الطفح

Rash
محتويات الصفحة

الطفح (rash) هو عبارة عن ظهور إصابات على مناطق محدودة على سطح الجلد نتيجة لتغيّرات شاذة في الجلد. قد تظهر هذه الإصابات على شاكلة تغيّرات في لون الجلد، أو تكون مرتفعة عن مستوى سطح الجلد، ذات محتوى صلب أو سائل (نفطات أو فقاعات). في بعض الحالات، قد تظهر على هذه الإصابات تغيرات ثانوية، مثل ظهور قشرة، جلبة، تآكل، حروق، علامات الحكة  أو ندوب. هنالك حالات تكون فيها الطفوح الجلدية منتشرة وممتدة على مناطق واسعة من الجلد وفي حالات اخرى تكون متمركزة على مساحة صغيرة من الجلد أو على عدة مناطق جلدية.

يشمل تشخيص حالات الطفح الجلدي عدة خطوات: في البداية، يتم التعرف على نوع الإصابة الأولية، تغيرات ثانوية، الحجم، اللون، السطح والحدود (كأن يتم تعريف حدود الإصابة إذا كانت منتظمة أم غير منتظمة، حادة وواضحة أم مندمجة مع حدود الجلد المحيط بالإصابة). أحد أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها هو تحديد مواضع الإصابة وكيفية انتشارها. ومن بين الأمور التي تساعد على تشخيص المرض، تاريخ المرض (Anamnesis) ومساره، العوامل البيئية، ظهور الطفح لدى اشخاص في المحيط القريب للمريض أو أي من العلامات المصاحبة للظاهرة، مثل: الحكة، الأوجاع، ارتفاع درجة الحرارة في المناطق المصابة بشكل موضعي أو الحمى بشكل عام. كما يمكن الإستعانة بالفحوصات المخبرية لكشف الإصابة بمرض الطفح (rash)، مثل فحوصات الدم، الفحص المجهري لعينة من النسيج المصاب أو عينة من مزرعة الاستنبات من الأجزاء المصابة. وعلى الرغم من أن إجراء هذه الاختبارات وملاحظة هذه العلامات هي عوامل هامّةً في عملية تشخيص الإصابة، إلّا أنّ أهمّ ما تتطلبه عملية التشخيص هو القراءة السليمة والتحليل الدقيق والسليم للتغيّرات التي تتم ملاحظتها. فمن هذه الناحية، تعتبر عينا الطبيب أهم الأجهزة في تشخيص أمراض الجلد.

قد يكون الطفح الجلدي تعبيرا (عَرَضا) عن الإصابة بمرض جلدي، أو مرض عام أو مرض مجموعي – في عدد من أجهزة الجسم، إذ أن للكثير من الأمراض المجموعية المختلفة تأثيرات أو أعراضا على الجلد. والأكثر شيوعا بين هذه الأمراض هي تلك التي تنجم عن عدوى فيروسية وتنعكس بظهور الطفح الجلدي المصحوب بالحمى. هذه الأمراض تسمى بأمراض الأطفال، نظرا لكثرة انتشارها بين الأطفال. هذه الأمراض تكوّن، لدى ظهورها في سن الطفولة، مناعة لمدى الحياة، وهي تشمل: الحصبة (Measles)، الحصبة الألمانية (الحُمَيْراء - Rubella)، الوردِيّة (Roseola)، مرض الفيروسة الصغيرة (parvovirus)، الحماق (جدري الماء - Varicella) وغيرها. بفضل برامج تطعيم الأطفال ضد الفيروسات المسببة لهذه الأمراض خلال الأشهر الخمس عشرة الأولى بعد الولادة، فإن انتشار الحصبة والحصبة الألمانية يعد أمرا نادراً اليوم. ومن المتوقع أن يتم تطبيق برامج التطعيم أيضا ضد الفيروس المسبب لمرض الحماق (جدري الماء) مما يعني القضاء على المرض نهائيا بفضل التطعيم الناجع الذي تم تطويره.

بالإضافة إلى هذه الأمراض الخمسة، هنالك مجموعة أخرى من الأمراض التي تسببها فيروسات وتتميز بظهور الطفح الجلدي وارتفاع حرارة الجسم. ومن بين هذه المجموعة المرض الذي يسببه فيروس كوكساكي (Coxsackie virus) الذي يسبب ظهور طفوح جلدية مصحوبة بالحمى، وفي بعض الأحيان تكون مصحوبة بحالات الإسهال. ويزداد انتشار هذا المرض في فصل الصيف على وجه الخصوص. ومن ضمن الأمراض التي تنتمي إلى هذه المجموعة، أيضا، الحمى القلاعية (Foot - and - mouth disease)، مرض كثرة الوحيدات العدوائية، (Infectious Mononucleosis)، مرض حمى النيل الغربي (West Nile Fever) وغيرها من الأمراض.

كما تضاف إليها مجموعة كبيرة  من الأمراض  التلوثية التي تسببها جراثيم مختلفة، تكون الإصابة بها مصحوبة بظهور طفوح جلدية . الأكثر شيوعا من بينها: التَّيفوس (Typhus)، التهاب السحايا (meningitis)، الحمى القِرْمِزيّة (Scarlet fever)، داء الزهري (السفلس/ الإفرنجي - syphilis)، داء لايم (lyme disease) وغيرها  الكثير من الأمراض.

كما أن جزءا كبيرا من الأمراض الناجمة عن ملامسة مواد الأسلحة البيولوجية تكون الإصابة بها مصحوبة بظهور الطفوح الجلدية، مثل: الجمرة الخبيثة (Anthrax)، الجدري (smallpox) (الجرثومة التي تسبب هذا  المرض تعرف باسم يرسينا - Yersinia، والذي يعرف أيضا باسم الموت الأسود، على خلفية الوباء الذي انتشر في أوروبا في العصور الوسطى وتسبب بموت ثُلث سكان القارة الأوروبية)، حمى الأرانب (Tularemia) وأنواع أخرى من الحمى الفيروسية التي تكون مصحوبة بالنزف.

من الضروري، بشكل خاص، التعرف على العلامات التي تظهر على الجلد عند الإصابة بأمراض مجموعية ليست معدية. مثلا، الأمراض الأيضية (حدوث اضطرابات في عملية الأيض / الاستقلاب)، أمراض متعلقة بالغدد الصم (Endocrine diseases)، أمراض كولاجينية (collagen diseases )، أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune disease) والأمراض الخبيثة (malignant tumors). فلهذه الأمراض، أحيانا، أعراض وعلامات تظهر على الجلد، قد يشكل التعرف عليها مفتاحا لتشخيص المرض. عند الإصابة بأمراض تسبب ضررا لمركبات الأنسجة الضامة، مثلا، تتضرر، أيضا، أجهزة وأعضاء أخرى عديدة في الجسم، ومن ضمنها الجلد. يرتكز تشخيص مثل هذه الأمراض، بصورة أساسية، على العلامات التي تظهر على الجلد، نظرا لكونها الأكثر وضوحا.  مثلا، مرض التهاب الأوعية الدموية (الالتهابات الوعائية - Vasculitis) الذي يصيب الضرر خلاله الأوعية الدموية في أعضاء حيوية كثيرة في الجسم،  مثل: الكليتين، الرئتين، الجهاز العصبي وغيرها، لكن تشخيص هذا المرض وتصنيف مراحله المختلفة يتمّان استنادا إلى الطفوح الجلدية التي يتم أخذ عينات منها (لسهولة الحصول على العينة) للفحص.

هنالك أمراض جلديه تسبب الضرر في أجهزة مختلفة من الجسم، مثل الأضرار في المفاصل عند الإصابة بمرض الصُّداف (Psoriasis)، أو بمرض بهجت (Behcet's disease) أو بمرض الذئبة الحمامية المجموعية (systemiclupus erythematosus)، إضافة إلى أمراض أخرى غيرها، إلى درجة أن الحد الفاصل بين مرض جلدي و/ أو مرض باطني مصحوب بعلامات في الجلد ليس واضحا تماما،  والتشخيص صعب للغاية. ويتم معالجة المصابين، عادة، على أيدي أطباء من اختصاصات مختلفة.

وقد تنعكس الأرجية (الحساسية - Allergy) للأدوية في أحيان كثيرة،  بظهور طفوح جلدية. وفي أحيانِ أخرى تكون لدى المريض حساسية لأنواع معينة من الأطعمة أو لاستنشاق مواد  معينة فتنعكس، هذه الأخرى، بظهور طفوح جلدية، مثلما يحدث  في داء  الشرى (Urticaria).