الغازات

Flatus
محتويات الصفحة

المصدر الأساسي للغازات في الجهاز الهضمي هو ابتلاع الهواء. في كل مرّة يتم فيها ابتلاع الهواء يدخل بالمعدل 17,7 ملليتر من الهواء إلى المعدة. بهذه الطريقة يدخل إلى المعدة حوالي 2,600 ملليتر من الهواء في اليوم. وجود الغازات في الجهاز الهضمي يتعلق بعدة مصادر إضافية: انتشار (Diffusion) الغاز من تيّار الدم إلى الجهاز الهضمي، الإنتاج بواسطة بكتيريا الأمعاء والتفاعل الكيماوي بين البيكربونات (Bicarbonate - مادة قاعدية) و بين الحامض الذي ينتج في المعدة. يتم إخراج الغاز من الجهاز الهضمي بواسطة التجشؤ، خروج الهواء من فتحة الشرج، الامتزاز (تراكم ذرات أو جزيئات على سطح المادة - Adsorption) بواسطة بكتيريا الأمعاء والانتشار رجوعا إلى تيار الدم.  

هنالك خمسة أنواع أساسية من الغازات: النيتروجين (Nitrogen)، الأكسجين (Oxygen)، ثاني أكسيد الكربون (Carbon dioxide)، والهيدروجين (Hydrogen). وهذه تكوّن 99% من الغازات الموجودة في الجهاز الهضمي. ويختلف التركيب النسبي لهذه الغازات على امتداد الجهاز الهضمي. في الفترات التي يحصل فيها انطلاق الغازات بكميات كبيرة، يظهر في قياس الغازات تركيز مرتفع من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون مقابل تركيز منخفض من النيتروجين.

كمية الهواء الداخلة إلى الأمعاء الدقيقة تتأثر من وضعية الجسم. في وضعية التمدد (الاستلقاء) من الصعب التجشؤ، ولذلك فإن فقاعة الهواء المتكونة في المعدة تحتبس فوق المادة السائلة التي تغطي نقطة الاتصال بين المريء والمعدة، مما يؤدي إلى انتقال الجزء الأكبر من الغازات من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة. انتفاخ البطن وعدم القدرة على التشجؤ يمكن أن يظهرا بعد إجراء عمليات جراحية لمعالجة مرض الجزر المعدي المريئي (Gastroesophageal reflux).

تقاس كمية الهواء في الجهاز الهضمي بواسطة جهاز يسمى "مخطاط التحجم" (Plethysmograph)، أو  بواسطة التستيل (إدخال العلاج قطرة قطرة - Instillation) السريع لغاز الأرغون - Argon (وهو غاز نبيل - Noble gas) إلى الجهاز الهضمي، من أجل إفراغه من الغازات المتراكمة في هذا التجويف. الجهاز الهضمي السليم يحتوي على أقل من 200 ملليتر من الغازات. وقد تبين أن انبعاث الغازات يتم بوتيرة 476 – 1,491 ملليتر في اليوم. عبور الغاز من خلال الجهاز الهضمي يتم بسرعة ويستمر نحو 5 - 10 دقائق.

الأشخاص الأصحاء الذين يتغذون على الطعام الطبيعي يطلقون الغازات نحو 10 مرّات في اليوم، بالمعدل (الحد الأعلى للوضع السليم هو إطلاق الغاز حوالي 20 مرّة في اليوم). ليست هنالك علاقة بين الجنس أو السن وبين وتيرة انطلاق الغازات. من بين أنواع الأغذية الكثيرة، تم فحص الأنواع التالية، بدقة: اللاكتوز (سكر الحليب) والبقوليات. النظام الغذائي الذي تشكل البقوليات واللحوم نحو 50% من مركباته أدى إلى ارتفاع كمية الغازات المنطلقة بعشرة أضعاف، على الأقل. أما الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل سكر الحليب، فقد تضاعفت كمية الغازات المنطلقة لديهم بمرتين لدى استهلاك 34 غراما من اللاكتوز في اليوم (تعادل مقدار 480 ملليترا من الحليب، 240 ملليترا من اليوغورت و56 غراما من الجبنة الصلبة).

ليست لأي من  الغازات الشائعة أية رائحة كريهة. الغازات التي اشتبه، في الماضي، بأنها تشكل مصدرا للروائح الكريهة، وخاصة الإندول (Indole) والسكاتول (Skatole)، هي أقل أهمية من الغازات الكبريتية. الميثان - اثيول (Methanethiol) وثنائي الميثيل – ثنائي السلفيد (Dimethyl disulfide) هما الغازان الأساسيان من بين الغازات التي تصدر الروائح. وهنالك غاز إضافي، هو غاز الميثان (Methan - غاز المستنقعات) ، الذي يتم إنتاجه، بشكل حصري، بواسطة جراثيم الأمعاء الغليظة. نحو الثلث من السكان البالغين يطلقون هذا الغاز بتركيز مرتفع.   

كما تبين، أيضا، أن هناك ميولا عائلية (وراثية) لهذه الظاهرة. بالإضافة إلى الرائحة الكريهة، فان لغاز الميثان اثيول والكبريت الهيدروجيني مزايا سامة عندما تكون بتركيز مرتفع.

إن إحدى أكثر الشكاوى شيوعا هي تلك التي تتعلق بالشعور بفائض من الغاز في تجويف الأمعاء. لا سبيل إلى وضع تقييم كمّي لهذه الشكاوى (أي، ليس بالإمكان تقدير كمية هذه الغازات) بشكل موضوعي. وقد أظهرت أبحاث مختلفة أنه ليس هنالك فرق كبير في كمية الغاز الموجودة في تجويف الأمعاء لدى الأشخاص الذين يشكون من فائض الغاز وبين كميته لدى الأشخاص الذين لا يشكون من ذلك. لدى المصابين بمتلازمة القولون المتهيّج (Irritable bowel syndrome) ظهرت كميات أكبر من الغازات في تجويف الأمعاء. كما تبين وجود علاقة بين ابتلاع الهواء مع الطعام وبين الشعور بالانتفاخ. لدى المرضى المصابين بمتلازمة القولون المتهيّج هنالك مشاكل في حركية الأمعاء قد تؤدي، بدورها، إلى تراكم الغازات. كما تبين، أيضا، أن المصابين بهذه المتلازمة حسّاسون جدا لوجود الهواء في تجويف الأمعاء.

أسباب وعوامل خطر الغازات

العوامل الشائعة لتكوّن الغازات تشمل:

  • ابتلاع الهواء: عندما لا يتم إطلاق الهواء الذي تم ابتلاعه إلى الخارج بواسطة التجشؤ، فانه يمر من خلال الجهاز الهضمي وينطلق عن طريق الشرج، على شكل أرياح. ابتلاع كمية كبيرة جدا من الهواء قد يسبب الفُواق (الحازوقة - Hiccup).
  • الغذاء والشراب: كمية الغازات التي تكوّنها بعض أنواع الطعام والشراب تختلف من شخص إلى آخر.
  • الإمساك: قد يسبب الانتفاخ، لكنه لا يزيد، عادة، من كمية الغازات.
  • الأدوية والمضافات الغذائية (Food additives):  بعض الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية وبعض الأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية، وكذلك بعض المضافات الغذائية - قد تسبب آثارا جانبية مثل الانتفاخ وتكوّن الغازات.
  • أمراض: بعض الأمراض، مثل داء انسداد الأمعاء (الانسداد المعوي - Intestinal obstruction) وداء كرون (التهاب مزمن في الأمعاء - Crohn's disease).
  • التغيرات في مستوى الهرمونات: الانتفاخ هو ظاهرة منتشرة لدى النساء في فترة ما قبل الحيض، لأن الجسم يخزّن السوائل.

علاج الغازات

الشعور بالانتفاخ ووجود الغازات في تجويف الأمعاء الدقيقة يعتبران أحد أنواع متلازمة القولون المتهيّج، ويتم اختيار علاج الغازات طبقا للتشخيص. واليكم فيما يلي طرق التخلص من الغازات والوقاية منها!

تغيير النظام الغذائي لمنع تكوّن الغازات لا يساعد، بشكل عام، إلا في حالة المصابين بعدم تحمل سكر الحليب أو سكر الفاكهة.  يتوفر في الأسواق بديل لإنزيم لاكتاز (Lactase).

الأدوية لإرخاء العضلات الملساء (العضلات اللا إرادية - Smooth muscle)، والتي يعطى بعضها في حالات القولون المتهيج التي تكون الشكوى الرئيسية فيها من أوجاع في البطن، يمكنها إبطاء وتثبيط حركة الأمعاء، لكنها تزيد بالمقابل من الشعور بالانتفاخ. المواد المسرّعة للحركية، مثل السيسابريد (Cisapride)، مِيتوكلوبراميد (Metoclopramide)، تمت تجربتها بنجاح، لكن غير تام. وثمة دواء جديد في هذه المجموعة هو التيجاسيرود (Tegaserod).

بالإضافة إلى ذلك، تتوفر أدوية أخرى تمت تجربتها بنجاح جزئي وهي مكونة من تركيبات على أساس الفحم النباتي المنشّط (Activated charcoal) (كربوسيلان - Carbosylane، أوكاربون - Eucarbon، نوريط - Norit، نوفيكربون - NoviCarbon)، بيسموث وسوبساليسيليت (Bismuth subsalicylate) ومستحضرات إنزيمية (إنسيبالميد - Encypalmed).

الوقاية من الغازات

ثمة حالات يمكن فيها منع الغازات والوقاية منها وذلك بواسطة التغيير في عادات وأنمط الأكل والشرب. في حالات أخرى، تشكل الغازات أحد الأعراض التي تشير إلى وجود مرض يستوجب المعالجة.

أمثلة على الأغذية التي تسبب تكوّن غازات بكميات أكبر:

  • الخضروات، مثل الأرضي شوكي، الهيليوم، البروكولي، ملفوف البروكسيل، الملفوف، القرنبيط، الخيار، الفلفل الأخضر، البصل، البازيلاء، الفجل، البطاطا غير المطبوخة.
  • الفاصوليا وأنواع أخرى من البقوليات.
  • الفواكه، مثل : المشمش، الموز، الشمام، الخوخ، الإجاص، الزبيب والتفاح غير المطبوخ.
  • القمح ونخالة القمح.
  • البيض.
  • المشروبات الغازية، عصير الفاكهة، البيرة والنبيذ الأحمر.
  • المأكولات الدهنية والمأكولات المقلية.
  • السكر وبدائله.
  • الحليب ومنتجاته، وخاصة لدى الأشخاص ذوي الحساسية لمادة اللاكتوز، السكر الرئيسي في الحليب.
  • المأكولات المغلّفة التي تحتوي على اللاكتوز، مثل الخبز، الحبوب وصلصات السلطة.

الغازات التي تتكون إثر تناول اللحوم أو البيض تنطلق منها، بشكل عام، روائح كريهة، بينما الغازات التي تتكوّن إثر تناول الفواكه والخضروات، في المقابل، لا تنطلق منها روائح كريهة، بشكل عام.