هرمون الأستروجين: ما هو تأثيره على حياتك؟

في المقالة الآتية يسلط الضوء طبيب العائلة الدكتور نادر حمودة في هذه المقالة على هرمون الأستروجين ويعرفنا على دوره وتأثيراته على الجنس والحمل وكذلك تأثير ارتفاعه او نقصه على جسم الانسان.

هرمون الأستروجين: ما هو تأثيره على حياتك؟
محتويات الصفحة

الهرمونات هي جزيئات كيميائية تفرزها خلايا غدية في جسم الانسان وتؤثر في خلايا خاصة بكل نوع من الهرمونات حيث تؤثر في نمو وتطور ووظيفة هذه الخلايا المستهدفة. تقسم الهرمونات من حيث تركيبتها الكيميائية الى ثلاثة اقسام:

  • المجموعة المكونة من الفينولات والتي تتألف من ارتباط مجموعة الهيدروكسيل مع هيدروكربون عطري ، ومن الامثلة هرمون الثيروكسين وهرمون الادرينالين.
  • المجموعة المكونة من الستيرويدات وهي عبارة عن ليبيدات (وهي جزيئات مكونة من الاحماض الدهنية) تفرزها بعض الخلايا الغدية، ومن هذه الهرمونات الهرمونات التي تفرزها الغدد فوق الكلوية والهرمونات التي يفرزها الجهاز التناسلي ( وهرمون الأستروجين ينتمي الى هذه المجموعة).
  • المجموعة المكونة من جزيئات بروتينية ، ومن هذه الهرمونات الانسولين الذي يفرزه البنكرياس والهرمون الذي تفرزه الغدد جارات الدرقية.

سنسلط الضوء في هذه المقالة على هرمون الأستروجين ونتعرف على دوره وتأثيراته على الجنس والحمل وكذلك تأثير ارتفاعه او نقصه على جسم الانسان. اقرأ أيضاً: مشاكل صحية نسائية ممنوع تجنبها

ما هو هرومون الاستروجين

هو هرمون أنثوي يفرزه المبيض ويؤثر في تطور ووظيفة الجهاز التناسلي الأنثوي. تتكون الأستروجينات من ستيرويد يحتوي على 18 ذرة كربون مرتبطة بمجموعة الهيدروكسيل (وهي مركبات كيميائية تتكون من الاكسجين  والهيدروجين) لتشكل حلقة عطرية، وهناك ثلاثة انواع من الاستروجينات تختلف حسب عدد مجموعات الهيدروكسيل التي تحتويها:

  • الأسترون (Estrone- E1): وهو أستروجين ضعيف نسبيا حيث يحتوي على مجموعة هيدروكسيل واحدة.
  • الأستراديول (Estradiol- E1): وهو الأستروجين الاهم من بين الأستروجينات و الأقوى بنية ويحتوي على مجموعتي هيدروكسيل.
  • الاستريول (Estriol- E3): وهو أستروجين ضعيف جدا، ويحتوي على ثلاثة مجموعات هيدروكسيل، وتفرزه المشيمة بكميات كبيرة أثناء الحمل.

تفرز الغدة النخامية هرموني (FSH، LH) واللذان يسيطران على افراز المبيض لهرموني الأستروجين والبروجيستيرون.

ما هو تأثير هرمون الأستروجين على جسم الانسان

يلعب هرمون الأستروجين دوراً مهماً في تطور الخصائص الجنسية للأنثى كما يحفز الأستروجين تطور بطانة الرحم، وعملية الاخصاب. زيادة على ذلك فان التأثير المثالي لهرمون البروجيستيرون يتم الحصول عليه بالتكامل مع تأثير الأستروجين ( مثل تحضير الرحم لعملية الاحصاب على سبيل المثال). ومن وظائف هذا الهرمون :

  • المبيض: يعمل هرمون الأستراديول على نضوج البويضة لتكون قابلة للأخصاب.
  • الرحم: يحفز هرمون الأستراديول نمو بطانة الرحم ويزيد انقباضات عضلة الرحم.
  • المهبل: يؤدي افراز هرمون الأستراديول الى زيادة سمك بطانة الرحم ويزيد من انفصال وفقدان الخلايا المبطنة للرحم مطلقة بذلك الجلايكوجين. يعمل الجلايكوجين على انتاج حمض اللاكتيك من البكتيريا الموجودة في الرحم مما يعمل على خفض حموضة المهبل ل 3.5– 5.5وبالتالي تقلل من خطورةالاصابة بالامراض المعدية.
  • عنق الرحم: يشكل عنق الرحم حاجزا مهما لاختراق الحيوانات المنوية للرحم . يعمل الأستروجين على تغيير تكوين المخاط الموجود في القناة التناسلية ما يسهل انتقال الحيوانات المنوية وبقائها حية خلال فترة الاباضة.
  • الاخصاب: يضبط الاتراديول سرعة انتقال البويضة عبر قناة فالوب، كما يجهز الحيوانات المنوية بعد دخولها لجسم الانثى لتكون قادرة على اختراق غشاء البويضة لاتمام عملية الاخصاب. اقرأ أيضاً: الخصوبة عند المراة: اليكن جميع الخرافات!
  • الدم: يزيد هرمون الأستروجين من تخثر الدم ما يزيد من خطورة حصول التجلطات في الاوعية الدموية عن المرأة التي تأخذ حبوب منع الحمل التي تحتوي على الأستروجين.
  • العظام: يزيد الأستروجين من صلابة العظام ويزيد من نشاط بناء العظم.
  • البشرة: يعمل الأستراديول على جعل البشرة اكثر رقة ونعومة، حيث انه يزيد من الدهن تحت البشرة ويقلل من نشاط الغدد الدهنية.
  • الجهاز العصبي المركزي: يؤثر هرمون الأستروجين في النشاط الجنسي، الاجتماعي، والتفاعل النفسي كذلك.

اثار انخفاض هرمون الأستروجين

يعتبر هرمون الأستروجين من اهم الهرمونات في جسم الانثى، حيث انه ضروري للحفاظ على بنية ووظيفة واداء سليم للجهاز التناسلي الانثوي. كما انه ضروري للحفاظ على العديد من الوظائف الحيوية للانسان كتحسين المزاج والرغبة الجنسية، اضافة  لدوره في حماية جسم الانثى من امراض القلب والجلطات الدماغية وهشاشة العظام .

ان انخفاض مستويات هرمون الأستروجين في الجسم يسبب مشاكل عديدة ومن اهمها:

  • نقص في افرازات المهبل ، الم في الثدي،الم اثناء الجماع، بالاضافة الى ضعف في الرغبة الجنسية.
  • اكتئاب وتقلب في المزج.
  • كثرة التعرق ليلا بالاضافة الى الشعور بهبات ساخنة وصعوبة في النوم.
  • الشعور بالاعياء والصداع وخفقان القلب.
  • زيادة في الوزن.
  • هشاشة العظام.
  • الالتهابات البولية والمهبلية المتكررة.
  • مشاكل في الخصوبة وربما العقم.

أثار ارتفاع هرمون الأستروجين على الجسم

ان ارتفاع نسب افراز هرمون الأستروجين ينتج عنه مشاكل واعراض من أهمها:

  • ألم وتضخم في الثديين.
  • انتفاخ في القدمين .
  • ازدياد الالم الناتج عن التقلصات وزيادة كمية الدم المفقود اثناء الدورة.

التكامل بين البروجيسترون والأستروجين

يعتبر البروجيستيرون والأستروجين هرمونين مهمين في انتظام الدورتين الشهرية والانجابية للمرأة. وكل منهما يعادل الاخر في التأثير بهدف المحافظة على التوازن الهرموني للجسم . عندما يكون افراز الهرمونين متوازنا فان المرأة تتمتع بصحة جيدة بدون مشاكل صحية ، اما عندما يختل التوازن فان المشاكل الصحية تبدأ بالظهور. ويوضح الجدول أدناه التأثير والتأثير المقابل لكل من الهرمونين:

هرمون الأستروجين

هرمون البروجيسترون

يعمل على نمو بطانة الرحم

يحافظ على افرازات بطانة الرحم

يحفز نمو نسيج الثدي، ولكنه في نفس الوقت يساهم في تكون الاكياس المتليفة للثدي او سرطان الثدي.

يحمي الجسم من تكون الاكياس المتليفة للثدي او سرطان الثدي.

يزيد من دهون الجسم

يساعد في تحويل الدهون الى طاقة.

يزيد من خطورة الاصابة بسرطان الرحم

يقي الجسم من سرطان الرحم

يزيد من خطورة التجلط الدموي

يمنع تكون التخثر او التجلط الدموي.

هرمون الأستروجين والدورة الشهرية

تبنى الدورة الشهرية على الانتاج الدوري للاستروجين والبروجيستيرون والتي تعكس الحدوث الدوري لعملية الاباضة خلال الفترة الانجابية من حياة المرأة. ان الحدوث الدوري لعملية الاباضة ينظم من خلال تفاعل معقد بين الغدة النخامية (Hypothalamic-pituitary axis)، المبايض، والقناة التناسلية. وتبلغ مدة الدورة الشهرية لمدة 28 يوما في المتوسط ( تتراوح من 21 يوما الى 35 يوما). اقرا أيضاً: اجوبة على تساؤلات الفتيات حول الدورة الشهرية!

تقسم الدورة الشهرية الى مرحلتين: المرحلة الجرابية (Follicular phase) ، ومرحلة الجسم الأصفر (Luteal phase):

  • المرحلة الجرابية (Follicular phase) : تبدأ هذه المرحلة من اليوم الاول للدورة وحتى حدوث الاباضة. هذه المرحلة ضرورية لنمو بطانة الرحم لتكون جاهزة لاستقبال البويضة المخصبة. وخلال هذه المرحلة  تنمو الحويصلة في المبيض تحت تأثير هرمون ( Follicle stimulating hormone) الذي تفرزه الغدة النخامية، وتفرز الحويصلة بدورها كميات متزايدة من هرمون الأستراديول. تستمر هذه المرحلة ل 14 يوما في المتوسط.
  • الاباضة: ان افراز الحويصلة (Follicle) يزادا بقوة منذ اليوم الثالث عشر للدورة مما يؤدي الى زيادة افراز هرمون (Luteinizing hormone) الذي يسبب الاباضة. عند الاباضة يكون مخاط عنق الرحم سائلا والعنق مفتوح قليلا ما يسمح بمرور الحيوانات المنوية.
  • مرحلة الجسم الأصفر (Luteal phase): تمتد هذه المرحلة من الاباضة وحتى بداية الطمث. تمتاز هذه المرحلة بانتاج وتطور الجسم الاصفر وبتغيرات في بطانة الرحم. في اليوم الثاني والعشرين للدورة تنمو بطانة الرحم وتزداد وتتوسع الاوعية الدموية المغذية لها لاقصى درجة (بسبب ارتفاع مستويات هرمون الأستروجين) لتكون جاهزة لزرع البويضة المخصبة، والتي في حال لم تحدث فان هرموني الأستراديول والبروجيستيرون يثبطان افراز هرمون (Gonadotropin releasing hormone). كل هذا يؤدي الى انخفاض سريع في مستويات هرموني الأستراديول والبروجيستيرون (في اليوم السادس والعشرين للدورة تقريبا) ، وبالتالي تقلص الاوعية الدموية المغذية لبطانة الرحم ونقصان كمية الدم الواصلة للبطانة ما يؤدي انسلاخها وحدوث الطمث.

هرمون الأستروجين والحمل

عند حدوث عملية الاباضة، فان الجسم الاصفر يبدأ بانتاج كميات كبيرة من الأستروجين والبروجيستيرون وذلك لتجهيز الرحم والسماح بزرع البويض المخصبة. عند حدوث عملية الحمل فان مستويات هرمون الأستروجين تستمر في الارتفاع لتحفز نمو الكتلة العضلية والتغذية الدموية للرحم، كما ان مستويات هرمون البروجيسترون ترتفع كذلك لتحافظ على هدوء الرحم وتمنع حدوث تقلصات مبكرة لعضلة الرحم. كذلك فان ارتفاع مستويات البروجيسترون والأستروجين يعمل على تثبيط افراز هرمونات (FSH، LH) ما يمنع حدوث الدورة الشهرية والاباضة أثناء فترة الحمل. المزيد حول: حساب ايام الاباضة عند المراة!

عند بدء الشهر الثالث للحمل يصبح دور الجسم الاصفر ثانويا، وتأخذ المشيمة دور انتاج كميات كافية من الأستروجين والبروجيسترون وذلك لضمان استمرار طبيعي للحمل، كما تفرز كذلك هرمونات اخرى تعمل على نمو الجنين والتحضير لافراز الحليب.

هرمون الأستروجين والجنس

ان الرغبة الجنسية عند الانسان تعني الطاقة والدافع لاقامة علاقة جنسية مع الشريك، وتعتمد هذه الرغبة على افراز الهرمونات الجنسية : التستوستيرون عند الذكور والأستروجين والبروجيسترون عند الاناث. كما انها المسؤولة عن ظهور الخصائص الجنسية الثانوية عند الوصول لسن البلوغ كبروز الثدي وحدوث الدورة الشهرية عند المرأة.

ان دماغنا يتواصل مع جهازنا التناسلي ويؤثر في سلوكنا الجنسي عبر الرسائل الهرمونية . وعند كلا الجنسين يعتبر التستوستيرون (والذي تفرزه المبيضان والغدد فوق الكلوية عند المرأة) احد اهم هذه الهرمونات الجنسية. أما عند المرأة فهناك هرمونات جنسية اخرى بالاضافة الى التستوستيرون ، حيث يفرز الأستروجين في بداية الدورة ويصل الى اعلى مستوياته في الجسم قبل الاباضة مما يزيد الرغبة الجنسية ، ثم يفرز البروجيسترون والذي يعزز حصول الحمل ويخفض الرغبة الجنسية قليلا.

لكن الرغبة الجنسية لا تتأثر بالعوامل الهرمونية فقط، فهناك العوامل النفسية والبيئية التي تلعب دورا هاما كذلك.

هرمون الأستروجين وانقطاع الدورة

يعتبر انقطاع الحيض عند الوصول لسن اليأس عملية حيوية طبيعية، ولا يعتبر مرضا ناتجا عن نقص في افراز هرمون الأستروجين. يعرف انقطاع الدورة على انه التوقف الدائم لحدوث الدورة الشهرية كنتيجة لفقدان نشاط المبيضين، ويمكن الحديث عنها بعد عام كامل من عدم حدوث الدورة، والوصول لسن اليأس وانقطاع الدورة يحدث في المتوسط عند سن ال 52 عاما.

في سن اليأس ترتفع كثيرا مستويات هرمون (FSH) ويقل افراز هرمون الأستروجين من المبيض ، ومن تأثيرات نقص افراز الأستروجين في سن اليأس :

  • ضمور في المهبل ونقصان في افرازاته وبالتالي حدوث الام اثناء الجماع وحدوث التهابات بولية ومهبلية.
  • ضمور في الكتلة الغدية للثدي وحلول كتلة دهنية مكانها.
  • حدوث تجاعيد جلدية، وزيادة ظهور الشعر في الوجه ونقصانه في الرأس.
  • ضعف في الذاكرة وتقلبات في المزاج.
  • زيادة احتمالية حدوث الامراض القلبية والجلطات الدماغية.
  • حدوث هبات ساخنة (Hot flashes) تزداد شدتها ليلا.
  • زيادة احتمالية حدوث هشاشة العظام.
  • زيادة في الوزن.

الأستروجين وحبوب منع الحمل

يستعمل هرمون الأستروجين على شكل مادة دوائية وذلك لمنع حدوث الحمل بهدف تنظيم الاسرة وتجنب حدوث الحمل الغير مرغوب به، حيث ان ارتفاع مستويات الأستروجين في الدم يؤدي دور المثبط لافراز هرموني (FSH، LH) مما يمنع نضوج البويضة وبالتالي لا تحدث الاباضة. لكن لا ينصح باستخدام هذه الطريقة لمنع الحمل عند النساء اللواتي يعانين من ارتفاع في ضغط الدم او من مشاكل قلبية.

من قبل الدكتور نادر حمودة - الخميس ، 22 ديسمبر 2016
آخر تعديل - الأحد ، 22 يناير 2017