النزف الرحمي غير المنتظم

Dysfunctional uterine bleeding

محتويات الصفحة

يدل النزف الدموي الرَّحِمي (Uterine bleeding) الذي يصيب السيدة بين فترات الحَيْض، على عدة ظواهر هورمونية، والتي تتمثل بالنزف من الرَّحِم خارج فترات الحَيْض المنتظمة، وعادةً ما يكون مرتبطًا بالحيض دون حدوث الإباضة (Ovulation)، عادةً ما يكون هذا هو سبب النزف الرَّحِمي عند دحض احتمالات وقوع كافة الاضطرابات المَرَضية أو الطبية الأخرى.

يرتكز تشخيص هذه الحالة (النزف بين فترات الحيض) على أسلوب دحض جميع الحالات الأخرى، التي قد تسبب النزف الرحمي غير المنتظم. قد يرجع أحد أسباب حدوث النزف الرحمي غير المنتظم لعمليات الحمل، في مراحلها الأولى أو حالات الحمل العارضة، مثل عمليات الإجهاض أو الحمل خارج الرَّحِم. قد تؤثر بعض العقاقير الدوائية أو البدائل كالجينسينج (Ginseng ) على الغشاء المُخاطي للرَّحِم.

من الضروري أن يتم دحض أمراض الرَّحِم المختلفة كسرطان عنق الرحم، وجود سلائل (Polyp) في الرحم، أو الأوعية الدموية في الرحم، والتي قد تتسبب في النزف غير المنتظم. يتم أيضًا دحض بعض الأمراض الجهازية مثل اضطراب نشاط الكبد، الكُلى وأمراض مسببة لاضطراب بوظيفة عوامل التخثر، كل هذه الأمراض معروفة كمسببة للنزف غير المنتظم .

أسباب وعوامل خطر النزف الرحمي غير المنتظم

تنشأ معظم حالات النزف الرَّحِمي غير المنتظم بسبب اضطراب في النسبة (التوازن) بين إفراز هورمون الإستروجين وهرمون البروجسترون في الرحم وفي غشائه المخاطي، والتي تتمثل بفرط أو نقصان مستوى أي من هذين الهورمونين بالنسبة للآخر:

النزف الناجم عن وقف تأثير الإستروجين:

قد ينشأ هذا الوضع عند إجراء عملية لاستئصال المَبايض، أو قد ينشأ عقب تعرض المبايض للإشعاع أو بعد إيقاف علاج مستديم بالإستروجينات.

من أكثر الحالات انتشارًا، النزف على خلفية هبوط فسيولوجي في مستوى الإستروجين بعد انقضاء موعد الإباضَة.

النزف الناجم عن تناول مستديم للإستروجينات و/ أو فرط إفراز الإستروجينات:

قد تنشأ هذه الحالات على خلفية تلقي علاج مستديم بعقاقير دوائية معينة أو بسبب حدوث حَيْضٍ  بدون الإباضَة، أو بنقص في إفراز البروجسترون. وقد تؤدي هذه الحالة إلى حدوث نزيف شديد بشكل خاص.

النزف الناجم عن وقف تلقي البروجسترون:

تنشأ هذه الحالات عند حدوث نشاط بروجيستروني على الغشاء المخاطي للرحم، ولسبب ما يتم إيقاف العلاج، أو عندما يتواجد إفراز للبروجسترون.

النزف الناجم عن فرط البروجيسترون أو بسبب العلاج المستديم بالبروجيسترون:

تنشأ هذه الحالة في حال كان هنالك فرط في البروجيسترون بالنسبة للإستروجين لفترة طويلة، مثل حالات العلاج بالعقاقير أو بتلقي أقراص تحتوى مستويات منخفضة للغاية من الإستروجين. قد يكون النزف على شاكلة نزول قطرات دموية لفترات طويلة.

تشخيص النزف الرحمي غير المنتظم

تتطلب عملية الاستفسار الطبي المتعلقة بالنزف الرَّحِمي غير المنتظم استيفاءً دقيقًا للتفاصيل، وتشمل: وصفًا دقيقًا للإفراز الدموي، موعد ظهور النزف، دحض إمكانية تناول العقاقير الدوائية، دحض إمكانية حدوث حمل، دحض وجود أمراض جهازية أخرى، أخذ عينة PAP وإجراء فحص لدى الطبيب النسائي المختص، إجراء فحص فوق - سمعي للرحم أو إجراء تنظير للرحم (Hysteroscopy) وأخذ خزعة (Biopsy) من الغشاء المخاطي للرحم.

علاج النزف الرحمي غير المنتظم

ترتكز عملية علاج النزف الدموي الرَّحِمي الذي يحدث بين فترات الحَيْض، إلى إعادة العامل الهورموني الناقص في غشاء الرحم، وبذلك لإعادة الخاصية الدورية التي تنظم الحيض بحيث يصبح متناسقًا ومنتظمًا.

العلاج بالبروجيستيرون: هذا العلاج معد للسيدات اللاتي يُصبْنَ بانعدام الإباضة والذي يتمثل بانعدام نزول الحيض لفترة طويلة، وعند انعدام الرغبة للحمل. يعمل العلاج بالأقراص على تحقيق المطلبَيْن، منع الحمل وتصحيح الوضع الهورموني في غشاء الرحم.

العلاج بالإستروجين: أما هذا العلاج فمعدٌّ للسيدات المصابات بنزف مستديم (عندما يكون على شكل قطرات)، كما تستدعي الحاجة لترميم (تجديد) غشاء الرحم بواسطة الإستروجين. يتم اعتماد هذا العلاج كذلك في حالات ظهور نزف بشكل متعاقب (متقطع) وذلك بعد المداومة على تناول الأقراص المانعة للحمل. ففي هذه الحالة يكون المركب البروجيستروني سائدًا أكثر من الإستروجين الموجود في أقراص منع الحمل.

الإجراءات الجراحية: يتم اللجوء إلى العمليات الجراحية، فقط في الحالات الصعبة التي من بينها: عند فشل جميع وسائل العلاج الأخرى مع استمرار النزف، وخاصةً عندما لا ترغب السيدة في إنجاب المزيد من الأطفال.

جَذّ (اجتثاث) الغشاء المُخاطي للرحم (Ablation): وهي عبارة عن عملية صغيرة يتم فيها جذُّ كامل الغشاء المُخاطي للرحم أو معظم الغشاء، باستخدام وسائل كهربائية أو باستخدام الليزر، الذي ينتج نوعًا من الطاقة المتحولة، التي تصبح طاقةً حرارية داخل الرحم، وتعمل على جذِّ غشاء الرحم بطريقة غير قابلة للإعادة.

استئصال الرحم (ysterectomy): يتم اللجوء لهذا العلاج في الحالات الصعبة للغاية، وبعد فشل ما تقدم من طرق العلاج الاحترازية، وفي الحالات التي يكون فيها الحل هو استئصال كامل للرحم، للوصول إلى توقف النزف.