زراعة الخلايا الجذعية عند الأطفال

Stem cells transplantation

في السنوات الأخيرة إستبدل مصطلح "زراعة نقي العظم" (bone marrow transplantation) بمصطلح "زراعة الخلايا الجذعية" (stem cells transplantation).

الخلايا الجذعية لجهاز الدم  هي خلايا ذات مقدرة على التكاثر والتحول، لذا بمقدورها إنتاج جهاز دموي جديد في جسد المريض الذي تتم عملية الزرع له. هنالك مصادر إضافية للخلايا الجذعية إضافة لنقي العظم كالدم ذاته ودم الحبل السٍّري (Umbilical cord blood).

تعتبر زراعة الخلايا الجذعية عند الاطفال اليوم من الأساليب المتبعة في علاج عدد كبير من الأمراض السرطانية وغير السرطانية.

زراعة خلايا جذعية ذاتية (autologous stem cell transplantation) لعلاج السرطان: المقصود هنا الأورام التي تصيب الأعضاء الصلبة كأنواع معينة من أورام الدماغ، الورم الأرومي العصبي (neuroblastoma)، عدة أنواع من أمراض الليمفومة مثل الليمفومة الهودجكينية (Hodgkin's lymphoma) أو الليمفومة اللاهودجكينية (Non - Hodgkin's lymphoma)، وبعض حالات الورم الغرني (سركومة) مثل  سركومة يوينغ (Ewing sarcoma).

عادةُ من غير المرجح الوصول إلى شفاء تام من هذه الأمراض الخطيرة عند استعمال العلاج الكيميائي (chemotherapy) أو الإشعاعي (radiotherapy) الاعتياديين فقط. إلا أنه إذا ساهمت العلاجات الأولية في تقليل حجم الورم بشكل ملحوظ. فإنه بالإمكان إجراء علاج كيميائي بجرعات مرتفعة (high - dose) والتي بمقدورها أن تدمِّر الورم حتى الخلية الأخيرة. ولكن بسبب سمِّية هذا العلاج فقد يؤدي إلى أضرار دائمة لخلايا النقي لدى المريض وهي الخلايا الأكثر حساسية في الجسم. لذا يتم جمع كمية وافرة من هذه الخلايا في مرحلة سابقة لإجراء العلاجات الكيميائية ويتم الإحتفاظ بهذه الخلايا في التجميد ومن ثم إعادة زرعها في جسم المريض بعد إتمام مراحل العلاج الكيميائي بما فيها العلاج ذي الجرعات المرتفعة.

شاهدوا بالفيديو كيف يتم زرع الخلايا الجذعية

زراعة خلايا جذعية خِيْفيّة (allogeneic stem cell transplantation) لعلاج الأورام: يتم اللجوء لهذه العمليات في عدد من الأمراض مثل مرض إبيضاض الدم الليمفاوي الحاد (AcuteLymphoid leukaemia) بدرجة خطورة بالغة أو تلك التي لا  تتجاوب مع العلاجات الأولية المضادة لإبيضاض الدم، عودة مبكرة لمرض إبيضاض الليمفاوي الحاد (AcuteLymphoid leukaemia)، مرض إبيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid leukemia) بدرجة الخطورة الشديدة، خلل التشنج النخاعي (النَّقي)(Myelodysplasia)، مرض إبيضاض النخاع المزمن (Chronic Myeloid Leukaemia) والإبيضاض الوحيدي النقوي المزمن الخاص بسن الطفولة (Chronic Melomonocytic Leukaemia). أما الهدف من العلاجات التحضيرية للزرع:

1. تهيئة مكان في نقي العظم لدى المريض ليتم إستيعاب الخلايا الجديدة فيه.

2. تدمير خلايا الورم المتبقية.

3. تثبيط الجهاز المناعي لدى المستقبل حتى يتسنى لجسد المريض تقبل الخلايا الغريبة.

أما الطُعْم الذي يتم زراعته في جسد المريض فيحتوي على خلايا جذعية قادرة على إنتاج جهاز دموي جديد في جسد المريض بالإضافة إلى خلايا ليمفاوية (lymphocytes) ذات قدرة مناعية ناجعة للفتك بخلايا اللوكيميا المتبقية في جسد المريض، تكون هذه الخلايا ذات قدرة تحصينية أو مناعية وليست ذات قدرة سامّة للخلايا، وهذا هو تأُثير الطُعْم ضد اللوكيميا (Graft versus leukemia) ذات الأهمية البالغة في تحديد نجاح هذا الأسلوب العلاجي.

أحد أهم العوامل التي تحدد نجاح عملية الزرع، هو مدى التناسب في منظومة تصنيف الأنسجة التي تميز كلٍّ منا. فقد يؤدي نقص التناسب إلى رفض الجسم المستقبل للطُعْم أو لقيام خلايا الليمفة - التي ذكرت سابقاً - بمهاجمة أعضاء مختلفة من جسم المستقبل والمعروف بداء الطَّعْم حيال الثَّوي (Graft versus host).

زرع الخلايا الجذعية الخيفية (من متبرع) في علاج أمراض نقص النقي: والمقصود هنا فقر الدم اللاتسنُّجي (aplastic anemia) المكتسب والأمراض الوراثية التي تتميز بنقص أو خلل في الخلايا التي يتم إنتاجها عادةُ في نقي العظم السليم مثل خلايا الجهاز المناعي في داء العَوَز المناعي (immunodeficiency) المولود، أو نقص في مركبات  الجهاز الدموي كما هو الحال في أمراض التلاسيميا (Thalassemia)، فقر الدم أو الأنيميا المنجلية (sickle - cell anaemia)، فقر الدم الفانكوني (Fanconi anemia)، إضطرابات في نشاط خلايا الدم البيضاء أو أمراض الإختزان (Storage disease). يتم في مراحل الزرع إدخال خلايا جذعية من جسم المتبرع المعافى لدم المريض. ويتم ذلك بعد تهيئة جسد المريض بواسطة العلاجات الكيميائية و/ أو الإشعاعية، وبعد إستقبال الخلايا الجذعية في نقي العظم لدى المريض تقوم هذه الخلايا الجذعية بإنتاج خلايا ناضجة معافاه تحل محل الخلايا المصابة. تعد عمليات الزرع لعلاج الأمراض الوراثية واسعة الإنتشار خاصة لدى الأطفال وليس في البالغين.

عند وجود حاجة للقيام بزرع خيفي وعدم توفر متبرع ملائم بشكل كامل من بين أفراد عائلة المريض، يتم البحث عن متبرع بديل. قد يكون هذا المتبرع البديل من أفراد العائلة كأحد الوالدين أو من أخوة المريض الذين لديهم تناسب جزئي من حيث الجهاز التصنيفي لأنسجة المريض. أو القيام بالبحث عن متبرع مناسب في مجمع يحتوي على 7 ملايين متبرع، معظم هؤلاء المتبرعين موجودون في الولايات المتحدة.

وقد تم فحص نظام تصنيف أنسجتهم وأبدوا إستعدادهم للقيام بالتبرع بالخلايا الجذعية في حال كان هنالك تناسباُ بين أنسجتهم وأنسجة المرضى الذين يبحثون عن متبرع (التناسب لا يكون بالضرورة بشكل كامل إذ يتم فحص عدد من المركبات الخاصة بنظام تصنيف الأنسجة وقد تكون هناك حالات تناسب جزئي).

من المصادر البديلة الأخرى للحصول على خلايا جذعية هو الدم المأخوذ من الحبل السِّري. يتم التخلص من هذا الدم عند عمليات الولادة مع المشيمة وعادةً يحتوي على خلايا جذعية ذات قدرة كبيرة على التكاثر (رغم كميته القليلة الموجودة في وجبة الدم الواحدة، فهذه الخلايا ذات قدرة على القيام بوظائف الخلايا الجذعية بصورة أكبر وبشكل ملحوظ، مقارنة مع تلك التي يتم أخذها من نقي العظم أو الموجودة في دم شخص بالغ). تتوفر اليوم في بنوك الدم العالمية لدم الحبل السِّري عشرات الآلاف من وجبات الدم، وقد تم إجراء 2500 عملية زرع من هذا النوع حتى اليوم. وذلك لكونه ساذجًا من الناحية المناعية، فبالإمكان القيام بعملية زرع حتى عند عدم وجود تناسب تام دون ارتفاع ملحوظ في التعقيدات التي تتبع عملية الزرع.

بالرغم مما تم ذكره آنفاً عن ايجابيات المتبرعين البدلاء، فإن الزراعات التي تستند إلى هذا المصدر ما زالت لليوم مصحوبة بنسبة مرتفعة من حالات المرض والوفاة، وتستوجب المزيد من الدراسة وإكتساب الكثير من المهارات المهنية لمركز الزرع. ما زال الخيار الأفضل هو الحصول على خلايا جذعية مصدرها الأخ أو الأخت المناسبين من حيث تصنيف الأنسجة.