الإدمان على الطعام: الأعراض والعلاج

على الرغم من أنّ مصطلح الإدمان على الطعام لا يزال مثيرا للجدل، إلّا أنّه معتمد طبّيا، فما هو هذا الإدمان؟ هل هو ادمان على كل الأطعمة؟ وكيف نشفى منه؟

الإدمان على الطعام: الأعراض والعلاج

إدمان الطعام كغيره من أنواع الإدمان المختلفة هو مرض يقتضي عدم الاكتفاء بالطعام والتصعيد بتناوله رغم عدم حاجة جسمنا الحقيقية له. لكن هل ندمن على كافة الأطعمة؟ ما هي أعراض إدمان الطعام؟ وكيف نستطيع أن نشفى منه؟

ما هو إدمان الطعام وكيف يحدث؟

المصطلح الإدمان على الطعام يعتبر جديدا ولا يزال مثيرا للجدل، بينما يخص بالأساس الإدمان على الوجبات السريعة والأطعمة التي تحتوي على السكر أو القمح أو الاثنين معا.

يعمل بنفس تقنية الإدمان على المخدرات حيث يستهدف نفس الناقلات العصبية في الدماغ ، ويتميز بالعديد من الأعراض المطابقة.

يحدث الإدمان على هذا النوع من الأطعمة لأنها تؤثر على مراكز "المكافأة" في الدماغ، ونعني بمراكز المكافأة تلك التي تنتج عند تحفيزها في الدماغ مادة الدوبامين التي تترجم إلى شعور بالسعادة والنشوة.

الإدمان على الطعام ليس مجرد نقص بالإرادة

مع الوقت يحتاج الإنسان إلى كميات أكبر من الأطعمة كي يستطيع الوصول إلى نفس مستوى النشوة والسعادة حيث أن مستقبلات الدوبامين تقل في الدماغ مع الوقت، ما يتم ترجمته في النهاية إلى الإدمان.

هذا الأمر تحديداً يفسر زيادة كميات الطعام التي يتم أكلها أو المخدرات التي يتعاطاها الشخص في حال الإدمان على المخدرات.

من هنا نستطيع إدراك أن الإدمان على الطعام هو قضية في غاية الجدية ولا تعني مجرد ضعف في الإرادة، بل هو ناجم عن الحاجة إلى الدوبامين في الدماغ.

تكمن خطورة الإدمان على الطعام بالأساس لكونها محفزرا لأمراض مزمنة وقاتلة بالفعل، كالسكري، السمنة، أمراض القلب، والسرطانات.

إلا أن تأثير هذا الإدمان لا يقتصر على كونه يهدد مستقبل الشخص، بل حاضره. فالمدمن على الطعام معرض لفقد احترامه لذاته وفقده لسيطرته على مجريات نهاره. فيما قد يؤدي الإدمان إلى دائرة من الوحدة والانغلاق التي قد يعاني منها.

ما هي الأطعمة التي قد تؤدي للإدمان؟

إليك هذه القائمة بأكثر الأطعمة التي قد تؤدي إلى الإدمان:

أعراض الإدمان على الطعام

لا يمكن الكشف عن الإدمان على الطعام بواسطة اختبار الدم أو الاختبارات الملموسة، لذا فالتشخيص في هذه الحالة يعتمد على الأعراض السلوكية بالأساس:

  1. الشعور بالرغبة الشديدة لتناول الأطعمة التي تحتوي على عناصر الإدمان على الرغم من الانتهاء للتو من أكل وجبة صحية ومغذية.
  2. بعد محاولة الامتناع عن تناول الأطعمة المحفزة على الإدمان، في حال ضعفت إرادتك تقوم بأكل كميات أكبر مما كنت تشتهي أو تنوي أكله.
  3. لا تستطيع التوقف عن الأكل حتى بعد شعورك بالشبع
  4. تشعر بالذنب بعد أكلك لأطعمة معينة لكنك لا تستطيع منع نفسك من أكلها مرة أخرى خلال فترة وجيزة جدا.
  5. تعمل تلقائيا على إيجاد المبررات لنفسك لتناول الأطعمة التي تشتهيها.
  6. تمتنع عن إخبار من حولك بما أكلته وغالبا تحاول إخفاءه أيضا.
  7. تحاول كثيرا الإقلاع عن تناول هذه الأطعمة وتضع لنفسك بعض القواعد لكنك لا تنجح بالالتزام بها.
  8. تشعر في داخلك أنك غير قادر على التحكم بتعاطيك وتناولك للأطعمة غير الصحية رغم إدراكك التام لمدى أذاها.

في حال كنت تعاني من نصف المذكور أعلاه على أقل حد ربما تود فعلا التواصل مع طبيبك واستشارته وطلب يد العون.

ما هو علاج الإدمان على الطعام؟

يقتضي العلاج من الإدمان بالأساس الامتناع التام كليا عن مسببات الإدمان، وفي الحقيقة لا يوجد هناك حلول أخرى للأمر، فأي قضمة من الوجبات السريعة أو الأطعمة السكرية والقمح المكرر قد تعيد المدمن إلى دائرة الإدمان الأولى.

إليك بعض التقنيات التي من شأنها أن تساعدك في التغلب على إدمانك:

  • بداية قبل البدء في الإقلاع عن الأطعمة السريعة والسكرية، قم بتحضير قائمة خاصة بك وتوافق أحلامك وأسلوب حياتك، قارن بها إيجابيات قرارك مقابل سلبياته، إليك هذا المثال:

إيجابيات الإقلاع عن إدماني على الطعام

سلبيات الإقلاع عن إدماني على الطعام

أحمي نفسي من الأمراض المزمنة، كالسرطان، السكري، والقلب

سأضطر إلى شرح هذا الموضوع مرارا وتكرارا لأصحابي وزملائي

أخسر الوزن الزائد وأتحلى برشاقة

لن استطيع مجاراة أصدقائي في تناول المنسف

أنجح باللعب مع أبنائي دون تعب  أحظى بجو سعيد

سأمتنع عن تناول الحلويات

ضع نسخة من هذه القائمة متوفرة في كل مكان ترتاده واجعلها دائما نصب عينيك، خصوصا عندما تشعر بالضعف والرغبة بتناول الطعام، عندها ستساعدك قراءة هذه المقارنة على رفع أهمية ما تقوم به إلى مستوى وعيك وإدراكك وترفع من عزيمتك.

  • قم بتحضير قائمة بأسماء الأماكن والمطاعم التي تحضر طعاما صحيا وسجل الخيارات التي تقدمها، وذلك كي تلجأ لها دائما عندما تشعر بالجوع، هكذا ستختار طعاما بشكل سريع لكنه صحي.

  • إلجأ إلى الرياضة أو النشاطات التي تساعدك على بذل الطاقة وتشتيت الإهتمام، واجعل يومك مليئا بالنشاطات التي تحبها، دون أن يكون مركزها الطعام.

  • حدد تاريخا للبدء، على أن يكون قريبا حتى الأسبوع القادم كأقصى حد، ليكون يوما لبدء حياة نقية من الوجبات السريعة والأطعمة السكرية المحفزة للإدمان.

المشورة الطبية

في حال لم تنجح محاولاتك الفردية إياك والاستسلام لدائرة الإدمان مرة أخرى، حيث أنك ستعود حينها للأكل بشراهة أكبر وأكبر.

راجع طبيبك، وكن صريحا معه، أخبره بما تشعر وبسلوكيات أكلك، أخبره أيضا حول ما قمت به من محاولات للإقلاع عن إدمانك وستجد إجابات تساعدك أو توجيهات لا محالة.

من قبل مها بدر - الاثنين ، 25 يونيو 2018
آخر تعديل - الاثنين ، 24 ديسمبر 2018