الحياة الجنسية لذوي الاحتياجات الخاصة

تعد الحاجة لإقامة علاقات عاطفية وجنسية وأسرية جزء لا يتجزأ من الطبيعة الإنسانية لأي شخص، فكيف علينا أن نتعامل مع الموضوع عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة؟ اقرأ لتعرف أكثر.

الحياة الجنسية لذوي الاحتياجات الخاصة

قد يظن الكثيرون أن الحق في التمتع بحياة جنسية وعاطفية طبيعية، يتم تجاهله إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بالأشخاص "ذوي الاحتياجات الخاصة"، إلا أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى كثير من الدقة، فهم قادرون على ممارسة حياة طبيعية من هذه الناحية بطريقتهم الخاصة (اقرأ: الإعاقة وحقوق الإنسان).

من هم ذوو الاحتياجات الخاصة؟

هم الأشخاص الذين لديهم متطلبات خاصة ومختلفة للتعلم والنمو بسبب إعاقة معينة في إمكاناتهم العقلية أو الفكرية أو الجسدية. ويمكن تقسيمهم لفئتين:

  1. أشخاص يعانون من إعاقات جسدية.
  2. أشخاص يعانون من معوقات عقلية/ فكرية (اقرأ: ما هي الإعاقة العقلية؟).

تحديات يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة في حياتهم الجنسية

هناك العديد من العوامل التي قد تقلل من فرص ذوي الاحتياجات الخاصة في الانخراط بعلاقات شخصية أو عاطفية أو جنسية مقارنة بغيرهم، أهمها:

  1. مشكلات تتعلق بإدراكهم وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم.
  2. مشكلات حركية تحد من حرية تنقلهم.
  3. غياب الخصوصية والاعتماد على الغير في حياتهم اليومية، إذ يحتاج بعض ذوي الاحتياجات الخاصة لمرافق يتواجد معهم طوال الوقت.
  4. محدودية الانخراط في المجتمع وقلة اختلاطهم بالغير.
  5. قلة الوعي تجاه كيفية التعبير عن أنفسهم عاطفياً وجنسياً خاصة لدى ذوي الاحتياجات الخاصة العقلية بالتحديد.
  6. مشكلات تتعلق بالثقة في النفس من ناحية المظهر الخارجي والجسدي.
  7. في بعض الأحيان، يخطىء القائمون على رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ويميلون للتصرف معهم كما الأطفال، ويعتقدون أن تعبيرهم عن احتياجاتهم العاطفية والجنسية خطر عليهم وعلى من حولهم.

التوعية الجنسية لذوي الاحتياجات العقلية الخاصة

من المهم في هذا الصدد معرفة أن الإعاقات العقلية تتفاوت في درجاتها وتتخذ أشكالاً عديدة (متلازمة داون)، لكل منها طبيعتها الخاصة التي تتحكم في درجة النشاط الجنسي والقدرة على الارتباط وتكوين أسرة لدى صاحبها. يمكن تنمية القدرات الجنسية لمن يعانون من معوقات عقلية وفكرية منذ طفولتهم وحتى البلوغ من خلال:

  1. توفير التربية الجنسية الملائمة لاحتياجاتهم وسنهم وقدرتهم على الاستيعاب، شأنهم شأن سائر الأطفال والمراهقين، بالتنسيق مع أحد مقدمي المشورة أو الرعاية الصحية المتابعين لحالتهم، أو المختصين بتقديم هذه الخدمات، بهدف:
    • تنمية ثقافتهم الجنسية بشكل مرحلي حسب العمر ونوع الإعاقة.
    • تعليمهم الفرق بين السلوكيات الطبيعية في العلن، والسلوكيات ذات الخصوصية.
    • تعليمهم أن ذوي الاحتياجات الخاصة قد يمكنهم الحصول على حياة جنسية طبيعية مع بعض الجهد.
  2. تزويدهم بالمعلومات الأساسية اللازمة لحمايتهم والحفاظ على صحتهم للمقبلين على الزواج (عيش ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة مستقلة) منهم أو لحمايتهم من أي اعتداء خارجي قد يتعرضون له، من خلال:
    • تعليمهم أسس النظافة الشخصية والعناية بأعضائهم التناسلية.
    • تعليم الإناث المعلومات الأولية الخاصة بدورتهن الشهرية وقواعد النظافة والعناية الشخصية المتعلقة بها.
    • توعية المراهقين منهم حول وجود ما يعرف بالأمراض المنقولة جنسياً، وأساليب الوقاية منها.
    • تثقيف المقبلين على الزواج منهم حول أساليب منع الحمل، ومساعدتهم على الحصول على الخدمات الصحية المتعلقة بذلك.
    • توعية الذكور حول أهمية الفحص الطبي في حال وجود بثور أو تكتلات أو أورام حول أو على أعضائهم التناسلية.
    • توفير التطعيمات اللازمة لهم، مثل اللقاح الخاص بفيروس الورم الحليمي البشري، الذي يقي من سرطان عنق الرحم لدى الإناث اللاتي تسمح حالتهن الصحية بالزواج وإقامة علاقات حميمة.
    • إخضاع الإناث فوق 30 عاماً للفحص الدوري للوقاية من سرطان الثدي أو  الكشف المبكر عنه، إن وجد.

التوعية الجنسية لذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة

بشكل عام، يعد أقوى عضو جنسي لدى الإنسان هو عقله، فهو الذي يمكنه من استخدام كافة إمكاناته الجسدية والحسية لإمتاع نفسه وشريك حياته. بالإضافة للتحديات السابق ذكرها التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة بوجه عام فيما يتعلق بالقدرة على الحصول على حياة جنسية طبيعية، هناك بعض العوامل النفسية التي يمكن أن تشكل عائقاً أمام ذوي الاحتياجات الجسدية الخاصة إذا لم يتمكنوا من التغلب عليها، أهمها:

  1. الخوف من الفشل بسبب المعوقات الحركية أو الجسدية.
  2. الخوف من الألم أو الإصابة.
  3. تجارب سلبية سابقة خلفت أثر سلبي.

وقد يستطيع ذوو الاحتياجات الجسدية الخاصة التغلب على جميع هذه التحديات بمساعدة مختصين يوجهونهم في:

  1. التعرف على إمكانياتهم الحركية و استجاباتهم الجنسية، وما إذا كانت الإعاقة الجسدية تحول دون قدرتهم على إتمام علاقة كاملة أم لا، وما هي البدائل المتاحة أمامهم، وأثر الأدوية في حال تعاطي أي منها بصورة دائمة.
  2. الثقافة الجنسية، عبر تعريفهم بالعملية الجنسية بشكل علمي، والأوضاع الجنسية الملائمة لحالتهم الخاصة، وكيفية الحفاظ على النظافة الشخصية من هذه النواحي.
  3. دحض الخرافات المتعلقة بالجنس والجاذبية للشريك: مثل أن الإيلاج هو قمة المتعة الجنسية أو أن الجاذبية الجنسية تعتمد على الشكل الخارجي و الجسد المثالي الذي تروج له وسائل الإعلام، فالأمر يتجاوز ذلك بكثير، إذ تعتمد الجاذبية الجنسية على العديد من العوامل وأهمها الصفات الشخصية والتقارب العاطفي والعقلي.
من قبل مي الحسيني - الخميس,1ديسمبر2016
آخر تعديل - الثلاثاء,31يناير2017