تشنج الجفن

Blepharospasm

محتويات الصفحة

تشنج الجفن (blepharospasm) هو نوع من خلل التوتر (Dystonia) البؤري (Focal). خلل التوتر هو متلازمة سريرية حركية تصاحبها انقباضات متواصلة في مجموعة من العضلات، بحيث تؤدي هذه الانقباضات إلى حركات مشوهة ومتكررة مع وضعيات غريبة في الأطراف، العنق أو الجسم بأكمله، إلى صعوبات في الوقوف والمشي إلى درجة السقوط. هذه الحركات تظهر وتزداد حدة عند القيام بحركات تؤدي إلى تشغيل هذه العضلات نفسها، بل قد تظهر، في الحالات الحادة، حتى في وقت الراحة، في حالات السكون والخمول، كوضعية ثابتة (Fixed posture)، وعندها يكون المريض طريح الفراش ولا يؤدي مهامه الوظيفية. هذه المتلازمة معروفة منذ سنة 1908. ومنذ ذلك الحين حاول العديد من الخبراء وصف المرض، بكل تعقيداته. ويبدو أن خلل التوتر (Dystonia) يمكن أن يتموضع في عضلات منفردة (Focal dystonia) أو في أحد الأطراف، في العنق (الصعر/ انفتال العنق - Torticollis)،  في الوجه وخاصة في عضلات العينين (تشنج الجفن – blepharospasm). في التشنجات اللا إرادية للجفون، تحدث تقلصات في العضلات التي تغلق العينين كردة فعل على أي تحفيز ضوئي، وخصوصا عند التعرض للشمس. في مثل هذه الحالة، يحتاج الإنسان إلى الاستعانة بيديه لكي يفتح عينيه، إلى وضع نظارات شمسية في أغلب الوقت، وأحيانا يحتاج، كأنه إنسان أعمى تماما، إلى مرافقة وتوجيه ولا يكون قادرا على السياقة. تشنج الجفون لا يؤثر على جودة الرؤية أو على القدرات العقلية للمريض. الوقت الوحيد الذي تتأذى فيه الرؤية هو عند انغلاق عضلات الجفون، مما يستدعي بذل جهد جسماني من أجل فتحها.

أعراض تشنج الجفن

من أعراض تشنج الجفون (blepharospasm):

  • شعور قوي بالانكماش في مقلة العين.
  • تقافز العين وارتجافها (وهذا قد يشكل علامة مبكرة على تشنجات لا إرادية في الجفون).
  • طَرْف (Blinking) سريع ومتواتر.
  • تهيج وجفاف في العين.

وفي موازاة التشنجات اللا إرادية في الجفون، قد تظهر أعراض أخرى، أيضا، مثل:

  • انفتاح الفك بصورة لا إرادية وانغلاق عضلات الفك.
  • انكماش الشفتين وانتصاب اللسان.  

أسباب وعوامل خطر تشنج الجفن

لا يزال المسبب الحقيقي والدقيق لتشنج الجفون اللا إرادي غير معروف، لكن هناك مجموعة متنوعة من الحالات المرضية يشكل التشنج اللا إرادي في الجفون أحد أعراضها. إحدى النظريات المحتملة التي تحاول تقديم تفسير لهذه الظاهرة تقول بأن الأمر يتمثل في شذوذ الأداء الوظيفي للعُقَد القاعدية (Basal ganglia) في الدماغ. هذه المنطقة المميزة تتولى بمراقبة بدء واستمرار الحركات الطوعية وغير الطوعية (مثل المنعكس - Reflex). مصدر التشوش في العقد القاعدية غير معروف، لكن العلماء يعتقدون بأن لهذا التشوش دورا كبيرا في كثير من الأحيان، ليس للوراثة أي دور ذو أهمية في انتقال التشنجات اللا إرادية في الجفون وراثيا، من جيل إلى جيل. الحمية الغذائية والجهد البدني، مثلا، لهما تأثير على التشنجات اللا إرادية في الجفون ويمكنهما أن يسببا نوبات من التشنجات. التشنج اللا إرادي في الجفون لا يعتبر ظاهرة تشكل خطرا على الحياة، لكنها مرض مزمن ومتواصل ويمكن أن يظهر في جميع مراحل حياة المريض.

تشخيص تشنج الجفن

يتم تشخيص تشنج الجفون من قبل اختصاصي الأعصاب أو اختصاصي طب العيون. في كثير من الأحيان يكون تشخيص تشنجات الجفون اللا إرادية أمرا صعبا وإشكاليا، لأنه من النادر جدا أن يكون الطبيب نفسه شاهد عيان على نوبة التشنج. وعادة ما يتم التشخيص من خلال التاريخ الطبي للمريض. ويتم التشخيص، غالبا، بواسطة وسائل إلكترونية تقوم بتسجيل وتوثيق النشاط الكهربائي في عضلات العين وتساعد في التوصل إلى التشخيص الصحيح.

علاج تشنج الجفن

معالجة التشنجات اللا إرادية في الجفون تشمل ثلاث مسارات رئيسية هي: تناول الأدوية، حقن البوتوكس (Botox) (وهي الطريقة الأكثر فاعلية ونجاعة من بين الطرق الثلاث) أو الجراحة.  يمكن اعتماد أي من الطرق الثلاث بشكل منفصل، أو الدمج فيما بينها، معا. حقن البوتوكس تتيح إضعاف وتحييد العضلات من حول العين، وهذا يضعف قليلا من تقلص العضلات ويسمح للمرضى الذين يعانون من تشنج الجفون اللا إرادي درجة أكبر من السيطرة والتحكم في فتح الجفون وإغلاقها.  تتم عملية الحقن من خلال الاستعانة بتخطيط كهربية العضل (Electromyography - EMG). أقطاب كهربائية (إلكترودات) خاصة تتيح عزل المنطقة المسببة للمشكلة في العضلة وتنفيذ عملية حقن مركّزة وناجعة.