نقص سكر الدم الحاد

Hypoglycemia
محتويات الصفحة

يتميز نقص سكر الدم (Hypoglycemia) الحاد بمستويات منخفضة واضطراب في مستوى السكر في الدم (غلوكوز في الدم). بسبب احتياج كل أنسجة الجسم، وخصوصًا الدماغ للجلوكوز كمصدر طاقة أساسي، يشوش نقص سكر الدم النشاط السليم للدماغ. عند تواجد شخص ما بحالة نقص سكر الدم فإنه يشعر بدوخة، صداع، تشويش في الرؤية، صعوبة في التركيز وأعراض عصبية أخرى. أما في حالة انخفاض درجة السكر في الدم لمستويات أشد انخفاضًا، فيحدث إفراز هورموني لإبينيفرين (Epinephrine) ونورإبينيفرين (Norepinephrine)، تساعد هذه الهورمونات الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم. إنه بسبب إفراز الإبينيفرين (Epinephrine) والنورإبينفرين (Norepinephrine) للدورة الدموية ، تزداد الأعراض المميّزة لنقص سكر الدم الحاد. قد يشعر المريض بقشعريرة، تعرق غزير (Diaphoresis)، زيادة في معدل نبضات القلب، قلق وجوع.

يحدث نقص سكر الدم الحاد، أو كما يطلق عليه باللغة الإنجليزية Hypoglycemia، بالأساس لدى مرضى السكري. وسط هؤلاء المرضى من الممكن أن يحدث نقص سكر الدم كنتيجة لاستهلاك مفرط لأدوية مضادة للسكري (إنسولين، Insulin) أو بسبب تغيير النظام الغذائي والقيام بالرياضة. إن اتباع الشخص المعافى نظامًا غذائيًّا صحيًّا، والقيام بنشاط رياضي يساعد على تقليل مستوى السكر، وفي المقابل يزيد الأكل من مستوى السكر، تحدث هذه الظاهرة بشكل أسرع لدى مرضى السكري الأكثر حساسية لمستوى السكر في الدم. إن نقص سكر الدم والأعراض المرافقة له، تكون أكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالسكري والخاضعين لعلاج بحقن الإنسولين أو أدوية تحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين، مثل الأدوية التابعة لعائلة السلفونيل يوريا (Sulphonylurea) أو من مجموعة الميجليتينايدز (Meglitinides)، مثل، ريباجلينايد (Repaglinide).

إن الظروف الرئيسية المسببة لظهور نقص سكر الدم في العلاج بهذه الأدوية، هو عدم الملاءمة بين وقت وجرعة العلاج الدوائي، كمية الطعام والنشاط الجسماني. يُدْخِلُ الإنسولين المعطى أو المفرز من قِبل الأدوية، السكر للخلايا ويؤدي لانخفاض مستواه في الدم. يؤدي النشاط الرياضي أيضًا لدخول السكر للخلايا ولانخفاض إضافي في مستوى السكر. إذا أضفنا لهذه الأمور، أيضًا، عدم الأكل الذي من شأنه أن يمنع الانخفاض الحاد بمستوى السكر، عندها سيؤدي هذا لحدوث نقص سكر الدم وظهور الأعراض المميزة لهذه الحالة. إن التثقيف يهدف لمنع نقص سكر الدم عن طريق المراقبة الذاتية لمستوى السكر، ملاءمة جرعات الدواء للقيم التي يتم قياسها، للنشاط الرياضي المنجز، بالإضافة لكمية ونوع الطعام المُستَهلك، كل هذه الخطوات من شأنها أن تمنع بشكل كبير أعراض نقص سكر في الدم، غير المريحة والتي قد تكون خطيرة أيضًا.

أسباب وعوامل خطر نقص سكر الدم الحاد

يبقى مستوى السكر في الدم بشكل عام، ضمن نطاق 80-120 ملغم/ديسيلتر، ولدى النساء من الممكن أن تكون هذه القيمة أقل بـ 15-20 ملغم وأكثر. تظهر هذه الأعراض لدى الأشخاص الأصحاء، عند وصول قيم السكر في الدم لـ 40-50 ملغم/ديسيلتر، ولدى الأشخاص المصابين بالسكري قد تبدأ بالظهور بقيم سكر أعلى وتصل 90-100 ملغم/ديسيلتر وما فوق-  وفقًا لوتيرة انخفاض السكر ومستوى السكر الأولي. كلما كان مستوى السكر الأولي أكثر ارتفاعًا ووتيرة انخفاض السكر أسرع، تظهر أعراض انخفاض السكر بقيم أعلى. ينبع الشعور الأولي لانخفاض درجة السكر، من تفعيل جهاز الأعصاب اللا إرادي (المستقل – Autonomic) بكلتا ذراعيه، الوديّة (Sympathetic) واللا وديّة (Parasympathetic). يتمثل النشاط المفرط لهذا الجهاز بالأعراض الآتية: التململ (Restlessness)، التعرق، الارتجاف، الجوع والخفقان (Palpitations).

إن تفعيل الجهاز العصبي المستقل عند انخفاض مستوى السكر، هو في الواقع آلية دفاع للجسم، تهدف للإنذار بأن هنالك انخفاضًا في مستوى السكر، وبالتالي تؤدي بالشخص المصاب بهذه الأعراض، لاكتشاف الأمر والأكل، وبذلك يكبح حدوث انخفاض إضافي بمستوى السكر، ويُعيد مستواه للقيمة السليمة.

أما في حال عدم اكتشاف الأعراض المستقلة، وعدم حدوث تصحيح للحالة عن طريق الأكل أو تناول السكر، فسيستمر مستوى السكر في الدم بالانخفاض، وستظهر أعراض وعلامات مركزية (اعتلال عصبي بنقص السكر –Neuroglycopenic) ناجمة عن نقص السكر في خلايا الدماغ. تشمل هذه الأعراض واحدًا أو أكثر مما يلي: صداع، ارتباكًا(Confusion)، نعاسًا، اضطرابًا في القدرة على الكلام، تشوشًا بالرؤية، سلوكًا غريبًا أو عنيفًا، انخفاضًا بدرجة الوعي، نوبات صرع (Seizures)، أعراض حادثة وعائية دماغية، مع ضعف أو شلل في جزء من الجسم، وفي النهاية غيبوبة (Coma).

بعد أن يتم تفعيل الجهاز المستقل كرد فعل على انخفاض السكر في الدم، يفرز الجسم هورمونات إضافية، الأساسي بينها هو الغلوكاغون (Glucagon) وهورمونات أخرى، وهي الكورتيزول(Cortisol) وهورمون النمو (Growth hormone). تؤدي هذه الهورمونات، لتحليل مخازن السكر في الكبد والعضلات، ولإطلاق السكر من هذه المخازن للدم، تمنع دخول كميات إضافية من السكر للخلايا، كما وتشغل وتحث إنتاج السكر من قبل الكبد من مواد خام، تصل إليه من العضلات والدهون (الأحماض الأمينية الناجمة عن تحليل العضلات، والغليسيرول (Glycerol) الناتج عن تحليل الخلايا الدهنية). أما في حال وجود خلل في إفراز هذه الهورمونات المدافعة، أو عند عدم التجاوب بالأكل مع الإنذار المُعطى بواسطة الأعراض المستقلة، فعندها قد تظهر الأعراض المركزية لنقص سكر الدم.

من هنا، نرى أن العلاج الأكثر نجاعة لنقص سكر الدم، هو تناول سكر فورًا عند ظهور الأعراض المستقلة. 15-20 غرامًا من الجلوكوز (السكر) المتوفر، ستؤدي لارتفاع مستوى السكر في الدم وعودته للاتجاه السليم. هذه الكمية من السكر تتواجد في 3-4 ملاعق صغيرة من السكر، في نصف كأس عصير طبيعي، كأس كولا، ملعقتين من الزبيب وملعقة واحدة من العسل. إذا لم يكن الشخص المصاب بنقص سكر الدم بحالة وعي كاملة، يجب إعطاء الغلوكاغون عن طريق الحقن أو إعطاء محلول جلوكوز مركز عن طريق الوريد (من قبل طاقم طبي).

تشمل أسباب حدوث نقص سكر الدم في الأشخاص غير المصابين بالسكري ، أمراضًا تمنع إفراز الهورمونات المحفزة لإنتاج وإطلاق السكر للدم، مثل مرض أديسون (Addison's disease) الذي يضر بإنتاج الكورتيزول (Cortisol)، إصابة الغدة النُّخامية (Pituitary gland)، الأمر الذي يمنع هو الآخر إفراز الكورتيزول، وإصابة البنكرياس، مثل التهاب البنكرياس أو أورام في البنكرياس، مما يؤدي لإعاقة إفراز الغلوكاغون؛. سوء تغذية خطير، بحيث لا تكون هناك حجارة بناء أساسية لإنتاج السكر، فرط استهلاك الكحول الذي يمنع إنتاج السكر في الكبد، أمراض في الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي أو أورام في الكبد تمنع هي الأخرى إنتاج وإفراز السكر من الكبد، وبالتالي تتيح حدوث نقص سكر الدم. في حالات نادرة تتطور أورام مفرزة للإنسولين في البنكرياس (أورام إنسولينية/ جزيرية –Insulinoma) والتي تؤدي لنقص سكر الدم. في هذه الحالة يكون العلاج باستئصال الورم.