العلاج الجيني لحل المعضلات الصحية

يعدّ العلاج الجيني ثورة في عالم الطب ما زالت محلّ جدل في الكثير من المحافل، بسبب الاحتمالات اللانهائية التي تتيحها، والإمكانيات التي قد تكون مطروحة للجدل الأخلاقي، لكن ما لا خلاف عليه هو أنها قد تكون الأمل في علاج العديد من الأمراض الوراثية والمعضلات الطبية.

العلاج الجيني لحل المعضلات الصحية

تحدث الأمراض الوراثية حينما يولد طفل باعتلال جيني ما، ناتج عن اجتماع جينات مصابة من طرف الأم أو الأب. هذه الأمراض الوراثية غالباً ما  يصعب أو يستحيل علاجها، وتكون السيطرة عليها بالغة الصعوبة، فتؤثر على نوعية حياة المصابين وجودتها، وعلى حياة العائلة بشكل عام.

ما هو العلاج الجيني؟

العلاج الجيني هو إحداث تغيير في جينات جسم الإنسان باستخدام الخلايا الجذعية والحمض النووي المعدل، من أجل تحفيز إفراز إنزيمات معينة، أو إنتاج بروتينات معينة أو تصحيح وظائف أخرى أصابها الاعتلال في جسم الإنسان، وما زال العلاج الجيني محل تجربة، أي لم يعتمد كوسيلة رسمية موافق عليها لعلاج الأمراض.

كيف يتم العلاج الجيني؟

يتم العلاج الجيني دون تدخل دوائي أو جراحي، من خلال فايروس معدل وراثياً ومصمم خصيصاً لنقل الجين الصحيح إلى الخلايا المريضة التي يستهدفها العلاج، بشكل امن وسليم دون إحداث أي ضرر بالخلايا المحيطة ودون الإخلال بجهاز المريض المناعي.

ما هي الأمراض التي يستهدفها العلاج الجيني؟

هناك جينات معدلة خاصة بعلاج أمراض القلب والدم والسرطان، كسرطان الثدي المرتبط بتحول الجينات، وبعض الالتهابات الفيروسية، والاضطرابات الوراثية والأمراض الجينية.

هل اعتمد العلاج الجيني دولياً؟

لم تصادق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على العلاج الجيني حتى الان وما زالت تعتبره علاجاً تجريبياً، لكن العلاج الجيني سجل قصص نجاح عديدة حتى الان، فقد عالج مرض الثلاسميا، أو ما يعرف بفقر دم البحر المتوسط، وهو مرض وراثي يتسبب بتكسر الهيموجلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأوكسجين في كريات الدم الحمراء، كما سجل نجاح علاج مرض نقل البروتين الدهني، وقد تصادق أوروبا قريباً على علاج متلازمة نقص المناعة الكامل وهناك أمل كبير في أن يعتمد لعلاج العقم لدى الرجال من خلال زراعة خلايا جذعية معدلة إلى الخصيتين، وذلك بعد نجاح التجارب على الفئران.

هل يكون العلاج الجيني أملاً في إنهاء معضلة الإيدز؟

يتم الان إجراء تجارب على الفئران لعلاج عدد من الأمراض مثل متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)عن طريق نقل أجسام مضادة من خلال الجينات كما تتم بعض التجارب على الحيوانات لعلاج أمراض مثل الإيبولا، والملاريا والأنفلونزا والتهاب الكبد.

هل سيغني العلاج الجيني عن اللقاحات؟

يبحث العلماء الان إمكانية استخدام العلاج الجيني للاستعاضة عن اللقاحات والأمصال المناعية والوقائية، املاً في التخلص من أعراضها الجانبية وضمان الوقاية من الأوبئة بنسبة 100% لدى الأشخاص الذين يتعرضون لهذا العلاج، لكن هذا ليس مثبتاً حتى الان.

البشر الخارقون وجدل الأخلاق والأمان

من شأن العلاج الجيني أن يكون مخيفاً بعض الشيء، لأنه يعني إمكانية تعديل الجينات بشكل كامل وإنتاج بشر خارقين، بصفات معدلة وراثياً تجعلهم أكثر قوة أو جمالاً أو ذكاء، وهذا يثير جدلا عنيفاً في الأوساط المتخصصة، إذ قد يتيح إنشاء جيش معدل جينياً واستخدامه لشتى الأغراض الهدامة، أبسط مثال هو أن العلاج الجيني قد يتيح للرياضيين مثلاً أن يعدلوا جيناتهم من أجل المنافسة المخلة بقواعد اللعب الرياضي الأخلاقي.

وهنا يكمن السؤال: كيف سيتم استخدام العلاج الجيني في المستقبل؟ هل سيتم لغايات طبية سامية أو لغايات حربية مدمرة؟

من قبل نداء عوينة - الاثنين ، 6 مارس 2017
آخر تعديل - الثلاثاء ، 10 أكتوبر 2017