تعرق اليدين

Hyperhidrosis palmaris - sympathectomy
تعرق اليدين

فرط التعرق هو حالة مرضية، يعاني فيها المريض من زيادة إفراز في الغدد العرقية.

غالباً ما تكون هذه الظاهرة أولية، أي دون وجود أمراض أخرى، والمسبب لها غير معروف. الإفراط بالتعرق في اليدين هي ظاهرة موجودة لدى 0.15% - 0.25% من الشباب. في معدل انتشارها بين الذكور والإناث متساوٍ. وقد لوحظ أن في 40% من الحالات هناك ميل وراثي. عادةً ما تظهر الأعراض في الطفولة المبكرة وحتى فترة المراهقة. قد تسبب هذه الظاهرة إضطرابات وظيفية (صعوبة في الكتابة وإستخدام الأدوات) وإجتماعية (الإمتناع عن المصافحة، الخوف من لمس الشريك/ه وغيرها)

لقد تم إقتراح العديد من العلاجات: علاجات نفسية، أدوية تعطى عبر الوريد، أدوية لعلاج موضعي، إرحال أيوني (Iontophoresis)، تجميد موضعي، العلاج بالإشعاع الموضعي، حقن موضعي لمادة توكسين البوتولينوم (Botulinum toxin)، تخدير العصب الودي (sympathetic) عن طريق حقن مادة الفينول والإشراف على ذلك بمساعدة الأشعة السينية (CT)، إتلاف جزء من الجهاز العصبي الودي بإستخدام الحرارة (ترددات راديوية - Radiofrequency) وعمليات قطع الودي (sympathectomy). وجود هذا العدد الكبير من أنواع العلاج يشير إلى أنه لا يوجد حتى الآن علاج مثالي لهذه الظاهرة. في الوقت الحاضر يستخدم بالأساس العلاج الموضعي: بمساعدة مادة البوتولينوم وعملية قطع الودي.

نتائج علاج تعرق اليدين بالبوتولينوم ليست دائمة. على الرغم أنه بالإمكان تكرار العلاج، إلى أن هذه الظاهرة تعود من جديد في غضون فترة زمنية قصيرة وليس من المؤكد أن هذا العلاج يمكنه البقاء لفترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا العلاج مؤلم ومكلف.

يوفر النظام العصبي الودي التحفيز العصبي للغدد العرقية، كما أنه يؤدي الى إفراز السوائل. إحداث تلف في مقطع النظام العصبي المسؤول عن تعصيب الغدد العرقية في كفات اليدين، والموجود في الجزء الخلفي-علوي من الصدر، يوقف تعرق اليدين. للقيام بذلك، تم تطوير أساليب جراحية مختلفة. في الماضي، تم إجراء العمليات بالأسلوب المفتوح. مع تطور تقنية التنظير (Endoscopy - التي فيها يتم إدراج أنابيب في جوف الجسم وبمساعدتها يتم اجراء العملية الجراحية)، لم تعد الأساليب المفتوحة قيد الإستعمال.  

على ما يبدو فإن هذه العملية الجراحية تُعّد سهلةً، حيث تتم تحت تأثير التخديرٍ العام وتنفذ في كل من جانبي الجسم واحداً تلو الآخر. هنالك من يدخل أنبوباً واحداً في الإبط والبعض الآخر أنبوبين - واحد في الإبط والثاني في موضع آخر في مقدمة الصدر أو على جانبه. البعض يقوم بإزالة العقدتين الوديتين المسؤولتين عن التعرق في اليدين، والبعض الآخر يحرقها فقط. عند إزالة العقدتين يتم الحصول على يدين جافتين في 99.8٪ من الحالات، مقارنةً بالـ 95.2٪ في حال تم حرقها. إذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الذي يُطرح - لماذا لا تنفذ عملية الإستئصال دائماً ؟ السبب هو أن عملية الإستئصال قد تسبب اضراراً للأعضاء الموجودة على مقربة من موضع الجراحة مقارنةً بعملية الحرق. كما وأن الإستئصال يتطلب مهارة جراحية عالية جداً. لذلك فإن معظم الجراحين يفضلون حرق العقد، وفي حال تكرار الظاهرة، تجرى العملية مرة اخرى.  

ينبغي التأكيد على أن العملية لا ترافقها فقط المضاعفات المتوقعة الناجمة عن كل عملية جراحية، بل وكذلك تأثيرات جانبية خاصة بها: تدلي الجفن (Ptosis)، ألم عصبي (Neuralgia) في الصدر و/أو الأطراف العلوية، التعرق الشديد في الوجه بتأثير روائح وأطعمة معينة، تعرق كاذب، تعرق مفرط للتعويض (Compensatory) والذي يظهر بعد العملية في مناطق أخرى في الجسم : الصدر، البطن، الظهر، الفخدين، الرجلين وغيرها. العامل المسبب لتدلي الجفن معروف ويمكن منعه. في حين أن المسبب للألم العصبي مجهول، وهو ظاهرة نادرة وأحياناً ما تختفي مع مرور الوقت. فرط التعرق في الوجه بتأثر روائح و/أو أطعمة معينة بشكل عام لا تسبب الإزعاج. ظاهرة تعد أقل إزعاجاً هي التعرق الكاذب، حيث يظن المريض بأن يديه تعرق، ولكن في الحقيقة ما زالتا جافتين. الأثر الجانبي الأشد صعوبة هو التعرق المفرط للتعويض. تعد ظاهرة شائعة جداً، وتتفاوت درجة شدتها. الحالات الصعبة نادرة. مع ذلك، فمن بين القلة غير الراضين عن العملية، أغلبيتهم يشكون نتيجة التعرق المفرط للتعويض الشديد الذي أصابهم. إلى هذا الحين لم يوجد حل لهذه المشكلة.  

لدى المريض الذي يعاني من تعرق مفرط في كفات اليدين، يجب التأكد من أن الخلل الوظيفي فعلاً صعب. ينبغي أن يشرح للمريض ما هي العلاجات المتبعة (الحقن بالبوتولينوم والعملية بالمنظار) وما هي النتائج المتوقعة لكلٍ من هذه العلاجات. بالإضافة إلى ذلك، يجب إعطاء المريض وصفاً دقيقاً بخصوص المضاعفات والتأثيرات الجانبية للعملية الجراحية، ويجب عدم التقليل من قيمتها. في حين أنه من غير الممكن المعرفة مسبقاً أي أثر جانبي سيظهر أولاً ولا مدى شدته، فإن مصير المريض كمصير مقامر عند حضوره للبت في نوعية العملية التي ستجرى له. لكن في هذه الحالة، فإن الغالبية العظمى من المقامرين سيربحون كثيراً نتيجة لقرارهم.