قيء مفرط حملي

Hyperemesis gravidarum
محتويات الصفحة

قيئ مفرط حملي (hyperemesis gravidarum)، ويتميز بالتقيؤ المتكرر الذي يؤدي إلى تقييد كبير في القدرة على الأكل والشرب وإلى المضاعفات الناجمة من ذلك. وانه لمن الشائع جدا في النصف الاول من الحمل الشعور بالغثيان المترافق، احيانا، بالتقيؤ. ولكن يجب التمييز بين هذه الظواهر الشائعة وبين ظاهرة القَيءٌ المُفْرِطٌ الحَمْليّ الأكثر ندرة.

التقيؤ والغثيان خلال الحمل؛ المدى والتوقيت: الغثيان المترافق او غير المترافق بالتقيؤ، يظهر لدى 70% من الحوامل. تبدأ هذه الظواهر عادةً بين الأسبوع الرابع والأسبوع السابع للحمل، وتنتهي حتى الأسبوع ال-16. وقد تستمر هذه الظاهرة لدى 10% من النساء، لفترة أطول.

على الرغم من أن هذه الظواهر تسمّى ب "غثيان الصباح"، إلا أنّها شائعةٌ على مدار ساعات النهار. وتضطر ثلث النساء إلى التغيب عن العمل بسبب هذه الظواهر، في الفترة المذكورة.

في حالات الحمل متعدد الأجنة وفي الحالات المرضية، كداء الأرومة الغاذية في الحمل (gestational trophoblastic disease)، يكون الغثيان والتقيؤ أكثر شيوعُا.

هناك حالة أكثر تطرفًا ولكنها أقل انتشارًا (1-3% من مجمل حالات الحمل)، والتي تتميز بالتقيؤ المتكرر، فقدان الوزن، الجفاف، خلل في تركيز الأملاح أو في التوازن الحمضي - القاعدي بالدم. ويطلق على هذه الحالة اسم القيء المفرط الحملي (hyperemesis gravidarum).

يجب أن نتذكر بأنه قد تظهر في بعض الأحيان حالات من الغثيان والتقيؤ غير الناجمة عن أسباب تتعلق بالحمل.

أسباب وعوامل خطر قيء مفرط حملي

أسباب الغثيان والتقيؤ خلال الحمل: لا يُعرف الكثير عن الخلفية الفيزيولوجية المسببة لهذه الظواهر خلال الحمل. من بين التخمينات المُقترحة: أسباب نفسية، أسباب هورمونية وأسباب متعلقة بتغيير في نشاط الجهاز الهضمي أو وجود مكثف للجرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori) المتعلقة بتكون القرحة الهضمية.

أما الأسباب النفسيّة أو الأسباب المتعلقة بالثقافة أو نمط الحياة، فلم تعد تعتبر في الآونة الأخيرة، تفسيرات مقبولة ومقنعة لحدوث هذه الظاهرة.

لقد تم طرح التغييرات الهورمونية الشائعة جدًا خلال الحمل، كأحد الأسباب الممكنة للغثيان والتقيؤ خلال فترة الحمل. وتوصلت أبحاثٍ عدة الى وجود علاقة بين التقيؤ وارتفاع تركيز هورمونات الغدة الدرقية، وتوصلت أبحاث أخرى إلى وجود علاقة مع تركيز هورمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (Human Chorionic Gonadothropin - hCG). وهناك أبحاث تذكر علاقةً بمستوى هورمون الاستروجين (estrogen) ومستوى هورمون البرولاكتين (prolactine).

من بين النظريات المختلفة، تعتبر النظرية الهورمونية، الأكثر قبولاً، على الرغم من أن الآلية الدقيقة التي تقول بان ارتفاع أو هبوط مستوى هورمون معين يؤدي إلى ميل مبالغ به للغثيان أو التقيؤ، غير واضحة كفاية.

النساء اللواتي يعانين من الغثيان أثناء السفر أو عند تناول حبوب منع الحمل، واللواتي يعانين من مرض الشقيقة، تملن أكثر إلى المعاناة من الغثيان والتقيؤ خلال الحمل. كذلك الأمر عند نساء مع تاريخ عائلي من القيء المفرط أو وجوده في حملٍ سابق.

تأثير القيء المفرط الحملي على الجنين: هذا التأثير يتعلق بخطورة الظاهرة. في أغلب الحالات، عندما لا تكون درجة التقيؤ صعبة، لا يترك تأثيرا على الجنين. وإذا كان التقيؤ والغثيان مصحوبًا بانخفاض وزن الأم، ويتم اعتبارها مصابة بالقيء المفرط الحملي، عندها قد يتطور لدى بعض الأجنة التأخرٌ في النمو والذي ينعكس في  وزن ولادةٍ منخفض.

مضاعفات قيء مفرط حملي

تأثير القيء المفرط الحملي على الأم: إذا تم تعريف الظاهرة على أنها قيء مفرط حملي، فالمضاعفات الممكن حدوثها هي فقدان الوزن، الجفاف، اختلال في التوازن الحمضي - القاعدي، مثل الحماض الاستقلابي (metabolic acidosis) على خلفية سوء التغذية، أو القلاء (alkalosis) بسبب التقيؤ الكثير، وهنالك كذلك اختلال في توازن الأملاح  وضعف في العضلات، بالإضافة إلى شعور عام بالإنهاك. إن القيء المفرط الحملي هو السبب الأكثر شيوعًا لاخضاع المرأة للعلاج في المستشفى في بداية حملها.

وللتلخيص، كما في كل ظاهرة تظهر بصورةٍ مبالغ فيها، فإن التقيؤ خلال الحمل قد يتحول من ظاهرة مقبولة ومنتشرة إلى معاناة تشوش النشاط الطبيعي للمرأة الحامل، تؤثر سلبًا على مزاجها، وتجيرها على زياراتٍ متكررة لغرفة الطوارئ وحتى المكوث المستمر للإستشفاء في المستشفى. إن عدم وضوح الخلفية الفيزيولوجية لهذه الظاهرة لا يترك أمام الطاقم الطبي سوى دعم المرأة ومحاولة منع المضاعفات الممكنة.

 هناك مضاعفات نادرة وخطيرة لهذا الوضع تتعدى آثار القيء وتشمل: إصابة المريء، ضرر في الكلى واعتلال دماغي على اسم فيرنيك (Wernicke's  encephalopathy).