الشلل السفلي

Paraplegia

محتويات الصفحة

شلل الرّجلين او الشلل السفلي (Paraplegia) يميّز ضررا حاصلا في الحبل ألشوكي أو في الأعصاب الآتية منه إليهما. الحبل ألشوكي (Spinal cord) هو مجموعة من الأعصاب الموجودة في داخل قناة في فقرات العمود الفقري, تنقل الإشارات بين الدماغ وبين أعضاء الجسم المختلفة.

قد تكون الإصابة مصحوبة بمضاعفات طبية ناتجة من إعاقة تنظيم عمل الأعضاء الموجودة في القسم السفلي بواسطة الدماغ، مما يؤدي إلى اعتلال حاد وفقدان الأداء. ولكن, في السنوات العشر الأخيرة, حصلت ثورة، هي من الأكثر أهمية في الطب, تحققت بفضلها انجازات هامة، مثل: زيادة أكثر من ثلاثين سنة إلى مأمول الحياة (متوسط العمر المأمول - Life expectancy), شفاء الأعصاب بمعدل مرتفع وتحسن كبير في الأداء الوظيفي وفي جودة الحياة.

هذه الانجازات تتعلق، بشكل أساسي، بمنع ظهور المضاعفات التي سببت ضررا للأعصاب ولاستعادة أدائها. ويشكل هذا التطور قاعدة للعلاج المعتمد في الأقسام الطبية للتأهيل والمتخصصة، بشكل خاص، في مجال إصابات الحبل ألشوكي. وفي مسعى لتحسين العلاج، تتم الاستعانة بفحص كمي للخلل الجسدي وبالتقييم الوظيفي, وذلك بواسطة أدوات ووسائل خاصة، مثل سلم (SCIM - Spinal Cord Independent Masseur). العلاجات التجريبية التي أجريت على الحيوانات والتي نجحت في دفع سيرورات شفاء الحبل ألشوكي من شأنها أن ترفع، في المستقبل، من نسبة الشفاء أيضا بين الأشخاص الذين أصيبوا بشلل في أطرافهم السفلية.

إن تصريف البول بواسطة القثطرة (Catheterization) التناوبية, التدرب على ملء المثانة البولية وإفراغها من خلال الاستعانة بعامل محفز أو بواسطة الضغط اليدوي, تخطيط مواعيد الشرب والتبوّل وتناول الأدوية التي تؤثر على انقباض المثانة البولية (Urinary bladder) وعلى المصرّات (Sphincter) هي عوامل من شأنها ضبط وتنظيم آلية التفريغ بحيث يتم تلافي تعريض الكليتين للخطر ومنع تشويش الحياة اليومية والانخراط في المجتمع. في السنوات الأخيرة, وبفضل التكنولوجيا الحديثة, يتم معالجة شلل المثانة البولية بواسطة جهاز الكتروني يتم زرعه في المثانة ويقوم بتشغيلها بواسطة محفزات (منبهات) كهربائية (منباه جذعي عجزي أمامي - Anterior sacral root stimulator) أو مصرات اصطناعية.

تظهر قرحة الفراش (Bedsore) من جراء انعدام الإحساس بالألم، أو من جراء تقييد الحركة، يؤديان إلى عدم اهتمام المصاب وحرصه على حماية جلده من الضغوط الخارجية. التلوّث في هذه القرحة يمكن أن ينتشر في الجسم كله وأن يعرّض الحياة للخطر. من المتبع الدمج بين الإرشاد لتلافي وقوع الضغط على الجلد, التزود بوسائد للجلوس وبفرشات خاصة, وأحيانا تتم المعالجة بالأدوية و / أو بالجراحة لمنع قرحة الفراش ولإشفائها.

الاضطرابات الوظيفية الرئيسية التي تصاحب الشلل السفلي تتركز في: فقدان السيطرة على إفراز البول أو البراز (incontinence), الأداء الجنسي, الخصوبة, ارتداء الملابس, تنظيف الجزء السفلي من الجسم والتنقل.

في أعقاب عمليات التأهيل الناجحة, يستعيد الأشخاص الذين أصيبوا بالشلل السفلي قدرتهم على تناول الطعام, الاعتناء بوجوههم, الاستحمام وارتداء الملابس دون مساعدة الآخرين, فضلا عن إنجاز أعمال وهم جالسون. وبما أنهم يحتاجون إلى كرسي العجلات, فإن تجسيد تلك القدرات في الممارسة مرهون بتوفر حيز كاف للحركة ومسارات وصول سهلة ومناسبة لحركة كرسي العجلات، وذلك سواء في البيت أو في مكان العمل. البعض منهم يستطيع العودة إلى المشي من جديد، بعد تدريب ملائم, وغالبا ما يكون ذلك ممكنا بمساعدة العكازين وأجهزة لتثبيت الكاحلين, الركبتين أو الظهر, وذلك تبعا لمكان الإصابة في الحبل ألشوكي أو في الأعصاب. كما يمكن لأجهزة التحفيز الكهربائية لعضلات الرجلين أن تساعد، أيضا، في مشي المشلولين، لكنها قليلة الانتشار. إن الانقباضات اللاإرادية للعضلات، والتي تسمى بالتشنجات، يمكن أن تزيد الإعاقة سوءا. تتم معالجة هذه الظاهرة بوسائل متنوعة، وقد أضيف مؤخرا العلاج بحقن ذيفان السجقية (سم حيوي بروتيني - Botulinus toxin) في العضلات المتشنجة.

كما يساعد التدخل النفسي في التكيّف مع الإعاقة وفي التقليص من القيود النابعة منها.

العلاج الذي يعطى اليوم للمصابين بالشلل السفلي يمنح استقلالية تامة في الحياة اليومية, حرية في اتخاذ القرارات وفي اختيار الأنشطة والفعاليات، وقدرة على الاندماج الكامل في الحياة العائلية, في المجتمع وفي العمل.

إن ملاءمة الأماكن العامة, المواصلات وأماكن العمل للحركة بواسطة كرسي العجلات تعزز من اندماج الأشخاص المصابين بالشلل السفلي في حياة المجتمع وفي مرافق الاقتصاد.

أسباب وعوامل خطر الشلل السفلي

عند إصابة الحبل ألشوكي في القناة الظهرية أو القطنية (Lumbar), أو عند إصابة الأعصاب التي تخرج من جزئه السفلي, فقد يحصل شلل في القسم السفلي كله من الجسم. الإصابات الجزئية والفريدة في الحبل ألشوكي العنقي وفي الدماغ قد تؤدي إلى مثل هذا الشلل, لكن الضرر الناجم عن هذه الإصابات ينتشر، في الغالب، إلى أجزاء أكثر ارتفاعا من الجسم.

وكما هو الحال في الشلل (شلل الأطراف الأربعة - Tetraplegia), كذلك في الشلل السفلي، يمكن أن تنجم الإصابة عن كدمة, تّضيق في القناة الشوكية وانفتاق غضروفي بين الفقرات, تصلب الشرايين, أورام سرطانية, تلوثات وأمراض في الأوعية الدموية.

علاج الشلل السفلي

معالجة الأمعاء المشلولة بالأدوية وبواسطة اكتساب عادات جديدة تحقق انتظاما في عمل الأمعاء بمواعيد متوقعة وبوتيرة مرغوبة، كما هو الحال لدى الأشخاص المعافين.

علاج الشلل السفلي الذي يدمج ما بين الإرشاد والأدوية، وأحيانا استخدام بعض الأجهزة المساعدة, يمكّن من الانتصاب وممارسة العلاقات الجنسية الكاملة. وعند الحاجة، فإن تحسين جودة الحيوانات المنوية والتلقيح الاصطناعي من شأنهما أن يحسنا من مستوى الخصوبة وأن يوفرا فرص الأبوة.