الوذمة الدماغية

Brain Edema

محتويات الصفحة

يتكون الضغط داخل الجمجمة (Intracranial pressure - ICP) بفعل الأجزاء المكونة لمحتوى الجمجمة، مثل: الدماغ، والأوعية الدموية، والسائل النخاعي، ويعادل ضغط السائل النخاعي حوالي 8 ملليمترات زئبقية، وتتغير هذه القيمة تبعًا للعديد من العوامل، مثل: وضعيّة الجسم والرأس، ونشاط القلب والجهاز التنفسي، والجهد المبذول، والضغط في الأوردة، ومحفزات الألم.

تُعد الجمجمة كالصندوق الصلب والمغلق أي أن أية زيادة في حجم أي من مكوناتها تسبب زيادة في الضغط داخل الجمجمة (Elevated Intra Cranial Pressure - EICP)، أو ما يسمى فرط الضغط داخل القحف (Intracranial hypertension)، وهو حالة مرضية تتطلب العلاج العاجل قبل حدوث أية مضاعفات خطيرة.

قد يسبب ارتفاع الضغط داخل الجمجمة العديد من النتائج الخطيرة، وذلك لما يسببه من انخفاض في تروية الدماغ (Perfusion pressure) إلى درجة توقف إمداد الدم إلى خلايا الدماغ.

يوجد آلية خاصة تقوم بتنظيم ذاتيّ (Autoregulation) لضخ الدم، إذ تحافظ على تدفق مستمر بغض النظر عن مستوى ضغط الدم من خلال تغيير درجة المقاومة في جدران الأوعية الدموية، وتصاب هذه الآلية بخلل في حال ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، مما يجعل الدماغ أكثر حساسية للتغيرات في ضغط الدم.

في حالات أخرى يحدث انخفاض في الضغط داخل الجمجمة، وذلك بسبب تسرب السائل النخاعي نتيجة لحدوث ثقب في أغلفة الدماغ بصورة عفوية أو نتيجة لصدمة ما، ويُعد العرض الأبرز لهذه الحالة هو الصداع الشديد خصوصًا عند الوقوف، ويتم تشخيص الحالة من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الذي يبين يُبرز أغلفة الدماغ بواسطة مادة الغادولينيوم (Gadolinium) ويكشف عن أية ثقوب فيها.

أعراض الوذمة الدماغية

تشمل أعراض الضغط العالي داخل الجمجمة ما يأتي:

أسباب وعوامل خطر الوذمة الدماغية

قد تحدث الوذمة الدماغية لعدة أسباب، نذكر منها ما يأتي:

  • ازدياد في حجم السائل النخاعي

يُبلغ حجم السائل النخاعي (Cerebrospinal fluid - CSF) نحو 150 سم مكعب، حيث يُساعد في حماية الدماغ من الصدمات، وتنظيم النشاط الأيضي، وإزالة الإفرازات، وعادةً ما يتم امتصاص السائل في المنطقة العليا من سطح الدماغ إلى داخل الجيوب الأنفية الواسعة.

يُعد التوازن الدقيق في إنتاج السائل من جهة وامتصاصه من جهة أخرى من الأمور المهمة التي تحافظ على ثبات كميته.

تحدث بعض الاضطرابات التي تؤدي إلى زيادة كمية السائل النخاعي، والتي تشمل ما يأتي:

  1. زيادة إنتاج السائل النخاعي وهي ظاهرة نادرة للغاية؛ لأن القدرة الطبيعية على امتصاص السائل النخاعي أكبر من القدرة على إنتاجه.
  2. اضطراب في جريان السائل ناجم عن انسداد القنوات؛ وذلك نتيجة لعيوب خلقية، أو تلوث، أو نزيف، أو زيادة في النمو، وتسمى هذه الحالة تسمى موه الرأس، أو  الاستسقاء الدماغي الانسداديّ (Obstructive hydrocephalus).
  3. اضطراب في امتصاص السائل بسبب التهاب الزغابات العنكبوتية (Arachnoid Villi)، أو تلوث، أو نزيف في السائل النخاعي، أو جراء سبب مجهول نتيجة التقدم في العمر.
  • ازدياد حجم الدم الشرياني في الدماغ

تتحسس الشرايين الدموية في الدماغ للتغيرات في تركيز الغازات في الدم، والارتفاع في الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون، أو الانخفاض الحاد في الضغط الجزئي للأكسجين بسبب مشكلات في التنفس، ما يؤدي إلى تمددها وزيادة كمية الدم في الدماغ.

  • ازدياد حجم الدم الوريدي

قد ينشأ ذلك بسبب انسداد في مجرى التصريف من الجيوب الوريدية نتيجة خثرة ما، أو جسم غريب، أو بسبب زيادة الضغط الوريدي المركزي المنقول إلى أوردة الدماغ.

  • ازدياد في حجم المخ

تفسر هذه الظاهرة عادةً بالأسباب الأساسية لفرط الضغط داخل الجمجمة، والتي تشمل ما يأتي:

  1. تكون ورم، أو جيوب، أو نزيف، أو خُراج (Abscess)، ما يعمل على رفع الضغط داخل الجمجمة، بسبب عرقلة هذه الأجسام لتصريف السائل النخاعي أو امتصاصه، أو جراء انسداد الجيوب الوريدية، أو تكوّن وذمة دماغية.
  2. الوذمة الدماغية (Cerebral Edema)، حيث يحدث تورم في أنسجة الدماغ بسبب تراكم السوائل فيها، لعدة أسباب، مثل: ضربة، وانسداد، وورم، ونزيف، وتلوث، والتهاب، ونقص الأكسجين، واضطرابات أيضيّة.

مضاعفات الوذمة الدماغية

قد يسبب ارتفاع الضغط في الدماغ العديد من المضاعفات، مثل ما يأتي:

  • الانفتاق (Herniation)، ما يسبب تلف في بعض خلايا الدماغ.
  •  التلوث.
  • النزيف.
  • الضرر في أنسجة الدماغ المجاورة.
  • مضاعفات التخدير.

تشخيص الوذمة الدماغية

يتم تشخيص الحالة المرضية من خلال عدة فحوصات، وهي كما يأتي:

  • التاريخ المرضي، والفحص الطبي للمريض.
  • التصوير المقطعي المحوسب.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للجمجمة.
  • فحص البزل القطنيّ.

كيف يتم قياس الضغط داخل الجمجمة؟

يتم قياس الضغط داخل الجمجمة من خلال إدخال جهاز استشعار من خلال ثقب يتم فتحه في الجمجمة، حيث يقوم بقياس الضغط بشكل دائم ومستمر، ويجب أخذ بعض الأمور بعين الاعتبار، مثل ما يأتي:

  • يتم إدخال جهاز الاستشعار إلى الحجرة الجانبية، أو الحيّز تحت العنكبوتيّ (Subarachnoid space) أو الحيّز تحت الجافية (Subdural space).
  • تتيح بعض المعدات الطبية الحديثة قياس الضغط داخل الجمجمة دون الحاجة إلى إدخالها إلى الجسم، وذلك باستخدام أجهزة تعمل على استشعار الصدى الذي تولده الموجات فوق الصوتية في أنسجة المخ.
  • يعد قياس الضغط من الأمور المهمة؛ لتحديد ما إذا كان المريض معرّض لضرر دماغي بسبب ارتفاع الضغط.

علاج الوذمة الدماغية

في معظم الأحيان يجب علاج المسبب لارتفاع الضغط في الدماغ لعلاج الحالة بشكل جذري، وذلك من خلال ما يأتي:

  • استخدام أدوية مختلفة لتقليل كمية المياه في الدماغ، أو تقليل إنتاج السائل النخاعي.
  • خفض تركيز ثاني أكسيد الكربون في الدم بهدف تقليص الشعيرات الدموية وتقليل حجم الدم في الدماغ،
  • استخدام الكورتيكوستيرويدات، مثل: ديكساميثازون (Dexamethasone)؛ لتخفيف الوذمة حول الورم.
  • استخدام بعض الأدوية من عائلة الباربيتورات (Barbiturate) لتقليل حاجة الدماغ الأيضية، وتقلص الأوعية الدموية.

الوقاية من الوذمة الدماغية

في الواقع لا يوجد طرق واضحة للوقاية من الإصابة بهذه الحالة، إذ أنه لا يمكن التحكم بمسبباته بشكل كبير.