التواء المبيض

Adnexal torsion
محتويات الصفحة

التواء المبيض وقناة فالوب  (Ovarian Torsion) - هو حالة طوارئ طبية نسائية تستدعي التدخل الجراحي من أجل منع حصول الغنغرينة (مَوات - Gangrene) في هذه الأعضاء وتضررها الكامل.

المبيضان هما من أعضاء الحوض، وهما موجودان على طرفي الرحم ويتصلان به من خلال " أحزمة". هذه الأحزمة التي توصل المبيضين بجدار الحوض تحتوي في داخلها على الأوعية الدموية التابعة للمبيضين والآتية من الشريان الأبهر.

للمبيضين وظيفتان أساسيتان: إفراز هرمونات الجنس النسوية، وإنتاج البويضات (الإباضة) شهريا، خلال سنوات الخصوبة.

أما قناة فالوب (Fallopian tube) فهي تخرج من الرحم في طرفها الأول، بينما تتصل بالمبيض في طرفها الثاني. تمر البويضات من المبيض إلى الرحم عبر قناة فالوب، كما تشكل هذه القناة مكان التقاء البويضة بالحيوانات المنوية من أجل الإخصاب.

التواء المبيض أو قناة فالوب هو حالة تحصل عندما يلتف المبيض على الحزام الذي يصله بجدار الحوض. في مثل هذه الحالة، تنسد الأوعية الدموية الواصلة إلى المبيض فيتوقف تزويده بالدم وتصريفه وريديا. عند حصول هذا الأمر (عدم تزويد الدم لفترة طويلة)، تنشأ غنغرينة في أنسجة المبيض مما يسبب ضررا غير قابل للإصلاح، يتمثل بموت الخلايا وفقدان أنسجة المبيض.

أعراض التواء المبيض

الأعراض المرضية التي تشير إلى التواء المبيض تكون بشكل عام آلاما حادة، في الغالب متواصلة، مصحوبة بالغثيان وبعلامات تهيج الصفاق البطني (Peritoneum). لكن هنالك العديد من الصور والأشكال التي تظهر بها أعراض التواء المبيض. ففي بعض الأحيان، لا يكون الالتواء كاملا، ولذلك يكون الألم على نوبات تأتي وتختفي، فيما تخف حدة الالم بين نوبة وأخرى. وقد تكون الأعراض حادة وشديدة، وقد تكون خفيفة. ينتج الألم عن نقص الأكسجين في أنسجة المبيض ولذلك قد تشعر المرأة المريضة، في بعض الحالات، وخصوصا بعد ساعات طويلة من الألم، بارتياح ما وهبوط حدة الألم نتيجة الغنغرينة في أنسجة المبيض.

أسباب وعوامل خطر التواء المبيض

يجري الحديث هنا، في غالبية الحالات، عن مبيض كبير الحجم يحتوي على كيسة (Cyst) صغيرة (فيها سوائل أو هواء) أو على ورم حميد في المبيض. ويميل هذا المبيض، بسبب حجمه ووزنه، إلى السقوط والدوران حول محوره، مما يسبب الالتواء. هنالك أورام حميدة معينة، منها الكيسة الجلدية (dermoid cyst)، تسبب التواء المبيض بشكل أكثر انتشارا. في بعض الأحيان يكون الحديث عن مبيض كبير نتيجة لعلاجات الخصوبة المحفزة للإباضة، كما أن هنالك كيسات فعالة تفرز هرمونات، تظهر في المبيض وتختفي تلقائيا، لكنها قد تسبب الالتواء بسبب كبر حجمها.

وقد يحصل الالتواء أيضا، في حالات نادرة، في مبيض عادي وطبيعي. في مثل هذه الحالات، لا تكون اسباب التواء المبيض واضحا، غير إن أحد الافتراضات هو إنه يكمن في ضعف الأحزمة المبيضية، أو طولها الزائد عن الحد الطبيعي.

تشخيص التواء المبيض

ليس من السهل دائما تشخيص التواء المبيض، وهو يعتمد بالأساس على الأعراض المرضية. لكن، إذا تم اكتشاف تضخم المبيض أو احتوائه على ورم أو كيسة، إضافة إلى كل الأعراض المرضية العادية، فسيكون التشخيص أسهل. بإمكان التصوير فائق الصوت (بالموجات فوق الصوتية - Ultrasound) أن يساعد في تأكيد التشخيص. بالإضافة لنتائج معينة بالإمكان رؤيتها في المبيض من خلال التصوير فائق الصوت، هنالك مقاييس أخرى تتعلق بشكل المبيض يمكن ملاحظتها بواسطة التصوير فائق الصوت. هذه المقاييس، يمكنها دعم تشخيص الالتواء. وثمة فائدة أخرى، تشكل موضوعا للخلاف حتى الآن، بالإمكان جنيها من خلال فحص يتم إجراؤه بواسطة أجهزة أكثر تقدما وتطورا تستخدم لقياس سرعة جريان الدم (دوبلير) بالموجات فوق الصوتية. وبالإمكان، أحيانا، تشخيص عدم وصول الدم إلى المبيض من جرّاء الالتواء.

علاج التواء المبيض

ليس في التواء المبيض أي خطر على الحياة، إنما الخطر هو في فقدان المبيض أو المبيض وقناة فالوب معا. لذلك، فإن طريقة العلاج تتعلق، بشكل كبير، بسن السيدة المصابة وبرامجها بشأن الولادة مستقبلا. وهكذا، فإن كان الحديث يدور عن فتاة صغيرة، سيدة شابة أو سيدة لم تستكمل برنامج ولاداتها المخطط بعد، يكون احتمال التدخل أكبر وأسرع، لاستباق احتمال فقدان المبيض. أما إذا كان الحديث يدور عن سيدة كبيرة السن، لا تخطط للولادة مجددا، أو أنها قريبة من سن انقطاع الحيض (الإياس/ "سن اليأس" - Menopause)، فإن احتمال التدخل جراحيا يكون أقل وأبعد، ويتم الانتظار ريثما يزول الألم من تلقاء نفسه. 

تتم معالجة التواء المبيض جراحيا. والعملية المتعارف عليها اليوم تتم بطريقة تنظير البطن (Laparoscopy – إدخال كاميرا من ثقب يتم فتحه في جدار البطن). في هذه الطريقة، يتم إدخال مسبار أليافيّ بصريّ يبلغ قطره نحو 1,5 سم تقريبا من السرّة، بحيث يمكن من خلاله رؤية أعضاء الحوض والبطن. يتم إجراء هذه العملية تحت التخدير الكامل والكلي. ومن خلال ثقبين صغيرين يتم إحداثهما في أسفل البطن، يتم إدخال جهاز آخر من أجل قلب المبيض مجددا وإعادته إلى حالته الطبيعية. بشكل عام، يكون للأعضاء الداخلية المصابة بالالتواء لون وشكل مميزان ناتجان عن نقص الأكسجين. وتكون هذه الأعضاء منتفخة، لونها أزرق مائل إلى الأسود. وعلى الرغم من أن التغير المذكور في اللون يثير القلق من خطر تكوّن غنغرينة، تتم إعادة المبيض إلى حالته الطبيعية، استنادا إلى قدرة المبيض الهائلة على ترميم نفسه والشفاء مجددا، والعودة إلى تأدية مهامه بشكل طبيعي.

يكون وقت النقاهة بعد هذه العملية قصيرا بشكل عام. أما إذا عادت حالة الالتواء وتكررت أكثر من مرة، فعندها يتم التفكير في تثبيت المبيض بجدار الحوض، جراحيا.