في تعريف الجري السريع: الدماغ يملي الوتيرة، وليس الجسم!

أكتشفت الدراسات حول تعريف الجري السريع أنه أثناء العدو، فان الدماغ هو الذي يملي الوتيرة. على سبيل المثال، إذا كان الجو حارا، فان الدماغ يتوقع أن يسخن الجسم ويقوم بإبطاء الوتيرة، عند الاقتراب من نقطة نهاية السباق، الدماغ يصرخ، "ها قد وصلنا"، ويتسبب بتزايد السرعة.

في تعريف الجري السريع: الدماغ يملي الوتيرة، وليس الجسم!

ما هو تعريف الجري السريع؟

صحيح، لكي نتمكن من العدو بشكل جيد يجب تدريب القدمين، ولكن في الواقع الدماغ هو من يملي الوتيرة في حالة الجري السريع !

إذا كنتم مثل معظم العدائين، اكتشفتم أهمية وتيرة العدو بعد التجربة والمعاناة الشديدة.  تبدؤون العدو بشكل سريع جدا وكما يجب خلال الدورة الأولى، ولكنكم سرعان ما تجدون صعوبة في إنهاء النصف الثاني من العدو وتتعلمون من هذا الدرس.

في المحاولة التالية، تحافظون على قواكم لكي تتمكنوا من إكمال السباق من دون الوصول الى حالة الرغبة في التقيؤ. مع الوقت تجدون أنفسكم تواجهون معضلة جديدة: فمن ناحية، فأنتم تحافظون على وتيرة العدو بشكل جيد، ولكن من ناحية أخرى، فإنكم تشعرون بالراحة.

تعريف الجري السريع وتحسين وتيرة العدو هو الجري لمسافة معينة في أقصر وقت دون أن تنهار قواك، وذلك فن متطور جدا.

السبب في ذلك هو أنه حتى عندما ننظر إلى عقارب الساعة، فان الفكرة التي ترشدنا، إذا ما كان ينبغي أن نزيد الوتيرة، إبطاءها، أو الحفاظ على نفس الوتيرة هو مستوى عدم الراحة الذي نعتقد أننا نستطيع التعامل معه.

حتى وقت قريب، لم يعط  باحثو "الجهد" أهمية كبيرة للجانب العقلي في وتيرة العدو. كان الادعاء الشائع انه إذا قمت بإبطاء الوتيرة في النصف الثاني من العدو، فمن المرجح أن درجة حرارة الجسم قد ارتفعت جدا أو تراكم الكثير من حمض اللاكتيك (أو حمض اللبنيك) في الدم (التعب الذي ينتج مادة كيميائية).

الدكتور روس تاكر، وهو فيزيولوجي جهد من جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا، ومجموعة كبيرة من الباحثين الذين يؤمنون انه بالإضافة الى هذه الأسباب، فان هناك نظام معقد اخريعمل أثناء العدو.

تظهر دراستهم أن دماغنا يقرأ الرسائل القادمة من الأعضاء، الخلايا والأنسجة أثناء العدو.وبعد تلقي هذه الرسائل، يستخدم الدماغ هذه المعلومات لضبط وتيرة العدو الأولية وتحديدها،وزيادتها في وقت لاحق. فهم كيف تعمل هذه الحواس الداخلية هو المفتاح لكي تكون عداء جيدا وقويا أكثر.

علم الوتيرة

تبنى باحثو الجهد فكرة باحث ألماني، التي تقول ان الدماغ يتحكم في الوتيرة. في عام 1996. ه. ب أولمر ادعى أنه إذا قمت بإجراء مهمة معينة، فان دماغك يركز على نقطة النهاية ولذلك، فانه يبدأ بالعد التنازلي مع حساب الجهد الأقصى الذي يمكن استخلاصه من التدريب حتى نهايته.

قبل عدة سنوات، بدأ تاكر وزملائه بما في ذلك عالم فيزيولوجيا الجهد الدكتور تيموثي نواكس، بتجربة التي فحصت نظرية أولمر.

سميت النظرية "التنظيم  Anticipatory (المتوقع)" - وفقا لهذه النظرية، فإن الدماغ يتنبأ متى يتوقع إنهاء العدو ووفقا لذلك ينظم الوتيرة.

يقول تاكر:" الدماغ يتحكم بأداء الجهد لحماية الجسم من الوصول إلى نقطة الفشل أو مستوى ضار من الجهد".

كيف يعرف الدماغ الحد النهائي؟ تاكر يجيب على السؤال هكذا: "يتلقى الدماغ الإشارات من الجسم ويفسر هذه الإشارات في سياق التعامل مع الجهد".

يفسر تاكر: ان الدماغ يقرأ شدة الجهد ويفحص مع جميع الأنظمة المختلفة في الجسم (الطاقة، السوائل، درجة الحرارة) هل من الممكن الحفاظ على وتيرة معينة التي تمكننا من إنهاء السباق"، بعد ذلك يغير الدماغ تشغيل العضلات لإبطاء سرعة العداء أو السماح له بزيادة السرعة".

في واحدة من الدراسات التي اجراها تاكر، قامت مجموعتان من الدراجين بقياس الوتيرة بدرجة حرارة باردة وحارة. وليس مستغربا، أن الدراجين الذين ساروا في ظروف مناخية حارة كانوا أبطأ.

ومع ذلك، فان مجموعة الدراجين الذين ساروا بالظروف المناخية الحارة خفضوا الوتيرة دون أن يلاحظوا ذلك في غضون خمس دقائق من بداية القياس وذلك قبل أن ترتفع درجة حرارة جسمهم.

" حقيقة أنهم أبطئوا في وقت مبكر جدا، تدل على أن تحديد الوتيرة يتم بواسطة الدماغ، قبل أن يشير عامل فسيولوجي للرياضي الى خفض وتيرة السرعة"، يدعي الدكتور كريغ كين، وهو طبيب نفساني رياضي ومحاضر في قسم علم الحركة في جامعة ولاية كاليفورنيا، لونغ بيتش ". أنت لا تبطئ لأنك تشعر بالحرارة، أنت تبطئ لأنك تتوقع أن تشعر بالحرارة ".

يقول الدكتور كارل فوستر، بروفيسور في البحوث الرياضية من جامعة وينسكونسون. على الرغم من أن التنظيم المتوقع يعمل بطريقة تمنعك من ايذاء نفسك، فأحيانا يمكن للدماغ أن يكون محافظا للغاية ويؤدي إلى الإبطاء المبكر. كيف يمكنك منع الدماغ من أن يجعلك تبطئ في وقت مبكر جدا؟ "اجرينا بحوث حول ذلك، ويبدو أن أفضل طريقة يتعلم فيها دماغك هي من خلال التدرب".

"كلما تدربت أكثر على الجهد والحس بالتعب فان دماغك يصبح أكثر دقة بشأن قدراتك الحقيقية. الركض بوتيرة تنافسية ثلاث مرات على الأقل خلال التدريب قبل السباق، يجعل عقلك يعرف قدرات جسمك".

يقترح كايين استراتيجية أخرى: تجزئة التدريب- السلبية. "العدو في النصف الثاني من التدريب أسرع من النصف الأول، حيث يدربك ذلك على تجاوز العقل عندما يحاول أن يجعلك تبطئ في النصف الثاني من السباق".

تقنيات العدو هذه، تساعد الجسم والدماغ، ليعتاد على الجهد المطلوب، من أجل تنفيذ أي تدريب أو سباق بالوتيرة المثلى بالنسبة لك.

كيف لا نمكن الدماغ من إبطائنا؟

  • الشعور الجيد هو الحل، فالشعور بالتعب هو في كثير من الأحيان يكون نابع من الرأس فقط، يوجد لجسمك عادة المزيد من الطاقة للمتابعة. قل ذلك لنفسك عندما يحاول عقلك ابطاء الوتيرة.
  • فكر بذلك، يمكنك التدرب على وتيرة عدو معينة، ولكن تذكر أنه بالإضافة الى ذلك فهناك قوة للتفكير. الباحث الرياضي النفسي والمحاضر الدكتور كايين يقترح تقسيم المسافة، حيث يقول كايين ، خاطب نفسك قائلاً :"حافظ على قواك". خلال الجزء الأول من السباق (أول كيلومتر من سباق الخمسة كم والكيلومتر الثاني من سباق الـ 10 كم)، اكبح جماح نفسك لمقاومة الأدرينالين الذي يمكن أن يسبب لك الابتعاد عن الهدف والإبطاء في وقت مبكر جدا.
  • الحفاظ على التركيز، في منتصف مسافة السباق، يجب عليك التركيز، يقول كين. "عقلك سوف يحاول جعلك تبطئ لأنه يعتقد انك بحاجة للحفاظ على الطاقة، وعندما تكون مدرك لذلك فيمكنك محاربة هذا الشعور.
  • التدريب ، يقول كين : "اذا تدربت بشكل صحيح، لن تضطر للإبطاء حتى النهاية، وإذا حافظت على وتيرة ثابتة، فسوف لن يكون لديك طاقة لزيادة الوتيرة بشكل كبير في الأمتار القليلة قبل خط النهاية." مثال اخر، هو جانب الدماغ الذي يصرخ "لقد وصلت تقريبا" بينما أنت لم تصل بعد: "إذا سمعت ذلك في الكيلومتر الـ32 من سباق الماراثون، امنع هذه الفكرة. وإلا فان عقلك يمكن أن يجعلك تسرع أو تبطئ وتبدأ بالمشي.

أكثر من نصف الأرقام القياسية التي حققت في سباقات الماراثون انجزت بوتيرة عدو ثابتة. ولكن معظم الأرقام القياسية في الماراثون كانت وفقا للتقسيم السلبي للوتيرة.

من قبل ويب طب - الخميس ، 21 أغسطس 2014
آخر تعديل - الأحد ، 1 فبراير 2015