استخدام جهاز قياس السكر

خطوة أخرى للفوز في معركة موازنة مرض السكري: رصد السكري المستمر بواسطة جهاز قياس السكر في الدم كجزء من علاج مرض السكري أو لتمكين الطبيب المعالج من فهم حالة المريض الحقيقية بشكل أفضل!

استخدام جهاز قياس السكر

لرصد مرض السكري تاريخ طويل. تشير المكتشفات الأثرية إلى أن الأعراض لوجود مرض السكري – طعم البول الحلو - كان معروفا بالفعل في الصين منذ القرن السابع وللأطباء الهنود تقريبا في القرن الخامس إلى السابع. على الرغم من أن أول قياس لمستوى السكر في الدم بدأ فقط في منتصف القرن 18. فبعد قرنين من الزمان، في منتصف السبعينات من القرن الـ 20 تم إدخال جهاز قياس  السكر المنزلي (GLucometer)، مما سمح للمرضى لمعرفة ما هو مستوى السكر في دمهم في وقت الفحص.

خلال العقد الماضي تم تطوير جهاز جديد يسمى CGM - continuous glucose monitor والذي هو في الأساس جهاز قياس السكر للرصد المستمر لمستويات السكر في الدم. هذا  هو تطور تقني متقدم لصالح مرضى السكري، الذي يتيح قياس السكر على مدار اليوم، كل دقيقة إلى خمس دقائق (حسب نوع الجهاز).

مقياس السكر المستمر يشمل جهاز استشعار صغير  يتم ادخاله تحت الجلد حيث يقيس تركيز الجلوكوز في السائل بين الخلايا. هذه النتائج يقوم بإرسالها الى جهاز استقبال، حيث تعرض على شاشة حجمها كحجم الجهاز الخلوي. مقياس السكر المستمر يمكن أن يستخدم كجهاز قياس السكر لمراقبة السكر بشكل مستمر كجزء من علاج مرض السكري، أو بدلا من ذلك يمكن استخدامه لمدة 3-5 أيام من أجل إعطاء الأطباء والمرضى القدرة على فهم الحالة الحقيقية للمريض بشكل أفضل وتمكين أخذ قرار مدروس أكثر بشأن التغييرات في العلاج.

فوائد استخدام جهاز قياس السكر:

 القياس المستمر للسكري من النوع 1

الدراسات تدعم استخدام جهاز قياس السكر المستمر على أساس منتظم لدى المرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع 1 (الذين عادة ما يتعرضون لتغيرات حادة في مستويات السكر بالمقارنة مع المرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع 2). استخدام جهاز قياس سكر الدم المستمر يشكل بالنسبة للمصابين بالسكري من نوع 1 بديلا أفضل، كما تبين من الدراسات التي أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع 1 الذين يستخدمون جهاز قياس السكر المستمر استطاعوا خفض مستويات الهيموجلوبين السكري لديهم، مع انخفاض كبير في حدوث حالات نقص السكر في الدم.

 جهاز قياس السكر المستمر لدى المصابين بمرض السكري من النوع 2

 الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع 2 هم مجموعة غير متجانسة أكثر، لأن بعضهم يعالج بواسطة الأنسولين وبعضهم يأخذ جرعة ثابتة من الأدوية عن طريق الفم. بالإضافة إلى ذلك، فالبعض منهم لا تزال لديهم خلايا بيتا نشطة، وبالتالي فإنهم يعانون بشكل أقل من الارتفاع والانخفاض الحاد في مستويات السكر في الدم، في حين أنه لدى البعض الاخر فان مستوى السكر يتصرف كحالة مرض السكري من النوع 1.

هذا التفاوت جعل من الصعب معرفة ما إذا كان يمكن لجهاز قياس السكر أن يلعب دورا في علاج المرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع 2. ولكن اتضح أن جهاز قياس السكر المستمر يوفر لنا الكثير من المعلومات حول سلوك مرض السكري أيضا لدى المصابين بالنوع 2 من مرض السكري، على سبيل المثال، حقيقة أن مرضى السكري موجودون في جزء كبير من اليوم خارج مستويات السكر المطلوبة، وخصوصا بعد وجبة الإفطار.

 عرض بحث حول هذا الموضوع الذي فحص نحو 41٪ من الأشخاص الذين تم تزويدهم بجهاز قياس السكر المستمر ولكن حجبت عنهم نتائج الفحوصات، واستمروا في فحص نسبة السكر بواسطة جهاز قياس السكر المنزلي 9 مرات في اليوم. النتائج أظهرت أن 30٪ فقط من اليوم كانوا ضمن حدود القيم المطلوبة، وباقي الوقت كانت لديهم قيم سكر أعلى أو أقل من المطلوب.

دراسة أخرى التي نشرت في مجلة  Diabetes Care تتبعت حالة 100 مصاب بالسكري من النوع 2 الذين يتلقون الأدوية عن طريق الفم فقط، وليس الأنسولين. نصف المرضى فحصوا نسبة السكر بواسطة جهاز قياس السكر المستمر، وأظهرت النتائج بعد 3 أشهر من أن استخدام جهاز قياس السكر المستمر (دون أي تغيير في الأدوية) أدى إلى خفض مستوى الهيموجلوبين السكري لدى هؤلاء المرضى.

 هذا التحسن تمت المحافظة عليه لمدة 40 أسبوعا، ولم ينطوي على زيادة في عدد حوادث نقص السكر في الدم.

 ومع ذلك، ليس من المستغرب، انه عندما كان المرضى يعرفون تأثير سلوكهم على مستويات السكر في الدم فإنهم غيروا عاداتهم واتبعوا نمط حياة أكثر صحة من حيث النظام الغذائي وممارسة الرياضة.

اكتشف مؤخرا أن نقص السكر في الدم يمكن أن يكون خطرا على مرضى السكري من النوع 2، وخاصة إذا كان لديهم تاريخا من أمراض القلب. لذلك، هناك قيمة كبيرة لنتائج الدراسات التي بينت أن مرضى السكري من النوع 2 موجودون كأغلبية اليوم في حالات نقص السكر في الدم. وأظهرت دراسة  نشرت في مجلة - Diabetes Technology and Therapeutics أن 57٪ تعرضوا لحالة نقص سكر الدم وخاصة خلال الليل، وفقا لنتائج جهاز قياس السكر المستمر، في حين أن 26٪ منهم فقط أشاروا الى حدوث ذلك لديهم بالاعتماد على فحص مستويات السكر بواسطة جهاز قياس السكر المنزلي.

 

زيادة الوعي: نصف الطريق لتحقيق النصر في معركة موازنة السكر

 التحسن في مستويات الهيموجلوبين السكري لم ينطوي على زيادة حدوث حالات نقص سكر الدم، في الواقع يبدو أنه يمكن للأشخاص أن يعرفوا ما هو مستوى السكر لديهم في أي لحظة، تجعلهم أكثر وعيا لسلوك السكر لديهم ولأنماط تغيير مستويات السكر. الان، يمكن للمرضى تعلم كيفية استجابة جسمهم للنشاط البدني، كيف تؤثر بعض الأطعمة على مستوى السكر في الدم، وحتى كيف تؤثر الحالة المزاجية على توازن السكري. تحسين الوعي يساهم إلى حد كبير في التعامل مع مرض السكري، ويعتبر بمثابة خطوة أخرى على الطريق إلى النصر في معركة موازنة السكر.

 تثبيت جهاز قياس السكر المستمر يشبه وضع النظارات في المرة الأولى، حيث أنه وبعد فترة من عدم وضوح الرؤية، يصبح كل شيء واضحا ومشرقا. هذه الجهاز ما يزال بحاجة للمزيد من التحسين، لكنه بالتأكيد يساعد المريض والطبيب في الحصول على مستوى السكر المطلوب مع عدد أقل من أحداث نقص سكر الدم وتحقيق تحسن ملموس في نوعية الحياة.

 

من قبل ويب طب - الاثنين ، 20 أبريل 2015
آخر تعديل - الاثنين ، 11 يناير 2016