أورام حميدة ومشاكل شبيهة بالورم في العظم

Benign tumors and tumor like problems in bone

محتويات الصفحة

أورام حميدة ومشاكل شبيهة بالورم في العظم (Benign tumors and tumor like problems in bone)،  في هذه الحالات يكون هنالك خلل في النسيج الطبيعي للعظم، بسبب تكاثر أنسجة مختلفة في داخل العظم، أو بسبب إنتاج غير سليم للنسيج العظمي. هذه الحالات شائعة الحدوث جدا لدى الأطفال واليافعين، تحديدا. يتم تصنيف هذه الحالات إلى مجموعات حسب نوع النسيج الذي تتركب منه ، مثل: غضروف (Cartilage)، نسيج ضام (Connective tissue)، عظم (Bone)، وعاء دموي (Blood vessel) وغيرها.

في بعض الحالات، تتجلى الحالة في العلامات والأعراض التالية: ألم، تشوه أو كسر بسبب ضعف العظم. لكن، في حالات عديدة أخرى لا تظهر أية علامة، بل يتم اكتشافها بصورة عرضية، على الأغلب، إثر إجراء صورة شعاعية (x -  ray) لغرض آخر. يتم تحديد التشخيص لنوع الإصابة، بشكل عام، حسب مظهره في الصورة الشعاعية العادية. وفي حالات معينة، يتم تأكيد التشخيص فقط بعد أخذ عينه من موضع الإصابة.  

تتنوع علاجات هذه الحالات وتختلف، تبعا لنوع الحالة ودرجة خطورتها. بدءاً من المتابعة فقط وحتى إجراء عملية جراحية لاستئصال العطب (الجزء المصاب)، إذا كان يضايق، يؤلم، أو يشكل خطورة على قوة العظم، والذي قد يتعرض للكسر. في هذه الحالات، تستدعي الحاجة أحياناً إضافة عظم بديل أو طعم عظمي (Bone graft) في المكان الذي نقص منه العظم.

نماذج من الإصابات الأكثر انتشاراً:

1.ورم عظمي غضروفي (Osteochondroma) (من اليونانية: غضروف - Chondros، عظم - Osteon) - هو الورم الحميد الأكثر انتشاراً. ينتمي إلى مجموعة الأورام الغضروفية. يشبه في شكله الفطر ذي السويقة (stalk) الضيقة، أو الواسعة،  ويكون ناتئا من العظم. يتموضع في محاذاة غضروف النمو، في أطراف عظام الذراعين والساقين، عادة، ولكن قد تمس الإصابة عظام الهيكل العظمي بأكمله.

في معظم الحالات، تكون الإصابة واحدة ووحيدة. فقط في حالات نادرة ينتشر الورم ويكون جزءا من مرض تظهر فيه عدة إصابات من هذا النوع. لعوامل النمو (growth factors) الطبيعية تأثير على ازدياد الورم العظمي الغضروفي. في سن البلوغ، في نهاية عملية النمو الطبيعي للهيكل العظمي، تتوقف فاعلية هذا الورم وتتوقف عملية نموه. والإصابة بهذا النوع من الورم لا تسبب الألم، غالباً، لكنها قد تظهر على شكل نتوء في الطرف (في الذراع أو في الساق) يثير الضيق والإزعاج. احتمال تحول هذه الورم إلى ورم خبيث هو ضئيل جدا، أقل من 1%. عندما تكون الإصابة مثيرة للضيق والإزعاج، يمكن استئصالها من خلال عملية جراحية. 

2.ورم عظمي عظماني (Osteoid osteoma) (من اللاتينية: ورم شبيه بالعظم) – ينتمي هذا النوع من الورم إلى مجموعة الأورام العظمية (Osteoma) – المنتجة للعظم. أكثر العظام عرضة للإصابة بهذا النوع هي عظام الفخذ والساق، لكن قد يصاب به أيضا أي عظم في الجسم، وحتى في فقرات العمود الفقري. على غرار الإصابات الحميدة، يتميز هذا النوع بألم ممركز جداً، يظهر بصورة خاصة في ساعات الليل. منشأ الورم هو بؤرة صغيرة جدا فعالة جداً، تنتج نسيجا مشابها للعظم، وتفرز مواد مسببة للألم. تظهر هذه البؤر في الصورة الشعاعية كمنطقة ينقصها عظم بقطر بعض الميليمترات، وفي محيطها عظم يبدو كأنه تكلس وتكثّف في العظم. ويعتبر فحص مسح العظام (bone scan) فحصا حساسا لوجود هذه الإصابة.

في الحالات التي لا تظهر فيها هذه البؤرة في الصورة الشعاعية العادية، يستطيع فحص التصوير المقطعي المحوسب (CT) إظهارها. يمكن للعلاج أن يكون تحفظيا، بواسطة أدوية مضادة للالتهاب، مثل الأسبيرين (Aspirin). الإصابة بطبيعتها محدودة ويتوقف تأثيرها بعد بضع سنوات. أحيانا، عندما لا يمكن تحمل الألم أو الأدوية اللازمة، يفضل اللجوء إلى علاج بوسائل باضعة (invasive procedures). بهذه الطرق، يتم استئصال أو تدمير البؤرة النشطة.

3.كيسة عظمية بسيطة (simple bone cyst) -  إصابة عظمية وليست ورما. تتكون الكيسة (cyst) تتكون بسبب نقص في إنتاج العظم، خلال نموه. يبلغ قطر الكيسة بضعة سنتيمترات. الأماكن الأكثر تعرضا للإصابة بالكيسات هي عظام الذراع والفخذ. هذه الإصابات عديمة المظهر ولا ترافقها أية علامات، ويتم اكتشافها بطريقة عرضية في أعقاب تصوير بالأشعة، أو بعد وقوع كسر بسبب ضعف العظم. يتم التشخيص بواسطة التصوير بالأشعة التي تظهر فيها الإصابة كجوف بيضاوي الشكل في وسط قناة العظمة. 

في حال التخوف من إضعاف العظم بصورة جدية، يمكن حشو الفراغ في داخل العظم بوسائل مختلفة، مثل حقن الستيرويد (steroids) إلى داخل الفراغ نفسه، حقن نقي العظم (bone marrow) المأخوذ من عظم الفخذ، حشو الفراغ من خلال إجراء عملية جراحية، بواسطة طعم عظمي أو بديل للعظم.  

4.ورم ليفي غير مُعَظـِّم (Non ossifying fibroma) - إصابة من مجموعة الأورام التي مصدرها من النسيج الضام (connective tissue)، تظهر غالباً في عظام الساق والفخذ. هذا الورم عديم المظهر عادة ولا ترافقه أية أعراض أو علامات، ويتم اكتشافه بطريقة عرضية، أو بعد حدوث كسر جراء إضعاف العظم. وقد بينت الإحصاءات إن نسبة انتشاره تبلغ نحو 35% من مجمل الأطفال المعافين. يبلغ حجمه بضعة ميليمترات حتى بضعة سنتيمترات. في التصوير الإشعاعي يظهر هذا الورم ذا حدود واضحة ومتكلسة. منشأه هو في قشرة العظم (bone cortex)، وهذه الحقيقة تفسر وجود الإصابة في محيط العظم، وليس في مركزها. تميل أغلب الإصابات إلى التعظم (ossify) مع مرور الوقت، والتحول إلى عظم سليم.

5.كيسة عظمية أمدمية الشكل (Aneurysmal bone cyst) - على غرار الكيسة العظمية البسيطة، تحتوي هذه الكيسة أيضا على نسيج مزدهر، ولذلك تظهر عملية نمو بطيئة قد تؤدي إلى انتفاخ موضعي في العظم. بسبب فعاليتها، يشمل العلاج: استئصال محتوى موضع الإصابة وجدار الجوف، ثم ملئها بطعم عظمي أو ببدائل أخرى.