الدماغ: إليك ما تجهله عنه

تطوّرت الأبحاث التي تناولت الدماغ كثيرًا، فأثّر ذلك على الكثير من المعتقدات التي تبنّاها الناس، إليك باقة من المعلومات والاستنتاجات الأخيرة حول الدماغ.

الدماغ: إليك ما تجهله عنه

الدماغ هو غرفة العمليات الخاصة بك وبجسمك، فعلى الرغم من صغر حجمه إلا أنه أساس إدارة المهام في جسمك، وعبر التاريخ تم تسجيل كميات مهولة من الاكتشافات حول الدماغ وما زلنا ندرسه حتى اللحظة، لذا إليك ما لا تعرفه عن الدماغ:

حجم الدماغ

يختلف الدماغ كثيرًا منذ الولادة حتى المراحل المتقدمة من عمر الإنسان، كما تؤثر عليه كتلة جسم الشخص، إلا أنه بالمعدل يصل وزن دماغ للذكر البالغ 1.34 كيلوغرام بينما لدى الأنثى البالغة يصل إلى 1.2 كيلوغرام.

من حيث الحجم فإن حجم دماغ الإنسان البشري ليس الأكبر مقارنة مع باقي الثديات، إلا أنه يمتلك أكبر عدد من الخلايا العصبية التي تقوم بتخزين وإرسال المعلومات عن طريق الإشارات الكهربائية الكيميائية، ما يجعل المهارات التي يتقنها البشر أكثر تعقيدًا.

اعتقد العلماء سابقًا أن الدماغ البشري يحتوي على ما يقارب 100 مليار خلية عصبية إلا أن اخر المعلومات تشكك بذلك، حيث تفترض اخر الدراسات أن العدد أقرب إلى 86 مليار خلية عصبية.

مم يتكون الدماغ؟

تتكون منظومة الدماغ البشري بالأساس من الحبل الشوكي، والجهاز العصبي المركزي، والدماغ نفسه.

أما الدماغ يتكون من أنسجة رخوة تشمل المادة البيضاء والرمادية، والتي تتمثل بخلايا عصبية وخلايا غير عصبية والأوعية الدموية، هذه الأنسجة تتكون من نسبة عالية من الدهون تقارب 60%.

كما أنه يقسم إلى ثلاثة أقسام، وتشمل:

  • جذع الدماغ (Brainstem)

وهو الرابط الذي يربط الدماغ مع الحبل الشوكي.

  • المخيخ (Cerebellum)

نجده في الجزء الخلفي من الدماغ، وهو المسؤول عن تنظيم حركة الإنسان، والتعلم الحركي، والحفاظ على توازن الجسم.

  • المخ (Cerebrum)

وهو الجزء الذي يشغل المساحة الأكبر من الدماغ فيملأ معظم الجمجمة، ويضم القشرة الدماغية الخارجية التي تقسم بدورها إلى نصفين الأيمن والأيسر.

تجري في أقسام المخ عمليات متنوعة، أبرزها: عملية التفكير الواعي، وصنع القرار، والذاكرة، وتعلم اللغة، والتواصل، والإدراك.

هل يجوع الدماغ؟ وما كمية الطاقة التي يحتاجها؟

على الرغم من صغر حجم الدماغ إلا أنه في الحقيقة يجوع فعلا ويتطلب عمله الكثير من الطاقة، فعلى الرغم من أن حجم الدماغ البشري لا يتعدى 2% من كتلة الجسم إلا أنه يستهلك 25% من مجموع الطاقة التي يستهلكها الجسم يوميًا.

إلا أن الأبحاث لم تؤكد حتى الان بشكل قاطع إن كانت هذه الطاقة تصب في سبيل التجدد المتواصل لخلايا الدماغ أم أن الدماغ يستخدمها من أجل أهداف أخرى.

علاقة فعالية الدماغ باختبارات الشخصية

لا بد وأنك قد صادفت اختبارات الشخصية المنتشرة على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال: هل أنت إنسان عاطفي أم عملي؟

هذه الاختبارات تدعي القدرة على معرفة مميزاتك الشخصية بالاعتماد على حل بعض الأسئلة، حيث تبرر ذلك بكونها تفحص أي النصفين من دماغك هو الأكثر فعالية، إلا أنه في الحقيقة فإن هذا الأمر غير دقيق بتاتًا، فقد تبين أن الدماغ يستخدم نصفيه بنفس القدر والفعالية.

الفرق الذي تم تأكيده علميا هو فقط أن نصف الدماغ الأيسر يهتم بشكل خاص في استخدام اللغة، بينما يعمل النصف الأيمن على إدارة عمليات التواصل الأكثر تعقيدًا وغير اللفظية.

هل نستخدم 10% فقط من دماغنا؟

تفترض إحدى الخرافات التي ما زالت شائعة جدًا منذ زمن طويل أن البشر يستخدمون فقط 10% من قدرات دماغهم، وكأننا إن نجحنا في توظيف والسيطرة على باقي القدرات 90% الأخرى سنكون قادرين على القيام بعجائب وأمور مذهلة.

إلا أن المعلومات اليوم تظهر أمرًا منافيًا تمامًا، حيث أننا نستخدم كل أجزاء دماغنا طيلة حياتنا، وحتى في ساعات النوم فإن دماغنا كله بكل خلاياه لا يتوقف عن العمل.

ربما كانت فكرة استخدامنا لجزء بسيط من دماغنا أمرًا مغريًا ومثيرًا للمخيلة، إلا أن الإثباتات العلمية للأسف لا تؤدي إلى نفس النتيجة.

كيف يؤثر العمر على الدماغ؟

مع التقدم بالعمر تبدأ أجزاء من الدماغ بالانكماش تلقائيًا بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى أن نفقد الخلايا العصبية أيضًا.

يحدث ذلك بداية مع خلايا الفص الجبهي والحصين وهما منطقتان أساسيتان من أجل تنظيم العمليات المعرفية بما في ذلك الذاكرة طويلة المدى وذاكرة العمل، حيث قد يبلغ الانكماش حتى 60% - 70%، هذا الأمر يفسر صعوبة تعلم الأشياء الجديدة مع التقدم بالعمر.

ربما كان هذا الأمر مخيبًا للأمل، حيث اعتقد العلماء سابقًا أن خلايا الدماغ التي تموت لا يمكن استبدالها بأخرى جديدة، إلا أنه تبين أن الحصين يعمل على توليد وإنتاج خلايا جديدة حيث تسمى العملية باسم تخلق النسيج العصبي (Neurogenesis).

من قبل مها بدر - الثلاثاء ، 31 يوليو 2018
آخر تعديل - الأربعاء ، 18 أغسطس 2021