الصرع الصغير

Petit Mal (old name) absence seizure
محتويات الصفحة

الصرع الصغير هو أحد أنواع مرض الصرع (Epilepsy)، من نوع النوبة الصغيرة، أو باسمه المتعارف عليه اليوم (Absence seizure) وبالعربية: النوبة الصرعية المصحوبة بغيبة. يتميز هذا المرض بنوبات صغيرة تكون مصحوبة بتوقف مفاجئ عن الإدراك.  يعتبر هذا المرض شائعا بين الأطفال، ويرى الشخص المتفرج من الخارج أن الطفل مستغرق في أحلام اليقظة وغير مدرك لكل ما يدور حوله.

مقارنة بالأنواع الأخرى من مرض الصرع، فإن الصرع الصغير هو نوع سهل نسبيا. لكن حتى هذا النوع قد يشكل خطرا على الحياة. يحتاج الأطفال الذين يعانون من هذا المرض للإشراف والمراقبة خلال الاستحمام أو السباحة، وذلك من أجل حمايتهم من الغرق. وفي الجيل المتقدم عليهم الامتناع عن السواقة أو القيام بأي نشاطات أخرى قد يؤدي فقدان التركيز خلالها لضرر كبير.

في الغالب يمكن السيطرة على الصرع الصغير بمساعدة علاج مضاد للصرع. مع التقدم في السن  يختفي المرض ولكنه في حالات نادرة يستمر أيضا عند البلوغ، بل إنه قد يتفاقم ليصبح نوبات كبيرة (صرع كبير - Grand mal).

أعراض الصرع الصغير

يشمل الصرع الصغير، بالإضافة لتراجع القدرة على الوعي (الإدراك) للبيئة، واحدا أو أكثر من الأعراض التالية:

  • حملقة (Staring) دون حركات خاصة.
  • عض الشفتين.
  • رفرفة الجفون.
  • حركات تشبه المضغ.
  • حركات في إحدى (أو كلا) اليدين.

يستمر الصرع الصغير لعدة ثوان، ويكون الشفاء الكامل فوريا. بعد النوبة، لا يكون هناك ارتباك من النوع الذي يميز أنواع النوبات الأخرى، ولا يتذكر المريض أي شيء مما حصل معه خلال النوبة. من الممكن أن يمر الشخص بمئات النوبات في اليوم مما قد يضر بتحصيله العلمي أو بعمله.

في حال كانت النوبة خلال المشي أو خلال أي نشاط معقد آخر، لا يسقط المريض ولكنه لا يكون مدركا لأفعاله في تلك اللحظة.

أحيانا، لا يتم الانتباه للنوبات نفسها، إذ أنها تكون قصيرة، ويكون العَرَض الأولي للمرض هو التراجع المفاجئ بالمستوى التعليمي دون سبب واضح.

أسباب وعوامل خطر الصرع الصغير

بشكل عام، تحصل النوبات حين تعمل الخلية العصبية (عَصَبون – Neuron) بصورة غير سليمة. تتصل الخلايا العصبية واحدة بالأخرى بواسطة انتقال إشارات كهربائية وكيميائية في المشابك (Synapse). عند النوبة يكون النشاط الكهربائي مشوشا ويحدث نشاط مُزامن (Synchronous) غير سليم يتميز بتردد من ثلاث أمواج في الثانية.

في الغالب لا يوجد مسبب واضح للمرض. ولكن، كما يبدو، فإن له علاقة بمسببات جينية. كما من الممكن أن تؤدي حالات فرط التهوئة (Hyperventilation) لحصول النوبة. لدى الأشخاص الذين يعانون من النوبات وُجدت درجات مرتفعة من الناقلات العصبية (Neurotransmitter) في الدماغ. كما يبدو أن نسبة الانتشار المرتفعة بين الأطفال تتعلق بالكميات الكبيرة من المشابك التي يتم إنتاجها لديهم. لذلك، يختفي المرض في العديد من الأحيان مع البلوغ ومع تباطؤ معدل إنتاج المشابك.

مضاعفات الصرع الصغير

تختفي النوبات في الغالب مع البلوغ، ولكنها تستمر في العديد من الأحيان مدى الحياة، أو أنها قد تتفاقم إلى حد التحول لنوبات أصعب.

حتى إذا اختفت النوبات في مرحلة الطفولة، تكون هناك مضاعفات، وذلك لأن الطفل الذي مر بنوبات عديدة، قد يطور اضطرابات تعليمية حتى بعد اختفاء المرض. بالإضافة لذلك، تعتبر نوبة الصرع التي تستمر لأكثر من عدة دقائق حالة خطيرة تستلزم علاجا طبيا فوريا وهي تسمى Absence status epilepticus.

تشخيص الصرع الصغير

هنالك حالات معينة يمكنها محاكاة الصرع الصغير، لكن بامكاننا إيقافها بواسطة المناداة باسم المريض أو لمسه. من ناحية أخرى، لا يختفي الصرع الصغير بسبب تحفيز خارجي، وهو قادر على الظهور وقت السباحة أو خلال أي  نشاط آخر.

بهدف التشخيص النهائي للصرع الصغير يجب إجراء:

  • تخطيط كهربية الدماغ (Electroencephalography – EEG): في هذا الفحص يتم إلصاق قطب كهربي (electrode) على الجمجمة، ويقوم هذا بدوره بقياس النشاط الكهربي في الدماغ. في حال وجود صرع (نوبة)، يمكن رؤية ذلك على شكل أمواج كهربائية في الدماغ. إذا لم تظهر نوبة عفوية (Spontaneous) يمكن أن نحاول تحفيز نوبة بواسطة فرط التهوئة أو الإضاءة الوامضة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging – MRI): يجرى هذا الفحص بهدف التأكد من عدم وجود اضطرابات أخرى، والتي من شأنها أن تؤدي لأعراض شبيهة بأعراض الصرع الصغير. لا يحتوي هذا الفحص على إشعاع مؤيِّن  (Ionizing radiation) ولكن تكلفته مرتفعة، وفي الغالب لا تكون له حاجة.

علاج الصرع الصغير

تعتبر العديد من الأدوية ناجعة في علاج الصرع عند الاطفال وتقوم بتخفيف أو إزالة نوبات الصرع الصغير . لكن عملية البحث عن الدواء المناسب والجرعة الصحيحة هي عملية طويلة تتطلب المرور بفترة معينة من التجربة والخطأ. كذلك، فإن تناول الدواء وفق الجرعات الدقيقة وفي وقت ثابت، هو أمر ضروري لنجاح العلاج.

الدواء الأكثر انتشارا لعلاج الصرع الصغير هو الإيثوسكسيميد (Ethosuximide)، لكن من الممكن أيضا استخدام حمض الفالبوريك (Valporic acid) واللاموتريجين (Lamotrigine) للعلاج في بعض الأحيان. يبدأ العلاج بإعطاء جرعة بالحد الأدنى، ثم تبدأ زيادة الجرعات إلى حين الوصول إلى الجرعة الصحيحة التي تعطي التأثير المطلوب مع أقل قدر ممكن من الأعراض الجانبية. بعد سنتين دون نوبات صرع، يصبح من الممكن التفكير بإمكانية إيقاف العلاج.

من المحبذ وضع سوار في اليد، يكتب عليه نوع المرض والأدوية التي يتعاطاها المريض، بالإضافة لتعليمات تتعلق بالإجراءات التي يجب اتخاذها في حالات الطوارئ. بالنسبة للأطفال، من المستحسن إخبار المعلمين، طاقم المدرسة، مرشدي حركات الشبيبة وما إلى ذلك، بما يعاني منه الطفل وبكيفية التصرف عند حصول النوبة وفي حالات الطوارئ.

من الممكن أن يكون المرض محبطا، وقد يكون الخوف من النوبة سببا لتوقف مسار الحياة الطبيعي للمصاب، لكن من المهم المحاولة وعدم تقييد الطفل أكثر مما يجب. كما توجد مجموعات دعم وجمعية لمرضى الصرع، من شأنها أن تساعد في مواجهة المرض وأعراضه.