الشلل الرباعي

Tetraplegia
محتويات الصفحة

الشلل الرباعي (شلل الأطراف الأربعة - Tetraplegia) يدل عادةً على ضرر لاحق بالحبل الشوكي العنقي، رغم أنه قد يكون نتيجة إصابة في الدماغ أو في الأعصاب المحيطية. الحبل الشوكي العنقي، الموجود في داخل قناة في فقرات العمود الفقري، يربط ما بين الدماغ وبين أغلبية أعضاء الجسم، بواسطة ألياف عصبية تمر من خلاله.

الاسقاطات تتمثل في مضاعفات طبية، اضطرابات وظيفية وحتى الموت. قد تظهر المضاعفات في جميع أجهزة الجسم المتصلة بالحبل الشوكي ما دون موضع الإصابة. الأذى الوظيفي يشمل أنشطة الحياة اليومية، مثل الأكل، اللبس، الاستحمام، فقد السيطرة الإرادية على إفراز البول أو البراز، فقد السيطرة في التنقل، وحتى الأداء الجنسي، الخصوبة والقدرة على المساهمة في الحياة الأسرية، الاندماج بسوق العمل والأطر الاجتماعية.

في الفترة الأخيرة، حصل تغيير جذري في التأثيرات الطبية لهذه الإصابات على المريض، ذو أهمية كبيرة في الطب، وذلك بفضل طريقة علاجية جديدة تم تطبيقها في منتصف القرن الماضي. في الحالات المماثلة، التي أدت في السابق إلى الموت في غضون ثلاث سنوات، تستمر الحياة الآن لعشرات السنين بعد الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحقيق انتعاش ملحوظ عند (75٪) من المصابين، واستحدثت الأدوات لأداء وظيفي مستقل، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا زالوا يعانون من ضرر في الجهاز العصبي، لكنهم كانوا في السابق غير مؤهلين لخدمة أنفسهم ولا بيئتهم، بالطبع.

هذه الثورة الطبية حصلت، على الرغم من أنه لا يتوفر، حتى الآن، علاج فعال لإصلاح حبل شوكي متضرر عند البشر. هنالك علاجات تجريبية نجحت في دفع سيرورات شفائية في حبل شوكي مصاب عند الحيوانات، من بينها ما يشمل إدخال أجسام مضادة أو خلايا خاصة من الجهاز المناعي إلى الموقع المتضرر، أو عن طريق زرع مقاطع من أعصاب أو خلايا جذعية جنينية في مكان الإصابة. لكن على ما يبدو سوف تمر سنين عديدة حتى تصبح هذه العلاجات مفيدةً للبشر أيضاً. التطور الجذري في العلاجات ونتائجها حصل نتيجة الإدراك بأن مصير المصابين لا يتوقف على سلامة وتكامل الحبل الشوكي. حتى من دون إصلاح الضرر العصبي ذاته، فإن منع مضاعفاته واستعادة الأداء الوظيفي يتيحان الشفاء ويحققان الغرض من العلاج الطبي: تحسين ملحوظ في مأمول الحياة (متوسط العمر المأمول - Life expectancy) وجودته.

الاضطراب الوظيفي يتعلق بمدى ارتفاع الإصابة ومدى شدتها وخطورتها. الضرر الكامل في الجزء العلوي من الحبل الشوكي العنقي قد يؤدي إلى التعلق والاعتماد الكليين على مساعدة الآخرين، وإعاقة التنفس الذاتي التلقائي. وفي المقابل، فإن الضرر الجزئي، أو الضرر في الجزء السفلي من الحبل الشوكي العنقي، يمكن أن يسمح للمصاب بأداء وظائفه بشكل مستقل، تقريباً، وأن يكون قادراً على المشي. أما الانقباض (التقلص) اللا إرادي في العضلات، والذي يصاحب الشلل ويدعى التشنج (spasm)، فيؤدي في الغالب إلى تفاقم الاضطراب الوظيفي، لكنه قد يساعد في الأداء الوظيفي، في بعض الأحيان.

تشخيص المضاعفات، الاضطرابات الوظيفية وعلاجها تتم بالأساس في أقسام الطب التأهيلي المتخصصة بمعالجة مصابي النخاع الشوكي.

التوجهات العلاجية والاجتماعية السائدة في هذه الأيام تمنح ضحايا الإصابات أو الأمراض التي تسبب الشلل الرباعي (في الأطراف الأربعة) قدراً كبيرا من الاستقلالية في اتخاذ القرارات وحرية اختيار الأنشطة. العديد من هؤلاء المرضى هم ذوو عائلات، آباء وأمهات لأطفال، يعملون من أجل أنفسهم وبيئتهم، يعملون من أجل معيشتهم ويحتلون مراكز اجتماعية محترمة.

أسباب وعوامل خطر الشلل الرباعي

من بين اسباب الشلل الرباعي والعوامل التي تسبب الضرر في الحبل الشوكي: الإصابات المباشرة، تضيّق القناة الشوكية وانفتاق الأقراص الموجودة بين الفقرات (Herniated Disk)، التصلب المتعدد (multiple sclerosis)، الأورام السرطانية، الالتهابات وأمراض الأوعية الدموية.  نوعية العامل المسبب للضرر ومدى استجابته للعلاج الطبي لهما تأثير على مدى خطورة الضرر وديمومته. لكن منذ لحظة نشوئه، فإن للضرر عواقب وخيمة، أيٌّ كان السبب.

مضاعفات الشلل الرباعي

تنجم المضاعفات عن انقطاع الاتصال بين أعضاء الجسم وبين الدماغ. المضاعفات في الجهاز التنفسي والجهاز البولي وقرحة الفراش (Bedsore) قد تؤدي إلى قصور في الجهاز التنفسي، فشل كلوي والتهابات منتثرة وحادة، وهي المسببات الرئيسية للاعتلال والوفيات. وثمة مضاعفات أخرى قد تحدث أيضاً في القلب وفي الأوعية الدموية، في الجهاز الهضمي، في العظام وغيرها.

تشخيص الشلل الرباعي

التشخيص، كما يتم في هذه الأقسام المتخصصة، يشمل تقييماً كمياً للإحساس وقوة العضلات، وتقييماً وظيفياً باستخدام أدوات مخصصة، مثل مقياس (SCIM - Spinal Cord Independent Masseur).

علاج الشلل الرباعي

يشمل علاج الشلل الرباعي الأدويةً، بعض الوسائل الفيزيائية والتربوية، فضلاً عن معدات مساعدة، سواء منها التقليدية أو الحديثة. من بين التدابير المدرجة في معالجة مرضى النخاع الشوكي: تفعيل القوة اليدوية، أجهزة للزفير والسعال، أدوية لتوسيع القصبات الهوائية ومعالجة التهابات جرثومية، وذلك بغية معالجة الاضطراب التنفسي الشائع والمرتبط بشلل عضلات البطن. نادراً ما يلزم التنفس الاصطناعي، وخاصة في حالة حصول شلل في الحجاب الحاجز. التدابير المتخذة لمنع قرحات الفراش ومعالجتها: التغيير الدائم في وضعية الجسم، النوم على فرشات خاصة، وأحياناً هنالك حاجة لأدوية وعمليات جراحية.

الرعاية الطبية والمساعدة اليدوية من قبل معالج متخصص، فضلاً عن التدريبات، الإرشادات والمعدات المساعدة، تندرج كلها ضمن منظومة علاجية تشمل أيضاً معالجة المصرات (sphincters)، المشاكل الجنسية والخصوبة، وتحقيق الحد الأعلى الممكن من الأداء الوظيفي لدى المصاب. واستكمالاً للمعدات المساعدة، يمكن استخدام أدوات خاصة أيضا مثل جبيرة اليد، الكراسي الكهربائية المتحركة وأنظمة التحكم البيتية.

وقد بدء، مؤخرا،  بالمعالجة أيضاً بواسطة أجهزة صغيرة يتم زرعها في الجسم وتقوم بحقن تلقائي لأدوية مضادة للتشنجات، مباشرة داخل السائل المحيط بالنخاع الشوكي، بالإضافة إلى تنشيط عضلات التنفس والأطراف وذلك عن طريق محفزات كهربائية. أما العضلات الاصطناعية، والتي هي قيد البحث والتطوير حالياً، فقد تكون عاملا مساعدا جدا لهؤلاء المصابين في المستقبل القريب. العلاجات النفسية وملائمة البيئة البيتية تساعد المصاب في التكيف مع نمط الحياة الذي فرض عليه وتحقيق نوعية حياةٍ معقولة، على الرغم من الإصابة.