كيف تسيطر على غضبك في رمضان

ان الحكمة الاساسية من وراء الصيام، هي تعويد النفس على الصبر وتهذيبها! وهذا ما قد يتعارض مع ردود الفعل الناتجة عن الغضب في رمضان،اذاً فكيف تسيطر على غضبك؟

كيف تسيطر على غضبك في رمضان

الغضب هو نوع من العواطف والانفعالات الطبيعية المغروسة في الانسان، والتي تختلف حدتها من انسان لاخر، وبحسب الظرف الذي يقود الى هكذا نوع من الانفعالات. ويمكن تعريف الغضب على أنه العاطفة الموجهة بهدف حل المشكلة. كما وأنه يعطينا القوة والطاقة، ويدفعنا للعمل، ان كان ضمن الطبيعي والحدود السليمة. ولكن بالنسبة للبعض، يمكن لشعور الغضب أن يخرج عن نطاق السيطرة ويسبب العديد من المشاكل مثل: مشاكل في العلاقات الاجتماعية، في العمل، أو ما هو ضد القانون. واعلموا أن شخص واحد من كل خمسة أشخاص انتهت علاقة ما لديه بسبب الطريقة الخاطئة في التعامل عند الغضب.

ومع اقتراب الشهر الفضيل الذي يدعو الى الحلم، والتعقل، والالتزام بالاخلاق الحميدة، والتراحم، والتعامل بالمعروف، قد يستلزمك التوقف للحظة والتفكير في كيفية السيطرة على غضبك وتوجيهه بالشكل السليم!

تظهر علامات الغضب الجسدية عندما يطلق الجسم هرمون الادرينالين، مما يعمل على زيادة نبضات القلب، ووتيرة التنفس، ويؤدي الى تعرق الجسم، وتوسع بؤبؤ العين، ورد فعل سريع ضد مصدر التهديد أو مسبب الانفعال. وردود الفعل السريعة هذه وسرعة الغضب قد تختلف من انسان الى اخر وبحسب عدة عوامل، تشمل: السبب وراء الغضب، الاجهاد العام، الخلفية الثقافية، والجنس، والوراثة. وعادة ما يتم التعبير عن الغضب لفظياً وبالصراخ، من سب وشتائم وتهديدات، أو القيام بأعمال عدوانية وردود الفعل العنيفة، كالضرب والتكسير. اذا فكيف نجنب أنفسنا هكذا نوع من الانفعالات والمشاعر مع قدوم الشهر الفضيل، والتي قد يرى البعض أنه لربما تزداد عندما ترافق الشعور بالجوع خلال نهار يوم رمضاني شاق؟ 

الغضب الشديد الذي لا يتم عادة التعامل معه بطريقة صحية، ولا يتم فيه معالجة المشكلة المسببة له، قد يترافق مع زيادة فرص الاصابة بارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب والقلق، امراض الجهاز الهضمي، أو التنفسي، أو الاصابة بأمراض القلب عند بعض الأشخاص. اذا فالموضوع مهم جدا، وقد يؤثر على صحتك سلباً في لحظات معينة. وفئة قليلة من الناس قد تكون قادرة على ضبط النفس، والحلم عند الغضب، والتعامل معه بطريقة صحية، ودون أضرار قد يندم عليها الشخص لاحقاً، الموضوع قد يكون بحاجة فقط الى تدريب للنفس وادراك للأمور!

للسيطرة على الغضب سنساعدكم هنا بتقديم عدة نصائح:

  • عود نفسك على الاعتراف عند شعورك بالغضب، والتنفيس عنه بشكل سليم، فالحديث عن المشاعر قد يخفف من حدتها. 
     
  •  حاول أن تبتعد عن كل ما يوترك في حياتك بشكل عام، وساعد نفسك على الاسترخاء، والابتعاد عن الاجهاد، وأخذ قسط كافي من النوم.
     
  •  كن على علم بكل ما قد يثير غضبك ويستفزك، وكيفية التعامل معه.
     
  •  تعلم السيطرة على غضبك: كل شخص لديه رد فعل مادي أو محسوس معين، فحدد ما هو رد الفعل الخاص بك، وكيف تستطيع منع نفسك من القيام به، ودرب نفسك على تهدئة مشاعرك باستمرار.
     
  • تعرف على علامات الغضب لديك، اذ فور تحديد هذه العلامات عندك وادراكك لها ستبدأ بالسيطرة على نفسك وتهدئتها. وكما ذكرنا مسبقاً، جسم الانسان يظهر علامات الغضب الاولية، من زيادة وتيرة التنفس ودقات القلب، التوتر.
     
  •  اجعل الأمور تأخذ وقتها لتبرد: فور غضبك استخدم طريقة العد الى عشرة لتبرد مشاعرك وتأخذ وقتك بالتفكير قليلاً لادراك الموقف وبانك في حالة غضب، وعود نفسك على ذلك مراراً وتكراراً حتى لا تفقد السيطرة. 
     
  •  تنفس ببطىء، وخذ شهيق طويل، ثم حاول الاسترخاء عند الزفير. ففي هذا تهدئة للنفس، ومساعدة على التفكير بتريث.
     
  •  تجنب التفكير بكل ما هو سلبي، مثل: هذا التصرف ظلم بحقك، يجب تأديب الفاعل..الخ.
     
  • ممارسة الرياضة قد يساعدك كثيراً في السيطرة على غضبك، وتفريغ المشاعر السلبية لديك.

أما اذا كان الغضب لديك ذو ردود فعل جامحة، ويؤدي الى بعض أعمال العنف، وسوء المعاملة، كما في حالة العنف الاسري، فننصحك باللجوء الى طبيب مختص، او مستشار نفسي.

وذكر نفسك بأن الشهر الفضيل قد يكون فرصتك للتخلص من العديد من السلوكيات السيئة وتجنبها، سواء على المستوى الصحي والجسدي، أو على المستوى الروحي والأخلاقي، والغضب قد ينافي ويتعارض مع الحكمة من وراء الصوم، وهي تهذيب النفس وتعويدها على الصبر والتحمل. وتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم:
"وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم". 

 

 

من قبل شروق المالكي - الأربعاء ، 17 يونيو 2015
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017