الفصد: سحب الدم من الجسم لعلاج الأمراض

ما هي عملية الفصد؟ ما علاقة هذه العملية بسحب الدم؟ ما هي الأمراض التي قد يساعد الفصد على علاجها؟ وهل لهذا الإجراء أية مخاطر؟

الفصد: سحب الدم من الجسم لعلاج الأمراض

سوف نعرفك في ما يأتي على عملية الفصد (Phlebotomy)، أو ما يسمى بالإدماء أو قطع العرق لإراقة الدم، والتي تعرف علميًا بعدة تسميات أخرى، مثل: إراقة الدم (Bloodletting)، وبضع الوريد (Venesection). 

ما المقصود بالفصد؟

الفصد هو عملية سحب الدم من الجسم. قد يستخدم هذا المصطلح حاليًا للدلالة على عمليات سحب الدم العادية، كما من الوارد أن يستخدم للدلالة على إجراء علاجي غير شائع يشبه إجراء الفصد الذي كان يمارس قديمًا والذي يحمل ذات الاسم. 

فقديمًا، كان الفصد إجراء يتم خلاله سحب كميات كبيرة أحيانًا من الدم لأغراض طبية، لكن ونظرًا لخطورة هذا الإجراء ولبدء الأطباء بإدراك عدم جدواه في العديد من الحالات، بدأ الفصد يفقد شعبيته كإجراء علاجي، ليصبح أحد الإجراءات غير الشائعة. 

حاليًا، قد يتم اللجوء للفصد ضمن بعض إجراءات الطب البديل، كما قد يتم اللجوء إليه في حالات معينة لعلاج بعض الأمراض، وفي مثل هذه الحالات يطلق على العملية اسم الفصد العلاجي (Therapeutic phlebotomy)، ولا يتم اللجوء لهذا الإجراء إلا تحت إشراف الطبيب.  

يجب التنويه إلى أن الفصد هو الإجراء الطبي الذي مهد الطريق لعمليات نقل وسحب الدم بالهيئة المتعارف عليها حاليًا، فعلى الرغم من أن هذا الإجراء قد تسبب بفقدان العديد من الأشخاص لحياتهم في ما مضى، إلا أنه ساعد الأطباء على تطوير إجراءات نقل الدم المعهودة والتي تساعد سنويًا على تحسين حياة العديد من الأشخاص. 

  • تحذير هام حول الفصد

نظرًا لخطورته، يجب أن لا يتم الخضوع لهذا الإجراء إلا تحت إشراف الطبيب، ويجب تجنب الفصد الذي يتم إجراؤه تحت إشراف شخص غير مختص، كما في حالات العلاج بالطب الشعبي، فالفصد الذي لا يتم تحت إشراف طبي قد يؤدي للوفاة.

  • عملية الفصد في التاريخ

تاريخيًا، كان يتم اللجوء لهذه العملية كأحد الإجراءات الشائعة لمقاومة العديد من الأمراض، مثل الحمى وارتفاع ضغط الدم. وكانت هذه العملية تتم بطرق مختلفة حسب المعدات المتوفرة على مر العصور، مثل الطرق الاتية: 

  • الوخز بالإبر الصينية.
  • العلق (Leeches). 

ولكن كانت غالبية محاولات العلاج بالفصد على مر التاريخ تفضي للوفاة، ولعل أشهر ضحاياها هو الرئيس الأمريكي السابق جورج واشنطن، والذي توفي جراء خضوعه لعملية فصد تم خلالها إزالة ما يقارب 1.7 لتر من الدم من جسمه في محاولة لعلاجه من حالة التهاب المزمار الحاد. 

كيف من الممكن للفصد أن يسهم في علاج الأمراض؟

قد يساعد هذا الإجراء على علاج بعض الأمراض، وذلك بسبب قدرته على:

  • خفض مستويات الحديد في الجسم. 
  • تخليص الجسم من خلايا الدم الحمراء المختلة أو الزائدة عن حاجته.

ما هي الأمراض التي قد يكون الفصد مفيدًا في علاجها؟ 

هذه بعض الأمراض التي قد يساعد هذا الإجراء على علاجها:

  • مرض كثرة الحمر الحقيقية (Polycythemia vera).
  • داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis). 
  • داء الخلايا المنجلية (Sickle cell disease).
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي (Nonalcoholic fatty liver disease).

غالبًا ما يكون الفصد إجراء طبيًا مؤقتًا، أما في الحالات التي قد تستدعي الخضوع لبرنامج علاجي طويل الأمد يتضمن الفصد، عندها قد يتم دمج علاج الفصد بعلاجات أخرى لتعويض نقص حجم الدم الحاصل لدى المريض.

خطوات عملية الفصد: ما الذي عليك توقعه؟

هذا أبرز ما عليك توقعه:

  • استعدادات ما قبل الفصد

قبل موعد الإجراء، غالبًا سيقوم الطبيب بالاتي:

  • توصية المريض بتناول كميات معينة من السوائل في الأيام السابقة للإجراء.  
  • توصية المريض بالامتناع عن تناول الطعام والشراب قبل 8-12 ساعة من موعد الإجراء.  
  • سؤال المريض عن ما إذا كان مصابًا بالحساسية، أو ما إذا كان يتناول أدوية أو مكملات معينة، فقد يحتاج المريض لإيقاف الأدوية مؤقتًا.  
  • ما الذي يجري خلال عملية الفصد؟

تشبه جلسة هذا الإجراء إلى حد كبير جلسة التبرع بالدم. خلال الجلسة يتم إدخال إبرة في أحد أوردة الذراع، ليتم سحب الدم من خلالها وتفريغه في كيس خاص. غالبًا ما يتم سحب كمية من الدم تعادل 450-500 ملليلتر من جسم الشخص البالغ. 

يختلف عدد جلسات الإجراء التي قد يوصى بها من حالة لأخرى، فعلى سبيل المثال، قد يوصي الطبيب بعض المرضى بالخضوع لهذا الإجراء 1-2 مرة أسبوعيًا في بداية العلاج، ليكتفي بعد ذلك المريض لاحقًا بإجرائها مرة كل عدة أشهر. 

  • إجراءات ما بعد الفصد

قد يحتاج المريض للاستلقاء لفترة تتراوح ما بين 10-15 دقيقة بعد انتهاء الإجراء، وقد يتم إعطاؤه محلول سالين لخفض فرص تعرضه للدوخة والدوار، كما قد يتم إعطاء المريض شيئًا ليأكله أو ليشربه قبل السماح له بالعودة للمنزل. 

مضاعفات ومخاطر الفصد 

على الرغم من أن المخاطر المرتبطة بهذا الإجراء العلاجي الذي يتم إجراؤه تحت إشراف الطبيب تعد قليلة، إلا أنها موجودة، ويرتبط بعضها بتناقص حجم الدم الذي سببه الفصد، مثل المضاعفات الاتية:

  • التعرق، وشحوب اللون.
  • الإرهاق.
  • هبوط ضغط الدم. 
  • الدوار، والإغماء.  
  • الغثيان، والتقيؤ. 
  • كدمات وانزعاج في موضع سحب الدم. 
  • فقر الدم، والذي قد يؤدي لظهور أعراض مثل: الضعف، وتسارع نبض القلب، وانقطاع النفس. 
  • النزيف المفرط. 
  • العدوى.

وهذه بعض العوامل التي قد ترفع من فرص الإصابة بالمضاعفات المذكورة: التدخين، والإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري، وتناول الكحوليات.

يجب الاتصال بالطبيب فورًا في حال ظهور أي من الأعراض الخطيرة الاتية: الاحمرار، والتورم، والألم، ونزيف لا يتوقف.

من قبل رهام دعباس - الاثنين ، 26 يوليو 2021