الفشل التنفسي

Respiratory insufficiency

محتويات الصفحة

الجهاز التنفّسي (Respiratory system) هو الجهاز الذي يجعل الحياة ممكنة بواسطة تأشب (إعادة اتحاد مركبات كيميائية متكونة من تفاعلات كيميائية لإنتاج نفس المركب الأصلي - Recombination) الغازات، وهي عمليّة أساسيّة وضرورية للوجود الحيّ. يحتاج الجسم إلى الأكسجين لإنتاج الطاقة المطلوبة لجميع عمليّات الاستقلاب (الأيض - Metabolism)، بينما يتم إفراز الناتج الثانوي لاستهلاك الأكسجين، ثاني أكسيد الكربون، من الجسم.

تتمثل وظيفة الجهاز التنفّسي، بشكل أساسي، في امتصاص الأكسجين وإطلاق ثاني أكسيد الكربون. وللقيام بذلك، يعتمد هذا الجهاز على عنصرين أساسيّين: 1. آليّة المضخّة، أي - القفص الصّدري والعضلات، بما في ذلك الحجاب الحاجز، والتي تُحدث، مجتمعةً، تغييرًا في حجم الرّئتين، وتتيح بذلك دخول الهواء إلى الرئتين وخروجه منهما. 2. الرئتان نفساهما، اللتان تحصل عمليّة التأشب في جوفيهما.

عندما يكون الجهاز التنفّسي غير سليم ولا يستطيع إجراء هذه العمليّات بطريقة سليمة وكما ينبغي، يعرّف الوضع بأنّه "فشل (قُصور) تنفّسي".

كما يمكن، أيضًا، تصنيف الحالات المختلفة من الفشل التنفسي إلى: فشل تنفّسي حادّ أو فشل تنفّسي مزمن.

هناك العديد من الأمراض التي يمكن أن تسبّب فشلا تنفّسيًّا. الفشل التنفّسي الذي يتجسد في صعوبة الأكسدة، بشكل أساسي، أسبابه الشّائعة هي: الالتهاب الرئوي، إصابة في الرئتين، وذمة رئوية لأسباب مختلفة، وكذلك التهاب ناجم عن مجموعة متنوعة من الأسباب ويتجلى في متلازمة الضائقة التنفّسيّة الحادّة (ARDS).

الفشل التنفّسي الذي يظهر، أساسا، على شكل تراكم ثاني أكسيد الكربون، يتعلّق غالبًا بمشاكل في آليّة المضخّة الرئويّة، بأمراض عضليّة أو بأمراض عصبيّة مختلفة، بمشاكل في جدار القفص الصدري، كما أيضا بمشاكل تصيب مبنى الرّئتين بصورة تقيّد حركة الهواء إليهما، مثل: مرض رئوي مزمن، النّفاخ (emphysema) أو التهاب الشّعب الهوائيّة (bronchitis). 

أسباب وعوامل خطر الفشل التنفسي

يمكن تصنيف المشاكل التي تسبّب الفشل التنفّسي إلى مجموعتين أساسيّتين:

  • فشل يتعلّق بتأشب الغازات، يؤدي بالأساس إلى خلل في أكسدة (Oxidation) الدم.
  • فشل يتعلّق بالتهوية، يؤدّي بالأساس إلى صعوبة في عمليّة إخلاء ثاني أكسيد الكربون.

تشخيص الفشل التنفسي

يعتمد تشخيص الفشل التنفّسي، بشكل أساسي، على التاريخ الطبّي التفصيلي وفحص جسدي دقيق.

شكوى المريض المصاب بالفشل التنفّسي، وعلامات المرض، يمكن أن توجّه الطبيب وأن تشير إلى صعوبة كامنة في الجهاز التنفّسي. من الشكاوى المميّزة: ضيق التنفس، القلق، التعرّق، آلام الرأس، النبض السريع ووتيرة التنفّس المتسارعة. عند تراكُم ثاني أكسيد الكربون تكون الأعراض: النعاس، انعدام الهدوء، الرجفة والإغماء في الحالات القُصوى.

هنالك فحوصات مساعدة لتشخيص الفشل التنفّسي ومسبباته. تصوير الصّدر يمكن أن يزوّد المعلومات حول مبنى النسيج الرّئوي وحول وجود إفرازات تدل على وجود التهاب أو وذمة رئويّة. فحص الغازات في الدم يكشف تركيز الأكسجين وثاني أكسيد الكربون لدى المريض، كما يمكن بواسطته قياس درجة حامضية الدم (درجة الـ pH).

الاختبارات الأكثر تعقيدًا تشمل إجراء التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography – CT) للقفص الصدري بهدف التعرف بشكل أفضل على مبنى النّسيج الرّئوي، وكذلك فحص أداء الرئتين الوظيفي وفحص مسحي (تفريسة) للرئتين.

علاج الفشل التنفسي

معالجة المريض الذي يعاني من الفشل التنفّسي ينبغي أن تكون ذات اتجاهين / هدفين: معالجة الخلل الوظيفي، كعلاج داعم، ومعالجة المشكلة الأصلية، الأساسية، المسبّبة للفشل التنفّسي. لدى قسم من المرضى يكون العلاج الممكن الوحيد هو العلاج المخفّف للأعراض بواسطة تحسين مستوى الأكسدة أو التهوية، بينما تقوم الرئة بذاتها بمعالجة مسبب الفشل التنفّسي.

هناك الكثير من الطرق العلاجيّة المتاحة أمام الأطباء لمعالجة مرضى الفشل التنفّسي. يتم تصنيف هذه الطرق إلى عدّة مجموعات:

  • العلاج الدوائي، مثل: موسّعات الشُعب الهوائيّة، مضادّات الالتهاب، أو مضادّات التخثّر (أدوية تمييع الدمّ)، الغاز، مثل الأكسجين للإثراء، من أجل تحسين (رفع) تركيز الأكسجين في دم المريض الذي يعاني من اضطراب في تأشب الغازات.
  • كجزء من العلاجات، يجب اعتماد المعالجة الفيزيائية (الطبيعية - Physiotherapy) للجهاز التنفسي، سعيا إلى تحسين درجة الإفرازات التي يستطيع المريض بَلْغَمَتَها، وكذلك قدرة المريض على الشّهيق والزّفير.
  • أحد العلاجات الأكثر بروزًا لدى مصابي الفشل التنفّسي هي التنفّس الاصطناعي (Artificial respiration)، عندما لا يستطيع المريض التنفّس بشكل تلقائي (ذاتي) بدرجة كافية. في الغالبية الساحقة من الحالات يدور الحديث عن التنفّس بالضغط الإيجابي، أي بواسطة جهاز للتنفّس الاصطناعي يضخّ الغاز، بالضّغط، إلى داخل رئتي المريض. يتم تصنيف التنفّس الاصطناعي إلى تنفّس جائر (Invasiveventilation) وتنفّس غير جائر (Noninvasiveventilation). في التنفّس الجائر يتم توليد الضغط الإيجابي على رئتي المريض بواسطة أنبوب مثبّت في القصبة الهوائيّة. في التنفّس غير الجائر يتم ضخّ الغاز إلى رئتي المريض بواسطة قناع مثبّت على وجهه.
  • تبين مؤخّرًا أنّه أصبح من الممكن إعادة تأهيل مرضى الفشل التنفّسي بدرجه عالية، بواسطة النشاط الجسمانيّ المتدرّج، مع دمج كل ما تم التطرّق إليه أعلاه.

وقد طرأ في السنوات الأخيرة تطوّر كبير بحيث أصبح بإمكان المرضى المصابين بالفشل التنفّسي المزمن مواصلة العيش في البيت أو ضمن إطار مناسب حتّى عند كوْنهم يعتمدون على التنفّس الاصطناعي بشكل كامل.