لماذا يحمرّ وجهنا عندما نخجل؟

الخجل أحد وسائل جسم الإنسان الدفاعية، فالمواقف الصعبة أو المخجلة يدركها الجسم كمواقف خطر ينبغي الدفاع عن نفسه أمامها، وعليه فإن رد الفعل عليها يكون ردّ كرّ وفرّ.

لماذا يحمرّ وجهنا عندما نخجل؟

في البداية، ما هو الخجل؟

الخجل شعور مكتسب غير مولود مع الإنسان، ويزيد أو يقل بحسب طبيعة شخصية الإنسان أو تربيته، فالبنت المرباة على أن لا ترفع صوتها أمام الغرباء مثلاً ستشعر بالخجل عند التقائها بشخص جديد، والولد الذي تلقى تربية صارمة تقول أن عليه ألا يبوح بمشاعره سيشعر بالخجل عندما يحس بأية مشاعر أو يكون في موقف يتطلب أي بوح.

ماذا يحدث في جسم الإنسان عندما يخجل؟

عندما تشعر بالخجل أو الإحراج يقوم جسمك بإفراز هرمون الأدرينالين المعروف باسم هرمون الكر والفر، فيسرع وتيرة التنفس ومعدل ضربات القلب، ثم يتسبب بتوسع في بؤبؤ العينين وتوسع الأوعية الدموية ومن ضمنها الشعيرات الدموية المتواجدة في بشرة الوجه لزيادة تدفق الدم فيها وتحسين وصول الأوكسجين إلى الدماغ وأنحاء الجسم الأخرى.

هذه الزيادة في تدفق الدم هي التي تتسبب في احمرار الوجه الذي يشي بشعورك بالإحراج والخجل.

لماذا يحمر بعض الناس خجلاً دون البعض الاخر؟

ببساطة، لأن أجسام البشر تختلف من شخص لاخر وتختلف معها الاستجابات، نلاحظ مثلا أن ذوي البشرة السمراء يحمرون بشكل أقل من ذوي البشرة البيضاء لأن البشرة الغامقة يظهر عليها اللون بشكل أقل. من جهة أخرى، تكون الشعيرات الدموية على وجه بعض الأشخاص أقرب لسطح البشرة من البعض الاخر أو ربما يحدث ذلك لأن الأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص أكثر سمكاً فيظهر عليها التغير بشكل أقل.

هل هناك سبب تطوري وراء قدرة البشر على الاحمرار خجلاً دون الكائنات الحية الأخرى؟

الاحمرار خجلاً رد فعل طبيعي لكنه فريد ومنحصر في البشر، فلماذا تطورت هذه القدرة لدى البشر دون الكائنات الحية الأخرى؟ إذا تفحصنا ظاهرة الاحمرار خجلاً نجد أنها ظاهرة غريبة نوعاً ما، فلماذا يحتاج الإنسان أن يظهر خجله بشكل لا واعٍ؟ أي نوع من الدفاع هذا؟

حسناً، يرى العلماء أن هذه الخاصية المحصورة لدى البشر طريقة طورها أسلافنا من أجل فهم بعضهم بعضاً وإيصال رسائل لبعضهم من خلال لغة الجسد، أي بشكل غير منطوق أو محكي؛ فإذا سلكت سلوكاً غير مقبول أو إذا تعرضت لموقف محرج أو مخجل، يحمر وجهك تلقائياً كنوع من رد الفعل الذي يوصل رسالة للشخص المقابل بانك تشعر بهذا. بإمكاننا القول إذن، إن الخجل طريقة جسدك غير المحكية في الاعتذار عن الموقف الحاصل.

قد يكون الخجل ناتجاً عن بعض الاضطرابات النفسية أو الاجتماعية مثل القلق الاجتماعي أو حتى الرهاب الاجتماعي.

كيف نتغلب على الاحمرار خجلاً أو نتجنبه؟

ليس بالإمكان التحكم بردود الفعل غير الواعية لجسمك، لكن بإمكانك اتباع الوسائل التالية للتأقلم معه أو لتخفيف أثره، مثل:

  1. تقبل نفسك كما أنت، فمن يحبك لن يتوقف عن ذلك لأنك تخجل.

  2. تنفس بعمق في المواقف الحرجة.

  3. ضع/ضعي بعض الماكياج، بعض كريم الأساس قد يساعد في إخفاء الاحمرار أو التقليل من ظهوره.

  4. قم ببعض تمارين المشاركة الاجتماعية كتمرين المراة أو غيرها.

  5. لا تركز على شعورك بالخجل، تجنب التفكير بالموضوع وركز على المحادثة التي تقوم بها.

  6. حاول التغلب على الخجل قدر المستطاع.

من قبل نداء عوينة - الخميس ، 23 مارس 2017
آخر تعديل - الاثنين ، 10 يوليو 2017