هكذا تتغلبون على الخجل!

يعاني ما يقرب من الخمسين في المئة من الأشخاص من الخجل بدرجة أو بأخرى. اكتشفوا اذا ما كنتم تعتبرون خجولين وما هي أفضل الطرق للتغلب على الخجل.

هكذا تتغلبون على الخجل!

كجزء من كوننا بشر فنحن اجتماعيين بطبعنا ونحتاج إلى أن نكون مع أشخاص اخرين. هناك أدلة كثيرة على أن عدم وجود الاتصال البشري يجعل الأشخاص  بدنيا وعقليا، للميل أكثر للإصابة بالأمراض, التوتر والانتحار. ومع ذلك، بالنسبة لكثير من الناس، الخجل يشكل عائقا رئيسيا لتلبية هذه الحاجة الأساسية.

يبدو الخجل عادة كمشكلة  نابعة من الصفات الشخصية مثل الوعي الذاتي الزائد، تدني احترام الذات والخوف من الرفض. ومع ذلك، فإن ظاهرة الخجل تنتشر بسبب العادات المتبعة في الثقافة الغربية. الخجل يمكن أن يجعل الناس أقل تأثيرا في المجالات الاجتماعية والأعمال التجارية، وربما أفضل وسيلة لتجنب هذا الشعور هي تقبل الخجل. بالإضافة إلى ذلك، هناك طرق متنوعة  يمكن للخجولين من خلالها تطوير علاقات مرضية دون الاضرار بطبيعتهم الأساسية.

  • الخجول السيئ

هؤلاء اشخاص رفضهم أقرانهم بسبب نقص او ضعف المهارات الاجتماعية لديهم، فهم لا يشعرون بالصلة للاخرين ويغضبون من ذلك. هم يشعرون بالغربة ولذلك يطورون شعور بالكبر عندما ينعزلون عن الاخرين. عزلتهم تجعلهم أقل تعاطفا، الأمر الذي يؤدي الى احتقار الاخرين ومحاولة الانتقام منهم.

  • الخجل وما يدور داخل الدماغ

احد الحلول للخجل هو فهم أفضل للديناميكيات الداخلية. من المهم أن نفهم أن الخجولين يحتاجون الى وقت أطول للشعور بالثقة. في كثير من الأحيان يحتاج الخجولون الى المزيد من الوقت للتكيف مع الأوضاع الجديدة أو المجهدة، حتى لو كان ذلك دردشات يومية أو لقاءات اجتماعية. أحيانا يستغرق منهم ذلك وقتا أطول لتجاوز عقبات الحياة، ولكن في النهاية فانهم ينجحوا - يعثرون على شريك الحياة، ينجبون الأطفال، يعثرون على عمل وغير ذلك.

يميل الخجولون أحيانا إلى مقارنات غير واقعية. في الغرفة المليئة بالناس فان اهتمامهم يكون بالشخص الأكثر نجاحا من الناحية الاجتماعية، حيث يقارنون أنفسهم به. الخجولون يميلون إلى الاعتقاد بأنه يتم تقييمهم باستمرار من قبل الاخرين. لأنهم يركزون على "سيئاتهم"، فهم أحيانا لا يلاحظون أن الناس من حولهم هم مثلهم تماما. معظم الأشخاص الذين يحضرون حفلة يصغون ولا يكونون شاذين من الناحية الاجتماعية. المشكلة الرئيسية لدى الخجولين تكمن في تطوير علاقات جديدة. 58٪ من الخجولين قالوا انه كان لديهم مشكلة في تعريف أنفسهم للاخرين. هم يذهبون إلى الحفلة، ولكن لا يحدث شيء سيئ. 40٪ من الخجولين قالوا ان لديهم مشكلة في تطوير الصداقات. 7٪ فقط قالوا ان لديهم مشاكل في العلاقات الحميمة.  

  • المناخ الثقافي الجديد

ثقافة الانترنت التي تسيطر الان غيرت طرق التواصل. فنحن أصبحنا نفقد الصبر بشكل أسرع، لأننا اعتدنا على السرعة، وأحيانا ليس لدينا وقت للانتظار حتى يبادر أحد للبدء بالعلاقة. من ناحية أخرى، الرسائل النصية, رسائل البريد الإلكتروني والفيسبوك تجعل من الممكن التواصل بطرق أخرى  قد تسهل على الخجولين. وهناك أيضا حالات تواصل أقل بين الأشخاص. فنحن نخرج من المكتب إلى السيارة، نقوم باستخدام السماعات أثناء قيادة السيارة، ونحافظ على تواصل اجتماعي محدود فقط مع دائرة صغيرة من الأصدقاء وأفراد العائلة. أحيانا بدلا من اللقاء نرسل رسالة بالبريد الالكتروني أو نقوم بالاتصال بالهاتف. عندما لا يكون هناك اتصال مباشر عبر  العينين، فمن السهل تجاهل البريد الالكتروني أو الهاتف، وهذا يزيد من قسوتنا. الكثير من الأشخاص الخجولين يطورون علاقات عن طريق شبكة الإنترنت، حيث يشعرون بأنهم يستطيعون التعبير عن أنفسهم بشكل أفضل.

الثقافة السريعة أيضا تؤدي أحيانا بالمصاب بالخجل أن يقوم  باستخدام مضادات الاكتئاب، والتي تسوق كأدوية  تساعد على علاج الرهاب والقلق الاجتماعي. الأدوية يمكن أن تساعد على تقليل الوعي الذاتي الزائد، لكن مع ذلك، فإن الخجل ليس مشكلة طبية أو نفسية، وبالتالي فالأدوية ليست دائما ملائمة لعلاجه. عمليا، من السهل أخذ الدواء ولكن تعلم كيفية التعامل مع المشكلة صعب.

  • استراتيجيات الخجول

91٪ من الخجولين الذين تم فحصهم افادوا بانهم قد حاولوا التغلب على الخجل، حيث ان الاستراتيجية المركزية لديهم هي أن يكونوا أكثر انفتاحا على الخارج. وقال 67٪ أنهم يحاولون الذهاب أكثر الى الحفلات, المقاهي ومراكز التسوق - الأماكن التي يكونون فيها قريبين من الاخرين. الاستراتيجية الثانية من حيث نسبة شيوعها هي المحاولة الذاتية للتغيير المعرفي، التفكير بشكل ايجابي، أن تقول لنفسك: "أنا جيد بما فيه الكفاية، ذكي بما فيه الكفاية والناس يحبونني". 22٪ من الخجولين يحاولون إقناع أنفسهم بألا يكونوا خجولين. 15٪ من الخجولين يتوجهون للكتب للمساعدة الذاتية والحلقات الدراسية. حوالي 12٪، وخاصة في مرحلة المراهقة، يشربون الكحول ويتعاطون المخدرات لإزالة العقبات ومواجهة الخجل، ولكن بالطبع هناك خطر لحدوث الإدمان. جزء كبير من المدمنين هم خجولين، ولكن برامج الفطام ليست دائما مناسبة للخجولين, لأنها تتطلب أحيانا الوقوف والتحدث.

  • الخجل: ما  الحل؟

الكثير من الناس يعتقدون أن الخجل موجود بداخلهم، لكن مفتاح الحل هو معرفة الاخرين من حولنا، بدلا من التفكير بانعدام الثقة. "الخجولون الناجحون" تفهموا طبيعة الخجل وتغلبوا على القلق الاجتماعي من خلال تحرير النقد الذاتي لديهم. فهم يتقبلون كونهم متوترين في المواقف الاجتماعية, يصلون في وقت مبكر للحفلات للعثور على مكان جيد، يخططون مسبقا ماذا سيقولون وكيف يطوروا المحادثة، يحرصون على التواصل مع الناس في حياتهم اليومية، يطورون محادثة مع البائع ويخلقون تفاعلات إيجابية.

من قبل ويب طب - الخميس,9يوليو2015