التصوير بالرنين المغناطيسي

Magnetic Resonance Imaging - MRI
محتويات الصفحة

كان تطوير التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging - MRI) نتيجة استمرار فضول الإنسان الذي قاده إلى التقدم التكنولوجي الذي وصلنا إليه اليوم. فمع تقدم الزمن وتراكم المعرفة، أخذ الإنسان يبحث عن وسائل إضافية أخرى من أجل استقصاء واكتشاف الأشياء غير المرئية.

وقد أدى فضول الإنسان إلى تطوير التصوير بالأشعة السينية (رنتجن)، وهي عبارة عن الطريقة الأولى التي مكنت من النظر إلى داخل جسم الإنسان الحي.

ولكن، كانت هنالك عدة سلبيات للتصوير بالأشعة السينية:

عدم القدرة على رؤية الأنسجة الرخوة (soft tissue)، إضافة إلى الأشعة التي من ِشأنها أن تسبب السرطان، دفع الباحثين إلى البحث عن طرق أخرى إضافية تتيح النظر إلى داخل جسم الإنسان.

يشكل التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أحد الوسائل المتقدمة التي تتيح النظر إلى داخل جسم الإنسان الحي، وتتمثل إحدى أفضليات هذه الطريقة في عدم استخدامها للأشعة التي يمكنها أن تسبب الضرر (مثلما يحدث في تصوير الأشعة السينية)، لهذا فإنه من الممكن استعمالها بشكل آمن في فحص النساء الحوامل، أيضا.

التصوير بالرنين المغناطيسي - MRI
 

في فحص الـ MRI يتم استخدام مغناطيس قوي وموجات الراديو، بحيث يقوم المغناطيس بترتيب ذرات الهيدروجين في الجسم (الذرات الأكثر انتشارا في جسم الإنسان) في مستوى واحد، ومن ثم يتم إرسال موجات الراديو باتجاه الجسم مما يؤدي إلى تغيير اتجاه هذه الذرات.

عند التوقف عن بث موجات الراديو ترجع هذه الذرات لتترتب مجددا في مستوى واحد، حيث يقوم الحاسوب بقياس الفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الذرات من أجل الرجوع إلى المستوى نفسه، ومن ثم يستخدم هذه المعلومات من أجل تكوين الصورة.

إحدى الأفضليات البارزة والهامة لهذه الطريقة هي عدم استخدامها الأشعة المؤينة، التي يمكنها التسبب بنشوء طفرات وأورام سرطانية.

أما العيب الرئيسي في هذه الطريقة فهو عدم القدرة على استخدامها في فحص الأشخاص الذي يستعملون ناظمة قلبية (pacemaker) معدنية أو الذين توجد قطع معدنية في أجسامهم، وذلك بسبب استعمال مغناطيس قوي جدا.

الفئة المعرضه للخطر

 يعتبر فحص الـ MRI ناجعا بشكل خاص لتصوير الدماغ، العمود الفقري والمفاصل، إذ يمكن إجراء هذا الفحص لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الأعضاء المذكورة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذا الفحص لتصوير القلب، الكبد وأعضاء داخلية أخرى عندما تستدعي الحاجة ذلك. من المفضل أن يتناول الأشخاص الذين يشعرون بعدم الارتياح وبالضيق في الأماكن المغلقة أدوية مهدئة قبل الخضوع لهذا الفحص، وذلك بسبب نوعية الفحص التي تستوجب الاستلقاء على سرير يتم إدخاله في مكان أشبه بالمغارة (المغناطيس نفسه).

أمراض ذات صلة

هنالك أمراض وحالات كثيرة توجب استخدام فحص الـ MRI. الحالات الأكثر شيوعا في هذه الأيام هي:

الاشتباه بانفتاق القرص (في العمود الفقري).

الاشتباه بإصابة دماغية، مثل نزيف أو ورم دماغي.

أمراض الجهاز العصبي، كالورم النقيي المتعدد (multiple myeloma).

إصابات في المفاصل، مثل تمزق الهلالة (meniscus).

متى يتم إجراء الفحص؟

كما في التصوير بالأشعة السينية، يتم إجراء هذا الفحص أيضا من أجل فحص أحد الأعضاء الداخلية. أما الفارق بين هذين الفحصين فهو في نوعية الأعضاء التي يمكن فحصها (النظر إليها).

فبينما يقوم التصوير بالأشعة السينية بتشكيل صورة للأنسجة الصلبة في الجسم، العظام، يقوم الـ MRI بتكوين صورة للأنسجة الرخوة، إذ يستعمل هذا الفحص أساسا لتصوير الدماغ، العمود الفقري والمفاصل. ويتم استعماله، على سبيل المثال، لفحص ما إذا كان هنالك انفتاق قرصي في العمود لفقري.

مع ذلك، وبسبب التكلفة المرتفعة لهذا الفحص، فإنه يوصى باستخدامه فقط عند عدم توفر طريقة أخرى ناجعة لتشخيص المشكلة.

طريقة أجراء الفحص

فحص MRI هو فحص غير غزوي وغير مؤلم.

ينبغي إزالة المجوهرات أثناء الفحص. بالإضافة إلى ذلك، يُطلب خلع الملابس في حال احتوائها على معادن (أزرار، سحابات) ويتم إعطاء كساء آخر. بعد ذلك، يُطلب الاستلقاء على سرير يتم إدخاله إلى الجهاز الذي يحتوي على مغناطيس.

يستغرق الفحص بين 30 - 40 دقيقة. أثناء الفحص، يُطلب من الشخص الخاضع للفحص عدم التحرك (يمكنه حك جسمه بين الصور، إذا شعر بحاجة إلى ذلك)، لأن الحركة تؤدي إلى تكوين صورة غير واضحة.

يشعر الشخص خلال الفحص، أحيانا، بالقليل من الحر في منطقة الفحص، وهذا أمر طبيعي جدا.

كما يسمع الشخص خلال الفحص طرقات خفيفة عند قيام الجهاز بالتصوير. في أغلب الأماكن، يمكن طلب سماعات للأذنين في حال الانزعاج من الضجة.

كيف يجب الاستعداد للفحص؟

فحص الـ MRI هو فحص غير غزوي ولا يحتاج إلى تحضيرات خاصة (مثل الصوم). مع ذلك، يتعين إزالة جميع المجوهرات المعدنية مثل الأقراط، الأساور وغيرها قبل الفحص، وذلك بسبب استعمال المغناطيس القوي.

وبالإضافة إلى ذلك، يفضل ارتداء ملابس قطنية خفيفة لا تحتوي على أزرار أو سحابات عند الخضوع لهذا الفحص.

بعد الفحص

بالاٍمكان العودة إلى النشاط العادي والروتيني فور انتهاء الفحص.

تحليل النتائج

بعد صدور نتائج فحص MRI يقوم اختصاصي الأشعة بفحصها - وهو طبيب مختص في تحليل الصور الطبية. تمر عدة أيام حتى يتم الحصول على نتائج الفحص وذلك بسبب الحاجة إلى تحليل الصور بشكل دقيق.

من ناحية أخرى، عند إجراء الفحص في المستشفى، إثر حالة طارئة ،  يتم الحصول على النتائج خلال فترة زمنية قصيرة.

يحتوي تقرير الفحص على أسماء الأعضاء المختلفة التي تم فحصها وتتم الإشارة، إلى جانب كل عضو منها، ما إذا وجدت فيه علامات مرضية أم لا.

بعد تسلم النتائج يجب التوجه إلى الطبيب المعالج لتحديد كيفية مواصلة العلاج، وفقا للنتائج.