الحيوية والنشاط: كيف تحافظون عليها؟

إذا كنتم تشعرون بالتعب، ونقص في الحيوية والنشاط وصعوبة في التركيز، فربما تنقصكم الطاقة، وربما الآن هو الوقت المناسب للانتقال الى تناول الغذاء السليم!

 الحيوية والنشاط: كيف تحافظون عليها؟

من منا لم يشعر بالتعب والارهاق في اغلب أيام الأسبوع! الا اننا نمضي قدماً في حياتنا اليومية واعمالنا، ولا مجال للتوقف. لكن هل من وسيلة للحفاظ على الحيوية والنشاط ومكافحة التعب والارهاق؟

العديد من حالات التعب غير المبررة تكون بسبب الضغط العصبي، وعدم أخذ قسط كافي من النوم، وسوء النظام الغذائي المتبع وعوامل نمط الحياة الأخرى. دعونا في البداية نعرفكم بالطاقة وما هي مصادرها وكيف نحافظ عليها، ومن ثم سنقدم لكم أهم النصائح للحفاظ على نشاطكم وحيويتكم خلال العمل وفي الحياة اليومية.

الحياة هي حركة وكل شيء يتحرك يحتاج للوقود. وجسمنا يعمل دون توقف على مدار 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع. للسماح بهذا النشاط يحتاج الجسم للطاقة. كل ثانية يتم تدمير وتكوين خلايا جديدة في الجسم. وتجدد الجسم هذا يتطلب الطاقة المتاحة والمستمرة. كما وأن أجسامنا تتعرض للهجوم في كل ثانية للفيروسات، البكتيريا والملوثات، الجهاز المناعي مسؤول في هذه الحالات عن الحفاظ على صحتنا. هذا الجهاز يستهلك ما يصل الى 20٪ من مجمل الطاقة في كل لحظة. الصحة هي الطاقة في حين أن معنى المرض هو نقص الطاقة. عندما تكون مريضا، في الواقع لا يكون هناك ما يكفي من الطاقة للجسم للتعامل مع كل الميكروبات. إذا كنت تعمل في مهنة تتطلب النشاط العقلي الزائد، فاعلم أن كل فكرة تتطلب الطاقة. نشاط الدماغ يستهلك ما يصل إلى 25٪ من استهلاك الطاقة لدينا، وعندما تشعر أنك غير قادر على التركيز، التفكير أو على أن تكون خلاق، فمن المرجح أن مخزونات الطاقة لديك قد نضبت. كما وأي نشاط بدني تقوم به، بطبيعة الحال، هو أيضا يحتاج للطاقة.

وهذا بالطبع ليس سوى قائمة جزئية فقط لاستهلاك الطاقة اللازمة في كل لحظة ولحظة. للتأكد من سلامة وصحة أجهزة الجسم والحياة فأجسامنا تحتاج الى امدادات الطاقة المستمرة. ولكن ليست مجرد طاقة، انما الطاقة المتاحة، الطاقة الفعالة، الطاقة الغير ملوثة.

من أين نحصل على الطاقة ؟ من الغذاء، اذا كان الأمر كذلك فما هي الوحدة المقبولة التي تقيم كمية الطاقة في الغذاء الذي نستهلكه؟ يتم قياس هذه الوحدة بالسعرة الحرارية. ما هي اذا السعرات الحرارية؟ أو وحدة الطاقة هذه؟ السعرات الحرارية هي وحدة الطاقة. وهي الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة لتر من الماء بمقدار درجة مئوية واحدة. وعمليا الحرارة المنبعثة من أجسامنا، تعني أمرين: الطاقة التي نستهلكها تنبعث وجسمنا يعمل عمل شاق للغاية.

كل الأطعمة التي نستهلكها تخضع لعمليات وتعديلات لاستخراج الطاقة المخزنة داخلها. تتطلب هذه العمليات الطاقة وهذه هي الحرارة المنبعثة من أجسامنا. وكل المواد الغذائية المستهلكة يجب تفكيكها، نقلها، حرقها والتخلص من الفضلات. في النهاية، الطاقة المتبقية، والتي هي عبارة عن 25٪ -35٪، تستخدم في وظائف الجسم. الطعام الذي نأكله ويسبب لارتفاع كبير في حرارة جسمنا لا يحتوي على طاقة عالية. بل على العكس من ذلك، فهذا الطعام يستنزف الطاقة من جسمنا.

في نهاية المطاف الطاقة الموجودة في الأطعمة التي نستهلكها لا تدل على انها متاحة وفعالة ببساطة. اذ يمكننا أن نستهلك المواد الغذائية الغنية بالطاقة، ولكن إذا كانت تكلفة إنتاجها مرتفعة، فإنها في نهاية المطاف ستعطي القليل من الطاقة. كل المواد الغذائية التي نستهلكها ونحللها تنتج في نهاية العملية الفضلات التي يجب تنظيفها. تنظيف هذه الفضلات له تكلفة من حيث الطاقة. هناك أطعمة غنية بالطاقة التي تترك فضلات كثيرة والتي يحتاج جسمنا للتخلص منها بحيث اننا في المحصلة نخسر الطاقة.

كل طاقة في الطبيعية تتدفق بتردد تدفق مثل الطاقة الكهربائية. ويمكن قياس هذه الطاقة في جميع المواد الغذائية وفي واقع الأمر حتى في داخل أجسامنا. إذا كان الطعام الذي تتناوله يحتوي على قيمة طاقة أقل مما يعمل به جسمك فانك سوف تكون في حالة من نقص الطاقة ونقص الطاقة يعني التعب. الخضار تحتوي على الكثير من الطاقة، الطاقة المتاحة، الطاقة التي تكلفة إنتاجها صغيرة جدا وهذا يعني انك تشعر بأنك أكثر حيوية. لذا فالخضروات هي سر التغذية السليمة. اذاً فالطاقة الموجودة في الخضار يتم تحريرها واستيعابها مباشرة في جسمنا دون تكاليف إنتاج ودون تكاليف تنظيف.

زيادة الحيوية والنشاط

سنقدم لك فيما يلي هذه النصائح التي ان اتبعاتها ستساعدك في استعادة حيويتك ونشاطك والحفاظ على الطاقة والحصول عليها بشكل سليم:

تناول الطعام على عدة مراحل:

طريقة جيدة للحفاظ على طاقتك خلال هذا اليوم هي أن تواظب على أكل عدة وجبات منتظمة ووجبات خفيفة صحية،  كل ثلاث إلى أربع ساعات، موزعة على طول اليوم، بدلا من وجبة كبيرة دسمة، فهي ستساعد في الحفاظ على معدلات السكر في الدم معتدلة، وستحافظ على نشاطك وحيويتك.

احرص على ممارسة الرياضة:

قد تشعر بالتعب بشكل كبير عند ممارسة التمارين الرياضية في بداية الأمر، ولكن بعد الانتظام في ممارستها ستبدأ بالشعور بتعب أقل وعلى المدى الطويل، سيكون لديك المزيد من الطاقة. ابدء بممارسة تمارين رياضية خفيفة. ثم تدريجيا وعلى مدى أسابيع وأشهر اعمل على زيادة المجهود حتى تصل إلى الهدف الموصى به، وهو من ساعة ونصف الى ساعتين يومياً من نشاط معتدل الكثافة، مثل ركوب الدراجات أو المشي السريع، كل أسبوع.

اخسر وزنك الزائد لاكتساب الطاقة:

إذا كان جسمك يحمل الوزن الزائد، فهذا بالتأكيد سيكون أحد أسباب ارهاقه. فهذه الدهون المتراكة ستشكل ضغطاً على قلبك، والتي يمكن أن تجعلك متعباً. انقاص الوزن بالتاكيد سيساعدك في زيادة الاحساس بالخفة والطاقة والنشاط. وبغض النظر عن تناول الطعام الصحي، فان أفضل وسيلة لانقاص الوزن هي أن تكون أكثر نشاطا وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

نم جيداً:

العديد منا يعانون من مشاكل في النوم، وعدم الحصول على ساعات كافية منه، مما يجعل اليوم التالي شاق وصعب، ينصح الخبراء عادة بالنوم والاستيقاظ كل يوم، مع الحصول على ساعات نوم كافية يومياً، فانك بهذا ستقلل من الاجهاد في النهار وستتجنب حاجتك للغفوات النهارية. كما وينصح بأخذ حمام ساخن قبل الخلود الى النوم، للحصول على الاسترخاء اللازم للنوم العميق. 


الحد من التوتر لتعزيز الطاقة:

التوتر يستهلك الكثير من الطاقة. حاول إدخال أنشطة الاسترخاء في يومك. ومن الممكن القيام بها في الصالة الرياضية. أو بدلا من لعب اليوغا وأنشطة الاسترخاء، قد يمكنك القيام بأنشطة أسهل، مثل: الاستماع إلى الموسيقى، والقراءة، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء. فهذا كله سيجعلك اقل اجهاداً وأكثر نشاطاً وحيوية.

استشارة المختص:

هناك بعض الأدلة على أن الحديث مع المختص حول المشكلة وعلاجها او اللجوء الى الاستشارة أو العلاج السلوكي المعرفي (CBT) قد يساعد على محاربة التعب.


امتنع عن الكافيين:

توصي كلية الأطباء النفسيين The Royal College of Psychiatrists أنه على الاشخاص الذين يشعرون بالارهاق وفقدان للطاقة والحيوية تجنب مصادر الكافيين. وتقول ان أفضل طريقة للقيام بذلك هي التوقف التدريجي عن تناول جميع المشروبات والمصادر التي  تحتوي على الكافيين، وهذا يشمل القهوة والشاي والمشروبات الغازية والشوكلاته، على مدى فترة ثلاثة أسابيع. محاولة الابتعاد عن الكافيين تماما لمدة شهر لمعرفة ما إذا كنت تشعر بتعب أقل من دونها. 

تجنب شرب الكحول:

شرب الكحول بالتأكيد سيؤدي الى التأثير على نمط حياتك وصحتك بشكل عام، وسيكون له دور في عدم الحصول على ساعات نوم كافية، لذا فمن المستحسن تجنبه.

أكثر من شرب الماء للحصول على طاقة أفضل:

أحيانا قد يكون مجرد شعورك بالتعب هو عدم حصولك على كميات كافية من المياه، وخاصة بعد ممارسة النشاط البدني.

زيادة الحيوية والنشاط تغذوياً

ان معظم الأغذية التي نستهلكها في الوقت الحاضر ومع تقدم الصناعة وتطور مجال انتاج الأغذية هي أغذية " فارغة من الطاقة" أي انها عالية بمحتواها من السعرات الحرارية الا انها فقيرة بالعناصر الغذائية. بالاضافة الى ذلك فان الغذاء الذي لا يوفر الطاقة أيضا يستنزفها وهكذا فان مخزون "الوقود" في جسمنا ينفد. ولذلك، من أجل أن نشعر بنشاط أكثر، وحيوية أكثر، فنحن بحاجة إلى تناول الغذاء الصحي، الطبيعي والأقل تصنيعا. كما ويوصى بالتقليل من استهلاك الأغذية ذات المحتوى العالي من السكر والدهون المشبعة المضرة.

عادة ما يتم الخلط ما بين الشبع والحيوية. ان الشعور بالشبع هو الإحساس بالامتلاء، الثقل والتعب، بينما عندما تتناول الطعام الحيوي هو الذي يتركك خفيف، منتعش وحيوي. اذا فالحل للحفاظ على نشاطك وحيويتك هو بالانتقال الى استهلاك الغذاء السليم المتوازن والذي يعتمد على الخضروات!

لماذا الخضراوات تحديداً؟

  • لانها تحتوي على السوائل، الفيتامينات والمعادن الضرورية لوظائف الجسم.
  • تحتوي على مضادات الأكسدة الهامة للوقاية من الأمراض ومكافحة التقدم في السن وعلامات الشيخوخة.
  • الخضروات تحتوي على المعادن المهمة في الحفاظ على نظافة الجسم، وتعزيز مناعته.
  • توصي منظمة الصحة العالمية بالاستهلاك اليومي للخضروات. وتشجع أكل الخضروات في كل الوجبات، بجميع أنواعها وألوانها. 

كما وأن تناول الفواكه ضروري جداً ضمن نظامك الغذائي، اذ انها توفر الطاقة، ولكن المشكلة فيها هي مستوى السكر العالي. لذا يجب تجنب الاستهلاك المفرط للفاكهة، والبقاء ضمن الحصص المسموحة.

الحيوية والنشاط في العمل 

من المهم جداً لكل شخص أن يكون دائما على أتم الاستعداد لممارسة نشاطاته اليومية بكل حيوية ونشاط، فبذلك هو سينجز ويفكر ويبتكر، وسيشعر بالسعادة والاسترخاء. وقد أظهرت الأبحاث أن الوقت الأكثر شيوعا لهبوط الطاقة هو 14:16، وهي فترة ما بعد الظهر، التي عادة ما يشعر فيها الموظفين بعدم القدرة على التركيز. ولكن بدلا من المسارعة واللجوء الى الشوكلاتة أو علبة من رقائق البطاطس، اليك أهم النقاط التي ان حرصت عليها ستساعدك في الحفاظ على الحيوية والنشاط في العمل:

احرص على تناول وجبات خفيفة منتصف النهار:

ان تناولك للسكريات كوجبات خفيفة لرفع الطاقة لديك، هو أسلوب خاطىء، فهذه الطاقة المستمدة من السكريات البسيطة سرعان ما تستنفذ. وبدلا منها،  ننصحك بتناول الفواكه الطازجة أو المجففة أو المكسرات، والتي هي مصدر صحي للطاقة التي تبقى لفترة طويلة. أما اذا ما كنت ممن يحبون الشوكولاته، فبامكانك تناول كميات قليلة ومحسوبة من الشوكلاته ذات النوعية الجيدة والعالية بمضادات الأكسدة. أنه يحتوي على كمية أقل من السكر وثراء يعني أنك بحاجة أقل إلى الشعور بالارتياح.

حاول أن تغير من مكانك وطريقة جلوسك:

الجلوس على المكتب مطولا، واستخدامك للحاسوب لساعات طويلة، بالتأكيد سيسبب لك التعب والارهاق. تأكد من أنك تجلس بشكل صحيح على مكتبك. قم بأخذ فترات راحة منتظمة، مرة واحدة على الأقل كل ساعة مع الحرص على أن تمدد ساقيك وأخذ نفس عميق.

اشرب الماء:

إذا كنت لا تشرب كمية كافية من الماء فسوف تشعر بالتأكيد بالنعاس، وستكون أقل قدرة على التركيز، ومن الممكن اصابتك بالصداع. لا تنتظر حتى تشعر بالعطش لتناول المياه. بل حافظ على زجاجة مملوءة بالماء على مكتبك، بحيث سيساعدك ذلك على شرب الماء بشكل منتظم.

تغيير مهام العمل عند فقدان التركيز:

عند شعورك بالضغط جراء مهام العمل التي لا تنتهي، من البديهي أن تفقد الطاقة وتشعر باليأس. لذا فقد يكون بامكانك ترك المهام الصعبة في هذه الحالة وتركها الى فترة ما بعد الظهيرة أو في وقت لاحق يكون التركيز فيه اعلى. والقيام بمهام أخرى صغيرة وسهلة تشعرك بانك تنجز ما عليك وتزيدك حماساً.
 

من قبل شروق المالكي - الأحد ، 28 يونيو 2015
آخر تعديل - الأحد ، 28 يونيو 2015