الحياة الزوجية بعد سرطان الثدي

سرطان الثدي من أهم التحدّيات التي من شأنها أن تواجه أي علاقة زوجية. فكيف يمكنكما تخطي هذه التجربة بأقل الخسائر وأكبر قدر من المحبة والوهج!

الحياة الزوجية بعد سرطان الثدي

لا يقتصر تأثير مرض السرطان على الشخص المصاب، بل يستهدف حياة المقربين أيضا، فكم بالحري سرطان الثدي الذي يهدد صميم العلاقة الزوجية؟ إليكما، الحياة الزوجية بعد سرطان الثدي!

كيف تصبح الحياة الزوجية تحديا؟

مرض السرطان أيا كان يستهدف حياة الإنسان ويعرضه لخطر الموت، هذه الحقيقة بحد ذاتها من شأنها أن تضع الناجين منه في موقف الذهول، فيضطران لإعادة ترتيب حياتهما معا.

من الواضح أن الثديين هما من أبرز الأعضاء التي قد تلعب دورا في العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، كما أنهما في عصرنا باتا يصبان في صميم تقدير المرأة لنفسها ولجسدها.

بعد تجربة عملية استئصال الثدي قد تشعر المرأة بنوع من فقدان الثقة بجسدها وبنفسها، بينما يجد الرجل نفسه في حيرة من أمره حول كيفية إدارة الأمر والتعامل مع مشاعر زوجته.

هذا إن دل فيدل على أهمية التواصل بين الطرفين في سبيل تقريب الاراء والمعارف والتشارك في عمق التجربة الفردية الناتجة عن هذا الحدث.

التواصل مفتاح الحياة الزوجية، فكيف يتم بعد السرطان؟

على الرغم من أنكما بحكم علاقتكما الزوجية تنجحان غالبا في الحديث والتواصل معا، إلا أنه في أحيان كثيرة قد يجد الأشخاص صعوبة في التواصل والحديث عن أمر بحجم مرض السرطان.

إليكما تذكير بأهم نقاط التواصل في هذه الحالة:

  • خصصا بعض الوقت

على كل حال بعد مرحلة من العلاج والانقطاع عن مشاغلكما قد تجدان أن العودة للحياة العملية والاجتماعية تملأ وقتكما، لذا عليكما التنبه لأهمية قضاء بعض الوقت معا منفردين، دون وسائل التواصل التكنولوجية.

  • تحدثا عن أي كان

لا تلتزما بالحديث فقط حول السرطان، ابدا الحديث من حيثما كان، الطقس، برنامج تلفزيوني، خلال الحديث سوف تطفو مخاوفكما وكل ما تحتاجان قوله فعلا على سطح المحادثة وتبدو جلية.

  • المهم أن تتكلم

أحيانا قد لا يكون شريكك متحدثا جيدا، لكن ذلك لا يعني أنه ليس مستمعا جيدا! المهم أن تعبرا عما يختلج في نفسيكما، تكلما مهما كان رد الفعل وكونا على ثقة بأن ما تقولانه يصل ويحدث فرقا.

  • طمئنا بعضكما

لقد مررتما بحدث مفصلي هام معا، حدث كهذا من شأنه أن يترك لدى كل منكما مخاوفه الخاصة، احرصا على طمأنة بعضكما باختيار الكلمات والتعابير التقديرية المشجعة والمليئة بالمحبة.

  • التواصل ليس لفظيا فقط

هل تجدان سهولة أكبر بالتواصل حول الأمور المفصلية كتابيا؟ من قال أنه عليكما التواصل لفظيا فقط؟ قوما بالتعبير عن أنفسكما كتابيا إن كان ذلك مجديا لعلاقتكما.

  • شاركا طرف مهني ثابت

في حال وجدتما أنكما لا تنجحان للوصول بحديثكما لمعالجة النقاط الحساسة ما يخلق بينكما مسافة ما، لا بأس باستشارة أخصائي نفسي فهذه الحالة تستحق الإستعانة به.

ماذا بالنسبة للعلاقة الحميمة بعد النجاة من السرطان؟

في الواقع تواجه المرأة بعد مرحلة العلاج من سرطان الثدي مجموعة من التغييرات التي لا بد لها أن تؤثر عليها وعلى رغبتها الجنسية. الحالات التي من شأن المرأة مواجهتها:

  • تغير صورة الثديين، سواء كان ناجما عن استئصال أحد الأثداء أو الإثنين.
  • الألم الناجم عن عمليات إعادة بناء الثدي المستأصل.
  • انقطاع الحيض المبكر نتيجة للعلاج الكيميائي.
  • التغييرات في الجلد كنتيجة للعلاج الإشعاعي.
  • زيادة الوزن الخارجة عن السيطرة نتيجة للعلاج الكيميائي.
  • تورن الذراع واليد ما بعد الجراحة كنتيجة للوذمة الليفية.
  • جفاف المهبل، ما يؤدي لالام خلال الجماع.
  • الام في المفاصل الناتجة عن استهلاك الأدوية الهرمونية. 
  • الاكتئاب.

من الواضح أن تجربة كل هذه الحالات أو بعضها من شأنه أن يؤثر على العلاقة الحميمة، إلا أن ذلك حتما لا يعني انتهاء العلاقة، بل بالتواصل والمحبة تستطيعان تخطي هذه التحديات أيضا.

نصائح لاستعادة وهج الحياة الزوجية

كما أشرنا سابقا فإن المفتاح الأول لتخطي أي عقبة تواجه الحياة الزوجية هو التواصل والمصارحة، لذا ندعوكما للتحلي جيدا بمهارة الإصغاء وتقبل عالم بعضكما البعض.

إما بما يخص العلاقة الحميمة فإليكما بعض النصائح التي من شأنها مساعدتكما في استعادة وهجها:

  • تذكرا أن العلاقة الحميمة لا تقتصر على الجماع فقط، فهناك العديد من التفاصيل الحسية التي تندرج تحتها: العناق، الأحضان، القبلات هي كلها تفاصيل تعزز حرارة علاقتكما.
  • تذكرا أن عملية الجماع بحد ذاتها من شأنها أن تكون مؤلمة وقد تحتاج إلى إعادة دراسة من حيث الوضعيات الملائمة واستكشاف مناطق اثارة جديدة خصوصا للمرأة.
  • كما أشرنا سابقا قد تعاني المرأة في هذه المرحلة من جفاف في المهبل نتيجة للعلاج الكيميائي، لذا فقد يكون اللجوء لاستخدام المزلقات أمر مهم ومفيد.
  • عززا المثيرات الحسية أكثر، بعض الموسيقى، الشموع، الشوكولاته وحتى اختيار الأقمشة المناسبة من شأن كل هذا أن يحدث فرقا.
  • من الوارد جدا أن يكون من الصعب الوصول إلى النشوة الجنسية في الفترة الأولى، لكننا لا ننصحكما بتزييفها وادعائها، فإن ذلك من شأنه أن يؤثر على مدى حماسكما للمستقبل.
  • علينا ألا ننسى هنا أن الرجل قد يعيش نوعا من الغرابة والقلق تجاه ما تعيشه زوجته، حيث أنه لا يعيش نفس التجربة ولا يدرك مدى الألم الذي تعاني منه.
    لذا لتخطي الأمر عليكما بالضرورة  اعتماد الصراحة، لا تتوانى عن سؤالها حول ما تشعر به في حالات معينة، ولا تترددي في الطلب منه بلطف أن يتجنب لمس مناطق معينة من جسمك.
من قبل مها بدر - الأربعاء ، 10 أكتوبر 2018