بلاغرة

Pellagra
محتويات الصفحة

بلاغرة (Pellagra) هو مرض ناجم عن نقص حاد جدا في النياتسين (Niacin) (حمض النيكوتينيك -Nicotinic acid) في خلايا الجسم. الاسم بلاغرة مشتق من مختصر الكلمات الإيطالية PELLE، والتي تعني جلد، بينما تعني  Agra  الخشن. وهو يعكس تصلب الجلد وخشونته، وهو ما يميز المرض في مراحله المتقدمة.

النياتسين، والمعروف أيضا باسم فيتامين Vitamin B3) B3)، قابل للذوبان في الماء. مصدر هذا الفيتامين هو الغذاء أو يتم إنتاجه في الجسم من الحمض الأميني تربتوفان (Tryptophan). لمشتقات النياتسين دور هام في عملية استقلاب (الأيض - Metabolism) الكربوهيدرات، البروتينات والأحماض الدهنية.

مرض البلاغرة الاولي ينشأ نتيجة لسوء في التغذية، لا سيما في أوساط الفقراء الذين يتناولون طعاما فقيرا بالمواد المغذية وغير متنوع. وثمة فئات أخرى معرضة للإصابة بالمرض من بينها: المدمنون على تناول المشروبات الكحولية، المسنون والمشردون. وقد وصفت هذه الظاهرة للمرة الأولى في العام 1762 من قبل الطبيب الإسباني غاسبار كازال (Gaspar Casal) بعد أن لاحظ علامات المرض وسط الفلاحين الفقراء في شمال اسبانيا والذين تغذوا بشكل أساسي على الذرة. وتمت تسمية الطفح الجلدي الذي ظهر على جلد الرقبة على اسمه: "طوق كازال".

تظهر البلاغرة الثانوية إثر وجود أمراض ومسببات أخرى تمنع امتصاص النياتسين والبروتينات، مثل الإسهال المزمن، فقدان الشهية العصبي وإدمان الكحوليات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يظهر مرض البلاغرة، أيضا، نتيجة لاستخدام أدوية مضادة للسل، مثل إيزونيازيد (Isoniazid).

انتشار المرض: معدل انتشار مرض البلاغرة غير معروف حتى الآن، ويقدر وجود حالات قليلة من المصابين بالمرض وسط الأشخاص الموجودين في المجموعات المعرضة لخطر الإصابة، كما ذكر أعلاه.

بشكل عام، مرض البلاغرة هو نادر الحدوث لدى الأطفال وهو ينتشر بنسبة أكبر بين البالغين وهو يصيب الجنسين، على حد سواء دون فرق عرقي.

المواقع النموذجية لظهور الطفح الجلدي هي: الوجه، الرقبة، الصدر وظهر كفوف القدمين واليدين. ما يميز هذا الطفح الجلدي هو التناظر ووجود خط فاصل حاد وبارز بين الطفح وبين الجلد السليم. الطوق المسمى على اسم كازال هو عبارة عن طفح جلدي بصورة طوق حول العنق والجزء الأمامي من الصدر.

أعراض بلاغرة

 

ثلاثية العلامات الكلاسيكية المميزة لمرض البلاغرة هي :Dermatitis , Diarrhea  , Dementia، أي: التهاب الجلد، الإسهال وإصابة الدماغ. الأعراض الأولية للبلاغرة تشمل الشعور بالوهن، مشاكل خفيفة في الهضم وبعض الأعراض النفسية.

وتظهر نوبات المرض، عادة، في فصلي الربيع والصيف.

بعد ذلك، تظهر تغيرات مميزة لمرض البلاغرة تساعد على تشخيص المرض، ولدى عدم وجودها يصعب تشخيص المرض. الطفح الجلدي يكون متشابها في الجانبين الأيمن والأيسر من الجسد، ويظهر في المناطق المعرضة لأشعة الشمس. يبدأ الطفح الجلدي باحمرار، وأحيانا يشبه الحروق الشمسية ويرافقه شعور بالألم، الحكة والسفع. كما تظهر، أيضا، وذمة (Edema) خفيفة في الجلد. وفي مرحلة متأخرة يصبح الجلد باهت اللون وخشنا وتظهر فيه التشققات.

بعض المرضى يعانون من التهاب الغشاء المخاطي في الفم، في الشفتين واللسان الذي يصبح ثخينا، متخددا ومتقرحا.

اضطرابات في الجهاز الهضمي: انخفاض الشهية، الغثيان، القيء، الآم في البطن والإسهال بسبب عدم القدرة على امتصاص الطعام ،مما قد يؤدي في النهاية إلى سوء التغذية (Malnutrition).

تغيرات في الجهاز العصبي: تظهر هذه التغيرات كأعراض نفسية عصبية (Neuropsychiatric)، مثل: الشعور بالتعب، الصداع، مشاكل في التركيز والذاكرة، الارتجاف، التأرجح أثناء المشي، الاكتئاب (Depression) والذهان (Psychosis) حتى فقدان الذاكرة والموت.

تشخيص بلاغرة

 

يعتمد تشخيص البلاغرة على الاستماع إلى رواية المريض حول المرض، نظامه الغذائي والفحص البدني. للوصول إلى تشخيص نهائي يتم فحص ردة فعل المريض للعلاج. بالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من أن تشخيص المرض يعتمد على الأعراض السريرية إلا انه يمكن تأكيد لتشخيص، أيضا، اعتمادا على فحص نواتج تفكيك النياتسين في البول.

علاج بلاغرة

تتم معالجة البلاغرة بواسطة تناول 300 - 100 ملغ من النياتسين في اليوم الواحد، مقسمة على وجبات، عن طريق الفم. الدواء المفضل للعلاج هو النياسيناميد (Niacinamide) لأن تناول النياتسين بكميات كبيرة يؤدي إلى نوبات احمرار في الوجه. وفي حال وجود الإسهال أو إصابة حادة في الجهاز العصبي، فإن المعالجة تتم بواسطة تستيل (Instillation) الدواء إلى داخل الوريد، مباشرة.

كما يفضل، أيضا، إضافة فيتامينات أخرى، وخاصة تلك التابعة للمجموعة B، بالإضافة إلى نظام غذائي غني بالبروتينات، الراحة والامتناع عن تناول المشروبات الكحولية وعن التعرض لأشعة الشمس. كما تتم المعالجة موضعيا بواسطة استخدام كريمات مرطبة تخفف من الشعور بعدم الراحة لدى المريض. عندما تكون البلاغرة ثانوية تتم معالجة العامل المسبب.

الوقاية من بلاغرة

يمكن الوقاية من الإصابة بمرض البلاغرة بواسطة اتباع نظام غذائي منوع وغني بالبروتينات. يمكن الحصول على النياتسين و/أو التريبتوفان من الخمائر (Yeast)، البيض، الحبوب، الفستق الأبيض، الدجاج، الأسماك، اللحوم الحمراء، الخضروات والبذور. إهمال البلاغرة وعدم معالجتها يؤدي إلى تفاقم المرض تدريجيا حتى الموت في غضون 4 - 5 سنوات. المسبب للموت عادة هو سوء التغذية الحاد الناتج عن الإسهال ومضاعفات مترتبة عن تلوثات ثانوية، أو بسبب الضرر الذي يصيب الجهاز العصبي. من ناحية أخرى، نسبة الشفاء من البلاغرة مرتفعة عند تشخيص المرض ومعالجته بالشكل المناسب.