عدوى المسالك البولية

Urinary tract infections
محتويات الصفحة

الجهاز البولي مكون من كليتين موصولتين بالمثانة البولية  عن طريق حالبين (ureter). يتم تفريغ المثانة البولية (urinary bladder) عن طريق الإحليل (urethra). عند الرجل، غدة البروستاتة (prostate) موجودة حول الإحليل وبجوار المثانة.

تعريفات: تُصنف عدوى (infection) المسالك البولية لمجموعتين: عدوى الجهاز العلوي أي في الكلى، وعدوى الجهاز السفلي أي: في المثانة البولية، الإحليل والبروستاتة. هنالك تفريق واضح بين العدوى البسيطة في المسالك البولية، أي التهاب في المسالك البولية السفلى عند المرأة غير الحامل، وبين العدوى المعقدة (كل ما تبقى). تعتبر كل عدوى عند الرجل، وكذلك العدوى في الكلى بمثابة عدوى معقدة. وتطلب عدوى من هذا النوع اجراء فحوصات  معينة وتدخل الأخصائيين.

من بين كل انواع العدوى عند الإنسان، تعتبر عدوى المسالك البولية الأكثر شيوعًا  وتتطلب علاجًا بالمضادات الحيوية (antibiotic). تزيد نسبة الالتهابات مع التقدم في السن، وهي أكثر انتشارًا بين النساء: في سن 16- 35 تصل إلى 20% وفي سن 65 وأكثر تصل إلى 40%. نسبة الالتهابات لدى الرجال، حتى سن 35، أقل من 1% وتزيد حتى 20% وأكثر فوق سن ال- 65، نتيجة تضخم البروستاتة.  

تكون عدوى المسالك البولية،عادة، عدوى صاعدة، أي أن الجراثيم (bacteria) المسببة للعدوى مصدرها في فرج المرأة (vulva) وفي الشرج (anus). إن حدوث العدوى يتعلق بعنف الجرثومة ونوعها، وكذلك في العوامل المتعلقة بالمريض. مثلا، هناك أهمية كبيرة لتفريغ كامل للمثانة. بسبب عوامل كتضخم البروستاتة عند الرجل، أو تدلي الرحم (uterine) عند المرأة فإن التفريغ لا يكون كاملا. قد تنبع العدوى من خلل في الصمام بين الحالبين والمثانة البولية، من وجود حصى في الجهاز البولي، أو من كل خلل خلقي في الجهاز البولي.

حالات مميزة:

  • التهاب الإحليل (Urethritis) - قد يقلد أعراض التهاب المثانة البولية، لكن المسبب قد يكون جرثومة أخرى غير المذكورة أعلاه، مثل المتدثرة (chlamydia). في هذه الحالة يكون العلاج من خلال المضاد الحيوي تتراسيكلين (tetracycline).
  • العدوى المتكررة في المثانة - هناك نزعة للعدوى المتكررة عند الفتيات ذوات النشاط الجنسي الزائد، أو عند النساء في سن اليأس (اياس - menopause). هذه العدوى تؤدي لعدم ارتياح كبير. وتتطلب  فحصًا عميقًا، استشارة طبيب الجهاز البولي (urologist) / أخصائي الأمراض  المعدية، وعلاجًا وقائيًا طويل الأمد بواسطة المضادات الحيوية. في قليل من الحالات قد يكون هناك خلل تشريحي (anatomical) أو  حصى في المسالك البولية.
  • عدوى جرثومية عند المرأة الحامل: يوصى للمرأة الحامل بإجراء فحص بول في كل ثلث من فترة الحمل. ويتم اٍيجاد جراثيم في %4-%7 من الحالات، حتى دون وجود أعراض. يحتم وجود الجراثيم في بول المرأة الحامل، تقديم علاج بالمضادات الحيوية بسبب الخوف من وصول العدوى إلى الكلى.

أعراض عدوى المسالك البولية

الأعراض المتعلقة بالتهاب المسالك البولية تختلف وفقا لمصدر الالتهاب: الجهاز البولي العلوي أو السفلي. حرقة، ألم عند التبول، إلحاح كثير، يترابط عادة مع العدوى في الجهاز السفلي، بينما الحمى، القشعريرة، الغثيان والألم عند طرق الخاصرة ترتبط عادة بعدوى الكلى. التهابات البروستاتا قد تقلد كل واحد من الوضعين، أما التهابات الاحليل فتتميز بحرقة مصحوبة بإفراز قيحي (purulent) أو شفاف.

تشخيص عدوى المسالك البولية

يعتمد تشخيص العدوى على اكتشاف خلايا الدم البيضاء (leukocytes) والجراثيم في البول. وفي هذه الأيام توجد اختبارات سريعة تمكن من اٍكتشافها. لأنه بالإمكان إيجاد خلايا الدم البيضاء في 95% من حالات عدوى المسالك البولية، فإن وجودها يعتبر ضروريا تقريبُا لتشخيص وجود العدوى، والمستوى المتعارف عليه لتشخيص الالتهاب هي 10 خلايا بيضاء على الأقل في الحقل المجهري (microscopic field). من بين الاختبارات السريعة  لكشف وجود عدوى في المسالك البولية، هناك اختبار النترات (Nitrate) الذي يُمكن من  التعرف على أصناف واسعة من الجراثيم.

تُعطى الأهمية الكبرى لمستنبت (culture) البول. والذي يمكن بواسطته التعرف على الجرثومة وتحديد حساسيتها للمضادات الحيوية. يتم أخذ المستنبت من بول في منتصف المجرى، وتوجد لذلك أهمية كبيرة، لأن طرف الاحليل ملوث بالجراثيم التي لا علاقة لها بالعدوى. كمية الجراثيم الأكبر من 100.000 للسم المكعب تعتبر التهابًا بالغ الأهمية. يجب اجراء فحص مستنبت البول في فترة قريبة من موعد إرساله للمختبر. الجراثيم الأكثر شيوعًا المسببة للعدوى هي :

المتقلبة،الكلبسيلة، الاٍشريكية القولونية  (E. coli, Klebsiella  Proteus
). لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج في المستشفيات أو أولئك الذين اجروا قثطارا (catheter) في المثانة، يكون تصنيف الجراثيم مختلفًا ومن الممكن إيجاد الفطريات (fungus). إن كان هناك شك  بوجود عدوى في الكلى، تكون هناك حاجة لأخذ مستنبت دموي (blood culture).

لتشخيص عدوى المسالك البولية بشكل كامل يجب، في بعض الأحيان، إجراء فحص أكثر  شمولا بواسطة فحوصات الأشعة. في الحالات البسيطة يمكن الاستكفاء بفحص فائق الصوت (ultrasound) للجهاز البولي، لكن في الحالات المعقدة - تتم إضافة فحص تصوير المثانة (cystography)، مسح (scanning) الكلى أو التصوير المقطعي المحوسب (CT).   

علاج عدوى المسالك البولية

ينقسم علاج عدوى المسالك البولية إلى عدة مراحل:

  1. تَمَيُّه (hydration) جيد، أي إعطاء كمية كبيرة من السوائل.
  2. إعطاء أدوية مخدرة لتسكين الألم (مادة تسمى فينازوبيريدين - phenazopyridine).
  3. العلاج بواسطة المضادات الحيوية.

يتم اختيار المضاد الحيوي حسب عدة مميزات: جنس وسن المريض، مصدر العدوى في المثانة أو الكلى، حساسية الجراثيم للمضادات الحيوية في المنطقة.

على سبيل المثال، إن الأدوية التي كانت فعّالة في الماضي ضد مسببات عدوى البول (جرثومة الاٍشريكية القولونية - Escherichia coli)، كالأمبسيلين (ampicillin)، فقدت نجاعتها نتيجة العلاج المفرط.

وفقا للأبحاث التي أجريت في العقد الأخير فإن 30-50% من جراثيم البول قد طورت  مقاومة لأنواع المضادات الحيوية هذه.

يشمل علاج عدوى المسالك البولية السفلي، المضادات الحيوية عن طريق الفم. تستغرق مدة علاج هذه العدوى بين 3-7 أيام،  وهذا يتعلق بنوع الدواء. مثلا، إن العلاج بواسطة الكينولونات (quinolones) (مثل أوفلوكساسين - ofloxacin) يستمر 3 أيام فقط ونجاعته تصل حتى 95%. بينما يستمر العلاج بواسطة ال- السيفالوسبورينات (cephalosporines) (مثل  زينات - zinnat) الى 5 أيام. وهناك دواء ناجع جدًا لعلاج عدوى المسالك البولية هو نتروفورانتوين (nitrofurantoin). تصل نجاعته حتى 90% ويمكن تناوله أثناء الحمل.

في عدوى البروستاتة (prostate)، وخاصةً في عدوى الكلى التي قد تظهر كعدوى مجموعية (sepsis - اٍنتان)، هناك حاجة في كثير من الأحيان لإعطاء مضادات حيوية عن طريق الوريد. اختيار الدواء الملائم يعود لطبيب  المستشفى . أنواع المضادات الحيوية هذه مفيدة كذلك ضد الجراثيم التي طوّرت مقاومة للأدوية الموجودة خارج المستشفى.