التهاب الكبد أ, ب, وج (Hepatitis A, B, C) وأمراض أخرى.

العلاج: الأدوية المذيبة للمرارة، مثل: حمض الأرسوديوز كوليك (Ursodeoxycholic acid)، معالجة الملوثات المختلفة، معالجة التسمم الناجم عن الأدوية أو حتى العلاجات التنظيرية لإخراج الحصى عند الحاجة.